منتدى وردة الجوري للعلاج بالقران والطب النبوي الشريف
مرحبـا بك عزيزي
كم أتمنى أن تتسع صفحات منتدياتنا لقلمك
وما يحمله من عبير مشاعرك ومواضيعك
وآرائك الشخصية
التي سنشاركك الطرح والإبداع فيها
مع خالص دعواي لك بقضاء وقت ممتع ومفيد

منتدى وردة الجوري للعلاج بالقران والطب النبوي الشريف

علاج السحر والمس والعقم بالرقية الشرعية وتفسير الرؤيا حصريا في المنتدى بادارة الشيخة جورية للاجابة على استفساراتك اﻻتصال على رقم الشيخة جورية 009647710282662
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخول  

وردة الجوري

الاتصال على الشيخة جورية عبر الرقم 009647710282662


joriaflower@yahoo.com



مسائل خاصة بالتجار وأصحاب المحال التجارية

خدمات تخص المتزوجين من الرجال والنساء


مسائل تخص المرأة تحديداً

مسائل لعلاج المسحور والمعيون والممسوس

مسائل في المحبة



مسائل تتعلق بالزواج والحمل

مسائل تتعلق بالظالم


مسائل تتعلق بقضاء الحوائج وإزالة الهموم



مسائل تتعلق بتيسير الرزق

مسائل تتعلق بالحفظ والتحصين

علاج الأمراض على اختلاف أنواعها


ختم الاحجار الكريمة

الاتصال على الشيخة جورية 009647710282662








المواضيع الأخيرة
» سر الروح عند الله
الأربعاء 15 نوفمبر 2017, 1:28 pm من طرف بسمة

» جلب الفتايل بلزيت
الإثنين 13 نوفمبر 2017, 1:34 pm من طرف الشيخة جورية

» لايجاد الاشياء الضائعة
الإثنين 13 نوفمبر 2017, 1:29 pm من طرف الشيخة جورية

» من كان في حيرة وقلق وأضطراب عليه بذكر هاتين الآيتين
الإثنين 13 نوفمبر 2017, 1:23 pm من طرف الشيخة جورية

» لمن يغطون رؤسهم عند النوم
الجمعة 03 نوفمبر 2017, 7:20 pm من طرف الخفى

» المواضبة على قراءة سورة الاخلاص
الجمعة 03 نوفمبر 2017, 7:04 pm من طرف الخفى

» افتتاح مركز العلاج الخاص بالشيخة جورية في بغداد
الثلاثاء 31 أكتوبر 2017, 1:09 pm من طرف اسراء

»  تفسير سورة الفيل
الثلاثاء 31 أكتوبر 2017, 1:07 pm من طرف اسراء

» @ فضل الزهد في الدنيا @
الثلاثاء 31 أكتوبر 2017, 1:04 pm من طرف عتاب

» الدعاء عند الاستخارة
الإثنين 04 سبتمبر 2017, 2:20 am من طرف اسراء

» هل تسقط عن الإنسان الكبائر بالحج والعمرة والتوبة النصوح ؟
الثلاثاء 15 أغسطس 2017, 4:58 pm من طرف عتاب

» الصبر وأنواعه وفضيلته
السبت 05 أغسطس 2017, 3:05 pm من طرف شمس الغروب

» حلم شخص يركض خلفي
الإثنين 24 يوليو 2017, 12:29 am من طرف الشيخة جورية

» عقاب المتهاون بصلاته
السبت 15 يوليو 2017, 1:06 pm من طرف dalida

» للمحبة بين الزوجين او الخطيبين
الثلاثاء 11 يوليو 2017, 4:12 pm من طرف zozaia

» سلق البيض ببول الأطفال : طعاما شهيا عند الصينيين
الثلاثاء 11 يوليو 2017, 3:58 pm من طرف zozaia

» الزعفران يقوي البصر !!!!
الثلاثاء 11 يوليو 2017, 3:55 pm من طرف zozaia

» استخاره الامام علي عليه السلام
الثلاثاء 11 يوليو 2017, 3:53 pm من طرف zozaia

» القدوس جل جلاله
الإثنين 10 يوليو 2017, 8:05 pm من طرف قيس الهاشمي

» الآيات لمن يعاني من نفور من المجتمع او الاهل
السبت 08 يوليو 2017, 3:39 pm من طرف روز

» احلام ثلاثة أخيرة
الثلاثاء 04 يوليو 2017, 12:25 pm من طرف ريمي

» دراسة حديثة عن علاقة انعكاس الالوان التي ترتديها المراة على الاخرين
السبت 01 يوليو 2017, 11:00 pm من طرف جنى

» قراء خاشعة تقشعر لها الأبدان للكرعاني امام مسجد القاضي عياض بالدار البيضاء
السبت 01 يوليو 2017, 10:54 pm من طرف جنى

»  بادر إلى الخير وشجع غيرك علي صلة الرحم
السبت 01 يوليو 2017, 10:24 am من طرف ثراء

» فوائد التمر
السبت 01 يوليو 2017, 10:21 am من طرف ثراء

» موضوع خطير‏
السبت 01 يوليو 2017, 10:20 am من طرف ثراء

» دعاء لحفظ الانسان
السبت 01 يوليو 2017, 12:04 am من طرف نورزاد

» الاذان لاينقطع عن الكره الارضيه لمدة 24 ساعه
السبت 01 يوليو 2017, 12:02 am من طرف نورزاد

» دائما نسمع(صبر ايوب) فهل تعرفون على ماذا هدا الصبر
السبت 01 يوليو 2017, 12:00 am من طرف نورزاد

» شيختنا راح اتعبج كلش هواي وياية
الخميس 29 يونيو 2017, 2:12 am من طرف ريمي

» ارجو دخول الشيخة جورية مديرة المنتدى
الخميس 22 يونيو 2017, 10:24 pm من طرف ريمي

» من فضلك جوريتي ممكن تفسري لي منامي
الأربعاء 21 يونيو 2017, 12:57 am من طرف the_queen

» السردين معمر بالقمرون
الثلاثاء 20 يونيو 2017, 10:43 pm من طرف اسراء

» للطـــــــــــيب ما يليق إلا مــــا هو طـــــــــيب و جمـــــــيل
الأربعاء 14 يونيو 2017, 4:41 am من طرف the_queen

» دجاج محشي بالارز
الثلاثاء 13 يونيو 2017, 10:47 am من طرف عتاب

» اطباق رئيسه مع الصور من تجميعي
الأحد 11 يونيو 2017, 10:56 pm من طرف عتاب

»  صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم
الأحد 11 يونيو 2017, 10:44 pm من طرف عتاب

»  ديسـآر لذيذ
الأحد 11 يونيو 2017, 9:32 pm من طرف عتاب

» الأذان وآية الكرسي
الأحد 11 يونيو 2017, 9:22 pm من طرف عتاب

» عدد أسم الله الآخر بالألف واللام ( 832 ) وبدونهما ( 601 )
الأربعاء 07 يونيو 2017, 5:00 pm من طرف شمس الغروب

» أسماء لسور القران
الثلاثاء 06 يونيو 2017, 10:33 pm من طرف قيس الهاشمي

»  عصير الجزر :
الثلاثاء 06 يونيو 2017, 3:02 pm من طرف zozaia

» كيكة من غير فرن
الثلاثاء 06 يونيو 2017, 3:00 pm من طرف zozaia

» مقبلات سوريه شاميه
الثلاثاء 06 يونيو 2017, 2:58 pm من طرف zozaia

» الخبز بالطون و الزعتر
الثلاثاء 06 يونيو 2017, 2:56 pm من طرف zozaia

»  تأمين رباني
الثلاثاء 06 يونيو 2017, 2:54 pm من طرف zozaia

» ورد الجمال
الأحد 04 يونيو 2017, 3:56 pm من طرف قيس الهاشمي

»  تفسير سورة قريش
الأحد 04 يونيو 2017, 3:02 pm من طرف dalida

» لحصول المكاشفه و لرفع الجاه
الأحد 04 يونيو 2017, 2:49 pm من طرف جنى

» عصير الأناناس البارد
السبت 03 يونيو 2017, 1:09 am من طرف جنى

المواضيع الأكثر نشاطاً
اقرأها وانظر مالذي سيحدث لك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
للمحبة والتوفيق في جميع الامور باْذن الله
لرجوع الحبيب والأخ والصديق باءذن الله
الكشف المباشر
دعاء عجيب للتيسير و مجيء الخير من كل مكان
مفاتيح الجنان
ياشيخه جوريه سألتك برب السموات والأرض
هدية غير شكل****فتح نصيب البنات****
الشيخة جورية في الوطن العربي
من تجدد له السحر ادخل هنا الحل
المواضيع الأكثر شعبية
دعاء عجيب للتيسير و مجيء الخير من كل مكان
هدية غير شكل****فتح نصيب البنات****
مسجات رسائل غزل حب شعر خواطر للحبيب ادخل واكتب
اقرأها وانظر مالذي سيحدث لك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
طريقة لمعرفة حصول الزواج مجربة مني شخصياااااا
الكشف المباشر
موديلات قنادر جزائرية قطيفة للشتاء
اسرار اسماء الله الحسنى
اجمل كلمات الحب اليك حبيبتي
دعاء التحصين الذي اوصى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة في العمر
سحابة الكلمات الدلالية
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
وردة
 
سنفورة
 
أروى
 
الشيخة جورية
 
نورة
 
مصراوية 111
 
غريبة الدار
 
hiba.droit
 
لولو
 
rimah tomas
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
الخفى
 
الشيخة جورية
 
بسمة
 
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى وردة الجوري للعلوم الروحانيةعلى موقع حفظ الصفحات وعلى صفحتنا في الفيس بوك ب اسم منتدى وردة الجوري للعلوم الروحانية

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى وردة الجوري للعلاج بالقران والطب النبوي الشريف على موقع حفض الصفحات
Like/Tweet/+1
انقر على اي زر لنشر وردة الجوري
للعلوم الروحانية في محركات البحث


شاطر | 
 

 مفاتيح الجنان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 9:27 pm

فَلَكَ الحَمْدُ إِلهِي وَسَيِّدِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ فَأَصْبَحْتُ لا ذا بَرائةٍ لِي فَأَعْتَذِرُ وَلا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيٍْ أَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيٍْ أَسْتَقْبِلُكَ يامَوْلايَ أَبِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟ أَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يامَوْلايَ ؟ فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ يامَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَالاُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي وَمِنَ العَشائِرِ وَالإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي وَمِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوْ اطَّلَعُوا يامَوْلايَ عَلى ما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذا ما أَنْظَرُونِي وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي ؛ فَها أَنا ذا ياإِلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ ياسَيِّدِي خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ فَقِيرٌ لا ذو بَرائةٍ فَأَعْتَذِرُ وَلا ذو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ وَلاحُجَّةٍ فَاحْتَجُّ بِها وَلاقائِلٌ لَمْ اجْتَرِحْ وَلَمْ أَعْمَلْ سُوءاً، وَما عَسى الجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يامَوْلايَ يَنْفَعُنِي كَيْفَ وَأَنَّى ذلِكَ وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ ؟ وَعَلِمْتُ يَقِينا غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي مِنْ عَظائِمِ الاُمُورِ وَأَنَّكَ الحَكَمُ العَدْلُ الَّذِي لاتَجُورُ وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي فَإِنْ تُعَذِّبْنِي ياإِلهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ المُسْتَغْفِرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُوَحِّدِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الخائِفِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الوَجِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُهَلِّلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُسَبِّحِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُكَبِّرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ رَبِّي وَرَبُّ آبائِيَ الأوّلِينَ.

اللّهُمَّ هذا ثَنائِي عَلَيْكَ مُمَجِّداً وَإِخْلاصِي لِذِكْرِكَ مُوَحِّداً وَإِقْرارِي بآلائِكَ مُعَدِّداً، وَإِنْ كُنْتُ مُقِرّا إِنِّي لَمْ أُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبُوغِها وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها إِلى حادِثٍ مالَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنِي وَبَرَأْتَنِي مِنْ أَوَّلِ العُمرِ مِنَ الاِغْناءِ مِنَ الفَقْرِ وَكَشْفِ الضُّرِّ وَتَسْبِيبِ اليُسْرِ وَدَفْعِ العُسْرِ وَتَفْرِيجِ الكَرْبِ وَالعافِيَةِ فِي البَدَنِ وَالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ، وَلَوْ رَفَدَنِي عَلى قَدْرِ نِعْمَتِكَ جَمِيعُ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ماقَدَرْتُ وَلا هُمْ عَلى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ عَظِيمٍ رَحِيمٍ لا تُحْصى آلاؤُكَ وَلا يُبْلَغُ ثَناؤُكَ وَلا تُكافى نَعْماؤكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَتْمِمْ عَلْينا نِعَمَكَ وَأَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ إِنَّكَ تُجِيبُ المُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ السُّوءَ وَتُغِيثُ المَكْرُوبَ وَتُشْفِي السَّقِيمَ وَتُغْنِي الفَقِيرَ وَتَجْبُرُ الكَسِيرَ وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ وَتُعِينُ الكَبِيرَ وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ وَلا فَوْقَكَ قَدِيرٌ وَأَنْتَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، يامُطْلِقَ المُكَبَّلِ الأسِيرِ يارازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ ياعِصْمَةَ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ يامَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْطِنِي فِي هذِهِ العَشِيَّةِ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ وَأَنَلْتَ أَحَداً مِنَ العالَمِينَ مِنْ عِبادِكَ مِنْ نِعْمَةٍ تُولِيها وَآلاٍ تُجَدِّدُها وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُها وَكُرْبَةٍ تَكْشِفُها وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُها وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُها إِنَّكَ لَطِيفٌ بِما تَشاءُ خَبِيرٌ وَعَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ وَأَكْرَمُ مَنْ عَفى وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطى وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلْ يارَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ وَرَحِيمَهُما لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ وَلا سِواكَ مَأْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي وَوَثِقْت بِكَ فَنَجَّيْتَنِي وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَمِّمْ لَنا نَعْمائكَ وَهَنِّئْنا عَطائَكَ وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرِينَ وَلاِ لائِكَ ذاكِرِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

اللّهُمَّ يامَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ وَقَدَرَ فَقَهَرَ وَعُصِيَ فَسَتَرْ وَاسْتُغْفَرَ فَغَفَرَ ياغايَةَ الطَّالِبِينَ وَمُنْتَهى أَمَلِ الرَّاجِينَ يامَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيٍْ عِلْما وَوَسِعَ المُسْتَقِيلينَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْما، اللّهُمَّ إِنَّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ الَّتِي شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَأَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ البَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ المُنِيرِ الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلى المُسْلِمِينَ وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مُحَمَّدٌ أَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ ياعَظِيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ المُنْتَجَبِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَإِلَيْكَ عَجَّتِ الأصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ فَاجْعَلْ لَنا اللّهُمَّ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ نَِصيبا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ وَنُوراً تَهْدِي بِهِ وَرَحْمَةً تَنْشُرُها وَبَرَكَةً تُنْزِلُها وَعافِيَةً تُجَلِّلُها وَرِزْقاً تَبْسُطُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ أَقْلِبْنا فِي هذا الوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غانِمِينَ وَلا تَجْعَلْنا مِنَ القانِطِينَ وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطائِكَ قانِطِينَ وَلا تَرُدَّنا خائِبِينَ وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودِينَ، ياأَجْوَدَ الأجْوَدِينَ وَياأَكْرَمَ الأكْرَمِينَ إِلَيْكَ أَقْبَلْنا مُوقِنِينَ وَلِبَيْتِكَ الحَرامِ آمِّينَ قاصِدِينَ فَأَعِنّا عَلى مَناسِكِنا وَكَمِّلْ لَنا حَجَّنا وَاعْفُ عَنّا وَعافِنا فَقَدْ مَدَدْنا إِلَيْكَ أَيْدِينا فَهِيَ بِذِلَّةِ الاِعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اللّهُمَّ فَأَعْطِنا فِي هذِهِ العَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ وَاكْفِنا ما اسْتَكْفَيْناكَ فَلا كافِيَ لِنا سِواكَ وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فِينا حُكْمُكَ مُحِيطٌ بِنا عِلْمُكَ عَدْلٌ فِينا قَضاؤُكَ اقْضِ لَنا الخَيْرَ وَاجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظِيمَ الأجْرِ وَكَرِيمَ الذُّخْرِ وَدَوامَ اليُسْرِ وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أَجْمَعِينَ وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الهالِكِينَ وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي هذا الوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ وَثابَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهُ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا وَاقْبَلْ تَضَرُّعَنا ياخَيْرَ مَنْ سُئِلْ وَياأَرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمَ يامَنْ لا يَخفى عَلَيْهِ إِغْماضُ الجُفُونِ وَلا لَحْظُ العُيُونِ وَلا ما اسْتَقَرَّ فِي المَكْنُونِ وَلا ما انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ القُلُوبِ أَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ أَحْصاهُ عِلْمُكَ وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ ؟

سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّا كَبِيراً تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأَرْضونَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيٍْ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ وَالمَجْدُ وَعُلُوُّ الجَدِّ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَالفَضْلِ وَالإنْعامِ وَالأيْادِي الجِسامِ وَأَنْتَ الجَوادُ الكَرِيمُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ وَعافِنِي فِي بَدَنِي وَدِينِي وَآمِنْ خَوْفِي وَاعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، اللّهُمَّ لاتمْكُرْ بِي وَلا تَسْتَدْرِجْنِي وَلا تَخْدَعْنِي وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإنْسِ ].

ثم رفع رأسه وبصره إلى السماء وعيناه ماطرتان كأنّهما مزادتان، وقال بصوتٍ عالٍ:

[ يا أَسْمَع السَّامِعِينَ يا أَبْصَر النَّاظِرِينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ وَياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ السَّادَةِ المَيامِينَ، وَأَسأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي وَإِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي ؛ أَسأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَكَ المُلْكُ وَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ يارَبِّ يارَبِّ ].

وكان يكرر قوله: يارَبِّ، وشغل من حضر ممن كان حوله عن الدعاء لانفسهم وأقبلوا على الاستماع له والتأمين على دعائه ثم علت أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشمس وأفاض الناس معه.أقول: الى هنا تم دعاء الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة على ما أورده الكفعمي في كتاب (البلد الامين) وقد تبعه المجلسي في كتاب (زاد المعاد) ولكن زاد السيد ابن طاووس (رض) في (الاقبال) بعد: يارَبِّ يارَبِّ يارَبِّ هذه الزيادة: [ إِلهِي أَنا الفَقِيرُ فِي غِنايَ فَكَيْفَ لاأَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي إِلهِي أَنا الجاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهُولاً فِي جَهْلِي ؟ إِلهِي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعاً عِبادَكَ العارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاءٍ وَاليَّأْسِ مِنْكَ فِي بَلاٍ، إِلهِي مِنِّي ما يَلِيقُ بِلُؤْمِي وَمِنْكَ ما يَلِيقُ بِكَرَمِكَ، إِلهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي أَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُما بَعْدَ وَجُودِ ضَعْفِي ؟ إِلهِي إِنْ ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ وَإِنْ ظَهَرَتِ المَساوِيُ مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ، إِلهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لِي وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي، أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الحَفِيُّ بِي ؟ ها أَنا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالِي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبْ آمالِي وَهِي قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أَحْوالِي وَبِكَ قامَتْ ؟ إِلهِي ما أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي وَما أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي! إِلهِي ما أَقْرَبَكَ مِنِّي وَأَبْعَدَنِي عَنْكَ وَما أَرْأَفَكَ بِي ! فَما الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ ؟ إِلهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الاثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأطْوارِ أَنَّ مُرادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيٍْ حَتَّى لا أَجْهَلَكَ فِي شَيٍْ، إِلهِي كُلَّما أَخْرَسَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ وَكُلَّما آيَسَتْنِي أَوْصافِي أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ، إِلهِي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساوِؤُهُ مَساوِيَ، وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوي فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاواهُ دَعاوي، إِلهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيئَتُكَ القاهِرَةِ لَمْ يَتْرُكا لِذِي مَقالٍ مَقالاً وَلا لِذِي حالٍ حالاً، إِلهِي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بنَيْتُها وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ بَلْ أَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ، إِلهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْما فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْما، إِلهِي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ القاهِرُ وَكَيْفَ لاأَعْزِمُ وَأَنْتَ الأمِرُ ؟ إِلهِي تَرَدُّدي فِي الآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ المَزارِ فاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَيَكُونُ لِغَيْرُكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُظْهِرَ لَكَ ؟ مَتى غبْتَ حَتَّى تَحْتاجَ إِلى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَمَتى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الآثارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ ؟ عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقِيباً وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلَ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً، إِلهِي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلى الآثارِ فَارْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأنْوارِ وَهِدايَةِ الاِسْتِبْصارِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْها وَمَرْفُوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاِعْتِمادِ عَلَيْها إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ. إِلهِي هذا ذُلِّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَهذا حالِي لا يَخْفى عَلَيْكَ مِنْكَ أَطْلُبُ الوُصُولَ إِلَيْكَ وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ العُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ المَخْزُونِ وَصُنِّي بِسِتْرِكَ المَصُونِ إِلهِي حَقِّقْنِي بِحَقائِقِ أَهْلِ القُرْبِ وَاسْلُكَ بِي مَسْلَكَ أَهْلِ الجَذْبِ، إِلهِي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَبِاخْتِيارِكَ عَنْ اخْتِيارِي وَأوْقِفْنِي عَلى مَراكِزِ اضْطِرارِي، إِلهِي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي، بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِي وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي، إِلهِي تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي ؟ إِلهِي أَنْتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لاتَكُونُ غَنِيّا عَنِّي ؟ إِلهِي إِنَّ القَضاء وَالقَدَرَ يُمَنِّيِني وَإِنَّ الهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى اسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي، أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الأنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الأغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ وَلَمْ يَلْجَأَوا إِلى غَيْرِكَ أَنْتَ المُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ العَوالِمُ وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمْ المَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَما الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ؟!
لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوَّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإحْسانَ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مابَدَّلْتَ عادَةَ الاِمْتِنانِ ؟ يامَنْ أَذاقَ أَحِبَّأَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ وَيامَنْ أَلْبَسَ أَوْلِيائهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ، أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ وَأَنْتَ البادِيُ بِالإحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العابِدِينَ وَأَنْتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ وَأَنْتَ الوَهَّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ المُسْتَقْرِضِينَ، إِلهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذُبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ، إِلهِي إِنَّ رَجائِي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَما أَنَّ خَوْفِي لا يُزايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَقَدْ دَفَعَتْنِي العَوالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، إِلهِي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي أَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي، إِلهِي كَيْفَ أسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي ؟ إِلهِي كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الفُقَراءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي وَأَنْتَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيٍْ فَما جَهِلَكَ شَيٌْ وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيٍْ فَرَأَيْتُكَ ظاهِراً فِي كُلِّ شَيٍْ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيٍْ.



يامَنْ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِه فَصارَ العَرْشُ غَيْبا فِي ذاتِهِ مَحَقْتَ الآثارَ بِالآثارِ وَمَحَوْتَ الأغْيارَ بِمُحِيطاتِ أَفْلاكِ الأنْوارِ، يامَنْ احْتَجَبَ فِي سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ يامَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ الاِسْتِواءِ، كَيْفَ تَخْفى وَأَنْتَ الظَّاهِرُ أَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ الحاضِرُ ؟ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ ].

وعلى أي حال فقد وردت أدعية وأعمال كثيرة في هذا اليوم لمن وفق فيه لحضور عرفات، وأفضل أعمال هذا اليوم الشريف الدعاء وهو يوم قد امتاز بالدعاء امتيازاً وينبغي الإكثار فيه من الدعاء للإخوان المؤمنين أحياءً وأمواتا، والرواية الواردة في شان عبد الله بن جندب رض في الموقف بعرفات ودعائه لإخوانه المؤمنين مشهورة، ورواية زيد النرسي في شان الثقة الجليل معاوية بن وهب في الموقف ودعائه في حق إخوانه في الآفاق واحداً واحداً، وروايته عن الصادق (عليه السلام) في فضل هذا العمل مما ينبغي الاطلاع عليه والتدبر فيه.

والرجاء الواثق من إخواني المؤمنين ان يجعلوا هؤلاء العظماء قدوة يقتدون بهم فيؤثرون على أنفسهم إخوانهم المؤمنين بالدعاء ويعدونني في زمرتهم وأنا العاصي الذي سودت وجهي الذنوب فلا ينسونني من الدعاء حيّا وميتا. واقرأ في هذا اليوم الزيارة الجامعة الثالثة وقل في آخر نهار عرفة: [ يارَبِّ إِنَّ ذُنُوبِي لا تَضُرُّكَ وَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِي لا تَنْقُصُكَ فَأَعْطِنِي مالا يَنْقُصُكَ وَاغْفِرْ لِي مالا يَضُرُّكَ ].

وَقل أيضاً: [ اللّهُمَّ لا تَحْرِمْنِي خَيْرَ ما عِنْدَكَ لِشَرِّ ما عِنْدِي فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَرْحَمْنِي بِتَعَبِي وَنَصَبِي فَلا تَحْرِمْنِي أَجْرَ المُصابِ عَلى مُصِيبَتِهِ ].

أقول: قال السيد ابن طاووس في خلال أدعية يوم عرفة: إذا دنا غروب الشمس فقل: [ بِسْمِ الله وَبِالله وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ ... ] الدعاء وهذا هو دعاء العشرات السالف. فجدير ان لايترك في آخر نهار عرفة قراءة دعاء العشرات المسنون في كل صباح ومساء، وهذه الاذكار التي أوردها الكفعمي هي الاذكار الواردة في آخر دعاء العشرات كما أورده السيد (رض).
الليلة العاشرة


ليلة مباركة وهي إحدى اللّيالي الأَرْبع التي يستحب إحياؤها وتفتح فيها أبواب السماء، ومن المسنون فيها زيارة الحسين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) ودعاء: [ يادائِمَ الفَضْلِ عَلى البَرِيَّةِ... ] الذي مضى في خلال أعمال ليلة الجمعة (ص78).
اليوم العاشر


يوم عيد الأضحى وهو يوم ذو شرافة بالغة وأعماله عديدة:

الأول: الغسل وهو سنّة مؤكّدة في هذا اليوم وقد أوجبه بعض العلماء.

الثاني: أداء صلاة العيد كما وصفناها في عيد الفطر (ص435) ولكن يستحب ان يؤخر في هذا اليوم الافطار عن الصلاة كما يستحب أن يفطر على لحم الاضحية.

الثالث: قراءة الدعوات الماثورة قبل صلاة العيد وبعدها وهي مذكورة في كتاب (الاقبال) ولعل أفضل الأدعية في هذا اليوم هو الدعاء الثامن والأَرْبعون من الصحيفة الكاملة أوّلُه: [ اللّهُمَّ هذا يَوْمٌ مُبارَكٌ... ] فادع به وادع أيضاً بالدعاء السادس والأَرْبعين: [ يامَنْ يَرْحَمُ مَنْ لا يَرْحَمَهُ العِبادُ… ].

الرابع: قراءة دعاء الندبة وسيأتي إن شاء الله تعالى.

الخامس: التضحية وهي سُنَّة مؤكدة.

السادس: أن يكبر بالتكبيرات الآتية عقيب كل خمس عشرة فريضة أوّلها فريضة ظهر العيد وآخرها فريضة فجر اليوم الثالث عشر.

هذا لمن كان في منى وأما من كان في سائر البلاد فيكبر بها عقيب عشر فرائض تبداً من فريضة ظهر العيد وتنتهي بفجر اليوم الثاني عشر والتكبيرات على رواية الكافي الصحيحة كما يلي: [ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ، الله أَكْبَرُ عَلى ماهَدانا الله أَكْبَرُ عَلى مارَزَقَنا مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعامِ وَالحَمْدُ للهِ عَلى ما أَبْلانا ].

ويستحب تكرار هذه التكبيرات عقيب الفرائض ما تيسّر كما يستحب التكبير بها بعد النّوافل أيضاً.
اليوم الخامس عشر


ميلاد الإمام علي النقي (عليه السلام) وكانت ولادته في سنة 212.
الليلة الثامنة عشرة


ليلة عيد الغدير وهي ليلة شريفة، روى السيد في (الاقبال) لهذه اللّيلة صلاة ذات صفة خاصة ودعاء وهي اثنتا عشرة ركعة بسلام واحد.

اليوم الثامن عشر: يوم عيد الغدير وهو عيد الله الاكبر وعيد آل محمد (عليهم السلام)، وهو أعظم الأعياد ما بعث الله تعالى نبيا إِلاّ وهو يعيد هذا اليوم ويحفظ‍ حرمته، واسم هذا اليوم في السماء يوم العهد المعهود، واسمه في الأَرْض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود.

وروي أنه سئل الصادق (عليه السلام): هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر ؟ قال: نعم أعظمها حرمة.

قال الراوي: وأيُّ عيد هو ؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال ومن كنت مولاه فعلي مولاه، وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة. قال الراوي وما ينبغي لنا ان نفعل في ذلك اليوم قال الصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد عليهم السلام والصلاة عليهم، وأوصى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) ان يتخذ ذلك اليوم عيداً وكذلك كانت الأنبياء تفعل، كانوا يوصون أوصياؤهم بذلك فيتخذونه عيداً.

وفي حديث أبي نصر البزنطي عن الرضا (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) أنه قال: يابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن الله تبارك وتعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر ولدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين، وأفضل على إخوانك في هذا اليوم وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرّات. والخلاصة أن تعظيم هذا اليوم الشريف لازم وأعماله عديدة.

الأول: الصوم وهو كفارة ذنوب ستين سنة. وقد روي أن صيامه يعدل صيام الدهر ويعدل مائة حجة وعمرة.

الثاني: الغسل.

الثالث: زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) وينبغي أن يجتهد المر أينما كان فيحضر عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد حكيت له (عليه السلام) زيارات ثلاث في هذا اليوم، أولاها زيارة أمين الله المعروفة ويزارها في القرب والبعد وهي من الزيارات الجامعة المطلقة أيضاً وستأتي في باب الزيارات إن شاء الله تعالى.

الرابع: أن يتعوذ بما رواه السيد في (الاقبال) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم).

الخامس: أن يصلّي ركعتين ثمّ يسجد ويشكر الله عزَّ وجلَّ مائة مرة، ثم يرفع رأسه من السجود ويقول:

[ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْوا أَحَدٌ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، يامَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ كَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِأَنْ جَعَلْتَنِي مِنْ أَهْلِ إِجابَتِكَ وَأَهْلِ دِينِكَ وَأَهْلِ دَعْوَتِكَ وَوَفَّقْتَنِي لِذلِكَ فِي مُبْتَدَِ خَلْقِي تَفَضُّلاً مِنْكَ وَكَرَما وَجُوداً، ثُمَّ أَرْدَفْتَ الفَضْلَ فَضْلاً وَالجُودَ جُوداً وَالكَرَمَ كَرَما رَأْفَةً مِنْكَ وَرَحْمَةً إِلى أَنْ جَدَّدْتَ ذلِكَ العَهْدَ لِي تَجْدِيداً بَعْدَ تَجْدِيدِكَ خَلْقِي، وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِياً ساهِياً غافِلاً فَأَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ بِأَنْ ذَكَّرْتَنِي ذلِكَ وَمَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَهَدَيْتَنِي لَهُ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ ياإِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْ تُتِمَّ لِي ذلِكَ وَلا تَسْلُبْنِيهِ حَتّى تَتَوَفَّانِي عَلى ذلِكَ وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ فَإِنَّكَ أَحَقُّ المُنْعِمِينَ أَنْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اللّهُمَّ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأَجَبْنا داعِيكَ بِمَنِّكَ فَلَكَ الحَمْدُ غُفْرانَكَ رَبَّنا وإِلَيْكَ المَصِيرُ، آمَنَّا بِالله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَدَّقْنا وَأَجَبْنا داعِيَ الله، وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فِي مُوالاةِ مَولانا وَمَوْلى المُؤْمِنِينَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَبِْد الله وَأَخِي رَسُولِهِ وَالصِّدّيقِ الأكْبَرِ وَالحُجَّةِ عَلى بَرِيَّتِةِ المُؤَيِّدِ بِهِ نَبِيَّهُ وَدِينَهُ الحَقَّ المُبِينَ، عَلَما لِدِينِ الله وَخازِنا لِعِلْمِهِ وَعَيْبَةَ غَيْبِ الله وَمَوْضِعَ سِرِّ الله وَأَمِينَ الله عَلى خَلْقِهِ وَشاهِدَهُ فِي بَرِيَّتِهِ، اللّهُمَّ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي لِلإيْمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ، رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ فَإِنَّا يارَبَّنا بِمَنِّكَ وَلُطْفِكَ أجَبْنا داعِيَكَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ وَصَدَّقْناهُ وَصَدَّقْنا مَوْلى المُؤْمِنِينَ وَكَفَرْنا بِالجِبْتِ والطَّاغُوتِ ؛ فَوَلِّنا ما تَوَلَّيْنا وَاحْشُرْنا مَعَ أَئِمَّتِنا فَإِنَّا بِهِمْ مُؤْمِنُونَ وَلَهُمْ مُسْلِمُونَ ؛ آمَنَّا بِسِرّهِمْ وَعَلانِيَتِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَغائِبِهِمْ وَحَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ وَرَضِينا بِهِمْ أَئِمَّةً وَقادَةً وَسادَةً وَحَسْبُنا بِهِمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الله دُونَ خَلْقِهِ لا نَبْتَغِي بِهِمْ بَدَلاً، ولا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيجَةً وَبَرِئْنا إِلى الله مِنْ كُلُّ مَنْ نَصَبَ لَهُمْ حَرْبا مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ مِنَ الأوّلِينَ وَالآخرينَ، وَكَفَرْنا بِالجِبْتِ والطَّاغُوتِ وَالأوْثانِ الأَرْبَعَةِ وَأَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَكُلِّ مَنْ وَالاهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلى آخِرِهِ، اللّهُمَّ أَنَّا نُشْهِدُكَ أَنَّا نَدِينُ بِما دانَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَقَوْلُنا ما قالُوا وَدِينُنا ما دانُوا بِهِ ؛ ما قالُوا بِهِ قُلْنا وَما دانُوا بِهِ دِنَّا وَما أَنْكَرُوا أَنْكَرْنا وَمَنْ وَالَوا وَالَيْنا وَمَنْ عادَوا عادَيْنا وَمَنْ لَعَنُوا لَعَنَّا وَمَنْ تَبَرَّأوا مِنْهُ تَبَرَّأنا مِنْهُ وَمَنْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ تَرَحَّمْنا عَلَيْهِ، آمَنَّا وَسَلَّمْنا وَرَضِينا وَاتَّبَعْنا مَوالِينا صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ، اللّهُمَّ فَتَمِّمْ لَنا ذلِكَ وَلا تَسْلُبْناه وَاجْعَلْهُ مُسْتَقِراً ثابِتا عِنْدَنا وَلا تَجْعَلْهُ مُسْتَعاراً وَأَحْيِنا ما أَحْيَيْتَنا عَلَيْهِ وَأَمِتْنا إذا أَمَتَّنا عَلَيْهِ ؛ آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتُنا فَبِهِمْ نَأْتَمُّ وَإِيَّاهُمْ نُوالِي وَعَدوَّهُمْ عَدُوَّ الله نُعادِي فَاجْعَلْنا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ فَإنَّا بِذلِكَ راضُونَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم يسجد ثانياً ويقول مائة مرة: [الحَمْدُ للهِ]، ومائة مرة: [شُكْراً للهِ].

وروي أن من فعل ذلك كان كمن حضر ذلك اليوم وبايع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) على الولاية، الخبر. والأفضل أن يصلي هذه الصلاة قرب الزوال وهي الساعة التي نصب فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) بغدير خم إماماً للناس. وأن يقرأ في الركعة الأوّلى منها سورة [ القدر] وفي الثانية [التوحيد].

السادس: أن يغتسل ويُصلي ركعتين من قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة وقل هو الله احد عشر مرات وآية الكرسي عشر مرات وإنا أنزلناه عشراً، فهذا العمل يعدل عند الله عزَّ وجلَّ مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة ويوجب أن يقضي الله الكريم حوائج دنياه وآخرته في يسر وعافية ولا يخفى عليك أن السيد في (الاقبال) قدم ذكر سورة القدر على آية الكرسي في هذه الصلاة وتابعه العلامة المجلسي في زاد المعاد فقدم ذكر القدر كما صنعت أنا في سائر كتبي ولكني بعد التَّتبع وجدت الأغلب ممّن ذكروا هذه الصلاة قد قدموا ذكر آية الكرسي على القدر واحتمال سهو القلم من السيد نفسه أو من الناسخين لكتابه في كلا موردي الخلاف وهما عدد الحمد وتقديم القدر بعيد غاية البعد كاحتمال كون ماذكره السيد عملاً مستقلاً مغايراً للعمل المشهور والله تعالى هو العالم. والأفضل أن يدعو بعد هذه الصلاة بهذا الدعاء: [ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا... ] الدعاء.

السابع: أن يدعو بدعاء الندبة.

الثامن: أن يدعو بهذا الدعاء الذي رواه السيد ابن طاووس عن الشيخ المفيد:

[ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَعَلِيٍّ وَلِيِّكَ وَالشَّأنِ وَالقَدْرِ الَّذِي خَصَصْتَهُما بِهِ دُونَ خَلْقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَئِمَّةِ القادةِ وَالدُّعاةِ السَّادَةِ وَالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ وَالأعْلامِ الباهِرَةِ وَساسَةِ العِبادِ وَأَرْكانِ البِلادِ وَالنَّاَقِة المُرْسَلَةِ وَالسَّفِينَةِ النَّاجِيَةِ الجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الغامِرَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ خُزَّانِ عِلْمِكَ وَأَرْكانِ تَوْحِيدِكَ وَدَعائِمِ دِينِكَ وَمَعادِنِ كَرامَتِكَ وَصَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ الأَتْقِياءِ الأَنْقِياءِ النُّجَباءِ الأبْرارِ وَالبابِ المُبْتَلى بِهِ النَّاسُ مَنْ أتاهُ نَجا وَمَنْ أباهُ هَوى، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَهْلِ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَسْأَلَتِهِمْ وَذَوِي القُرْبى الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَفَرَضْتَ حَقَّهُمْ وَجَعَلْتَ الجَنَّةَ مَعادَ مَنِ اقْتَصَّ آثارَهُمْ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما أمَرُوا بِطاعَتِكَ وَنَهوا عَنْ مَعصِيَتِكَ وَدَلُّوا عِبادَكَ عَلى وَحْدانِيَّتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَنَجِيبِكَ وَصَفْوَتِكَ وَأمِينكَ وَرَسُولِكَ إِلى خَلْقِكَ وَبِحَقِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الوَصِيَّ الوَفِيَّ وَالصِّدِّيقِ الأكْبَرِ وَالفارُوقِ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ وَالشَّاهِدِ لَكَ الدَّالَ عَلَيْكَ وَالصَّادِعِ بأَمْرِكَ وَالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِكَ، لَمْ تَأْخُذْهُ فِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَنِي فِي هذا اليَوْمِ الَّذِي عَقَدْتَ فِيهِ لِوَلِيِّكَ العَهْدَ فِي أَعْناقَ خَلْقِكَ وَاكْمَلْتَ لَهُمْ الدِّينَ مِنَ العارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ وَالمُقِرِّيْنَ بِفَضْلِهِ مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ، وَلا تُشْمِتْ بِي حاسِدِي النِّعَمِ، اللّهُمَّ فَكَما جَعَلْتَهُ عِيدَكَ الأكْبَرَ وَسَمَّيْتَهُ فِي السَّماء يَوْمَ العَهْدِ المَعْهُودِ وَفِي الأَرْضِ يَوْمَ المِيثاقِ المَأخُوذِ وَالجَمْعِ المَسْؤُولِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَقْرُرْ بِهِ عُيُونَنا وَاجْمَعْ بِهِ شَمْلَنا وَلا تُضِلَّنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا وَاجْعَلْنا لأنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرينَ ياأرْحَمْ الرَّاحِمِينَ الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَرَّفَنا فَضْلَ هذا اليَوْمِ وَبَصَّرَنا حُرْمَتَهُ وَكَرَّمَنا بِهِ وَشَرَّفَنا بِمَعْرِفَتِهِ وَهَدانا بِنُورِهِ، يارَسُولَ الله ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْكُما وَعَلى عِتْرَتِكُما وَعَلى مُحِبِّيكُما مِنِّي أَفْضَلُ السَّلامِ ما بَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ وَبِكُما أتَوَجَّه إِلى الله رَبِّي وَرَبِّكُما فِي نَجاحِ طَلِبَتِي وَقَضاء حَوائِجِي وَتَيْسِيرِ اُمُورِي، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَلْعَنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّ هذا اليَوْمِ وَأَنْكَرَ حُرْمَتَهُ فَصَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ لإطْفاءِ نُورِكَ فَأَبى الله إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَاكْشِفْ عَنْهُمْ وَبِهِمْ عَنْ المُؤْمِنِينَ الكُرُباتِ، اللّهُمَّ إمْلأ الأَرْضَ بِهِمْ عَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْما وَجُوراً وَأَنْجِزْ لَهُمْ ما وَعَدْتَهُمْ إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ ].وليقرأ إن أمكنته الأدعية المبسوطة التي رواها السيد في (الاقبال).

التاسع: أن يهني من لاقاه من إخوانه المؤمنين بقوله: [ الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنا مِنَ المُتَمَسِّكِينَ بِولايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ عَلَيْهِمْ السَّلامُ ].

وَيقول أيضاً: [ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أكْرَمَنا بِهذا اليَوْمِ وَجَعَلَنا مِنَ المُوْفِينَ بِعَهْدِهِ إلَيْنا وَمِيثاقِهِ الَّذِي وَاثَقَنا بِهِ مِنْ ولايَةِ وُلاةِ أمْرِهِ وَالقُوَّامِ بِقِسْطِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ الجاحِدِينَ وَالمُكذِّبِينَ بِيَومِ الدِّينِ ].

العاشر: أن يقول مائة مرة: [ الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ كَمالَ دِينِهِ وَتَمامَ نِعْمَتِهِ بِولايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ].

واعلم أنه قد ورد في هذا اليوم فضيلة عظيمة لكل من أعمال تحسين الثياب والتزين واستعمال الطيب والسرور والابتهاج وإفراح شيعة أمير المؤمنين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) والعفو عنهم وقضاء حوائجهم وصلة الأَرْحام والتوسيع على العيال وإطعام المؤمنين وتفطير الصائمين ومصافحة المؤمنين وزيارتهم والتبسم في وجوههم وإرسال الهدايا اليهم وشكر الله تعالى على نعمته العظمى نعمة الولاية، والاكثار من الصلاة على محمد وآل محمد (عليهم السلام)، ومن العبادة والطاعة. ودرهم يعطي فيه المؤمن أخاه يعدل مائة ألف درهم في غيره من الأيَّامِ وإطعام المؤمن فيه كإطعام جميع الأنبياء والصدّيقين.

ومن خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الغدير: ومن فطر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر فئاما وفئاما يعدّها بيده عشراً فنهض ناهض فقال ياأمير المؤمنين وما الفئام ؟ قال: مائتا ألف نبي وصديق وشهيد فكيف بمن يكفل عدداً من المؤمنين والمؤمنات فأنا ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر… إلخ. والخلاصة أنّ فضل هذا اليوم الشريف أكثر من أن يُذكر وهو يوم قبول أعمال الشيعة ويوم كشف غمومهم وهو اليوم الذي انتصر فيه موسى على السحرة وجعل الله تعالى النار فيه على إبراهيم الخليل برداً وسلاما ونصب فيه موسى (عليه السلام) وصيه يوشع بن نون وجعل فيه عيسى (عليه السلام) شمعون الصَّفا وصَيّا له وأشهد فيه سليمان (عليه السلام) قومه على استخلاف آصف بن برخيا وآخى فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) بين أصحابه ولذلك ينبغي فيه أن يؤاخي المؤمن أخاه، وهي على مارواه شيخنا في مستدرك الوسائل عن كتاب زاد الفردوس بأن يضع يده اليمنى على اليد اليمنى لاخيه المؤمن ويقول:

[ واخَيْتُكَ فِي الله وَصافَيْتُكَ فِي الله وَصافَحْتُكَ فِي الله وَعاهَدْتُ الله وَمَلائِكَتَهُ وكُتُبَهُ وَرُسُلَهُ وَأنْبِيائَهُ وَالأئِمَّةَ المَعْصُومِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى أَنِّي إنْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالشَّفاعَةِ وَأُذِنَ لِي بِأنْ أدْخُلَ الجَنَّةَ لا أدْخُلُها إِلاّ وَأَنْتَ مَعِي. ثُمَّ يقول اخوه المؤمن: قبلت. ثُمَّ يقول: أسْقَطْتُ عَنْكَ جَمِيعَ حُقُوقِ الاُخُوَّةِ ماخَلا الشَّفاعَةَ وَالدُّعاءَ وَالزِّيارةَ ].والمحدث الفيض أيضاً قد أورد إيجاب عقد المواخاة في كتاب (خلاصة الاذكار) بما يقرب مما ذكرناه ثم قال: ثم يقبل الطرف الآخر لنفسه او لموكله باللفظ الدال على القبول، ثم يسقط كل منهما عن صاحبه جميع حقوق الاخوّة ماسوى الدّعاء والزيارة.
اليوم الرابع والعشرون


هو يوم المباهلة على الأشهر باهل فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) نصارى نجران وقد اكتسى بعبائة وأدخل معه تحت الكساء عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليه السلام) وقال: [ اللهم إنه قد كان لكل نبي من الأنبياء أهل بيت هم أخص الخلق إليه اللهم وهؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا]، فهبط جبرائيل بآية التطهير في شأنهم ثم خرج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) بهم (عليهم السلام) للمباهلة فلما ابصرهم النصارى ورأوا منهم الصدق وشاهدوا إمارات العذاب لم يجرأوا على المباهلة فطلبوا المصالحة وقبلوا الجزية عليهم.

وفي هذا اليوم أيضاً تصدق أمير المؤمنين (عليه السلام) بخاتمه على الفقير وهو راكع فنزل فيه الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمْ الله وَرُسُولُهُ. والخلاصة أن هذا اليوم يوم شريف وفيه عدّة أعمال:

الأول: الغسل.

الثاني: الصيام.

الثالث: الصلاة ركعتان كصلاة عيد الغدير وقتا وصفةً وأجرَاً، ولكن فيها تقرأ آية الكرسي الى هم فيها خالدون.

الرابع: أن يدعو بدعاء المباهلة وهو يشابه دعاء أسحار شهر رمضان وفي هذا الدّعاء تختلف نسخة الشيخ عن نسخة السيد اختلافاً كَثِيراً وإني أختار منهما رواية الشيخ في المصباح قال:
دعاء يوم المباهلة


مرويا عن الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) بما له من الفضل تقول:

[ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ جَلالِكَ بِأَجَلِّهِ وَكُلُّ جَلالِكَ جَلِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَكُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَكُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكَلِماتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها وَكُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها وَكُلُّ عِزَّتِكَ عَزِيزَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها وَكُلُّ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي اسْتَطَلْتَ بِها عَلى كُلِّ شَيٍْ وَكُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَكُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ وَكُلُّ قَوْلِكَ رَضِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَحَبِّها وَكُلُّها إِلَيْكَ حَبِيبَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَكُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَكُلُّ سُلْطانِكَ دائِمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ وَكُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُ




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 9:30 pm

اليوم الثالث






فيه كان خلاص يوسف (عليه السلام) من السجن فمن صامه يسر الله له الصعب وفرج عنه الكرب وفي الحديث النبوي أنه استجيب دعوته.

اليوم التاسع


يوم التاسوعا عن الصادق (عليه السلام) قال: تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين (عليه السلام) وأصحابه بكربَلاءِ واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين (عليه السلام) وأصحابه وأيقنوا انه لايأتي الحسين (عليه السلام) ناصر ولايمدّه أهل العراق، ثم قال بابي المستضعف الغريب.
الليلة العاشرة


ليلة العاشوراء وقد أورد السيد في (الاقبال) لهذه الليلة أدعية وصلوات كثيرة بما لها من وافر الفضل منها الصلاة مائة ركعة كل ركعة بالحمد وقل هو الله أحد ثلاث مرات ويقول بعد الفراغ من الجميع: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ. سبعين مرة، وقد ورد الاستغفار أيضاً بعد كلمة العلي العظيم في رواية أخرى. ومنها الصلاة أربع ركعات في آخر الليل يقرأ في كل ركعة بعد الحمد كلا من آية الكرسي والتوحيد والفلق والناس عشر مرات ويقرأ التوحيد بعد السلام مائة مرة، ومنها الصلاة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد والتوحيد خمسين مرة وهذه الصلاة تطابق صلاة أمير المؤمنين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) ذات الفضل العظيم.

وقال السيد في ذكر هذه الصلاة: فإذا سلمت من الرابعة فأكثر ذكر الله تعالى والصلاة على رسوله واللعن على أعدائهم مااستطعت. وروي في فضل إحياء هذه الليلة أن من أحياها فكأنما عبد الله عبادة جميع الملائكة وأجر العامل فيها يعدل سبعين سنة ومن وفق في هذه الليلة لزيارة الحسين (عليه السلام) بكربَلاءِ والمبيت عنده حتى يصبح حشره الله يوم القيامة ملطخا بدم الحسين (عليه السلام) في جملة الشهداء معه (عليهم السلام).
اليوم العاشر


يوم استشهد فيه الحسين (عليه السلام) وهو يوم المصيبة والحزن للأئمة (عليهم السلام) وشيعتهم.

وينبغي للشيعة أن يمسكوا فيه عن السعي في حوائج دنياهم وأن لايدخروا فيه شَيْئاً لمنازلهم وأن يتفرغوا فيه للبكاء والنياح وذكر المصائب وأن يقيموا مآتم الحسين (عليه السلام) كما يقيمونه لاعزِّ أولادهم وأقاربهم وأن يزوروه بزيارة عاشوراء الاتية إن شاء الله تعالى وأن يجتهدوا في سب قاتليه ولعنهم وليعزّ بعضهم بعضا قائلا: أَعْظَمَ الله اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَعَلَنا وَإِيَّاكُمْ مِنْ الطَّالِبِينَ بِثارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

وينبغي أن يتذاكروا فيه مقتل الحسين (عليه السلام) فيستبكي بعضهم بعضا وروي أنه لما أمر موسى (عليه السلام) بلقاء الخضر (عليه السلام) والتعلم منه كان أول ماتذاكروا فيه هو أن العالِمَ حدَّث موسى (عليه السلام) بمصائب آل محمد (عليهم السلام) فبكيا واشتد بكاؤهما.

وعن ابن عباس قال: حضرت في ذي قار عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخرج صحيفة بخطه وإملاء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقرأ لي من تلك الصحيفة وكان فيها مقتل الحسين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) وأنه كيف يقتل ومن الذي يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه ثم بكى بكاءً شديداً وأبكاني.

أقول: لم يسع المقام لايراد موجز من مقتله (عليه السلام) فمن شاء فليطالع كتبنا الخاصة في المقتل وعلى أي حال فمن سقى الناس عند قبر الحسين (عليه السلام) في هذا اليوم كان كمن سقى أعوانه (عليه السلام) في كربلا. ولقراءة التوحيد ألف مرة في هذا اليوم، فضل وروي أن الله تعالى ينظر إلى من قرأها نظر الرحمة وقد روى السيد لهذا اليوم دعاءً يشابه دعاء العشرات

بل الظاهر أنه نفس الدعاء على بعض رواياته، وقد روى الشيخ عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) صلاة ذات أربع ركعات ودعاء يؤدَّى غدوة ولم نوردهما اختصاراً، [من شاء فليطلبها من (زاد المعاد)]. وينبغي أيضاً للشيعة الامساك عن الطعام والشراب في هذا اليوم من دون نية الصيام وأن يفطروا في آخر النهار بعد العصر بما يقتات به أهل المصائب كاللبن الخاثر والحليب ونظائرهما لا بالاغذية اللذيذة وأن يلبسوا ثياباً نظيفة ويحلوا الازرار ويكشطوا الاكمام على هيئة اصحاب العزاء. وقال العلامة المجلسي في (زاد المعاد): والاحسن أن لايصام اليوم التاسع والعاشر فإن بني أمية كانت تصومهما شماتة بالحسين (عليه السلام) وتبرّكا بقتله وقد افتروا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أحاديث كثيرة وضعوها في فضل هذين اليومين وفضل صيامهما. وقد روي من طريق أهل البيت (عليهم السلام) أحاديث كثيرة في ذم الصوم فيهما لاسيما في يوم عاشوراء. وكانت أيضاً بنو أُمية لعنة الله عليهم تدخر في الدار قوت سنتها في يوم عاشوراء ولذلك روي عن الإمام الرضا (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت بنا في الجنة عينه، ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادَّخر لمنزله فيه شَيْئاً لم يبارك له فيما ادَّخر وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد لعنهم الله فينبغي أن يكف المر فيه عن أعمال دنياه ويتجرد للبكاء والنياحة وذكر المصائب ويأمر أهله بإقامة المأتم كما يقام لاعزِّ الأوّلاد والاقارب وأن يمسك في هذا اليوم من الطعام والشراب من دون قصد الصيام ويفطر آخر النهار بعد العصر ولو بشربة من الماء ولايصوم فيه إلاّ إذا وجب عليه صومه بنذر أو شبهه ولايدَّخر فيه شَيْئاً لمنزله ولايضحك ولايقبل على اللهو واللعب ويلعن قاتلي الحسين (عليه السلام) ألف مرة قائلا: [ اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ ].

أقول: يظهر من كلامه الشريف أن مايروى في فضل يوم عاشوراء من الاحاديث مجعولة مفتراة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقد بسط القول مؤلف كتاب (شفاء الصدور) عند شرح هذه الفقرة من زيارة عاشوراء: [ اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ ]. وملخص ما قال: إن بني أُمية كانت تتبرك بهذا اليوم بصور عديدة:

منها: أنها كانت تستسن ادِّخار القوت فيه وتعتبر ذلك القوت مجلبة للسعادة وسعة الرزق ورغد العيش الى العام القادم وقد وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام) في النهي عن ذلك تعرضا لهم.ومنها: عدّهم هذا اليوم عيداً والتأدب فيه بآداب العيد من التوسعة على العيال وتجديد الملابس وقصّ الشارب وتقليم الاظفار والمصافحة وغير ذلك مما جرت عليه طريقة بني أُمية وأتباعهم.ومنها: الالتزام بصيامه وقد وضعوا في ذلك أخباراً كثيرة وهم ملتزمون بالصوم فيه.

الرابع: من وجوه التبرك بيوم عاشوراء ذهابهم إلى استحباب الدعاء والمسألة فيه ولاجل ذلك قد افتروا مناقب وفضائل لهذا اليوم ضمَّنوها أدعية لفقوها فعلَّموها العُصاة من الامة ليلتبس الامر ويشتبه على الناس وهم يذكرون فيما يخطبون به في هذا اليوم في بلادهم شرفاً ووسيلة لكل نبيّ من الانبياء في هذا اليوم كإخماد نار نمرود، وإقرار سفينة نوح على الجودي، واغراق فرعون، وإنجاء عيسى (عليه السلام) من صليب اليهود، وكما روى الشيخ الصدوق عن جبلة المكية قالت: سمعت ميثم التمار (قدس الله روحه) يقول: والله لتقتل هذه الامة ابن نبيها في المحرم لعشرة تمضي منه وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة وإن ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالى اعلم ذلك بعهد عهده الي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) الى أن قالت جبلة فقلت ياميثم وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه الحسين (عليه السلام) يوم بركة ؟

فبكى ميثم (قدس سره) ثم قال: سيزعمون لحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وإنما تاب الله على آدم (عليه السلام) في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس من جوف الحوت وإنما كان ذلك في ذي القعدة، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح (عليه السلام) على الجودي وإنما استوت في العاشر من ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لموسى (عليه السلام) وإنما كان ذلك في ربيع الأول. وحديث ميثم هذا كما رايت قد صرح فيه تصريحاً وأكّد تاكيداً أن هذه الاحاديث مجعولة مفتراة على المعصومين (عليهم السلام).

وهذا الحديث هو إمارة من إمارات النبوة والإمامة، ودليل من الادلة على صدق مذهب الشيعة وطريقتهم فالإمام (عليه السلام) قد نبأ فيه جزماً وقطعاً بما شاهدنا حدوثه حقاً فيما بعد من الفرية والكذب رأي العين فالعجب أن يلفق مع ذلك دعاء يضمِّن هذه الاكاذيب فيورده في كتابه بعض من ليس من ذوي الخبرة والاطلاع من الغافلين فينشر الكتاب بين العوام من الناس وقراءة ذلك الدعاء لاشك أنها بدعة محرمة.

والدعاء هو: (( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الله مِلَ المِيزانِ وَمُنْتَهى العِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ، وفيه بعد عدة سطور ثم صل على محمد وآله عشر مرّات وقل: ياقابِلَ تَوْبَةِ آدَمَ يَوْمَ عاشُوراءَ ! يارَافِعَ إِدْرِيسَ إِلى السَّماء يَوْمَ عاشُوراءَ ! يامُسكِّنَ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلى الجُودِيِّ يَوْمَ عاشُوراءَ ! ياغِياثَ إِبْراهِيمَ مِنَ النَّار يَوْمَ عاشُوراءَ... الخ)) ولاشك أن هذا الدعاء قد وضعه بعض نواصب المدينة أو خوارج مسقط أو أمثالهم متمما به ظلم بني أُمية.

تم ملخصا ماذكره مؤلف (شفاء الصدور) وعلى كل حال فجدير أن تذكر في آخر النهار حال حرم الحسين (عليه السلام) حينئذ وبناته وأطفاله وهم أسارى بكربَلاءِ حزينات باكيات مصابات بما لم يخطر ببال أحد من الخلق ولايطيق اليراع شرحه. ولقد أجاد من قال:

مُـجـمَلَةً ذِكـرةً iiلُـمُدَّكِرِ فـاجِعَةٌ إن أردتُ iiأكـتبُه
ما بينَ لَحظِ الجُفونِ والزُّبرِ جَرتْ دُموعي فَحالَ iiحائِلُه
والله ما قَد طُبِعتُ مِن iiحَجَرِ وقـالَ قَلبي يَقيناً عَلَيَّ iiفَل
وما بَينَهُما في مَدامِعٍ iiحُمرِ بَـكَتْ لَها الأَرْضُ والسَّماء



ثم قم وسلم على رسول الله وعليٍّ المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن المجتبى وسائر الأئمة من ذرية سيد الشهداء (عليه السلام) وعَزِّهم على هذه المصائب العظيمة بمهجة حرى وعين عبرى وزر بهذه الزيارة:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ الحَسَنِ الشَّهِيدِ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ. السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيَرَةَ الله وَابْنَ خِيَرَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوِتْرُ المَوْتُورُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الهادِي الزَّكِيُّ وَعَلى أَرْواحٍ حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَقامَتْ فِي جِوارِكَ وَوَفَدَتْ مَعَ زُوَّارِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ مِنِّي مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، فَلَقَدْ عَظُمَتْ بِكَ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّ المُصابُ فِي المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ وَفِي أَهْلِ السَّماواتِ أَجْمَعِينَ وَفِي سُكَّانِ الأَرْضِينَ، فَإنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَصَلَواتُ الله وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ المُنْتَجَبِينَ وَعَلى ذَراريهِمْ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَعَلَيْهِمْ وَعَلى رُوحِكَ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَعَلى تُرْبَتِكَ وَعَلى تُربَتِهِمْ، اللّهُمَّ لَقِّهِمْ رَحْمَةً وَرِضْوانا وَرَوْحا وَرَيْحانا. السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَياابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَياابْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَهيدُ ياابْنَ الشَّهِيدُ ياأَخَ الشَّهِيدِ ياأَبا الشُّهداء.

اللّهُمَّ بَلِّغْهُ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الوَقْتِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما، سَلامُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ياابْنَ سَيِّدِ العالَمِينَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ سَلاماً مُتَّصِلاً مااتَّصَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ. السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلى العَبّاسِ بْنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلى الشُّهداء مِنْ وَلْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلى الشُّهداء مِنْ وَلْدِ الحَسَنِ السَّلامُ عَلى الشُّهداء مِنْ وَلْدِ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلى الشُّهداء مِنْ وَلْدِ جَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ السَّلامُ عَلى كُلِّ مُسْتَشْهَدٍ مَعَهُمْ مِنْ المُؤْمِنِينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ أَحْسَنَ الله لَكِ العَزاءَ فِي وَلَدِكِ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي أَخِيكَ الحُسَيْنِ.

يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله أَنا ضَيْفُ الله وَضَيْفُكَ وَجارُ الله وَجارُكَ وَلِكُلِّ ضَيْفٍ وَجارٍ قِرىً وَقِرايَ فِي هذا الوَقْتِ أَنْ تَسْأَلَ الله سُبْحانَهُ وَتَعالى أَنْ يَرْزُقَنِي فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ ].
اليوم الخامس والعشرون


في هذا اليوم من السنة الرابعة والتسعين أو في اليوم الثاني عشر من السنة الخامسة والتسعين وكانت تسمى سنة الفقهاء توفي الإمام زين العابدين(عليه السلام).
الفصل الثامن


في شهر صفـر


إعلم أن هذا الشهر معروف بالنحوسة ولا شي أجدى لرفع النحوسة من الصدقة والادعية الاستعاذات المأثورة .من أراد أن يصان مما ينزل في هذا الشهر من البَلاءِ فليقل كل يوم عشر مرّات كما روى المحدث الفيض وغيره:

[ ياشَدِيدُ القُوى وَياشَدِيدَ المِحالِ ياعَزِيزُ ياعَزِيزُ ياعَزِيزُ ذَلَّتْ بِعَظَمَتِكَ جَمِيعُ خَلْقِكَ، فَاكْفِنِي شَرَّ خَلْقِكَ يامُحْسِنُ يامُجْمِلُ يامُنْعِمُ يامُفَضِّلُ يالا إلهَ إِلاّ أَنْتَ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَيْناهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرينَ ]والسيد قد روى دعاء يدعى به عند الاستهلال.
اليوم الأوّل


فيه في السنة السابعة والثلاثين ابتدي القتال في واقعة صفين، وفيه على بعض الاقوال في السنة الحادية والستين أدخل دمشق رأس سيد الشهداء (عليه السلام)، فجعله بنو أُمية عيداً لهم، وهو يوم تتجدد فيه الاحزان.
كانَتْ مَآتِمُ بِالعِراقِ تَعدُّه أَمَويةُ بالشامِ مِن أَعْيادِها


وفيه أيضاً على بعض الاقوال أو في الثالث منه في السنة الحادية والعشرين بعد المائة استشهد زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام).
اليوم الثالث


روى السيد ابن طاووس عن كتب أصحابنا الإمامية استحباب الصلاة في هذا اليوم ركعتين يقرأ في الأوّلى الحمد وسورة إنا فتحنا، وفي الثانية الحمد والتوحيد ويصلّي بعد السلام على محمد وآله مائة ويقول مائة مرّة: [ اللّهُمَّ الْعَنْ آلَ أَبِي سُفْيانَ ]، ويستغفر مائة مرة ثم يسأل حاجته.
اليوم السابع


استشهد فيه في سنة خمسين الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) على قول الشهيد والكفعمي وغيرهما. وكانت الشهادة في اليوم الثامن والعشرين من الشهر على قول الشيخين، وفيه في سنة 128 كانت ولادة الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) في الابواء، وهو منزل بين مكة والمدينة.
اليوم العشرون


يوم الأَرْبعين وعلى قول الشيخين هو يوم ورود حرم الحسين (عليه السلام) المدينة عائداً من الشام وهو يوم ورود جابر بن عبد الله الانصاري كربَلاءِ لزيارة الحسين وهو أول من زاره (عليه السلام) ويستحب فيه زيارته (عليه السلام) وعن الإمام العسكري (عليه السلام) قال: علامات المؤمن خمس: صلاة احدى وخمسين الفرائض والنوافل اليومية، وزيارة الأَرْبعين، والتختم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

وقد روى الشيخ في (التهذيب) و(المصباح) زيارة خاصة لهذا اليوم عن الصادق (عليه السلام) سنوردها في باب الزيارات إن شاء الله.
اليوم الثامن والعشرون


من سنة إحدى عشرة يوم وفاة خاتم النبيين صلوات الله عليه وآله وقد صادفت يوم الاثنين من أيام الاسبوع باتفاق الآراء وكان له عندئذ من العمر ثلاث وستون سنة هبط عليه الوحي وله أربعون سنة ثم دعا الناس الى التوحيد في مكة مدة ثلاث عشرة سنة ثم هاجر الى المدينة وقد مضى من عمره الشريف ثلاث وخمسون سنة وتوفي في السنة العاشرة من الهجرة، فبدأ أمير المؤمنين (عليه السلام) في تغسيله وتحنيطه وتكفينه ثم صلى عليه ثم كان الاصحاب ياتون أفواجاً فيصلون عليه فرادى من دون إمام يأتمون به وقد دفنه أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الحجرة الطاهرة في الموضع الذي توفي فيه. عن أنس بن مالك قال: لما فرغنا من دفن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أتت إليَّ فاطمة (عليها السلام) فقالت: كيف طاوعتكم أنفسكم على أن تهيلوا التراب على وجه رسول الله ثم بكت وقالت: ياأبتاه اجاب ربّاً دعاه ياأبتاه من ربه ماأدناه... الخ.وعلى رواية معتبرة أنها أخذت كفّا من تراب القبر الطاهر فوضعته على عينيها وقالت:
ماذا على المُشتَمِّ تُربَة أحمدَ أن لايَشَمَّ مَدى الزَّمانِ غَوالِي


صُبَّتْ عَلَيَّ مَصائِبُ لَوْ أَنَّها صُبَّتْ عَلى الأيامِ صِرْنَ لَيالِي



وروى الشيخ يوسف الشّامي في كتاب الدّرّ النظيم أنها قالت فـي رثـاء أبيهـا:
قُـلْ لِلمُغَيَّبِ تَحْتَ أَثْوابِ iiالثَّرى‌ إن كُنْتَ تَسْمَعُ صَرخَتي iiونِدائِي
صُـبَّت عَـليَّ مَصائِبُ لَو iiأَنَّه صُـبَّتْ على الاَيامِ صِرْنَ iiلَيالِي
قَـد كُنْتُ ذاتَ حِمىً بظِلِّ iiمُحَمَّدٍ لا أخشَ من ضَيمٍ وكانَ حِمىً لِي
فَـاليومَ أَخـضعُ لِـلذَّلِيلِ iiوأتَّقي‌ ضَـيمِي وَأَدفـعُ ظالِمي iiبِردائِي
فَـإذا بَـكتْ قَـمَريّةٌ فـي لَيلِه شَجَنا على غُصنٍ بَكيتُ iiصَباحِي
فَـلاجعَلَنَّ الحُزنَ بَعدَكَ iiمُؤنِسي ولا جـعَلنَّ الـدَّمعَ فِيكَ iiوِشاحِي



اليوم الأخير من الشهر


فيه في سنة ثلاث ومائتين على رواية الطبرسي وابن الاثير استشهد الإمام الرضا (عليه السلام) بعنب دس فيه السم وكان له من العمر خمس وخمسون سنة وقبره الشريف في بيت حميد بن قحطبة في قرية سناباد بأرض طوس وفي ذلك البيت دفن الرشيد أيضاً.

الفصل التاسع


في شهر ربيع الأول


الليلة الأولى


فيها في السنة الثالثة عشرة من البعثة هاجر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) من مكة إلى المدينة المنورة فاختبأ هذه الليلة في غار ثور وفاداه أمير المؤمنين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) بنفسه فنام في فراشه غير مجانب سيوف قبائل المشركين وأظهر بذلك على العالمين فضله ومواساته وإخاءه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فنزلت فيه الآية: [ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرضاةِ اللهِ ].
اليوم الأول


قال العلماء يستحب فيه الصيام شكراً لله على ماأنعم من سلامة النبي وأمير المؤمنين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِما)، ومن المناسب زيارتهما (عليهما السلام) في هذا اليوم. وقد روى السيد في (الاقبال) دعاءً لهذا اليوم وفيه كانت وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) على قول الشيخ والكفعمي والمشهور على أنّها في اليوم الثامن. ولعل في هذا اليوم كان بدء مرضه (عليه السلام).
اليوم الثامن


سنة مائتين وستين توفي الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فنصب صاحب الأمر (عليه السلام) إماماً على الخلق ومن المناسب زيارتهما (عليهما السلام) في هذا اليوم. فهذا اليوم يكون أول يوم من عصر إمامة صاحب العصر أرواح العالمين له الفداء، وهذا مما يزيد اليوم شرفاً وفضلاً.
اليوم التاسع


عيد عظيم وهو عيد البقر وشرحه طويل مذكور في محله وروي أن من أنفق شَيْئاً في هذا اليوم غفرت ذنوبه.وقيل يستحب في هذا اليوم إطعام الاخوان المؤمنين وإفراحهم والتوسُّع في نفقة العيال ولبس الثياب الطيِّبة وشكر الله تعالى وعبادته. وهو يوم زوال الغموم والاحزان وهو يوم شريف جداً.
اليوم الثاني عشر


ميلاد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) علي رأي الكليني والمسعودي وهو المشهور لدى العامة ويستحب فيه الصلاة ركعتان في الأولى بعد [الحمد]، [قل ياأَيُّها الكافرون] ثلاثاً، وفي الثانية [التوحيد] ثلاثاً. وفي هذا اليوم دخل (صلّى الله عليه وآله وسلم) المدينة مهاجراً من مكة. وقال الشيخ إن في مثل هذا اليوم في سنة اثنتين وثلاثين ومائة انقضت دولة بني مروان.
اليوم الرابع عشر


سنة أربع وستين مات يزيد بن معاوية فأسرع إلى دركات الجحيم وفي كتاب (اخبار الدول) أنه مات مصاباً بذات الجنب في حوران فأتي بجنازته إلى دمشق ودفن في الباب الصغير وقبره الان مزبلة وقد بلغ عمره السابعة والثلاثين ودامت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر انتهى.
الليلة السابعة عشرة


ليلة ميلاد خاتم الأنبياء (صلوات الله عليه) وهي ليلة شريفة جداً وحكى السيد قولاً بأن في مثل هذه الليلة أيضاً كان معراجه قبل الهجرة بسنة واحدة.
اليوم السابع عشر


ميلاد خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) على المشهور بين الإمامية والمعروف أن ولادته كانت في مكة المعظمة في بيته عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام الفيل في عهد أنوشروان العادل. وفي هذا اليوم الشريف أيضاً في سنة ثلاث وثمانين ولد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) فزاده فضلاً وشرفاً. والخلاصة أن هذا اليوم يوم شريف جداً وفيه عدة أعمال:

الأول: الغسل.

الثاني: الصوم وله فضل كثير وروي أن من صامه كتب له صيام سنة. وهذا اليوم هو أحد الأيام الأَرْبعة التي خصّت بالصيام بين أيام السنة.

الثالث: زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) عن قرب أو عن بعد.

الرابع: زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) بما زار به الصادق (عليه السلام) وعلمه محمد بن مسلم من ألفاظ الزيارة، وستاتي في باب الزيارات إن شاء اللهِ.

الخامس: أن يصلي عند ارتفاع النهار ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد [الحمد] سورة [إنا أنزلناه] "عشر مرات" و[التوحيد] "عشر مرات"، ثم يجلس في مصلاه ويدعو بالدعاء: [اللّهُمَّ أَنْتَ حَيُّ لاتَمُوتُ...الخ] وهو دعاء مبسوط لم أجده مسنداً الى المعصوم لذلك رايت أن أتركه رعاية للاختصار فمن شاء فليطلبه من (زاد المعاد).

السادس: أن يعظم المسلمون هذا اليوم ويتصدقون فيه ويعملوا الخير ويسرّوا المؤمنين ويزوروا المشاهد الشريفة.

والسيد في الاقبال قد بسط القول في لزوم تعظيم هذا اليوم وقال وجدت النّصارى وجماعة من المسلمين يعظّمون مولد عيسى (عليه السلام) تعظيماً لا يعظمون فيه احداً من العالمين وتعجبت كيف قنع من يعظم ذلك المولد من أهل الإسلام كيف يقنعون أن يكون مولد نبيهم الذي هو أعظم من كل نبي دون مولد واحد من الأنبياء .

الفصل العاشر


في شهر ربيع الثاني، وجمادى الأولى، وجمادى الآخِرة


قد خص السيد ابن طاووس غُرَّة كل من هذه الشهور الثلاثة بدعاء، وقال الشيخ المفيد (رض) إن في اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني سنة مائتين واثنتين وثلاثين ولد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وهو يوم شريف جداً ويستحب فيه الصيام شكراً لله على هذه النعمة العظمى.

والمناسب في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، من جمادى الأولى زيارة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) وإقامة مأتمها فقد روي بسند صحيح أنها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً وقد كانت وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) في الثامن والعشرين من صفر على المشهور فيلزم أن تكون وفاتها (عليها السلام) في أحد هذه الأيام الثلاثة.

وفي يوم النصف منه سنة ست وثلاثين فتح أمير المؤمنين (عليه السلام) البصرة وفيه كانت ولادة الإمام زين العابدين (عليه السلام) وزيارة هذين الإمامين (عليهما السلام) في هذا اليوم مناسبة.

وأما اعمال شهر جمادي الآخِرة فهي: أن يصلي كما روى السيد بن طاووس: أربع ركعات أي بسلامين في أي وقت شاء من الشهر يقرأ [الحمد] في الأولى "مرّة " و[آية الكرسي] "مرّة " و[إنا أنزلناه] "خمساً وعشرين مرة " وفي الثانية [الحمد] "مرة " و[ألهاكم التكاثر] "مرة " و[قل هو الله أحد] "خمساً وعشرين مرة "، وفي الثالثة [الحمد] "مرة" و[قل ياأَيّها الكافرون] "مرة " و[ قل أعوذ برب الفلق] "خمساً وعشرين مرة " وفي الرابعة [الحمد] "مرة " و[إذا جاء نصر الله والفتح] "مرة " و[قل أَعوذ برب الناس] "خمساً وعشرين مرة "، ويقول بعد السلام من الرابعة "سبعين مرة": [ سُبحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ]، و"سبعين مرة ": [ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ]، ثم يقول "ثلاثاً" : [ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ ].

ثم يسجد ويقول في سجوده "ثلاث مرات": [ ياحَيُّ ياقَيُّومُ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ يارَحْمنُ يارَحِيمُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ]، ثم يسأل الله حاجته يصان من فعل ذلك في نفسه وماله وأهله وولده ودينه ودنياه إلى مثلها في السنة القادمة، وإن مات في تلك السنة مات على الشهادة أي كان له ثواب الشهداء.
اليوم الثالث


من الشهر سنة إحدى عشرة توفيت فاطمة صلوات الله عليها فينبغي أن يقيم الشيعة عزاءها ويزوروها ويلعنوا ظالميها وغاصبي حقها وان السيد ابن طاووس في (الاقبال) قد ذكر وفاتها في هذا اليوم ثم ذكر لها هذه الزيارة:

[ السَّلامُ عَليكِ ياسَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ ياوالِدَةَ الحُجَجِ عَلى النّاسِ أَجْمَعِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المَظْلومَةُ المَمْنُوعَةُ حَقَّها ].

ثم يقول: [ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمَتِكَ وَابْنَةِ نَبِيِّكَ وَزَوْجَةِ وَصِيِّ نَبِيِّكَ صَلاةً تُزْلِفُها فَوْقَ زُلْفى عِبادِكَ المُكَرَّمِينَ مِنْ أَهْلِ السَّماوات وَأَهْلِ الأَرْضِينَ ].

فقد روي أن من زارها بهذه الزيارة وإستغفر الله غفر الله له وأدخله الجنة.

أقول: قد أورد هذه الزيارة نجل السيد ابن طاووس أيضاً في كتاب زوائد الفوائد وقال: إنها تخص يوم وفاتها (عليها السلام) وهو الثالث من جمادى الآخِرة.

وقال في كيفية الزيارة تصلي صلاة الزّيارة أو صلاتها (عليها السلام) وهي ركعتان تقرأ في كل منهما بعد [الحمد] سورة [قل هو الله أحد] "ستين مرة " فإن لم تقدر فاقرأ بعد [الحمد] في الأولى [قل هو الله أحد] وفي الثانية: قل [ياأَيّها الكافرون] فإذا سلمت فقل: [ السَّلامُ عَلَيْكِ... ] إلى آخر الزيارة.
اليوم العشرون


ولدت فيه فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بعد البعثة بخمس سنين أو سنتين ويناسب فيها عدّة أعمال:

الأول: الصيام.

الثاني: الخيرات والصَّدقات على المؤمنين.

الثالث: زيارة سيدة نساء الدنيا والآخِرة وستأتي صفة زيارتها (عليها السلام) (ص556).

الفصل الحادي عشر


في اعمال عامة الشهور، وأعمال النيروز، وأعمال الأشهر الرومية


أمّا أعمال عامة الشهور فعديدة:

أولها: الدعاء عند رؤية الهلال بالادعية المأثورة وأفضلها الدعاء الثالث والأَرْبعون من الصحيفة الكاملة المذكور في خلال أعمال غرة شهر رمضان (ص381).

الثاني: قراءة [الحمد] "سبع مرات" لدفع وجع العين.

الثالث: أكل شي من الجبن وروي أن من يعتد أكله رأس الشّهر أو شك أن لاتردّ له حاجة.

الرابع: أن يصلِّي في الليلة الأولى من الشهر ركعتين يقرأ بعد [الحمد] في كل منهما سورة [الأنعام] ويسأل الله أن يكفيه كل خوف ووجع وأن لايرى في ذلك الشهر مايكرهه.

الخامس: أن يصلي في أول يوم من الشهر ركعتين يقرأ في الأولى بعد [الحمد]، [التوحيد] "ثلاثين مرّة" وفي الثانية بعد [الحمد]، القدر "ثلاثين مرة " ثم يتصدق بما تيسر فإذا فعل ذلك فقد اشترى السَّلامة في ذلك الشهر. وزاد في بعض الرّوايات وتقول إذا فرغت من الرّكعتين: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: [ وَما مِنْ دابَةٍ فِي الأَرْضِ إِلاّ عَلى الله رِزْقُها وَيَعلَمُ مُستَقرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌ فِي كتابٍ مُبينٍ. بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: وَإِن يَمسَسْكَ الله بِضُرٍ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ].

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: [ سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً. ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلاّ بِالله حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالعِبادِ، لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، رَبِّ لاتَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ ].

وأمّا أعمال يوم النيروز فهي: ماعلّمها الصادق (عليه السلام) معلى بن خنيس قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك وتكون ذلك اليوم صائماً فإذا صليت النوافل والظهر فصل بعد ذلك أربع ركعات أي بسلامين تقرأ في أول ركعة [فاتحة الكتاب] و"عشر مرات" [ إنا أَنزلناه] وفي الثانية [فاتحة الكتاب] و"عشر مرات" [قل يا أَيّها الكافرون] وفي الثالثة [فاتحة الكتاب] و"عشر مرات" [قل هو الله أحد] وفي الرابعة [فاتحة الكتاب] و”عشر مرات" [قل أعوذ برب الفلق] و[قل أعوذ برب الناس] وتسجد بعد فراغك من الركعات فتقول:

[ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ وَعَلى جَمِيعِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ وَصَلِّ عَلى أَرْواحِهِمْ وَاجْسادِهِمْ، اللّهُمَّ بارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هذا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَشَرَّفْتَهُ وَعَظَّمْتَ خَطَرَهُ، اللّهُمَّ بارِكْ لِي فِيما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ حَتّى لاأَشْكُرَ أَحَداً غَيْرَكَ وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ ماغابَ عَنِّي فَلا يَغِيبَنَّ عَنِّي عَوْنُكَ وَحِفْظُكَ وَما فَقَدْتُ مِنْ شَيٍْ فَلا تُفْقِدْنِي عَوْنَكَ عَلَيْهِ حَتّى لا أتَكَلَّفَ مالا أَحْتاجُ إِلَيْهِ، ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ]. يغفر لك ذنوب خمسين سنة وتكثر من قولك: [ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ]. وأما أعمال الشهور الرومية: فنقتصر منها هنا على مافي كتاب (زاد المعاد):

روى السيد الجليل علي بن طاووس (رض) أن قوماً من الاصحاب كانوا جلوساً إذ دخل عليهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فسلم عليهم فردوا عليه السلام. فقال: ألا أعلّمكم دواءً علمني جبرائيل (عليه السلام) حيث لا أحتاج إلى دواء الاطباء ؟ وقال علي (عليه السلام) وسلمان وغيرهم: وما ذلك الدواء فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): تأخذ من ماء المطر بنيسان وتقرأ عليه كلاًّ من [فاتحة الكتاب] و[آية الكرسي] و[قل هو الله احد] و[قل أعوذ برب الفلق] و[قل أعوذ برب الناس] و[قل ياأيها الكافرون] "سبعين مرة"، وزادت رواية أخرى سورة [إنا أنزلناه] أيضاً "سبعين مرة" و[الله أكبر] "سبعين مرة" و[لا إِلهَ إِلاّ الله] "سبعين مرة" و[تصلي على محمد وآل محمد] "سبعين مرة" وتشرب من ذلك الماء غدوة وعشية سبعة أيام متواليات.

والذي بعثني بالحق نبياً إنّ جبرائيل (عليه السلام) قال: إن الله يرفع عن الذي يشرب هذا الماء كل داء في جسده ويعافيه ويخرج من جسده وعظمه وجميع أعضائه ويمحو ذلك من اللّوح المحفوظ. والذي ‌بعثني بالحق نبياً إن لم يكن له ولد بعد فشرب من ذلك الماء كان له ولد وإن كانت المراة عقيما وشربت من ذلك الماء رزقها الله ولداً وإن أحببت أن تحمل بذكر أو أنثى حملت وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: [ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانا وإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً]. ثم قال (عليه السلام): وإن كان به صداع فشرب من ذلك يسكن عنه الصداع بإذن اللهِ، وإن كان به وجع العين يقطر من ذلك الماء في عينيه ويشرب منه ويغسل به عينه، ويشدّ أصول الأسنان ويطيب الفم ولايسيل من أصول الأسنان اللعاب ويقطع البلغم ولايتخم إذا أكل وشرب ولايتأذى بالريح (من القولنج وغيره) ولايشتكي ظهره ولاينجع بطنه ولايخاف من الزكام ووجع الضّرس ولايشتكي المعدة ولا الدُّود ولايحتاج الى الحجامة ولايصيبه البواسير ولايصيُبه الحكة ولا الجدري ولا الجنون ولا الجذام ولا البرص ولا الرعاف ولا القي ولايصيبه عمىً ولا بكمٌ ولا خرسٌ ولا صممٌ ولا مقعد ولا يصيبه الماء الأسود في عينيه ولايصيبه داء يفسد عليه صومه وصلاته ولايتأذى بوسوسة الجن ولا الشياطين.

وقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): قال جبرائيل (عليه السلام): إنه من شرب من ذلك ثم كان به جميع الأوجاع التي تصيب الناس فإنه شفاء له من جميع الأوجاع فقال جبرائيل (عليه السلام) والذي بعثك بالحق من يقرأ هذه الآيات على هذا الماء فيشرب منه ملأ الله تعالى قلبه نوراً وضياءً ويُلقي الالهام في قلبه ويجري الحكمة على لسانه ويحشو لُبَّه من الفهم والبصيرة وأعطاه من الكرامات مالم يعط أحداً من العالمين ويرسل عليه ألف مغفرة وألف رحمة ويخرج الغش والخيانة والغيبة والحسد والبغي والكبر والحرص والغضب من قلبه والعداوة والبغضاء والنميمة والوقيعة في الناس، وهو الشفاء من كل داء.

أقول: هذه الرواية المشهورة ينتهي سندها الى عبد الله بن عمر ولأجل ذلك يكون السند ضعيفاً وإنّي قد وجدت هذه الرواية بخط الشيخ الشهيد مروية عن الصادق (عليه السلام) بنفس هذه الآثار ولكن ترتيب الآيات فيها كما يلي: تقرأ على ماء المطر في نيسان [فاتحة الكتاب]، و[آية الكرسي]، و[قل ياأيّها الكافرون]، و[سبح اسم ربك الأعلى]، و[قل اعوذ برب الفلق]، و[قل اعوذ برب الناس]، [وقل هو الله أحد] كلا منها "سبعين مرة "، وتقول: "سبعين مرة ": [ لا إِلهَ إِلاّ اللهِ ]، و"سبعين مرة": [ الله أَكْبَرُ ]، و"سبعين مرة": [اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ]، و"سبعين مرة": [ سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ]. وقد ذكر فيها في آثاره أنه إذا كان مسجوناً فشرب من ذلك الماء نجا من السجن وأنه لم يغلب على طبعه البرودة وقد وردت في هذه الرواية أيضاً أكثر تلك الاثار المذكورة في الرّواية السالفة. وماء المطر ماء مبارك ذو منافع سواء مطر في نيسان أو في غيره من الشهور كما في الحديث المعتبر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إشربوا من ماء السماء فإنه مطهر لابدانكم ومزيل للداء كما قال تعالى: [ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماء ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاَقْدامَ]. وإذا اجتمع قوم لهذا الدعاء فالاحسن أن يستوفي كل واحد منهم قراءة كل من تلك السورة والاذكار "سبعين مرة " والنَّفع لمن قرأها بنفسه أَعظم والأجر أوفر، وشهر نيسان يبدأ في هذه السنين عند مضي ثلاثة وعشرين يوماً تقريباً من النيروز وهو ثلاثون يوماً. وعن الصادق (عليه السلام) قال: لا تدع الحجامة في سبع حزيران فإن فاتك فالأَرْبع عشرة، ويبدأ شهر حزيران عند مضي أربعة وثمانين يوماً تقريباً من النيروز وهو أيضاً ثلاثون يوماً وهو شهر نحس كما روي أن الصادق (عليه السلام) ذكر عنده حزيران فقال: هو الشهر الذي دعا فيه موسى (عليه السلام) على بني إسرائيل فمات في يوم وليلة من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف من الناس. وأيضاً بسند معتبر عنه (عليه السلام) قال: إن الله تعالى يقرب الآجال في شهر حزيران [أي يكثر فيه الموت]. واعلم أنّ الشهور الرومية شهور شمسية يؤخذ حسابها من مسير الشمس وهي اثنا عشر شهراً كما يلي: تشرين الأول، تشرين الثاني، كانون الأول، كانون الثاني، شباط، آذار، نيسان، أيّار، حزيران، تموز، آب، أيلول. وهم يعتبرون كلاًّ من الشهور الأَرْبعة: (تشرين الثاني) و(نيسان) و(حزيران) و(أيلول) ثلاثين يوماً والشهور الباقية كلاًًّ منها واحداً وثلاثين يوماً سوى شهر شباط الذي يختلف عدد أيّامه فيعتبر ذا ثمانية وعشرين يوماً في ثلاث سنين متوالية وفي السنة الرابعة وهي سنة كبيستهم يُحسب له تسعة وعشرون يوماً وسنتهم ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم، وغرة تشرين الأول وهي مبدأ سنتهم توافق في هذه السنين يوم اجتياز الشمس الدرجة التاسعة عشرة من برج الميزان. وتفصيل ذلك في كتاب (بحار الأنوار) ونحن قد أوردنا هذا الموجز لكون هذه الشهور مذكورة في الاخبار انتهى.
المقدمـة


في آداب السفر


إذا أردت الخروج إلى السفر فينبغي لك أن تصوم الأَرْبعاء والخميس والجمعة، وأن تختار من أيام الإسبوع يوم السبت أو يوم الثلاثاء أو يوم الخميس، واجتنب السفر في يوم الاثنين والأَرْبعاء، وقبل الظهر من يوم الجمعة، واجتنب السفر في اليوم الثالث من الشهر والخامس منه والثالث عشر والسادس عشر والحادي والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين، ولا تسافر في محاق الشهر ولا اذا كان القمر في برج العقرب وإن دعت ضرورة إلى الخروج في هذه الأحوال والأوقات فليدع المسافر بدعوات السفر ويتصدق ويخرج متى شاء.

وروي أن رجلاً من أصحاب الباقر (عليه السلام) أراد السفر فأتاه ليودعه فقال له: إنّ أبي علي بن الحسين (عليه السلام) كان إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عزَّ وجلَّ بما تيسر، أي بالصدقة بما تيسر له ويكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب وإذا سلمه الله وعاد من سفره حمد الله وشكره أيضاً بما تيسر له فودعه الرجل ومضى ولم يعمل بما وصاه الباقر (عليه السلام) فهلك في الطريق فأتى الخبر الباقر (عليه السلام) فقال: قد نُصح الرجل لو كان قَبِلَ.

وينبغي أن تغتسل قبل التّوجه ثم تجمع أهلك بين يديك وتصلي ركعتين وتسأل الله الخيرة وتقرأ آية الكرسي وتحمد الله وتثني عليه وتصلي على النبي وآله (صَلَواتُ الله عَليَهم) وتقول:

[ اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ اليَوْمَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوُلْدِي وَمَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلِ الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَالغائِبَ، اللّهُمَّ احْفَظْنا بِحِفْظِ الإيْمانِ وَاحْفَظْ عَلَيْنا، اللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَلاتَسْلُبْنا فَضْلَكَ إِنَّا إِلَيْكَ راغِبُونَ، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعَثاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ وَسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهْلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ هذا التَّوجُّهِ طَلَباً لِمَرْضاتِكَ وَتَقَرُّباً إِلَيْكَ فَبَلِّغْنِي مااُؤَمِّلُهُ وَأَرْجُوهُ فيكَ وَفِي أَوْلِيائِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم ودع أهلك وانهض وقف بالباب فسبح الله بتسبيح الزهراء (عليها السلام) وإقرأ سورة [الحمد] أمامك وعن يمينك وعن شمالك وكذلك آية الكرسي وقل: [ اللّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَعَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَمالِي وَماخَوَّلْتَنِي وَقَدْ وَثِقْتُ بِكَ فَلا تُخَيِّبْنِي يامَنْ لايُخَيِّبُ مَنْ أَرادَهُ وَلايُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاحْفَظْنِي فيما غِبْتُ عَنْهُ وَلاتَكِلْنِي إِلى نَفْسِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ... ] الدعاء.

ثم اقرأ سورة [قل هو الله احد] "إحدى عشرة مرة" وسورة [إنا أَنزلناه] و[آية الكرسي] وسورة [قل أعوذ برب الناس] و[قل أعوذ برب الفلق] ثم أمرر بيدك على جميع جسدك وتصدق بما تيسر وقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بِهِذِهِ الصَّدَقَةِ سَلامَتِي وَسَلامَةَ سَفَرِي وَمامَعِي اللّهُمَّ احْفَظْنِي وَاحْفَظْ مامَعِي وَسَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مامَعِي وَبَلِّغْنِي وَبَلِّغْ مامَعِي بِبَلاغِكَ الَحَسَن الجَمِيلِ ].

وتاخذ معك عصاً من شجر اللوز المر فقد روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: من خرج إلى السفر ومعه عصى لوز مر وتلا قوله تعالى: [وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ... الى …وَالله عَلى مانَقُولُ وَكِيلٌ] وهو في سورة القصص، آمّنه الله تعالى من كل سبعٍ ضارٍ ومن كل لصٍ عادٍ ومن كل ذات حمةٍ حتى يرجع الى منزله وكان معه سبع وسبعون من المعقبات الملائكة يستغفرون له حتى يرجع ويضعها ويستحب أن يخرج معتما متحنكا لكي لايصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق وتأخذ معك شَيْئاً من تربة الحسين (عليه السلام) وقل إذا أخذتها:[ اللّهُمَّ هذِهِ طِينَةُ قَبْرِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَلِيِّكَ وَابْنِ وَلِيِّكَ اتَّخّذْتُها حِرْزاً لِما أَخافُ وَما لاأَخافُ ].وخذ معك خاتم العقيق والفيروزج، والأحسن أن يكون العقيق أصفر منقوشاً على أحد وجهيه: [ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلاّ بِالله أسْتَغْفِرُ اللهِ ]، وعلى الوجه الثاني: [ مُحَمَّد وَعلي ]. روى السيد ابن طاووس في أمان الاخطار عن أبي محمد قاسم بن علا عن الصافي خادم الإمام علي النقي (عليه السلام) قال: استأذنته في الزيارة إلى طوس فقال لي: يكون معك خاتم فصة عقيق أصفر عليه: [ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلاّ بالله أستغفرُ اللهِ]، وعلى الجانب الآخِر: [ محمد وعلي ] فإنه أمان من القطع وأَتم للسلامة وأصون لدينك.

قال فخرجت وأخذت خاتما على الصفة التي أمرني بها ثم رجعت إليه لوداعه فودعته وانصرفت فلما بعدت أمر بردي فرجعت إليه فقال: ياصافي فقلت: لبيك ياسيدي قال: ليكن معك خاتم آخر من فيروزج فآنه يلقاك في طريقك أسد بين طوس ونيشابور فيمنع القافلة من المسير فتقدم إليه وأره الخاتم وقل له: مولاي يقول لك تنح عن الطريق، ثم قال ليكن نقشه: [الله الملك]، وعلى الجانب الآخِر: [المُلكُ للهِ الواحِدِ القَهَّارِ]، فانه خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام) كان عليه: [الله المَلِكُ]، فلما ولي الخلافة نقش على خاتمه: [المُلكُ للهِ الواحد القهار]، وكان فصه فيروزج: وهو أمان من السباع خاصة وظفر في الحرب.

قال الخادم فخرجت في سفري ذلك فلقيني والله السبع فقلت ما أُمرت به فلما رجعت حدثته فقال لي بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها إن شئت حدثتك بها فقلت ياسيدي أذكر عَلَيَّ لعلّي نسيتها فقال:

نعم بتَّ ليلة بطوس عند القبر فصار الى القبر قوم من الجن لزيارته فنظروا إلى الفص في يدك وقرأوا نقشه فأخذوه عن يدك وصاروا به إلى عليل لهم وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبري، وردوا الخاتم إليك وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى فكثر تعجبك من ذلك ولم تعرف السبب فيه ووجدت عند رأسك حجراً ياقوتاً فأخذته وهو معك فاحمله إلى السوق فإنك ستبيعه بثمانين ديناراً وهو هدية القوم إليك فحملته إلى السوق فبعته بثمانين ديناراً، كما قال سيدي (عليه السلام).وعن الصا




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 9:38 pm

).وعن الصادق (عليه السلام) قال من قرأ آية الكرسي في السفر في كل ليلة سَلِمَ وسَلِمَ مامعه ويقول: [اللّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيري عِبَراً وَصَمْتِي تَفَكُّراً وَكَلامِي ذِكْراً]. وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) قال: لا أبالي اذا قلت هذه الكلمات أن لو اجتمع عليَّ الجن والانس: [ بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وَإِلى الله وَفِي سَبِيلِ اللهِ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَإِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الإيْمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ].

أقول: دعوات السفر وآدابه كثيرة، ونحن هنا نقتصر بذكر عدّة آداب:

الأول: ينبغي للمر أن لايترك التسمية عند الركوب.

الثاني: أن يحفظ نفقته في موضع مصُون. فقد روي أنَّ من فقه المسافر حفظُ نفقته.

وروي أنَّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) كان لايسافر الاّ مع رفقة لايعرفونه ليخدمهم في الطريق فإنهم لو عرفوه منعوه عن ذلك، ومن الاخلاق الكريمة للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنه كان مع صحابته في بعض الأسفار فأرادوا ذبح شاة يقتاتون بها فقال أحدهم: عليَّ ذبحها، وقال آخر: عليَّ سلخ جلدها، وقال الآخِر: عليَّ طبخها فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم): عليَّ الإحتطاب، فقالوا يارسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): نحن نعمل ذلك فلا تتكلّفه أنت فاجاب: أنا اعلم أنّكم تعملونه ولكن لايسرني أن أمتاز عنكم فإن الله يكره أن يرى عبده قد فضّل نفسه على أصحابه وأعلم أنّ أثقل الخلق على الاصحاب في السفر من تكاسل في الاعمال وهو في سلامة من أعضائه وجوارحه فهو لايؤدِّي شَيْئاً من وظائفه مرتقباً رفقته يقضون له حوائجه.

الرابع: أن يصاحب الرجل من يماثله في الأنفاق.

الخامس: أن لا يشرب من ماء أي منزل يرده إِلاّ بعد ان يمزجه بماء المنزل الذي سبقه. ومن اللازم أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربّي عليها، وكلما ورد منزلاً طرح في الأناء الذي يشرب منه الماء شَيْئاً من الطين الذي تزوده من بلده ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ويؤخر شربه حتى يصفو.

السادس: أن يحسن أخلاقه ويتزين بالحلم وسيأتي في آداب زيارة الحسين (عليه السلام) (ص700) مايناسب المقام.

السابع: أن يتزود لسفره، ومن شرف المرء أن يطيِّب زاده لاسيما في طريق مكة. نعم لايستحسن في سفر زيارة الحسين (عليه السلام) أن يتخذ زاداً لذيذاً كاللحم المشوي والحلويات وغير ذلك كما سيأتي في آداب زيارته(عليه السلام) وقـال ابن الأعســمSadمِنْ شَرَفِ الإنْسانِ فِي الأسْفارِ تَطْييبُهُ الزَّادَ مَعَ الاِكْثارِ وَلْيُحْسِنِ الإنْسانُ فِي حالِ السَّفَرِ أخْلاقَهُ زِيادَةً عَلى الحَضَرِ وَلْيَدْعُ عِنْدَ الوَضْعِ لِلْخِوان‌ِمَنْ كانَ حاضِراً مِنَ الاخْوانِ وَلْيُكْثِرِ المَزْح مَعَ الصَّحْبِ إِذا لَمْ يُسْخِطِ الله وَلَمْ يَجْلِبْ أَذى مَنْ جاءَ بلدةً فَذا ضَيْفٌ عَلى‌ اخْوانِهِ فِيها إِلى أَنْ يَرْحَلا يُبَرُّ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ لِيَأْكُل‌َمِنْ أَكْلِ أَهْلِ البَيْتِ فِي المُسْتَقْبَلِ).

الثامن: من أهم الاشياء في السفر المحافظة على الفرائض بشرائطها وحدودها، وأداؤها في بد أوقاتها فما أكثر مايشاهد الحجاج والزوار في الأسفار يضيعون الفرائض بتأخيرها عن أوقاتها أو بأدائها راكبين أو في المحامل أو متيممين بلا وضوء أو مع نجاسة البدن أو الثياب أوغيرها من أشباهها. فهذه كلها تنشأ عن استخفافهم بشأن الصلاة وعدم مبالاتهم بها. وقد روي في الحديث عن الصادق (عليه السلام) قال: صلاة الفريضة أفضل من عشرين حجة، وحجة واحدة أفضل من دار ملئت ذهباً يتصدق به حتى تفرغ. ولاتدع بعد الصلاة المقصورة أن تقول "ثلاثين مرّة" :[ سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ]، فهو من السنن المؤكدة.
((القسم الثالث))


في الزيارات وفيه فصول(وهي عشرةفصول):

الفصل الأول


في آداب الزيارة


وهي عديدة نقتصر منها على أمور:

الأول: الغسل قبل الخروج لسفر الزيارة.

الثاني: أن يتجنب في الطريق التكلم باللغو والخصام والجدال.

الثالث: أن يغتسل لزيارة الأئمة (عليهم السلام) وأن يدعو بالماثورة من دعواته. وستذكر في أول زيارة الوارث (ص718).

الرابع: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر.

الخامس: أن يلبس ثياباً طاهرة نظيفة جديدة ويحسن أن تكون بيضاء.

السادس: أن يقصِّر خطاه إذا خرج الى الروضة المقدسة وأن يسير وعليه السكينة والوقار وأن يكون خاضعاً خاشعاً وأن يطأطئ رأسه فلا يلتفت إلى الاعلى ولا إلى جوانبه.

السابع: أن يتطيَّب بشي من الطيب فيما عداً زيارة الحسين (عليه السلام).

الثامن: أن يشغل لسانه وهو يمضي إلى الحرم المطهر بالتكبير والتسبيح والتهليل والتمجيد ويعطر فاه بالصلاة على محمد وآله (عليهم السلام).

التاسع: أن يقف على باب الحرم الشريف ويستأذن ويجتهد لتحصيل الرقة والخضوع والانكسار والتفكير في عظمة صاحب ذلك المرقد المنور وجلاله، وأنه يرى مقامه ويسمع كلامه ويرد سلامه كما يشهد على ذلك كله عندما يقرأ الإستئذان، والتدبر في لطفهم وحبهم لشيعتهم وزائريهم والتأمل فى فساد حال نفسه وفي جفائه عليهم برفضه ما لايحصى من تعاليمهم وفيما صدر عنه نفسه من الاذى لهم أو لخاصتهم وأحبابهم وهو في المال أذى راجع إليهم (عليهم السلام) فلو التفت إلى نفسه التفات تفكير وتدقيق لتوقفت قدماه عن المسير وخشع قلبه ودمعت عينه وهذا هو لبُّ آداب الزيارة كلها، وينبغي لنا هنا ان نورد أبيات السخاوي والحديث الذي رواه العلامة المجلسي (رض) في البحار نقلا عن كتاب (عيون المعجزات).

اأما أبيات السخاوي وهي ما ينبغي أن يتمثل به في تلك الحالة فهي:

قالُوا غَداً نَأْتِي دِيارَ iiالحِمى‌ وَيَـنْزِلُ الـرَّكْبُ iiبِمَغْناهُمُ
فـكُلُّ مَنْ كانَ مُطيعاً iiلَهُم‌ أَصْـبَحَ مَسْرُوراً iiبِلُقْياهُمُ
قُـلْتُ فَلِي ذَنْبٌ فَما حِيلَتِي بِــأَيّ وَجْــهٍ أَتَـلَقَّاهُمُ
قالُوا أَلَيْسَ العَفْوُ مِنْ شَأْنِهِم‌ لاسِـيَّما عَـمَّنْ iiتَـرَجَّاهُمُ
فَـجِئْتُهُمْ أَسْعى إِلى iiبابِهِم‌ أَرْجُـوهُمُ طَوْراً iiوَأَخْشاهُمُ

وينبغي أن يتمثل بهذه الابيات:

هـا عَبْدُكَ واقِفٌ iiذَلِيل‌ٌ بِالبابِ يَمُدُّ كَفَّ iiسائِلِ
قَدْ عَزَّ عَليَّ سُوءُ حالِي ‌ما يَفْعَلُ ما فَعَلْتُ iiعاقِلُ
يا أَكْرَمَ مَنْ رَجاهُ رَاج‌ٍ عَنْ بابِكَ لا يُرَدُّ سائِلُ

وأما الرواية الشريفة فهي أنه استأذن إبراهيم الجمّال وكان من الشيعة على علي بن يقطين وهو وزير هارون الرشيد فحجبه لانه جمّال. فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على موسى بن جعفر (عليه السلام) فحجبه فرآه ثاني يومه خارج الدار فقال علي بن يقطين: ياسيدي ما ذنبي ؟ فقال: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمّال.

قال علي: فقلت ياسيدي ومولاي من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة فقال إذا كان الليل فامض إلى إلبقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك وتجد نجيباً هناك مسرَجاً فاركبه وامض إلى الكوفة. فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة (في مدة قصيرة). فقرع الباب وقال: أنا عليّ بن يقطين. فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدّار: وما يعمل عليّ بن يقطين الوزير ببابي ؟ فقال عليّ بن يقطين ما هذا إن أمري عظيم وآلى عليه أن يأذن له. فلما دخل قال: يا إبراهيم إن المولى (عليه السلام) أبى أن يقبلني أو تغفر لي فقال: يغفر الله لك فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانياً ففعل فلم يزل إبراهيم يطأ خدَّه وعلي بن يقطين يقول: اللهم إشهد. ثم انصرف وركب النجيب ورجع إلى المدينة من ليلته وأناخه بباب المولى موسى بن جعفر (عليه السلام) فأذن له ودخل عليه فقبله. من هذا الحديث يعرف مبلغ حقوق الاخوان.

العاشر: تقبل العتبة العالية المباركة. قال الشيخ الشهيد (رض) ولو سجد الزائر ونوى بالسجدة الشكر للهِ تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى.

الحادي عشر: أن يقدم للدخول رجله اليمنى ويقدم للخروج رجله اليسرى كما يصنع عند دخول المساجد والخروج منها.

الثاني عشر: أن يقف على الضريح بحيث يمكنه الالتصاق به وتوهم العبد أن البعد أدب وهم فقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله.

الثالث عشر: أن يقف للزيارة مستقبلاً القبر مستدبراً القبلة وهذا الادب ممّا يخص زيارة المعصوم على الظاهر فإذا فرغ من الزيارة فليضع خده الايمن على الضريح ويدعو الله بتضرع ثم ليضع الخد الايسر ويدعو الله بحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته ويبالغ بالدعاء والالحاح ثم يمضي الى جانب الرأس فيقف مستقبل القبلة فيدعو الله تعالى.

الرابع عشر: أن يزور وهو قائم على قدميه إلاّ إذا كان له عذر من ضعف أو وجع في الظهر أو في الرجل، أو غير ذلك من الاعذار.

الخامس عشر: أن يكبر إذا شاهد القبر المطهر قبل الشروع في الزيارة. وفي رواية أن من كبر أمام الإمام (عليه السلام) وقال: [ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ]، كتب له رضوان الله الاكبر.

السادس عشر: أن يزور بالزيارات المأثورة المروية عن سادات الأنام (عليه السلام) ويترك الزيارات المخترعة التي لفقها بعض الاغبياء من عوام الناس إلى بعض الزيارات فأشغل بها الجهال. روى الكليني (رض) عن عبد الرحيم القصير قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك قد اخترعت دعاءً من نفسي. فقال (عليه السلام): دعني عن اختراعك، إذا عرضتك حاجة فَلُذْ برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وصل ركعتين وأهدهما إليه... إلخ.

السابع عشر: أن يصلي صلاة الزيارة وأقلها ركعتان. قال الشيخ الشهيد فإن كانت الزيارة للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فليصل الصلاة في الروضة، وإن كانت لاحد الأئمة فعند الرأس ولو صلاها بمسجد المكان أي مسجد الحرم جاز. وقال العلامة الجلسي (رض): إن صلاة‌الزيارة وغيرها فيما أرى يفضل أن تؤتى خلف القبر أو عند الرأس الشريف. وقال أيضاً العلامة بحر العلوم في الدّرة:

وَمِنْ حَدِيثِ كَرْبَلاءِ iiوَالكَعْبَة‌ِ لِـكَرْبَلاءِ بـانَ عُلُوُّ iiالرُّتْبَةِ
وَغَـيْرُها مِنْ سائِرِ المَشاهِدِ أَمْـثالُها بِالنَّقْلِ ذِي iiالشَّواهِدِ
وَراعِ فِيهِنَّ اقْتِرابَ iiالرَّمْس‌ِ وَآثِـرِ الصَّلاةَ عِنْدَ iiالرَّأْسِ
وَصَلِّ خَلْفَ القَبْرِ iiفَالصَّحِيح‌ُ كَـغَيْرِهِ فِـي نَدْبِها صَريحُ
وَالـفَرْقُ بَـيْنَ هذِهِ القُبُورِ وَغَيْرِها كَالنُّورِ فَوْقَ iiالطُّورِ
فَالسَّعْيُ لِلصَّلاةِ عِنْدَها نُدِب‌َ وَقُرْبُها بَلِ اللّصُوقُ قَدْ طُلِبَ

الثامن عشر: تلاوة سورة يَّس في الركعة الأولى وسورة الرحمن في الثانية إن لم تكن صلاة الزيارة التي يصليها مأثورة على صفة خاصَّة وأن يدعو بعدها بالمأثور أو بما سنح له في أمور دينه ودنياه وليعمِّم الدُّعاء فإنه أقرب إلى الاجابة.

التاسع عشر: قال الشهيد (رض): ومن دخل المشهد والإمام يصلي بدأ بالصلاة قبل الزيارة.

وكذلك لو كان قد حضر وقتها وإِلاّ فالبد بالزيارة أولى لانها غاية مقصده ولو أقيمت الصلاة استحب للزائرين قطع الزيارة والاقبال على الصلاة ويكره تركه وعلى ناظر الحرم أمرهم بذلك.العشرون: عد الشهيد (رض) من آداب الزيارة تلاوة شي من القرآن عند الضريح وإهداءه إلى المزور والمنتفع بذلك الزائر وفيه تعظيم للمزور.

الحادي والعشرون: ترك اللغو ومالا ينبغي من الكلام وترك الاشتغال بالتكلم في أمورالدنيا فهو مذموم قبيح في كل زمان ومكان وهو مانع للرزق ومجلبة للقساوة لاسيما في هذه البقاع الطاهرة والقباب السامية التي أخبر الله تعالى بجلالها وعظمتها في سورة النور: [ في بيوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ... ] الاية.

الثاني والعشرون: أن لايرفع صوته بما يزور به كما نبهت عليه في كتاب (هدية الزائر).

الثالث والعشرون: أن يودع الإمام (عليه السلام) بالمأثور أو بغيره إذا أراد الخروج من البلد.

الرابع والعشرون: أن يتوب إلى الله ويستغفر من ذنوبه وأن يجعل أعماله وأقواله بعد الزيارة خيراً منها قبلها.

الخامس والعشرون: الانفاق على سدنة المشهد الشريف وينبغي لهؤُلاءِ أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمرؤة وأن يحتملوا مايصدر من الزوار فلا يصبّوا سخطهم عليهم ولا يحتدموا عليهم، قائمين بحوائج المحتاجين مرشدين للغرباء إذا ضلّوا وبالاجمال فالخدم ينبغي أن يكونوا خدّاماً حقاً قائمين بما لزم من تنظيف البقعة الشريفة وحراستها والمحافظة على الزائرين وغير ذلك من الخدمات.

السادس والعشرون: الانفاق على المجاورين لتلك البقعة من الفقراء والمساكين المتعففين والاحسان إليهم لاسيما السادة وأهل العلم المنقطعين الذين يعيشون في غربة وضيق وهم يرفعون لواء التعظيم لشعائر الله وقد اجتمعت فيهم جهات عديدة تكفي إحداها لفرض إعانتهم ورعايتهم.

السابع والعشرون: قال الشهيد: إن من جملة الآداب تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظيم الحرمة وليشتدَّ الشوق. وقال أيضاً: والنساء اذا زُرن فليكنَّ منفردات عن الرجال والأولى أن يزرن ليلا وليكنَّ متنكرات أي يبدلن الثياب النفيسة بالدّانية الرّخيصة لكي لايعرفن وليبرزن متخفيات متسترات. ولو زرن بين الرجال جاز وإن كره.أقول: من هذه الكلمة يعرف مبلغ القبح والشناعة في ما دأبت عليه النسوة في زماننا من أن يتبرجن للزيارة فيبرزن بنفايس الثياب فيزاحمن الاجانب من الرجال في الحرم الطاهر ويضاغطنهم بابدانهنّ مقتربات من الضرايح الطاهرة أو يجلسن في قبلة المصلين من الرجال ليقرأن الزيارة فيلفتن الخواطر ويصدُّن القائمين بالعبادة في تلك البقعة الشريفة من المصلين والمتضرعين والباكين عن عباداتهم فيكنَّ بذلك من الصادات عن سبيل الله إلى غير ذلك من التبعات وأمثال هذه الزيارات ينبغي حقاً أن تعد من منكرات الشرع لا من العبادات وتحصى من الموبقات لا القربات. وقد روي عن الصادق (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لاهل العراق: يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يوافين الرجال في الطريق أما يستحيون ؟ وقال: لعن الله من لا يغار.وفي الفقيه روى الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: يظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة وهو شر الازمنة نسوة كاشفات عاريات متبرجات من الدين خارجات، داخلات في الفتن مائلات إلى الشهوات مسرعات إلى اللذات مستحلاتٍ للمحرمات في جهنم خالدات.

الثامن والعشرون: ينبغي عند ازدحام الزائرين للسابقين إلى الضريح أن يخففوا زياراتهم وينصرفوا ليفوز غيرهم بالدنوِّ من الضريح الطاهر كما كانوا هم من الفائزين.

أقول: لزيارة الحسين صلوات الله عليه آداب خاصة سنذكرها في مقام ذكر زيارته (عليه السلام).

الفصل الثاني


في ذكر الإستئذان للدخول في كل من الروضات الشريفة وهنا نثبت استئذانين:


الأول: قال الكفعمي: إذا أردت دخول مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أو أحد المشاهد الشريفة لاحد الأئمة (عليهم السلام) فقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلى بابٍ مِنْ أَبْوابِ بُيُوتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا إِلاّ بِإِذْنِهِ فَقُلْتَ: ياأَيُّهاالَّذِينَ آمَنُوا لاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ صاحِبِ هذا المَشْهَدِ الشَّرِيفِ فِي غَيْبَتِهِ كَما أَعْتَقِدُها فِي حَضْرَتِهِ، وَأَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَخُلَفائَكَ عَلَيْهِمْ السَّلامُ أَحْياءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ مَقامِي وَيَسْمَعُونَ كَلامِي وَيَرُدُّونَ سَلامِي، وَأَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهُمْ وَفَتَحْتَ بابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُناجاتِهِمْ وَإِنِّي أَسْتأْذِنُكَ يارَبِّ أَوَّلاً وَأَسْتَأْذِنُ رَسُولِكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ثانِياً وَأَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الإمام المُفْرُوضَ عَلَيَّ طاعَتُهُ " فُلانَ بْنِ فُلانٍ "].

واذكر اسم الإمام الذي تزوره واسم ابيه. فقل في زيارة الحسين (عليه السلام) مثلاً: الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام).

وفي زيارة الإمام الرضا(عليه السلام): عَلِيّ بْنَ مُوسى الرِّضا (عليه السلام) وهكذا.

ثم قل: [ وَالمَلائِكَةَ المُوَكَّلِينَ بِهِذِهِ البُقْعَةِ المُبارَكَةِ ثالِثاً أَأَدْخُلُ يارَسُولَ الله أَأَدْخُلُ ياحُجَّةَ الله أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُقَرَّبِينَ المُقَيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ فَأْذَنْ لِي يامَوْلايَ فِي الدُّخُولِ أَفْضَلَ ما أَذِنْتَ لاحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلاً لِذلِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذلِكَ ].

ثم قبل العتبة الشريفة وادخل وقل: [ بِسْمِ الله وَبالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ].

الثاني: الإستئذان الذي رواه المجلسي قدّس الله سرّه عن نسخة قديمة من مؤلفات الاصحاب للدخول في السرداب المقدس وفي البقاع المنورة للأئمة (عليهم السلام) وهو هذا تقول:

[ اللّهُمَّ إِنَّ هذِهِ بُقْعَهٌ طَهَّرْتَها وَعَقْوَةٌ شَرَّفْتَها وَمَعالِمٌ زَكَّيْتَها حَيْثُ أَظْهَرْتَ فيها أَدِلَّةَ التَّوْحِيدِ وَأَشْباحَ العَرْشِ المَجِيدِ، الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مُلُوكا لِحِفْظِ النِّظامِ وَاخْتَرْتَهُمْ رُؤساءَ لِجَمِيعِ الأنامِ وَبَعَثْتَهُمْ لِقيامِ القِسْطِ فِي ابْتِداءِ الوُجُودِ إِلى يَوْمِ القِّيامَة، ثُمَّ مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ بِاسْتِنابَةِ أَنْبِيائِكَ لِحِفْظِ شَرائِعِكَ وَأَحْكامِكَ فَأَكْمَلْتَ بِاسْتِخْلافِهِمْ رِسالَةَ المُنْذِرِينَ كَما أوْجْبْتَ رِئاسَتَهُمْ فِي فِطَرِ المُكَلَّفِينَ، فَسُبْحانَكَ مِنْ إِلهٍ ما أَرْأَفَكَ وَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مِنْ مَلِكٍ ما أَعْدَلَكَ حَيْثُ طابَقَ صُنْعُكَ ما فَطَرْتَ عَلَيْهِ العُقُولَ وَوافَقَ حُكْمُكَ ما قَرَّرْتَهُ فِي المَعْقُولِ وَالمَنْقُولِ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى تَقْدِيرِكَ الحَسَنِ الجَمِيلِ وَلَكَ الشُّكْرُ عَلى قَضائِكَ المُعَلَّلِ بِأَكْمَلِ التَّعْلِيلِ ].

[ فَسُبْحانَ مَنْ لايُسْأَلْ عَنْ فِعْلِهِ وَلايُنازَعُ فِي أَمْرِهِ وَسُبْحانَ مَنْ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قَبْلَ ابْتِداءِ خَلْقِهِ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنا بِحُكّامٍ يَقُومُونَ مَقامَهُ لَو كانَ حاضِراً في المَكانِ، وَلا إِلهَ إِلاّ الله الَّذِي شَرَّفَنا بِأَوْصِياء يَحْفَظُونَ الشَّرائِعَ فِي كُلِّ الاَزْمانِ، وَالله أَكْبَرُ الَّذِي أَظْهَرَهُمْ لَنا بِمُعْجِزاتٍ يَعْجُزُ عَنْها الثَّقَلانِ.

لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ الَّذِي آجَرَنا عَلى عَوائِدِهِ الجَمِيلَة فِي الاُمَمِ السَّالِفِينَ، اللّهُمَّ فَلَكَ الحَمْدُ وَالثَّناءُ العَلِيُّ كَما وَجَبَ لِوَجْهِكَ البَقاءُ السَّرْمَدِيُّ وَكَما جَعَلْتَ نَبِيَّنا خَيْرَ النَّبِيِّينَ وَمُلُوكَنا أَفْضَلَ المَخْلُوقِينَ وَاخْتَرْتَهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ؛ وَفِّقْنا لِلْسَّعِي إِلى أَبْوابِهِمْ العامِرَةِ إِلى يَوْمِ الدِّينِ وَاجْعَلْ أَرْواحَنا تَحِنُّ إِلى مَوْطِيِ أَقْدامِهِمْ وَنُفُوسَنا تَهْوِي النَّظَرَ إِلى مَجالِسِهِمْ وَعَرَصاتِهِمْ حَتّى كَأنَّنا نُخاطِبُهُمْ فِي حُضُورِ أَشْخاصِهِمْ، فَصَلّى الله عَلَيْهِمْ مِنْ سادَةٍ غائِبِينَ وَمِنْ سُلالَةٍ طاهِرِينَ وَمِنْ أَئِمَّةٍ مَعْصُومِينَ. اللّهُمَّ فَأْذَنْ لَنا بِدُخُولِ هذِهِ العَرَصاتِ الَّتِي اسْتَعْبَدْتَ بِزِيارَتِها أَهْلَ الأَرضِينَ وَالسَّماواتِ، وَأَرْسِلْ دُمُوعَنا بِخُشُوعِ المَهابَةِ وَذَلِّلْ جَوارِحَنا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ وَفَرْضِ الطَّاعَةِ حَتّى نُقِرَّ بِمايَجِبُ لَهُمْ مِنَ الاَوْصافِ وَنَعْتَرِفَ بِأَنَّهُمْ شُفَعاءُ الخَلائِقِ إِذا نُصِبَتْ المَوازِينُ فِي يَوْمِ الاَعْرافِ، وَالحَمْدُ للهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ]. ثم قبل العتبة وادخل وأنت خاشع باكٍ فذلك إذن منهم (صَلوات الله عَلَيْهم أجمَعين) في الدخول.
الفصل الثالث


في زيارة النبي والزهراء (عَلَيْها السَّلامُ)


والأئمة بالبقيع (صَلوات الله عَلَيْهم أجمَعين) في المدينة الطيبة


إعلم أنّه يستحب استحباباً أكيداً لكافة الناس ولاسيّما للحجاج أن يتشرفوا بزيارة الروضة الطاهرة والعتبة المنورة لمفخرة الدهر مولانا سيد المرسلين محمد بن عبد الله (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، وترك زيارته جفاءٌ في حقه يوم القيامة. وقال الشهيد (رض): فإن ترك الناس زيارته فعلى الإمام ان يجبرهم عليها فإن ترك زيارته جفاء محرم. روى الصدوق عن الصادق (عليه السلام): إذا حجّ أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج. وروي أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أتموا بزيارة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) حجّكم، فإن تركه بعد الحج جفاء. وبذلك أمرتم بالقبور التي ألزمكم الله عزَّ وجلَّ حقّها وزيارتها واطلبوا الرزق عندها. وروي أيضاً عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام): يابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ويعني الراوي بسؤاله ان الرواية ان صحت فما معناها وهي بظاهرها تحتوي على ما لايستقيم مع الاعتقاد الحق. فأجابه (عليه السلام) فقال: ياأبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته ومبايعته مبايعته وزيارته زيارته فقال الله عزَّ وجلَّ: [ مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهِ]، وقال: [ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ].وقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): من زارني في حياتي أو بعد مماتي فقد زار الله تعالى... الخ وروى الحميري في (قرب الاسناد).عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: من زارني حياً أو ميتاً كنت له شفيعاً يوم القيامة.

وفي الحديث: إنه شهد الصادق (عليه السلام) عيداً بالمدينة فانصرف فدخل على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فسلم عليه ثم قال لمن حضره أمّا لقد فضلنا على أهل البلدان كلهم مكة فمن دونها لسلامنا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).

وروى الطوسي (رض) في (التهذيب) عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده أنه قال: دخلت على فاطمة سلام الله عليها فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غداً بك ؟ قلت: طلب البركة. قالت:أخبرني أبي وهو ذا هو، أنه من سلم عليه وعليّ ثلاثة أيّام أوجب الله له الجنة. قلت لها: في حياته وحياتك ؟ قالت: نعم وبعد موتنا. قال العلامة المجلسي (رض): روي في حديث معتبر عن عبد الله بن عباس عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: من زار الحسن (عليه السلام) بالبقيع ثبت قدمه على الصراط يوم تزول فيه الاقدام. وفي (المقنعة) عن الصادق (عليه السلام) من زارني غُفرت ذنوبه ولم يصب بالفقر والفاقة.

وروى الطوسي في (التهذيب) عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال: من زار جعفر الصادق وأباه لم يشك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلىً. وروى ابن قولويه في (الكامل) في حديث طويل عن هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) أنه أتاه رجل فقال هل يزار والدك فقال: نعم.
قال: فما لمن زاره ؟ قال: الجنة إن كان يأتم به. قال: فما لمن تركه رغبة عنه قال: الحسرة يوم الحسرة... الخ، والاحاديث في ذلك كثيرة حسبنا منها ما ذكرناه.وأما كيفية زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): فهي كما يلي: إذا وردت إن شاء الله تعالى مدينة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فاغتسل للزيارة فإذا أردت دخول مسجده (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقف على الباب واستأذن بالإستئذان الأول مما ذكرناه وادخل من باب جبرائيل (عليه السلام) وقدمرجلك اليمنى عند الدخول ثم قل: [ الله أَكْبَرُ ] "مائة مرة"، ثم صل ركعتين تحية المسجد ثم إمض إلى الحجرة الشريفة.فإذا بلغتها فاستلمها بيدك وقبّلها وقل:



السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يامُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخاتَمَ النَّبِيِّينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسالَةَ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ فَصَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ ]. ثُمَّ قف عند الإسطوانة المقدّمة مِنْ جانب القبر الأيمن مستقبل ومنكبك الأيسر إِلى جانب القبر ومنكبك الأيمن مما يلي المنبر فانه موضع رأس النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وَقل:[ أَشْهَدُ أَنْ لا إِله‌َإِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله وَأَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لاِ مَّتِكَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَأَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الحَقِّ، وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالمُؤْمِنِينَ وَغَلُظْتَ عَلى الكافِرِينَ فَبَلَّغَ الله بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ المُكَرَّمِينَ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالَةِ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ وَعِبادِكَ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرضِينَ وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَأَمِينِكَ وَنَجِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَصَفِيِّكَ وَخاصَّتِكَ وَصَفْوَتِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ أعْطِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَآتِهِ الوَسِيلَةَ مِنَ الجَنَّةِ وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً ؛ وَإِنِّي أَتَيْتُكَ مُسْتَغْفِراً تائِباً مِنْ ذُنُوبِي وَإِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلى الله لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي ].فإن كانت لك حاجة فاجعل القبر الطاهر خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يدك وسل حاجتك فإنه أحرى أن تقضى إن شاء الله تعالى. وروى ابن قولويه بسند معتبر عن محمد بن مسعود قال: رأيت الصادق (عليه السلام) انتهى إلى قبر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فوضع يده عليه وقال: [ أَسْأَلُ الله الَّذِي اجْتَباكَ واخْتارَكَ وَهَداكَ وَهَدى بِكَ أَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ ].ثم قال: [ إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَبِيِّ ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيماً ].وقال الشيخ في (المصباح) فإذا فرغت من الدعاء عند القبر فأتِ المنبر وامسحه بيدك وخذ برمانتيه وهما السفلاوان وامسح وجهك وعينيك به فإن فيه شفاء للعين، وقم عنده واحمد الله واثن عليه وسل حاجتك فإنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على باب من أبواب الجنة. ثم تاتي مقام النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فتصلي فيه ما بداً لك وأكثر الصلاة في مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فإن الصلاة فيه بألف صلاة، وإذا دخلت المسجد أو خرجت منه فصل على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وصل في بيت فاطمة (عليها السلام) وأتِ مقام جبرائيل (عليه السلام) وهو تحت الميزاب فإنّه كان مقامه إذا استأذن على الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقل:[ أَسْأَلُكَ أَيْ جَوادُ أَيْ كَرِيمُ أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ ].

ثم زر فاطمة (عليها السلام) من عند الروضة: واختلف في موضع قبرها فقال قوم هي مدفونة في الروضة أي ما بين القبر والمنبر، وقال آخرون في بيتها، وقالت فرقة ثالثة: إنها مدفونة بالبقيع. والذي عليه أكثر أصحابنا أنها تزار من عند الروضة ومن زارها في هذه الثلاثة مواضع كان أفضل. وإذا وقفت عليها للزيارة فقل: [ يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ الله الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِما امْتَحَنَكِ صابِرَةً، وَزَعَمْنا أَنَّا لَكِ أَوْلِياء وَمُصَدِّقُونَ وَصابِرونَ لِكُلِّ ما أَتى بِهِ أَبُوكِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَتى بِهِ وَصِيُّهُ، فَإِنَّا نَسْأَلَكِ إِنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إِلاّ أَلْحَقْتِنا بِتَصْدِيقِنا لَهُما لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنا بِوِلايَتِكِ ]. وَيستحب أيضاً ان تقول: [ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ صَفِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ أَمِينِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ خَيْرِ البَرِيَّةِ السَّلامُ عَلَيْكِ ياسَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ وَلِيِّ الله وَخَيْرِ الخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ ياأُمَّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ المَرْضِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها الفاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها الحَوْراءُ الاِنْسِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها المُحَدَّثَةُ العَلِيمَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها المَظْلُومَةُ المَغْصُوبَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها المُضْطَهَدَةُ المَقْهُورَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ يافاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. صَلَّى الله عَلَيْكِ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَأَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ جَفاكِ فَقَدْ جَفا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ آذاكِ فَقَدْ آذى رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ الله صَّلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ لاَنَّكِ بِضْعَةٌ مِنْهُ وَرُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، أُشْهِدُ الله وَرُسُلَهُ وَمَلائِكَتَهُ أَنِّي راضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ ساخِطٌ عَلى مَنْ سَخَطْتِ عَلَيْهِ مُتَبَرِّيٌ مِمَّنْ تَبَرَّئْتِ مِنْهُ مُوالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ مُعادٍ لِمَنْ عادَيْتِ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ مُحِبُّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ وَكَفى بِالله شَهِيداً وَحَسِيباً وَجازِياً وَمُثِيباً ].

ثم تصلي على النبيّ والأئمة الأطهار (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِم).

أقول: قد ذكرنا في اليوم الثالث من شهر جمادى الآخِرة (صلّى الله عليه وآله وسلم) 524 زيارة أخرى لها (صَلَواتُ الله عَلَيها) وقد أورد العلماء لها (صَلَواتُ الله عَلَيها) زيارة مبسوطة تتفق فى ألفاظها مع هذه الزيارة التي نقلناها عن الشيخ من أوّلها وهي: [ السَّلامُ عَلَيْكِ يابِنْتَ رَسُولِ اللهِ... الى أُشْهِدُ الله وَرُسُلَهُ وَمَلائِكَتَهُ ]، وتختلف عنها هنا فتكون: [ أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاكِ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكِ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكِ، أَنا يامَوْلاتِي بِكِ وَبِأَبِيكِ وَبَعْلِكِ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ وَبِوِلايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَلِطاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ. أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ دِينُهُمْ وَالحُكْمَ حُكْمُهُمْ وَهُمْ قَدْ بَلَّغُوا عَنِ الله عَزَّوَجَلَّ وَدَعَوا إِلى سَبِيلِ الله بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لاتَأْخُذُهُمْ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ، وَصَلَواتُ الله عَلَيْكِ وَعَلى أَبِيكِ وَبَعْلِكِ وَذُرِّيَّتِكِ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى البَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ المَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ المَظْلُومَةِ المَقْهُورَةِ المَغْصُوبَةِ حَقُّها المَمْنُوعَةِ إِرْثُها المَكْسُورَةِ ضِلْعُها المَظْلُومِ بَعْلُها المَقْتُولِ وَلَدُها، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِكَ وَبَضْعَةِ لَحْمِهِ وَصَمِيمِ قَلْبِهِ وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ والنُّخْبَةِ مِنْكَ لَهُ وَالتُّحْفَةِ، خَصَصْتَ بِها وَصِيَّهُ وَحَبِيبَهِ المُصْطَفَى وَقَرِينَةِ المُرْتَضى، وَسَيِّدَةِ النِّساءِ ومُبشِّرةِ الأوْلِياءِ حَلِيفَةِ الوَرَعِ وَالزُّهْدِ وَتُفّاحَةِ الفِرْدَوْسِ وَالخُلْدِ الَّتِي شَرَّفْتَ مَوْلِدَها بِنِساءِ الجَنَّةِ وَسَلَلْتَ مِنْها أَنْوارَ الأَئِمَّةِ وَأَرْخَيْتَ دُونَها حِجابَ النُّبُوَّةِ، اللّهُمَّ صَلِّ صَلاةً تَزِيدُ فِي مَحَلِّها عِنْدَكَ وَشَرَفِها لَدَيْكَ وَمَنْزِلَتِها مِنْ رِضاكَ وَبَلِّغْها مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي حُبِّها فَضْلاً وإِحْساناً وَرَحْمَةً وَغُفْرانا إِنَّكَ ذُو الَعْفِو الكَرِيمِ ]. أقول: قال الشيخ في التهذيب إنَّ ما روى في فضل زيارتها صلوات الله عليها أكثر من أن يحصى. وروى العلامة المجلسي عن كتاب (مصباح الانوار) عن الزهراء (صَلَواتُ الله عَلَيها) قالت: قال لي أبي من صلى عليك غفر الله عزَّ وجلَّ له وألحقه بي حيثما كنت من الجنة.

زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) من البعد قال العلامة المجلسي (رض) في (زاد المعاد) في أعمال عيد الميلاد، وهو اليوم السابع عشر من ربيع الأول: قال الشيج المفيد والشهيد والسيّد ابن طاووس رحمهم اللّه: إذا أردت زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) في ما عداً المدينة الطيبة من البلاد فاغتسل ومثل بين يديك شبه القبر واكتب عليه اسمه الشريف ثم قف وتوجه بقلبك إليه وقل:[ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ سَيِّدُ الآوَّلِينَ وَالآخِرينَ وَأَنَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الأَئِمَّةِ الطَيِّبِينَ ].

ثم قل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيلَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَحْمَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيرَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَجِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقائِما بِالقِسْطِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يافاتِحَ الخَيْرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الوَحْي وَالتَّنْزِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُبَلِّغا عَنْ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُبَشِّرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانَذِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامُنْذِرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الله الَّذِي يُسْتَضاءُ بِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرينَ الهادِينَ المَهْدِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَعَلى أَبِيكَ عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلى اُمِّكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهَبٍ، السَّلامُ عَلى عَمِّكَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهداء، السَّلامُ عَلى عَمِّكَ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، السَّلامُ عَلى عَمِّكَ وَكَفِيلِكَ أَبِي طالبٍ، السَّلامُ عَلى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرٍ الطَيَّارِ فِي جِنانِ الخُلْدِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَحْمَدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله عَلى الأوَّلِينَ وَالآخِرينَ وَالسَّابِقَ إِلى طاعَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى رُسُلِهِ وَالخاتِمَ لاَنْبِيائِهِ وَالشَّاهِدَ عَلى خَلْقِهِ وَالشَّفِيعَ إِلَيْهِ وَالمَكِينَ لَدَيْهِ وَالمُطاعَ فِي مَلَكُوتِهِ الاَحْمَدَ مِنَ الاَوْصافِ المُحَمَّدَ لِسائِرِ الاَشْرافِ الكَرِيمَ عِنْدَ الرَّبِّ وَالمُكَلَّمَ مِنْ وَراءِ الحُجُبِ الفائِزَ بِالسِّباقِ وَالفائِتَ عَنِ اللحاقِ ؛ تَسْلِيمَ عارِفٍ بِحَقِّكَ مُعْتَرِفٍ بِالتَّقْصِيرِ فِي قِيامِهِ بِواجِبِكَ غَيْرِ مُنْكِرٍ ما انْتَهى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِكَ مُوقِنٍ بِالمَزِيداتِ مِنْ رَبِّكَ مُؤْمِنٍ بِالكِتابِ المُنَزَّلِ عَلَيْكَ مُحَلِّلٍ حَلالَكَ مُحَرِّمٍ حَرامَكَ. أَشْهَدُ يارَسُولَ الله مَعَ كُلِّ شاهِدٍ وَأَتَحَمَّلُها عَنْ كُلِّ جاحِدٍ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لاِ مَّتِكَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَصَدَعْتَ بِأَمْرِهِ وَاحْتَمَلْتَ الاَذى فِي جَنْبِهِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَأَدَّيْتَ الحَقَّ الَّذِي كانَ عَلَيْكَ، وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالمُؤْمِنِيينَ وَغَلُظْتَ عَلى الكافِرِينَ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَبَلَغَ الله بِكَ أَشْرَفَ مَحَلِّ المُكْرَمِينَ وَأَعْلى مَنازِلَ المُقَرَّبِينَ وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ المُرْسَلِينَ حَيْثُ لايَلْحَقُكَ لاحِقٌ وَلايَفُوقُكَ فائِقٌ وَلايَسْبِقُكَ سابِقٌ وَلايَطْمَعُ فِي ادْراكِكَ طامِعٌ.

الحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الهَلَكَةِ وَهَدانا بِكَ مِنَ الضَّلالَةِ وَنَوَّرّنا بِكَ مِنَ الظُّلْمَةِ، فَجَزاكَ الله يارَسُولَ الله مِنْ مَبْعُوثٍ أَفْضَلَ ما جازى نَبِيّا عَنْ اُمَّتِهِ وَرَسُولاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يارَسُولَ الله زُرْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُقِراً بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِراً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ وَخالَفَ أَهْلَ بَيْتِكَ عارِفاً بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي ومالِي وَوَلَدِي أَنا أُصَلِّي عَلَيْكَ كَما صَلّى الله عَلَيْكَ وَصَلّى عَلَيْكَ مَلائِكَتُهُ وأَنْبِياؤُهُ وَرُسُلُهُ صَلاةً مُتَتابِعَةً وَافِرَةً مُتَواصِلَةً لا انْقِطاعَ لَها وَلا أَمَدَ وَلا أَجَلَ، صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ كَما أَنْتُمْ أَهْلَهُ ].

ثم ابسط كفّيك وَقل: [ اللّهُمَّ اجْعَلْ جَوامِعَ صَلَواتِكَ وَنَوامِي بَرَكاتِكَ وَفَواضِلَ خَيْراتِكَ وَشَرائِفَ تَحِيَّاتِكَ وَتَسْلِيماتِكَ وَكَراماتِكَ وَرَحَماتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ وأَئِمَّتِكَ المُنْتَجَبِينَ وَعِبادِك‌ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يارَبَّ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَشاهِدِكَ وَنَبِيِّكَ وَنَذِيرِكَ وَأَمِينِكَ وَمَكِينِكَ وَنَجِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخَلِيلِكَ وَصَفِيِّكَ وَصَفْوَتِكَ وَخاصَّتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَخَيْرِ خِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَخازِنِ المَغْفِرَةِ وَقائِدِ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ وَمُنْقِذِ العِبادِ مِنَ الهَلَكَةِ بِإِذْنِكَ وَداعِيهُمْ إِلى دِينِكَ القَيِّمِ بِأَمْرِكَ، أَوَّلِ النَبِيِّينَ مِيثاقاً وَآخِرِهِمْ مَبْعَثاً الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الفَضِيلَةِ وَالمَنْزِلَةِ الجَلِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالمَرْتَبَةِ الخَطِيرَةِ وَأَوْدَعْتَهُ الاَصْلابَ الطَّاهِرَةَ وَنَقَلْتَهُ مِنها إِلى الأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لُطْفاً لَهُ وَتَحَنُّنا مِنْكَ عَلَيْهِ، إِذْ وَكَّلْتَ لِصَوْنِهِ وَحِراسَتِهِ وَحِفْظِهِ وَحِياطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ عَيْنا عاصِمَةً حَجَبْتَ بِها عَنْهُ مَدانِسَ العُهْرِ وَمَعائِبَ السِّفاحِ حَتّى رَفَعْتَ بِهِ نَواظِرَ العِبادِ وَأَحْيَيْتَ بِهِ مَيْتَ البِلادِ بِأَنْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلادَتِهِ ظُلَمَ الأسْتارِ وَأَلْبَسْتَ حَرَمَكَ بِهِ حُلَلَ الأنْوارِ.

اللّهُمَّ فَكَما خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هذِهِ المَرْتَبَةِ الكَرِيمَةِ وَذُخْرِ هذِهِ المَنْقَبَةِ العَظِيمَةِ صَلِّ عَلَيْهِ كَما وَفى بِعَهْدِكَ وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ وَقاتَلَ أَهْلَ الجُحُودِ عَلى تَوْحِيدِكَ وَقَطَعَ رَحِمَ الكُفْرِ فِي إِعْزازِ دِينِكَ وَلَبِسَ ثَوْبَ البَلْوى فِي مُجاهَدَةِ أَعْدائِكَ، وَأَوْجَبْتَ لَهُ بِكُلِّ أَذىً مَسَّهُ أَوْ كَيْدٍ أَحَسَّ بِهِ مِنْ الفِئَةِ الَّتِي حاوَلَتْ قَتْلَهُ فَضِيلَةً تَفُوقُ الفَضائِلَ وَيَمْلِكُ بِها الجَزِيلَ مِنْ نَوالِكَ، وَقَدْ أَسَرَّ الحَسْرَةَ وَأَخْفى الزَّفْرَةَ وَتَجَرَّعَ الغُصَّةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ ما مَثَّلَ لَهُ وَحْيُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ صَلاةً تَرْضاها لَهُمْ وَبَلِّغْهُمْ مِنّا تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 9:47 pm

وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي موالاتِهِمْ فَضْلاً وَإِحْسانا وَرَحْمَةً وَغُفْرانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ ].

ثم صلّ أربع ركعات صلاة الزيارة بسلامين واقرأ فيها ماشئت من السور، فإذا فرغت فسبح تسبيح الزهراء (عليها السلام) وقل:

[ اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُوكَ فاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدوا الله تَوَّاباً رَحِيماً، وَلَمْ أَحْضُرْ زَمانَ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ ؛ اللّهُمَّ وَقَدْ زُرْتُهُ راغِباً تائِباً مِنْ سَيِِّ عَمَلِي وَمُسْتَغْفِراً لَكَ مِنْ ذُنُوبِي وَمُقِرّا لَكَ بِها وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِها مِنِّي وَمُتَوَجِّها إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَاجْعَلْنِي اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنْ المُقَرَّبِينَ.

يامُحَمَّدُ يارَسُولَ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يانَبِيَّ الله ياسَيِّدَ خَلْقِ الله إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلى الله رَبِّكَ وَرَبِّي لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَيَتَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلِي وَيَقْضِي لِي حَوائِجي، فَكُنْ لِي شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَرَبِّي فَنِعْمَ المَسْؤُولُ المَوْلى رَبِّي وَنِعْمَ الشَّفِيعُ أَنْتَ يامُحَمَّدُ عَلَيْكَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ السَّلامُ، اللّهُمَّ وَأَوْجِبْ لِي مِنْكَ المَغْفِرَة وَالرَّحْمَةَ وَالرِّزْقَ الواسِعَ الطَيِّبَ النافِعَ كَما أَوْجَبْتَ لِمَنْ أَتى نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُوَ حَيُّ فَأَقَرَّ لَهُ بِذُنُوبِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ فَغَفَرْتَ لَهُ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ وَقَدْ أَمَّلْتُكَ وَرَجَوْتُكَ وَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ وَقَدْ آمَّلْتُ جَزِيلَ ثَوابِكَ وَإِنِّي لَمُقِرُّ غَيْرُ مُنْكِرٍ وَتائِبٌ إِلَيْكَ مِمَّا اقْتَرَفَتُ وَعائِذٌ بِكَ فِي هذا المَقامِ مِمَّا قَدَّمْتَ مِنَ الاَعْمالِ الَّتِي تَقَدَّمْتَ إِليَّ فِيها وَنَهَيْتَنِي عَنْها وَأَوْعَدْتَ عَلَيْها العِقابَ، وَأَعُوذُ بِكَرَمِ وَجهِكَ أَنْ تُقِيمَنِي مَقامَ الخِزْيِ وَالذُّلِّ يَوْمَ تُهْتَكُ فِيهِ الأسْتارُ وَتَبْدُو فِيهِ الأسْرارُ وَالفَضائِحُ وَتَرْعَدُ فِيه الفَرائِصُ يَوْمَ الحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ يَوْمَ الافِكَةِ يَوْمَ الازِفَةِ يَوْمَ التَّغابُنِ يَوْمَ الفَصْلِ يَوْمَ الجَزاءِ يَوْما كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، يَوْمَ النَّفْخَةِ يَوْمَ تَرجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرَّادِفَةُ يَوْمَ النَّشْرِ يَوْمَ العَرْضِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ يَوْمَ يَفِرُّ المَرُْ مِنْ أَخِيهِ وَأَمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرضُ وَأَكْنافُ السَّماء يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلى الله فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ لايُغْنِي مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ الله إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمِ يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلى الله مَوْلاهُمْ الحَقِّ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ وَكَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلى الدَّاعي‌إِلى الله يَوْمَ الواقِعَةِ يَوْمَ تُرَجُّ الأَرضُ رَجّا يَوْمَ تَكُونُ السَّماء كَالمُهْلِ وَتَكُونُ الجِبالُ كَالعَهْنِ وَلايَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يَوْمَ الشَّاهِدِ وَالمَشْهُودِ يَوْمَ تَكُونُ المَلائِكَةُ صَفّاً صَفّاً.

اللّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي فِي ذلِكَ اليَوْمِ بِمَوْقِفِي فِي هذا اليَوْمِ وَلاتُحْزِنِّي فِي ذلِكَ المَوْقِفِ بِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسِي، وَاجْعَلْ يارَبِّ فِي ذلِكَ اليَوْمِ مَعَ أوْلِيائِكَ مُنْطَلَقِي وَفِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِمْ السَّلامُ مَحْشَرِي، وَاجْعَلْ حَوْضَهُ مَوْرِدِي وَفِي الغُرِّ الكِرامِ مَصْدَرِي وَأَعْطِنِي كِتابِي فِي يَمِينِي حَتّى أَفُوزَ بِحَسناتِي وَتُبَيِّضَ بِهِ وَجْهِي وَتُيَسِّرَ بِهِ حِسابِي وَتُرَجِّحَ بِهِ مِيزانِي وَأَمْضِي مَعَ الفائِزِينَ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ إِلى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ إِلهَ العالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَفْضَحَنِي فِي ذلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ يَدَي الخَلائِقِ بِجَرِيرَتِي أوْ أَنْ أَلْقى الخِزْيَ وَالنَّدامَةَ بِخَطِيئَتِي أوْ أَنْ تُظْهِرَ فِيهِ سَيِّئاتِي عَلى حَسناتِي أَوْ أَنْ تُنَوِّهَ بَيْنَ الخَلائِقِ بِاسْمِي، ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ العَفْوَ العَفْوَ السَّتْرَ السَّتْرَ، اللّهُمَّ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي ذلِكَ اليَوْمِ فِي مواقِفِ الاَشْرارِ مَوْقِفِي أوْ فِي مَقامِ الاَشْقِياءِ مَقامِي، وَإِذا مَيَّزْتَ بَيْنَ خَلْقِكَ فَسُقْتَ كُلاّ بِأَعْمالِهِمْ زُمَراً إِلى مَنازِلِهِمْ فَسُقْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ وَفِي زُمْرَةِ أَوْلِيائِكَ المُتَّقِينَ إِلى جَنَّاتِكَ يارَبَّ العالَمِينَ ].

ثم ودعه وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَشِيرُ النَّذِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّفِيرُ بَيْنَ الله وَبَيْنَ خَلْقِهِ، أَشْهَدُ يارَسُولَ الله أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِماتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ يارَسُولَ الله أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَبِالأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مُوقِنٌ بِجَمِيعِ ماأَتَيْتَ بِهِ راضٍ مُؤْمِنٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ أَعْلامُ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، وَإِنْ تَوَفَيْتَنِي فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي عَلى ماأَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْلِياؤُكَ وَأَنْصارُكَ وَحُجَجُكَ عَلى خَلْقِكَ وَخُلَفاؤكَ فِي عِبادِكَ وَأَعْلامُكَ فِي بِلادِكَ وَخُزَّانُ عِلْمِكَ وَحَفَظَةُ سِرِّكَ وَتَراجِمَةُ وَحْيِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي ساعَتِي هذِهِ وَفِي كُلِّ ساعَةٍ تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ لا جَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ ].

قال الشيخ في (المصباح) والسيد في (جمال الإسبوع) في ضمن أعمال يوم الجمعة: إعلم أنّه يستحب في يوم الجمعة زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام). وروي عن الصادق (عليه السلام) أن من أراد أن يزور قبر رسول الله وقبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وقبور الحجج (عليهم السلام) وهو في بلدة فليغتسل في يوم الجمعة وليلبس ثوبين نظيفين وليخرج إلى الفلاة من الأَرض.
وعلى رواية أخرى: وليصعد سطحا ثم يصلّي أربع ركعات يقرأ فيهن ماتيسّر من السّور. فإذا تشهد وسلم فليقم مستقبل القبلة وليقل:


[ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ المُرْسَلُ وَالوَصِيُّ المُرْتَضَى وَالسَّيِّدَةُ الكُبْرى وَالسَّيِّدَةُ الزَّهْراءُ وَالسِبْطانِ المُنْتَجَبانِ وَالأوْلادُ الأعْلامُ وَالاُمَناءُ المُنْتَجَبُونَ جِئْتُ انْقِطاعاً إِلَيْكُمْ وَإِلى آبائِكُمْ وَولدِكُمْ الخَلَفِ عَلى بَرَكَةِ الحَقِّ، فَقلْبِي لَكُمْ مُسْلِمٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَحْكُمَ الله بِدِينِهِ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي لَمِنَ القائِلِينَ بِفَضْلِكُمْ مُقِرُّ بِرَجْعَتِكُمْ لا أُنْكِرُ للهِ قُدْرَةً وَلا أَزْعَمُ إِلاّ ماشاءَ اللهِ، سُبْحانَ الله ذِي المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ يُسَبِّحُ الله بِأَسْمائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ وَالسَّلامُ عَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ ].

أقول: في روايات عديدة أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) يبلغه سلام المُسَلِّمِينَ عليه وصلوات المصلين عليه حيثما كانوا.

وفي الحديث أن ملكا من الملائكة قد وكّل على أن يرد على من قال من المؤمنين: صَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فيقول في جوابه: وعليك. ثم يقول الملك: يارسول الله إن فلانا يقرأك السلام. فيقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): وعليه السلام.

وفي رواية معتبرة أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: من زار قبري بعد وفاتي كان كمن هاجر إليَّ في حياتي فإن لم تستطيعوا أن تزوروا قبري فابعثوا إليَّ السلام فإنَّه يبلغني. وقد وردت لهذا المعنى أخبار جمّة ونحن قد اثبتنا له صلوات الله عليه زيارتين اثنتين في يوم الاثنين عند ذكر زيارات الحجج الطاهرة في أيام الإسبوع فراجعها إن شئت وفز بفضل الزيارة بهما وينبغي أن يصلى عليه بما صلّى به أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه في يوم الجمعة كما في كتاب (الروضة من الكافي):

[ إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَبِيِّ ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَحَنَّنْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ اعْطِ مُحَمَّداً الوَّسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضِيلَةَ وَالمَنْزِلَةَ الكَرِيمَةَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ أَعْظَمَ الخَلائِقِ كُلِّهِمْ شَرَفاً يَوْمَ القِيامَةِ وَاقْرَبَهُمْ مِنْكَ مَقْعَداً وَأَوْجَهَهَمْ عِنْدَكَ يَوْمَ القِيامَةِ جاهاً وَأَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَنَصِيباً، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً أَشْرَفَ المَقامِ وَحِباءَ السَّلامُ وَشَفاعَةَ الإسلامِ، اللّهُمَّ وَأَلْحِقْنا بِهِ غَيْرَ خَزايا وَلا ناكِثِينَ وَلا نادِمِينَ وَلا مُبَدِّلِينَ إِلهَ الحَقِّ آمِّينَ ]. وستاتي في آخر باب الزي ارات (ص927) صلاة يصلى بها عليه وعلى آله (عليهم السلام).

زيارة أئمة البقيع أي الإمام الحسن المجتبى والإمام زين العابدين والإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق (عليهم السلام).

إذا أردت زيارتهم فاعمل بما سبق من أداب الزيارة من الغسل والكون على الطهارة ولبس الثياب الطاهرة النظيفة والتطيب والإستئذان للدخول ونحو ذلك وقل أيضاً:[ يامَوالِيَّ يا أَبْناءَ رَسُولِ اللهِ، عَبْدُكُمْ وَابْنُ أَمَتِكُمْ الذَّلِيلُ بَيْنَ أَيْدِيَكُمْ وَالمُضْعِفُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكُمْ وَالمُعْتَرِفُ بِحَقِّكُمْ جأَكُمْ مُسْتَجِيراً بِكُمْ قاصِداً إِلى حَرَمِكُمْ مُتَقَرِّباً إِلى مَقامِكُمْ مُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى بِكُمْ، أَأَدْخُلُ يامَوالِيَّ أَأَدْخُلُ ياأَوْلِياَء الله أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُحْدِقِينَ بِهذا الحَرَمِ المُقِيمِينَ بِهذا المَشْهَدِ ].

وادخل بعد الخشوع والخضوع ورقة القلب وقدِّم رجلك اليُمنى وقل:[ الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للهِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الماجِدِ الاَحَدِ المُتَفَضِّلِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الحَنَّانِ الَّذِي مَنَّ بِطَوْلِهِ وَسَهَّلَ زِيارَةَ ساداتِي بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِمْ مَمْنُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ ].

ثم اقترب من قبورهم المقدَّسة واستقبلها واستدبر القبلة وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الحُجَجُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها القُوَّامُ فِي البَرِيَّةِ بِالقِسْطِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوى، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذاتِ الله وَكُذِّبْتُمْ وَأُسِيَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدُونَ المُهْتَدُونَ وَأَنَّ طاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وَأَنَّ قَوْلَكُمْ الصِّدْقُ وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجابُوا وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطاعُوا، وَأَنَّكُمْ دَعائِمُ الدِّينِ وَأَرْكانُ الأَرضِ لَمْ تَزالُوا بِعَيْنِ الله يَنْسَخُكُمْ مِنْ أَصْلابِ كُلِّ مُطَهّر وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحامِ المُطَهَّراتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمْ الجاهِلِيَّةُ الجَهْلاُ وَلَمْ تُشْرِكْ فِيكُمْ فِتَنُ الاَهْواءِ. طِبْتُمْ وَطابَ مَنْبَتُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنا دَيّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ. وَجَعَلَ صَلاتَنا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنا وَكُفَّارَةً لِذُنُوبِنا إِذْ اخْتارَكُمْ الله لَنا وَطَيَّبَ خَلْقَنا بِما مَنَّ عَلَيْنا مِنْ وِلايَتِكُمْ وَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَمِّينَ بِعِلْمِكُمْ مُعْتَرِفِينَ بِتَصْديقِنا إِيَّاكُمْ وَهذا مَقامُ مَنْ أَسْرَفَ وَأَخْطَأَ وَاسْتَكانَ وَأَقَرَّ بِما جَنى وَرَجا بِمَقامِهِ الخَلاصَ وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الهَلْكى مِنَ الرَّدى، فَكُونُوا لِي شُفَعاء فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيا وَاتَّخَذُوا آياتِ الله هُزُوا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها ].

ثم ارفع هنا رأسك إلى السماء وقل: [ يامَنْ هُوَ قائِمٌ لايَسْهُو وَدائِمٌ لايَلْهُو وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيٍْ لَكَ المَنُّ بِما وَفَّقْتَنِي وَعَرَّفْنَيِ بِما أَقَمْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبادُكَ وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ وَاسْتَخَفُوا بِحَقِّهِ وَمالُوا إِلى سِواهُ، فَكانَتْ المِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوامٍ خَصَصْتَهُمْ بِما خَصَصْتَنِي بِهِ فَلَكَ الحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقامِي هذا مَذْكُوراً مَكْتُوباً فَلا تَحْرِمْنِي ما رَجَوْتُ وَلاتُخَيِّبْنِي فِيما دَعَوْتُ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ]. ثم ادع لنفسك بما تريد.

وقال الطوسي (رض) في (التهذيب) ثم صل صلاة الزيارة ثماني ركعات أي صلِّ لكل إمام ركعتين. وقال الشيخ الطوسي والسيد ابن طاووس: إذا أردت أن تودعهم (عليهم السلام) فقل:[ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الهُدى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَسْتَوْدِعُكُمْ الله وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ السَّلامَ، آمَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَبِما جِئْتُمْ بِهِ وَدَلَلْتُمْ عَلَيْهِ اللّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ].ثم اكثر من الدعاء وسل الله العود وأن لاتكون هذه آخر عهدك من زيارتهم. والعلامة المجلسي (رض) قد أورد في (البحار) زيارة مبسوطة لهم (عليهم السلام)، ونحن هنا قد اقتصرنا على ما مضى من زيارتهم فإنَّ أفضل الزيارات لهم (عليهم السلام) هي الزيارة الجامعة الآتية على ما صرح به المجلسي وغيره. وفي الباب الأول من الكتاب عند ذكر زيارات الحجج الطاهرة موزعة على أيام الإسبوع قد أثبتنا زيارة للحسن (عليه السلام)، وزيارة أخرى للأئمة الثلاثة الآخِرين بالبقيع فلا تغفل عنها. وإعلم أنا نورد لكل من الحجج الطّاهرين عند ذكر زيارته كيفية الصلاة عليه سوى أئمة البقيع حيث اقتصرنا في‌الصلاة عليهم بما سيذكر في آخر باب الزيارات فلاحظها هناك وثقل ميزان حسناتك بالصلاة عليهم.

وإعلم أيضاً أن شدة شوقي أنا المهجور الكسير إلى تلك المشاهد الشريفة تبعثني على أن أشغل خاطري بإيراد عدة أبيات تناسب المقام من القصيدة الهائية للفاضل الأوحد مادح آل أحمد حضرة الشيخ الازري (رضوان الله عليه) وكان شيخ الفقهاء العظام خاتم المجتهدين الفخام الشيخ محمد حسن صاحب (الجواهر) يتمنى على مايروى عنه أن تكتب له القصيدة في ديوان أعماله ويسجل كتاب (الجواهر) في ديوان أعمال الازري قال (رض):

إِنَّ تِـلْكَ الـقُلُوب أَقْلَقَها iiالوَجْدُ وَأَدْمـى تَـلْكَ الـعُيُونَ iiبُكاها
كانَ أَنْكى الخُطُوبِ لَمْ يُبْكِ iiمِنِّي ‌مُـقْلَةً لـكِنَّ الـهَوى iiأَبْـكاها
كُـلَّ يَـوْمٍ لِـلْحادِثاتِ عَـوادٍ لَيْسَ يَقْوى رَضْوى عَلى مُلْتَقاها
كَيْفَ يُرْجى الخَلاصُ مِنْهُنَّ iiإِلاّ بِـذِمامٍ مِـنْ سَـيِّدِ الرُّسْلِ طه
‌مَـعْقِلُ الخائِفِينَ مِنْ كُلِّ iiخَوْفٍ أَوْفَـرُ الـعُرْبِ ذِمَّـةً iiأَوْفـاها
مَـصْدَرُ الـعِلْمِ لَـيْسَ إِلاّ iiلَدَيْهِ خَـبَرُ الـكائِناتِ مِـنْ iiمُبْتَداها
فـاضَ لِـلْخَلْقِ مِنْهُ عِلْمٌ iiوَحِلْمٌ أَخَـذَتْ مِـنْهُما الـعُقُولُ iiنُهاها
نَـوَّهَتْ بِاسْمِهِ السَّماواتُ iiوَالأ رْضُ كَـما نَوَّهَتْ بِصُبْحٍ iiذُكاها
وَغَـدَتْ تَـنْشُرُ الفَضائِلَ iiعَنْهُ كُـلُّ قَـوْمٍ عَلى اخْتِلافِ iiلُغاها
طَرِبَتْ لاسْمِهِ الثَّرى iiفَاسْتَطالَتْ فَـوْقَ عُـلْوِيَّةِ السَّماء iiسُفْلاها
جـازَ مِـنْ جَوْهَرِ التَّقْدُّسِ iiذاتاً تـاهَتِ الأَنْـبِياءِ فِـي iiمَعْناها
لاتُـجِلْ فِي صِفاتِ أَحْمَدَ iiفِكْراً فَـهِي الـصُّورَةُ الَّتِي لَنْ iiتَراها
أَيُّ خَـلْـقٍ لـلهِ أَعْـظَمُ مِـنْهُ وَهُـوَ الـغايَةُ الَّتِي iiاسْتَقْصاها
قَـلَّبَ الـخافِقِيْنِ ظَـهْراً iiلِبَطْنٍ فَـرَأى ذاتَ أَحْـمَدَ فَـاجْتَباها
لَـسْتُ أَنْـسى لَهُ مَنازِلَ iiقُدْسٍ قَـدْ بَـناها التُّقى فَأَعْلى iiبِناها
وَرِجـالاً أَعِـزَّةً فِـي iiبُـيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ يُـعَـزَّ iiحِـمـاها
سـادَةٌ لاتُـريدُ إِلاّ رِضـىَ iiاللهِ كَـمـا لايُـريـدُ إِلاّ رِضـاها
خَـصَّها مِـنْ كَـمالِهِ iiبِالمعانِي وَبِـأَعْـلى أَسْـمـائِهِ iiسَـمَّاها
لَـمْ يَـكُونُوا لِلْعَرْشِ إِلاّ iiكُنُوزاً خـافِياتٍ سُـبْحانَ مَـنْ iiأَبْداها
كَـمْ لَـهُمْ أَلْـسُنٌ عَنْ الله iiتُنْبِي هِـيَ أَقْـلامُ حِـكْمَةٍ قَدْ iiبَراها
وَهُمُ الاَعْيُنُ الصَّحِيحاتُ iiتَهْدِى كُـلَّ عَـيْنٍ مَـكْفُوفَةٍ iiعَـيْناها
عُـلَـماءٌ أَئِـمَّـةٌ iiحُـكَـماءٌ يَـهْتَدِي الـنَّجْمُ بِـاتِّباعِ iiهُداها
قـادَةً عِـلْمُهُمْ وَرأيُ iiحِـجاهُمْ مَـسْمَعاً كُـلِّ حِـكْمَةٍ iiمَنْظَراها
مـا أُبالِي وَلَوْ أُهِيلَتْ عَلى iiالأ رْضِ السَّماواتُ بَعْدَ نَيْلِ iiوِلاها

في ذكر سائر الزيارات في المدينة الطيبة


نقلاً عن (مصباح الزائر) وغيره ..


* زيارة إبراهيم ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) *


تقف عند القبر وتقول:

[ السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله السَّلامُ عَلى نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلى حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلى صَفِيِّ الله السَّلامُ عَلى نَجِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله سَيِّدِ الأَنْبِياءِ وَخاتَمِ المُرْسَلِينَ وَخِيَرَةِ الله مِنْ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ، السَّلامُ عَلى جَمِيعِ أَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ، السَّلامُ عَلى الشُّهداء وَالسُّعَداءِ وَالصّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ الله الصّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها الرُّوحُ الزَّاكِيَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها النَّفْسُ الشَّرِيفَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها السُّلالَةُ الطَّاهِرَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها النَّسَمَةُ الزَّاكِيَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ خَيْرِ الوَرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ النَبَيِّ المُجْتَبى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ المَبْعُوثِ إِلى كافَّةِ الوَرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ البَّشِيرِ النَّذِيرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ السِّراجِ المُنِيرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ المُؤَيَّدِ بِالقُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ المُرْسَلِ إِلى الاِنْسِ وَالجانَّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ صاحِب الرَّايَةِ وَالعَلامَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ الشَّفِيعِ يَوْمَ القِيامَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ مَنْ حَباهُ الله بِالكَرامَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدِ اخْتارَ الله لَكَ دارَ إِنْعامِهِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْكَ أَحْكامَهُ وَيُكَلِّفَكَ حَلالَهُ وَحَرامَهُ فَنَقَلَكَ إِلَيْهِ طَيِّباً زاكِياً مَرْضِياً طاهِراً مِنْ كُلِّ نَجَسٍ مُقَدَّساً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَبَوَّأَكَ جَنَّةَ المَأْوى وَرَفَعَكَ إِلى الدَّرَجاتِ العُلى، وَصَلّى الله عَلَيْكَ صَلاةً تَقَرُّ بِها عَيْنُ رَسُولِهِ وَتُبَلِّغُهُ أَكْبَرَ مَأْمُولِهِ، اللّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَواتِكَ وَأَزْكاها وَأَنْمى بَرَكاتِكَ وَأَوْفاها عَلى رَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلى مَنْ نَسَلَ مِنْ أَوْلادِهِ الطَيِّبِينَ وَعَلى مَنْ خَلَّفَ مِنْ عُتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ وَإِبْراهِيمَ نَجْلِ نَبِيِّكَ أَنْ تَجْعَلَ سَعْيي بِهِمْ مَشْكُوراً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَحَياتِي بِهِمْ سَعِيدَةً وَعاقِبَتِي بِهِمْ حَمِيدَةً وَحَوائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً وَافْعالِي بِهِمْ مَرْضِيَّةً وَأُمُورِي بِهِمْ مَسْعُودَةً وَشُؤُونِي بِهِمْ مَحْمُوَدةً، اللّهُمَّ وَأحْسِنْ لِيَ التَّوْفِيقَ وَنَفِّسْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَضِيقٍ، اللّهُمَّ جَنِّبْنِي عِقابَكَ وَامْنَحْنِي ثَوابَكَ وَأسْكِنِّي جِنانَكَ وَارْزُقْنِي رِضوانَكَ وَأَمانَكَ وَأَشْرِكْ لِي فِي صالِحِ دُعائِي والِدَيَّ وَوَلَدِي وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْوات إِنَّكَ وَلِيُّ الباقِياتِ الصالِحاتِ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ ] . ثم تسأل حوائجك وتصلي ركعتين.
* زيارة فاطمة بنت أسد والدة أمير المؤمنين (عليه السلام) *


تقف عند قبرها وتقول:

[ السَّلامُ عَلى نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأوّلِينَ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الآخِرِينَ، السَّلامُ عَلى مَنْ بَعَثَهُ الله رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ الهاشِمِيَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِدِّيقَةُ المَرْضِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الكَرِيمَةُ الرَّضِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياكافِلَةَ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ ياوالِدَةَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يامَنْ ظَهَرَتْ شَفقَتُها عَلى رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يامَنْ تَرْبِيَتُها لِوَلِيِّ اللهِ الأمِينِ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ الطَّاهِرِ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى وَلَدِكِ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ.

أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الكِفالَةَ وَأَدَّيْتِ الاَمانَةَ وَاجْتَهَدْتِ فِي مَرْضاةِ اللهِ، وَبالَغْتِ فِي حِفْظِ رَسُولِ الله عارِفَةً بِحَقِّهِ مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِ مُعْتَرِفَةً بِنُبُوَّتِهِ مُسْتَبْصِرَةً بِنِعْمَتِهِ كافِلَةً بِتَرْبِيَتِهِ مُشْفِقَةً عَلى نَفْسِهِ وَاقِفَةً عَلى خِدْمَتِهِ مُخْتارَةً رِضاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى الإيْمانِ وَالتَّمَسُّكِ بِأَشْرَفِ الأدْيانِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً طاهِرَةً زَكِيَّةً تَقِيَّةً نَقِيَّةً فَرَضِيَّ الله عَنْكِ وأَرْضاكِ وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَمَأْواكِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْفَعْنِي بِزِيارَتِهِا وَثَبِّتْنِي عَلى مَحَبَّتِها وَلاتَحْرِمْنِي شَفاعَتَها وَشَفاعَةَ الأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِها وَارْزُقْنِي مُرافَقَتَها وَاحْشُرْنِي مَعَها وَمَعَ أَوْلادِها الطَّاهِرِينَ، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاها وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْها أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، وَإِذا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِها وَأَدْخِلْنِي فِي شَفاعَتِها بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ بِحَقِّها عِنْدَكَ وَمَنْزِلَتِها لَدَيْكَ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ حَسَنَةً وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ ]. ثم تصلي ركعتين للزيارة وتدعو بما تشاء وتنصرف.
* زيارة حمزة (قدسّ سرّه) في أحد *


تقول عند قبره إذا مضيت لزيارته:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَمَّ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَسَدَ الله وَأَسَدَ رَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ فِي الله عَزَّوَجَلْ وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ وَنَصَحْتَ رَسُولَ اللهِ وَكُنْتَ فِيما عِنْدَ الله سُبْحانَهُ راغِباً بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي، أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلى الله عَزَّ وَجَلَّ بِزِيارَتِكَ، وَمُتَقَرِّباً إِلى رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذلِكَ، راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ أَبْتَغِي بِزِيارَتِكَ خَلاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ نارٍ اسْتَحَقَّها مِثْلِي بِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسِي هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ طالِباً فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَقَدْ اوْقَرَتْ ظَهْرِي ذُنُوبِي وَأَتَيْتُ ما أَسْخَطَ رَبِّي وَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مُنْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ فَكُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ فَقْرِي وَحاجَتِي، فَقَدْ سِرْتُ إِلَيْكَ مَحْزُوناً مَكْرُوباً وَسَكَبْتُ عَبْرَتِي عِنْدَكَ باكِياً وَصِرْتُ إِلَيْكَ مُفْرَداً، وَأَنْتَ مِمَّنْ أَمَرَنِي الله بِصَلَتِهِ وَحَثَّنِي عَلى بِرِّهِ وَدَلَّنِي عَلى فَضْلِهَ وَهَدانِي لِحُبِّهِ وَرَغَّبَنِي فِي الوِفادَةِ إِلَيْهِ وَأَلْهَمَنِي طَلَبَ الحَوائِجِ عِنْدَهُ، أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لايَشْقى مَنْ تَوَلا كُمْ وَلايَخِيبُ مَنْ أَتاكُمْ وَلايَخْسَرُ مَنْ يَهْواكُمْ وَلايَسْعَدُ مَنْ عاداكُمْ ].

ثم تستقبل القبلة وتصلي ركعتين للزيارة وبعد الفراغ تنكب على القبر وتقول:

[ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اللّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومِي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ لِيُجِيرَنِي مِنْ نِقْمَتِكَ فِي يَوْمٍ تَكْثَرُ فِيهِ الاَصْواتُ وَتُشْغَلُ كُلُّ نَفْسٍ بِما قَدَّمَتْ وَتُجادِلُ عَنْ نَفْسِها، فَإِنْ تَرْحَمَنِي اليَوْمَ فَلا خَوْفٌ عَلَيَّ وَلا حُزْنٌ وَإِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ القُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ وَلاتُخَيِّبْنُي بَعْدَ اليَوْمِ وَلاتَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حاجَتِي، فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ وَتَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَرَجاءَ رَحْمَتِكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِي وَبِرَافَتِكَ عَلى جِنايَةِ نَفْسِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَما أَخافُ أَنْ تَظْلِمَنِي وَلكِنْ أَخافُ سُوءَ الحِسابِ فانْظُرِ اليَوْمَ تَقَلُّبِي عَلى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، فَبِهما فُكَّنِي مِنْ النَّارِ وَلاتُخَيِّبْ سَعْيي وَلا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهالِي وَلاتَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتِي وَلاتَقْلِبْنِي بِغَيْرِ حَوائِجِي، ياغِياثَ كُلِّ مَكْرُوبٍ وَمَحْزُونٍ وَيامُفَرِّجاً عَنِ المَلْهُوفِ الحَيْرانِ الغَرِيقِ المُشْرِفِ عَلى الهَلَكَةِ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْظُرْ إِليَّ نَظْرَةً لا أَشْقى بَعْدَها أَبَداً، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَعَبْرَتِي وَانْفِرادِي فَقَدْ رَجَوْتُ رِضاكَ وَتَحَرَّيْتُ الخَيْرَ الَّذِي لايُعْطِيهِ أَحَدٌ سِواكَ فَلا تَرُدَّ أَمَلِي، اللّهُمَّ إِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ القُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ وَجَزائِهِ بِسُوءِ فِعْلِهِ فَلا أَخِيبَنَّ اليَوْمَ، وَلا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حاجَتِي وَلا تُخَيِّبَنَّ شُخُوصِي وَوِفادَتِي فَقَدْ أَنْفَذْتُ نَفَقَتِي وَأَتْعَبْتُ بَدَنِي وَقَطَعْتُ المَفازاتِ وَخَلَّفْتُ الاَهْلَ وَالمالَ وَما خَوَّلْتَنِي وَآثَرْتُ ما عِنْدَكَ عَلى نَفْسِي وَلُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَتَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِي وَبِرأْفَتِكَ عَلى ذَنْبِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي بِرَحْمَتِكَ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ].

أقول: فضائل حمزة (سلام الله عليه) وفضل زيارته أكثر من أن يذكر.

وقال فخر المحققين (رض) في (الرسالة الفخرية): يستحب زيارة حمزة قدس وباقي الشهداء بأحد لما روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من زارني ولم يَزُرْ عمي حمزة فقد جفاني.

وأقول: إني قد ذكرت في كتاب (بيت الاحزان) في مصائب سيّدة النسوان أنّ فاطمة صلوات الله عليها كانت تخرج يومي الاثنين والخميس من كل اسبوع بعد وفاة أبيها إلى زيارة حمزة وباقي شهداء أُحد فتصلي هناك وتدعو إلى أن توفيت. وقال محمود بن لبيد: إنها كانت تأتي قبر حمزة وتبكي هناك، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها تبكي هناك فأمهلتها حتى سكنت فأتيتها وسلمت عليها وقلت: يا سيّدة النسوان قد والله قطعت أنياط‍ قلبي من بكائك فقالت: يا أبا عمرو يحق لي البكاء فلقد أصبت بخير الاباء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).ثم قالت: واشوقاه إلى رسول اللهِ، ثم أنشدت تقول: إِذا ماتَ يَوما مَيِّتٌ قَلَّ ذِكْرُه‌ُوَذِكْرُ أَبِي مُذْ ماتَ وَالله أَكْثَرُ وقال الشيخ المفيد: وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أمر في حياته بزيارة قبر حمزة (عليه السلام) وكان يُلِمُّ به وبالشهداء ولم تزل فاطمة (عليها السلام) بعد وفاته (صلّى الله عليه وآله وسلم) تغدو إلى قبره وتروح والمسلمون ينتابون على زيارته وملازمة قبره.
* زيارة قبور الشهداء (رضوان الله عليهم) بأُحد *


تقول في زيارتهم:

[ السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلى نَبِي اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الشُّهداء المُؤْمِنُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَهْلَ بَيْتِ الإيْمانِ وَالتَّوْحِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ دِينِ الله وَأَنْصارِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ أَشْهَدُ أَنَّ الله اخْتارَكُمْ لِدِينِهِ وَاصْطَفاكُمْ لِرَسُولِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جاهَدْتُمْ فِي‌الله حَقَّ جِهادِهِ وَذَبَبْتُمْ عَنْ دِينِ الله وَعَنْ نَبِيِّهِ وَجُدْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قُتِلْتُمْ عَلى مِنْهاجِ رَسُولِ الله فَجَزاكُمْ الله عَنْ نَبِيِّهِ وَعَنِ الإسلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ وَعَرَّفنا وَجُوهَكُمْ فِي مَحَلِّ رِضْوانِهِ وَمَوْضِع إِكْرامِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولَئِكَ رَفِيقاً. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ الفائِزِينَ الَّذِينَ هُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَعَلى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ الله وَالنَّاسِ أَجْمَعِينِ، أَتَيْتُكُمْ ياأَهْلَ التَّوْحِيدِ زائِراً وَبِحَقِّكُمْ عارِفاً وَبِزِيارَتِكُمْ إِلى الله مُتَقَرِّباً وَبِما سَبَقَ مِنْ شَرِيفِ الاَعْمالِ وَمَرْضِيِّ الاَفْعالِ عالِماً، فَعَلَيْكُمْ سَلامُ الله وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكاتُهُ وَعَلى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ الله وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ، اللّهُمَّ انْفَعْنِي بِزِيارَتِهِمْ وَثَبِّتْنِي عَلى قَصْدِهِمْ وَتَوَفَّنِي عَلى ماتَوَفَّيْتَهُمْ عَلَيْهِ وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرِّ دارِ رَحْمَتِكَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَنا فَرَطٌ وَنَحْنُ بِكُمْ لاحِقُونَ ].

وتكرر سورة [ إنا أنزلناه في ليلة القدر] ماتمكنت، وقال البعض تصلي عند كل مزور ركعتين وترجع إن شاء الله تعالى.

ذكر المساجد المعظمة بالمدينة المنورة منها ـ مسجد قباء: الذي أُسس على التقوى من أول يوم، وروى أن من ذهب إليه فصلى فيه ركعتين رجع بثواب العمرة. فإمض إليه وصلِّ فيه ركعتين للتحية وسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام).

ثم زر بالزيارة الجامعة التي تفتح ب‍‍: [ السَّلامُ عَلى أَوْلِياءِ اللهِ… ]، وقد جعلناها أُولى الزيارة الجامعة وستأتي في أواخر الباب إن شاء الله (ص666)، ثم ادع الله وقل: [ ياكائِنا قَبْلَ كُلِّ شَيٍْ… ]، وهو دعاء طويل وإيراده هنا ينافي ما نبغيه من الاختصار فليطلبه من شاء من مزار البحار وتصلّي في مشربة أُم إبراهيم، أي غرفة أُم إبراهيم ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وقد كانت هناك مسكن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ومصلاه.

وكذلك ـ في مسجد الفضيخ: وهو قريب من قبا ويسمى أيضاً مسجد ردّ الشمس.وفي ـ مسجد الفتح أيضاً: ويسمى أيضاً بمسجد الاحزاب وقل إذا فرغت من الصلاة في مسجد الفتح: [ ياصَرِيخَ المَكْرُوبِينَ وَيامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَيامُغِيثَ المَهْمُومِينَ إكْشِفْ عَنِّي ضُرِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي كَما كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ هَمَّهُ وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

وتصلي ما استطعت في دار الإمام زين العابدين ودار الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).وفي مسجد سلمان.ومسجد أمير المؤمنين (عليه السلام): المحاذي قبر حمزة.ومسجد المباهلة. وتدعو بما تشاء إن شاء الله تعالى.الوداع إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل وامضِ إلى قبر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) واعمل ما كنت تعمله من قبل ثم ودّعه وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله أَسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَاءُ عَلَيْكَ، السَّلامُ آمَنْتُ بِالله وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي عَلى ماشَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ].

وقال الصادق (عليه السلام) ليونس بن يعقوب: قل في وداع النبي [ صَلّى الله عَلَيْكَ ]، [ السَّلامُ عَلَيْكَ لا جَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ ].

أقول: قد قلنا في كتاب (هدية الزائرين) عند بيان ماينبغي أن يصنع زوّار المدينة الطيّبة إن من مهام الامور أن يغتنموا الفرصة ماأقاموا في المدينة المعظّمة فيكثروا من الصلاة في مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فإن الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة في غيره من المواضع، وأفضل الاماكن فيه مسجد الروضة وهو بين القبر والمنبر.وإعلم أنّه قال شيخنا في (التحية): إنّ موضع جسد نبينا والأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) في الأَرض أشرف من الكعبة المعظّمة باتفاق جميع الفقهاء كما صرح به الشهيد في القواعد. وفي حديث حسن عن الحضرمي قال: أمرني الصادق (عليه السلام) أن أكثر من الصلاة في مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) ما أمكنتني الصلاة. وقال: إنّه لايتيسر لك دائماً الحضور في هذه البقعة الشريفة...الخ. وروى الشيخ الطوسي (رض) في (التهذيب) بسند معتبر عن مرازم عن الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: الصيام في المدينة والقيام عند الاساطين ليس بمفروض ولكن من شاء فليصم فإنه خير له إنما المفروض الصلاة الخمس وصيام شهر رمضان فأكثروا الصلاة في هذا المسجد مااستطعتم فإنه خير لكم.
واعلموا أنّ الرجل قد يكون كيّساً في أمر الدنيا فيقال ماأكيس فلانا فكيف من كاس في أمر آخرته. وكرر ماأمكنتك في كل يوم زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وكذلك زيارة أئمة البقيع عليهم السلام وسلم على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) مهما وقع بصرك على حجرته وراقب نفسك مادمت في المدينة وصن نفسك من المعاصي والمظالم وتدبّر في شرف تلك المدينة ولا سيّما مسجدها مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فتلك البقاع هي مواضع أقدام النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقد تردد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) في مسالك هذه المدينة وأسواقها وصلّى في مسجدها، وهناك موضع الوحي والتنزيل وكان يهبط فيها جبرائيل والملائكة المقرّبون ولنعم ماقيل:وَالله شَرَّفَ أَرْضَها وَسَّماءها أَرْضٌ مَشى جَبْرِيلُ فِي عَرَصاتِه وتصدق مااستطعت في المدينة ولا سيّما في المسجد وخاصّة على السادة وذرية الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) فإن لها ثواباً جزيلاً وأجراً عظيماً. وقال العلامة المجلسي (رض) في رواية معتبرة إنّ درهما يتصدق بها فيها يعدل عشرة آلاف درهم في غيرها وجاور المدينة الطيّبة إن أمكنتك فإنّها مستحبّة وقد ورد في فضلها أحاديث مستفيضة

سَقى الله قَبْراً بِالمَدِينَةِ iiغَيْثَه‌ُ فَـقَدْ حَـلَّ الاَمْنُ iiبِالبَرَكاتِ
نَبِيُّ الهُدى صَلّى عَلَيْهِ iiمَلِيكُه‌ُ وَبَـلَّغَ عَنَّا رُوحَهُ iiالتُّحُفاتِ
وَصَلِّى عَلَيْهِ ما ذَرَّء iiشارِق‌ٌ وَلاحَتْ نُجُومُ اللَيْلِ مُبْتَدِراتِ

الفصل الرابع


في ‌فضل زيارة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) وكيفيته


وفيه عدة مطالب:

المطلب الأول: في فضل زيارته (عليه السلام) ورى الشيخ الطوسي (رض) بسند صحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: ما خلق الله خلقاً أكثر من الملائكة وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به فإذا هم طافوا به طافوا بالكعبة فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فسلّموا عليه ثم أتوا قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فسلموا عليه ثم أتوا قبر الحسين (عليه السلام) فسلّموا عليه ثم عرجوا، وينزل مثلهم أبداً إلى يوم القيامة ثم قال: من زار أمير المؤمنين (عليه السلام) عارفاً بحقه أي وهو يعترف بإمامته ووجوب طاعته وأنّه الخليفة للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) حقاً غير متجبر ولامتكبر كتب الله له أجر مائة الف شهيد وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبعث من الامنين وهوّن عليه الحساب واستقبلته الملائكة. فإذا انصرف إلى منزله فإن مرض عادوه وإن مات تبعوه بالإستغفار إلى قبره. وروى السيد عبد الكريم بن طاووس (رض) في (فرحة الغري) عنه (عليه السلام) قال: من زار أمير المؤمنين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) ماشياً كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة فإن رجع ماشياً كتب الله له بكل خطوة حجتين وعمرتين.

وروي عنه (عليه السلام) أيضاً أنه قال لابن مارد: ياابن مارد من زار جدّي عارفاً بحقّه كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، يابن مارد والله مايُطعم الله النار قدما غبرت في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) ماشياً كان أو راكباً، يابن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب. وروي أيضاً عنه (عليه السلام) قال: نحن نقول بظهر الكوفة قبر لايلوذ به ذو عاهة إِلاّ شفاه اللهِ.أقول: يظهر من أحاديث معتبرة أن الله تعالى قد جعل قبور أمير المؤمنين (عليه السلام) وأولاده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين معاقل الخائفين وملاجي المضطرين وأمانا لاهل الأَرض مازارها مغموم إِلاّ وفرّج الله عنه وماتمسّح بها سقيم إِلاّ وشفي وما التجأ اليها أحد إِلاّ أمن.روى السيد عبد الكريم بن طاووس عن محمد بن علي الشيباني قال: خرجت أنا وأبي وعمي حسين ليلاً متخفّين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) وكان ذلك سنة مائتين وبضع وستين وكنت طفلاً صغيراً فلمّا وصلنا إلى القبر الشريف وكان يومئذ قبراً حوله حجارة سود ولا بناء عنده، فبينا نحن عنده بعضنا يقرأ وبعضنا يصلّي وبعضنا يزور إذا نحن بأسد مقبل نحونا فلمّا قرب منّا قدر رمح تباعدنا عن القبر الشريف فجاء الأسد فجعل يمرّغ ذراعيه على القبر، فمضى رجل منا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرعب عنّا، فجئناه جميعاً فشاهدناه يمرّغ ذراعه على القبر وفيه جراح فلم يزل يمرّغه ساعة، ثم انزاح عن القبر ومضى فعدنا إلى ماكنّا عليه لاتمام الزيارة والصلاة وقراءة القران.

وحكى الشيخ المفيد قال: خرج الرشيد يوماً من الكوفة للصيد فصار إلى ناحية الغريين والثّويّة فرأى هناك ظبأً فأمر بإرسال الصقور والكلاب المعلمة عليها فحاولتها ساعة ثم لجأت الظِّباء إلى أكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها فتعجّب الرشيد من ذلك.

ثم ان الظباء هبطت من الاكمة فسقطت الطيور والكلاب عليها فرجعت الظّباء إلى الاكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها مرّة ثانية ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فقال الرشيد: أركضوا إلى الكوفة فأتوا بأكبرها سنّا، فأُتي بشيخ من بني أسد فقال الرشيد: أخبرني ماهذه الاكمة فقال: وهل أنا آمن إذا أجبت السؤال ؟

فقال الرشيد: عاهدت الله على أن لا أؤذيك. فقال: حدثني‌أبي عن آبائه أنّهم كانوا يقولون إن هذه الاكمة قبر عليّ بن أبي طالب (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، جعله الله حرما آمنا يأمن من لجأ إليه.أقول: من أمثال العرب السائرة: (أحمى من مجير الجراد)، وقصّة المثال أنّ رجلاً من أهل البادية من قبيلة طي يسمّى مُدْلج بن سويد كان ذات يوم في خيمة فإذا هو بقوم من طي ومعهم أوعيتهم فقال: ماخطبكم ؟ قالوا: جراد وقع في فنائك فجئنا لنأخذ




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 10:06 pm

قالوا: جراد وقع في فنائك فجئنا لنأخذه. فلما سمع مدلج ذلك ركب فرسه وأخذ رمحه. وقال: أيكون الجراد في جواري ثم تريدون أخذه ؟ لايكون ذلك. فما زال يحرسه حتى حميت الشمس عليه وطار فقال شأنكم الان تحوّل عن جواري.وقال صاحب (القاموس): إن ذا الاعواد لقب رجل شريف جداً من العرب قيل هو جدّ أكثم بن الصيفي كانت قبيلة مضر تجبي إليه الخراج، فلما هرم وبلغ الكبر كان يحمل على سرير فيطاف به بين قبائل العرب ومياهها فيجبى له، وكان شريفاً مكرَّماً ما لجأ إلى سريره خائف إِلاّ أمِنَ ومادناً من سريره ذليل إِلاّ عزّ وما أتاه جائع إِلاّ أشبع انتهى.فإذا كان سرير رجل من العرب يبلغ من العزة والرفعة هذا المبلغ فلا غرو إذا جعل الله تعالى قبر وليه الذي كان حملة سريره هم جبرائيل وميكائيل (عليه السلام) والإمام الحسن (عليه السلام) والإمام الحسين (عليه السلام) معقلاً للخائفين وملجأ للهاربين وغوثاً للمضطرين وشفاءً للمرضى. فاجتهد أينما كنت لبلوغ قبره الشريف والتصق به ماأمكنك ذلك. وألح في الدعاء كي يغيثك (عليه السلام) وينجيك من الهلاك في الدنيا والآخِرة:

لُذْ إِلى جُودِهِ تَجِدْهُ زَعِيماً بِنَجاةِ العُصاةِ يَوْمَ iiلِقاها
عـائِذٌ لِلْمُؤَمِّلِينَ iiمُجِيب سامِعٌ ماتُسِرُّ مِنْ iiنَجْواها

وحكي فى كتاب (دار السلام) عن الشيخ الديلمي أنه روى جمع من صلحاء النجف الاشرف أن رجلاً شاهد في‌المنام القبة الشريفة لحبل الله المتين أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقد امتدّت إليها واتصلت بها خيوط خارجة من القبور التي في داخل ذلك المشهد الشريف وفي خارجة فأنشد الرجل:

إِذا مُـتُّ فَـادْفِنِّي إِلـى جَنْبِ iiحَيْدَرٍ أَبِــي شُـبَّرٍ أَكْـرِمْ بِـهِ iiوَشُـبَيْرِ
فَـلَسْتُ أَخـافُ الـنَّارَ عِـنْدَ iiجِوارِه‌ وَلا أَتَّـقِـي مِــنْ مُـنْكَرٍ iiوَنَـكِيرِ
فَعارعَلى حامِي‌ الحِمى ‌وَهُو فِي الحِمى‌ إِذا ضَـلَّ فِـي الـبِيْداءِ عِـقالُ بَعِيرِ

المطلب الثاني: في كيفية زيارته (عليه السلام) إعلم أنَّ زياراته (عليه السلام) نوعان فزيارات مطلقة لاتخص زمانا خاصاً وزيارات مخصوصة يزار بها في أوقات معينة ونذكر الزيارات في مقصدين:
المقصد الأول


في‌ الزيارات المطلقة


وهي ‌كثيرة نقتصر هنا على عدة منها:

الأولى: مارواها الشيخ المفيد والشهيد والسيد ابن طاووس وغيرهم. وصفتها أنّك إذا أردت زيارته (عليه السلام) فاغتسل والبس ثوبين طاهرين ونَلْ شَيْئاً من الطِّيب، وإن لم تنل أجزائك، فإذا خرجت من منزلك فقل: [ اللّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي أَبْغِي فَضْلَكَ وَأَزُورُ وَصِيَّ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما، اللّهُمَّ فَيَسِّرْ ذلِكَ لِي وَسَبِّبْ المَزارَ لَهُ وَاخْلُفْنِي فِي عافِيَتِي وَحُزانَتِي بِأَحْسَنِ الخِلافَةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].فَسِرْ وأنت تلهج بهذه الأذكار: [ الحَمْدُ للهِ ، وَسُبْحانَ الله ، وَلا إِلهَ إِلاّ اللهُ ].

وإذا بلغت خندق الكوفة فقف عنده وقل: [ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ أَهْلَ الكِبْرِياءِ وَالمَجْدِ وَالعَظَمَةِ الله أَكْبَرُ أَهْلَ التَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ وَالالاِء الله أَكْبَرُ مِما أَخافُ وَأَحْذَرُ الله أَكْبَرُ عِمادِي وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ الله أَكْبَرُ رَجائِي وَإِلَيْهِ انُِيبُ، اللّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمتِي وَالقادِرُ عَلى طَلِبَتِي تَعْلَمُ حاجَتِي وَما تُضْمِرُهُ هَواجِسُ الصُّدُورِ وَخَواطِرُ النُّفُوسِ ؛ فَأَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ المُصْطَفى الَّذِي قَطَعْتَ بِهِ حُجَجَ المُحْتَجِّينَ وَعُذْرَ المُعْتَذِرِينَ وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ أَنْ لاتَحْرِمْنِي ثَوابَ زِيارَةِ وَلِيِّكَ وَأَخِي نَبِيِّكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقَصْدَهُ، وَتَجْعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ الصَّالِحِينَ وَشِيعَتِهِ المُتَّقِينَ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].فإذا تراءت لك القُبَّة الشريفة فقل: [ الحَمْدُ للهِ عَلى ما اخْتَصَّنِي بِهِ مِنْ طِيبِ المَوْلِدِ وَاسْتَخْلَصَنِي إِكْراماً بِهِ مِنْ مُوالاةِ الأبْرارِ السَّفَرَهِ الأطْهارِ وَالخِيَرَةِ الأعْلامِ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّلْ سَعْيي إِلَيْكَ وَتَضَرُّعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي لاتَخْفى عَلَيْكَ إِنَّكَ أَنْتَ الله المَلِكُ الغَفَّارُ ].أقول: يعرض للزائر إذا وقع نظره على قبته المنيرة النشاط والانبساط ويثور في فؤاده العشق والولاء، فيحاول أن يتوجه إليه (عليه السلام) بمجامع قلبه وأن يمدحه ويثني عليه بكلّ لسان وبيان ولا سيّما إذا كان الزائر من أهل العلم والكمال فإنه يرغب في شعر بليغ يتمثّل به في ذلك الحال لذلك خطر لي أن أثبت هنا هذه الأبيات المناسبة للمقام من القصيدة الهائية الآزريّة والرجاء الواثق أن يسلّم الزائر عني سلاماً على صاحب القبّة البيضاء وأن لا ينساني من الدعاء وهذه هي الأبيات:

أَيُّـهـا الـرَّاكِـبُ الـمُجِدُّ iiرُوَيْـداً بِـقُـلُوبٍ تَـقَـلَّبَتْ فِــي iiجَـواها
إِنْ تَـــراَءتْ أَرْضُ iiالـغَـرِيَّـينِ فَاخْضَع‌ْوَاخْلَعْ النَّعْلَ دُونَ وَادي طُواها
وإذا شِــمـتَ قُـبَّـةَ الـعـالَم‌ِ iiالأ عـلـى وَأنــوارُ رَبِّـها تَـغشاها
فَـتَـواضَـعْ فَـثَـمَّ دارَةُ iiقُــدْس‌ٍ تَـتَـمَنّى الأفــلاكُ لَـثْـمَ iiثَـراها
قُـلْ لَـهُ وَالـدُّموعُ سَـفحُ iiعَـقِيق‌ٍ والـحَشا تَـصطَلي بـنارِ iiغَـضاها
يـابـنَ عـمِّ الـنبيّ أَنْـتَ يـدُ iiاللهِ الـتـي عَــمَّ كُـلَّ شَـيءٍ iiنَـداها
أَنْــتَ قـرآنُـه الـقـديمُ iiوَأوص افُــكَ آيـاتُـهُ الَّـتِـي أَوْحـاهـا
خَـصَّـكَ الله فِــي مَـآثِرَ iiشَـتَّى‌ هِــيَ مِـثلُ الاعـدادِ لا iiتَـتَناهى
لَـيْتَ عَـيناً بِـغيرِ رَوضِكَ iiتَرعى‌ قَـذِيـتْ وَاسـتَـمرَّ فِـيها iiقَـذاها
أَنْـتَ الَّـذِي بَـعدَ النبِّي خيرُ iiالبَرايا والـسَّماء خَـيرُ مـا بـها iiقَـمَراها
لَــكَ ذاتٌ كَـذاتِـهِ حـيثُ iiلَـولا أنَّــهـا مِـثـلُها لَـمـا iiآخـاهـا
قــد تـراضَعتُما بِـثَدْي iiوِصـال‌ٍ كـان مِـنْ جَـوهرِ الـتَّجلِّي غِذاها
يـاأخـا الـمُصطفى لَـديَّ iiذنُـوب‌ٌ هِـيَ عَـينٌ الـقَذى وَأَنْـتَ iiجَلاها
لـكَ فِـي مُـرتَقى الـعُلى iiوَالمَعالي‌ درَجـــاتٌ لا يُـرتَـقى iiأدْنـاهـا
لَـكَ نَـفسٌ من مَعدِنِ الُّلطفِ iiصِيغَت جَـعَـلَ الله كُــلَّ نَـفـسٍ iiفِـداها

فاذا بلغت باب حصن النّجف فقل: [ الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَماكُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلا أَنْ هدانا اللهِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَيَّرَنِي فِي بِلادِه وَحَمَلَنِي عَلى دَوابِّهِ وَطَوى لِي البَعِيدَ وَصَرَفَ عَنِّي المَحْذُورَ وَدَفَعَ عَنِّي المَكْرُوهَ حَتّى أَقْدَمَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ].

ثم ادخل وقل: [ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي هذِهِ البُقْعَةَ المُبارَكَهَ الَّتِي بارَكَ الله فِيها وَاخْتارَها لِوَصِيِّ نَبِيِّهِ،اللّهُمَّ فاجْعَلْها شاهِدَةً لِي ].

فاذا بلغت العتبة الأولى فقل: [ اللّهُمَّ بِبابِكَ وَقَفْتُ وَبِفِنائِكَ نَزَلْتُ وَبِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ وَلِرَحْمَتِكَ تَعَرَّضْتُ وَبِوَلِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ تَوَسَّلْتُ فَاجْعَلْها زِيارَةً مَقْبُولَةً وَدُعاءاً مُسْتَجاباً ].ثم قف على باب الصحن وقل: [ اللّهُمَّ إِنَّ هذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَالمَقَامَ مَقامُكَ وَأَنا أَدْخُلُ إِلَيْهِ أُناجِيكَ بِما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَمِنْ سِرِّي وَنَجْوايَ، الحَمْدُ للهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الَّذِي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لِي زِيارَةَ مَوْلايَ بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِ مَمْنُوعاً وَلا عَنْ وِلايَتِهِ مَدْفُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ، اللّهُمَّ كَما مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَادْخِلْنِي الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثُمَّ ادخل الصحن وَقل: [ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ وَمَنْ فَرَضَ عَلَيَّ طاعَتَهُ رَحْمَةً مِنْهُ لِي وَتطَوُّلاً مِنْهُ عَلَيَّ وَمَنَّ عَلَيَّ بِالإيْمانِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِهِ وَأَرانِيهِ فِي عافِيَةٍ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ زُوَّارِ قَبْرِ وَصِيِّ رَسُولِهِ. أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عَبْدُ الله وَأَخو رَسُولِ اللهِ، اللهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ والحَمْدُ للهِ عَلى هِدايَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ بِما دَعا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَفْضَلُ مَقْصُودٍ وَأَكْرَمُ مأْتِيٍّ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمةِ وَبِأَخِيهِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلي بْنِ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِما، السَّلامُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تُخَيِّبْ سَعْيي وَانْظُرْ إِليَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً تُنْعِشُنِي بِها وَاجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ ].

ثم امش حتى تقف على باب الرواق وقل: [ السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ السَّكِينَةِ، السَّلامُ عَلى المَدْفُونِ بِالمَدِينَةِ، السَّلامُ عَلى المَنْصُورِ المُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلى أَبِّي القاسِمِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].ثم ادخل الرواق وقدم رجلك اليمنى قبل اليسرى وقف على باب القُبَّة وقل:

[ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ وَصَدَّقَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيب الله وَخِيَرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِ الله وَأَخِي رَسُولِ اللهِ. يامَوْلايَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ جائكَ مُسْتَجِيراً بِذِمَّتِكَ قاصِداً إِلى حَرَمِكَ مُتَوَجِّها إِلى مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى بِكَ، أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ أَأَدْخُلُ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ ياحُجَّةَ الله أَأَدْخُلُ ياأَمِينَ الله أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُقِيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ يامَوْلايَ أَتَأْذَنْ لِي بِالدُّخُولِ أَفْضَلَ ماأَذِنْتَ لاَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ لَهُ أَهْلاً فَأنْتَ أَهْلٌ لِذلِكَ ].

ثم قبل العتبة وقدم رجلك اليمنى على اليسرى وادخل وأنت تقول:

[ بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ ].

ثم امش حتى تحاذي القبر واستقبله بوجهك وقف قبل وصولك إليه وقل:

[ السَّلامُ مِنَ الله عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَرِسالاتِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ وَمَعْدِنِ الوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِل وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ الشَّاهِدِ عَلى الخَلْقِ السِّراجِ المُنِيرِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ المَظْلُومِينَ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأرْفَعَ وَأَشْرَفَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَصْفِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَخَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ وَوَصِيِّ حَبِيبِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ القَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِهِ المُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصاراً لِدِينِكَ وَحَفَظَةً لِسِرِّكَ وَشُّهداء عَلى خَلْقِكَ وَأَعْلاما لِعِبادِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَليِّ بْنِ أَبِى طالِبٍ وَصِيِّ رَسُولِ الله وَخَلِيفَتِهِ وَالقائِمِ بِأَمْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، السَّلامُ عَلى الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلى الأئِمَّةِ المُسْتَوْدَعِينَ، السَّلامُ عَلى خاصَّةِ الله مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلى المُتَوَسِّمِينَ، السَّلامُ عَلى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قامُوا بِأَمْرِهِ وَوازَرُوا أَوْلِياَء الله وَخافُوا بِخَوْفِهِمْ، السَّلامُ عَلى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ ].ثم أدنُ من القبر وإستقبله واجعل القبلة خلفك وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياإِمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البِرُّ التَّقِيُّ النَقِيُّ الوَفِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّنَ وَأَمِينَ رَبِّ العالَمِينَ وَدَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ وَخَيْرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الصِدِّيقِينَ وَالصَفْوَةَ مِنْ سُلالَةِ النَّبِيِّينَ وَبابَ حِكْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَخازِنَ وَحْيِهِ وَعَيْبَةَ عِلْمِهِ وَالنَّاصِحَ لاُمَّةِ نَبِيِّهِ وَالتَّالِيَ لِرَسُولِهِ وَالمُواسِيَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَالنَّاطِقَ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِيَ إِلى شَرِيعَتِهِ وَالماضِيَ عَلى سُنَّتِهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ رَسُولِكَ ماحُمِّلَ وَرعى ما اسْتُحْفِظَ وَحَفِظَ ما اسْتُودِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأَقامَ أَحْكامَكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ فِي سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ فِي حُكْمِكَ وَالمارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ صابِراً مُحْتَسِباً لاتأْخُذُهُ فِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنْبِيائِكَ اللّهُمَّ هذا قَبْرُ وَلِيِّكَ الَّذِي فَرَضْتَ طاعَتَهُ وَجَعَلْتَ فِي أَعْناقِ عِبادِكَ مُبايَعَتَهُ وَخَلِيفَتِكَ الَّذِي بِهِ تَأْخُذُ وَتُعْطِي وَبِهِ تُثِيبُ وَتُعاقِبُ وَقَدْ قَصَدْتُهُ طَمَعاً لِما أَعْدَدْتَهُ لاَوْلِيائِكَ ؛ فَبِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَكَ وَجَلِيلِ خَطَرِهِ لَدَيْكَ وَقُرْبِ مَنْزِلَتِهِ مِنْكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلَهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ الكَرَمِ وَالجُودِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.ثم قبل الضريح وقف مما يلي الرأس وقل:

[ يامَوْلايَ إِلَيْكَ وُفُودِي وَبِكَ أَتَوَسَّلُ إِلى رَبِّي فِي بُلُوغِ مَقْصُودِي وَأَشْهَدُ أَنَّ المُتَوَسِّلِ بِكَ غَيْرُ خائِبٍ وَالطَّالِبَ بِكَ عَنْ مَعْرِفَةٍ غَيْرُ مَرْدُودٍ إِلاّ بِقَضاء حَوائِجِهِ، فَكُنْ لِي شَفِيعاً إِلى الله رَبِّكَ وَرَبِّي فِي قَضاء حَوائِجي وَتَيْسِيرِ أُمُورِي وَكَشْفِ شِدَّتِي وَغُفْرانِ ذَنْبِي وَسَعَةِ رِزْقِي وَتَطْوِيلِ عُمْرِي وَإِعْطاءِ سُؤْلِي فِي آخِرَتِي وَدُنْيايَ، اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ اللّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ اللّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الأَئِمَّةِ وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً لا تُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ العالَمِينَ عَذاباً كَثِيراً لا انْقِطاعَ لَهُ وَلا أَجَلَ وَلا أَمَدَ بِما شاقُّوا وُلاةَ أَمْرِكَ وَأَعِدَّ لَهُمْ عَذاباً لَمْ تُحِلَّهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ وَأَدْخِلْ عَلى قَتَلَةِ أَنْصارِ رَسُولِكَ وَعَلى قَتَلَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَلى قَتَلَةِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلى قَتَلَةِ أَنْصارِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَقَتَلَةِ مَنْ قُتِلَ فِي وِلايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أجْمَعِينَ عَذاباً مُضاعَفاً فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَّحِيمِ لايُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ مَلْعُونُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَدْ عايَنُوا النَّدامَةَ وَالخِزْيَ الطَّوِيلَ لِقَتْلِهِمْ عِتْرَةَ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَتْباعِهِمْ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، اللّهُمَّ العَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِرِّ وَظاهِرِ العَلانِيَةِ فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيائِكَ وَحَبِّبْ إِلَيَّ مَشاهِدَهُمْ وَمُسْتَقَرَّهُمْ حَتّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَتَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].ثم قبل الضريح واستقبل قبرالحسين بن علي (عليه السلام) بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا الأَئِمَّةِ الهادِينَ المَهْدِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَرِيعَ الدَّمْعَةِ السَّاكِبَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصاحِبَ المُصِيبةِ الراتِبةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَعَلى اُمِّكَ وَأَخِيكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَتِكَ وَبَنِيكَ. أَشْهَدُ لَقَدْ طَيَّبَ الله بِكَ التُّرابَ وَأَوْضَحَ بِكَ الكِتابَ وَجَعَلَكَ وَأَباكَ وَجَدَّكَ وَأَخاكَ وَبَنِيكَ عِبْرَةً لاِ ولِي الاَلْبابِ، ياابْنَ المَيامِينِ الاَطْيابِ التَّالِينَ الكِتابَ وَجَّهْتُ سَلامِي إِلَيْكَ صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْكَ وَجَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْكَ ماخابَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ وَلَجَأَ إِلَيْكَ ].ثم تحول إلى عند الرجلين وقل:

[ السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُّبُوَّةِ وَالمَخْصُوصِ بِالاُخُوَّةِ، السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ الدِّينِ وَالإيْمانِ وَكَلِمَةِ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلى مِيْزانِ الاَعْمالِ وَمُقَلِّبِ الاَحْوالِ وَسَيْفِ ذِي الجَلالِ وَساقِي السَلْسَبِيلِ الزُّلالِ، السَّلامُ عَلى صالِحِ المُؤْمِنِينَ وَوارِثِ عِلْمِ النَبِيِّنَ وَالحاكِمِ يَوْمَ الدِّينَ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ التَّقْوى وَسامِعِ السِّرِّ وَالنَّجْوى، السَّلامُ عَلى حُجَةَ الله البالِغَةِ وَنِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ وَنِقْمَتِهِ الدَّامِغَةِ، السَّلامُ عَلى الصِّراطِ الواضِحِ وَالنَّجْمِ اللائِحِ وَالإمام النَّاصِحِ وَالزِّنادِ القادِحِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].ثم قل: [ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَخِى نَبِيِّكَ وَوَلِيِّهِ وَناصِرِهِ وَوَصِيِّهِ وَوَزِيرِهِ وَمُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ وَالناطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِي إِلى شَرِيعَتِهِ وَخَلِيفَتِهِ فِي اُمَّتِهِ وَمُفَرِّجِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ، قاصِمِ الكَفَرَهِ وَمُرْغِمِ الفَجَرَةِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مِنْ نَبِيِّكَ بِمَنْزِلَةَ هارُونَ مِنْ مُوسى، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَالْعَنْ مَنْ نَصَبَ لَهُ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْصِياء أَنْبِيائِكَ يارَبَّ العالَمِينَ ].ثم عد إلى جانب الرأس لزيارة آدم ونوح (عليه السلام) وقل في زيارة آدم (عليه السلام):

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَلِيفَةَ الله فِي أَرْضِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا البَشَرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلى لطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِكَ وَذُرِّيَّتِكَ وَصَلّى الله عَلَيْكَ صَلاةً لايُحْصِيها إِلاّ هُوَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

وقل في زيارة نوح (عليه السلام): [ السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَيْخَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأمِينَ الله فِي أَرْضِهِ، صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلى الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم صل ست ركعات ركعتان منها لزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) تقرأ في الركعة الأولى [فاتحة الكتاب] وسورة [الرحمن]، وفي الثانية [الحمد] وسورة [يَّس] وتشهد وسلم وسبح تسبيح الزهراء (عليها السلام) واستغفر الله عزَّ وجلَّ وادع لنفسك ثم قل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةً مِنِّي إِلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ وَلِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدِ الوَصِيِّينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلها مِنِّي وَاجْزِنِي عَلى ذلِكَ جَزاءَ المُحْسِنِينَ، اللّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَلَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ سَجَدْتُ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ ؛ لاَنَّهُ لاتَكُونُ الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ مِنِّي زِيارَتِي وَاعْطِنِي سُؤْلِي بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ].وتهدى الأَربع ركعات الآخِر إلى آدم (عليه السلام) ونوح (عليه السلام) ثم تسجد سجدة الشكر وقل فيها:

[ اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي فَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وَما لا يَهِمُّنِي وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا إِلهَ غَيْرُكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَرِّبْ فَرَجَهُمْ ]. ثم ضع خدّك الأيمن على الأَرض وقل: [ إرْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَوَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَأُنْسِي بِكَ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ].ثم ضع خدّك الايسر على الأَرض وقل: [ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ رَبِّي حَقاً سَجَدْتُ لَكَ يارَبِّ تَعَبُّداً وَرِقّا، اللّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضاعِفْهُ لِي ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ].ثم عد إلى السجود وقل: [ شكراً] "مائة مرة "، واجتهد في الدعاء فإنه موضع مسألة وأكثر من الإستغفار فإنه موضع مغفرة واسأل الحوائج فإنه مقام إجابة. وقال السيد ابن طاووس في المزار وكلما صلّيت صلاة فرضاً كانت أو نفلاً مدة مقامك بمشهد أمير المؤمنين وادع بهذا الدعاء:[ اللّهُمَّ لابُدَّ مِنْ أَمْرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَضائِكَ وَلاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِكَ، اللّهُمَّ فَما قَضَيْتَ عَلَيْنا مِنْ قَضاء أَوْ قَدَّرْتَ عَلَيْنا مِنْ قَدَرٍ فَأَعْطِنا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْمَغُهُ، وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ يُنْمِي فِي حَسَناتِنا وَتَفْضِيلِنا وَسَؤْدَدِنا وَشَرَفِنا وَمَجْدِنا وَنَعْمائِنا وَكَرامَتِنا فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَلاتَنْقُصْ مِنْ حَسَناتِنا، اللّهُمَّ وَما أَعْطَيْتَنا مِنْ عَطاءٍ أوْ فَضَّلْتَنا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ أَوْ أَكْرَمْتَنا مِنْ كَرامَةٍ فَاعْطِنا مَعَهُ شُكْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْمَغُهُ وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ وَفِي حَسَناتِنا وَسَؤْدَدِنا وَشَرَفِنا وَنَعْمائِكَ وَكَرامَتِكَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَلاتَجْعَلْهُ لَنا أَشَراً وَلابَطَراً وَلا فِتْنَةً وَلا مَقْتاً وَلا عَذاباً وَلا خِزْياً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسانِ وَسُوءِ المَقامِ وَخِفَّةِ المِيزانِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلَقِّنا حَسَناتِنا فِي المَماتِ وَلاتُرِنا أَعْمالَنا حَسَراتٍ وَلا تُخْزِنا عِنْدَ قَضائِكَ وَلا تَفْضَحْنا بِسَيِّئاتِنا يَوْمَ نَلْقاكَ، وَاجْعَلْ قُلُوبَنا تَذْكُرُكَ وَلاتَنْساك وَتَخْشاكَ كَأَنَّها تَراكَ حَتّى تَلْقاكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَدِّلْ سَيِّئاتِنا حَسَناتٍ وَاجْعَلْ حَسَناتِنا دَرَجاتٍ وَاجْعَلْ دَرَجاتِنا غُرُفاتٍ وَاجْعَلْ غُرُفاتِنا عالِياتٍ، اللّهُمَّ وَأَوْسِعْ لِفَقِيرِنا مِنْ سَعَةِ ما قَضَيْتَ عَلى نَفْسِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمُنَّ عَلَيْنا بِالهُدى ماأَبْقَيْتَنا وَالكَرامَةِ ماأَحْيَيْتَنا وَالكَرامَةِ إِذا تَوَفَّيْتَنا وَالحِفْظِ فِيما بِقِيَ مِنْ عُمُرِنا وَالبَرَكَةِ فِيما رَزَقْتَنا وَالعَوْنِ عَلى ماحَمَّلْتَنا وَالثَّباتِ عَلى ما طَوَّقْتَنا، وَلا تُؤاخِذْنا بِظُلْمِنا وَلا تُقايِسْنا بِجَهْلِنا وَلا تَسْتَدْرِجْنا بِخَطايانا وَاجْعَلْ أَحْسَنَ ما نَقُولُ ثابِتا فِي قُلُوبِنا وَاجْعَلْنا عُظَماءَ عِنْدَكَ وَأَذِلَّةً فِي أَنْفُسِنا وَانْفَعْنا بِما عَلَّمْتَنا وَزِدْنا عِلْماً نافِعاً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لايَخْشَعُ وَمِنْ عَيْنٌ لاتَدْمَعُ وَمِنْ صَلاةٍ لاتُقْبَلُ أَجِرْنا مِنْ سُوءِ الفِتَنِ ياوَلِيَّ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ].

قال السيد في (مصباح الزائر): دعاء آخر يستحب الدعاء به عقيب زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام): [ ياالله ياالله ياالله يامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِينَ ].

أقول: هذا الدعاء هو دعاء صفوان المعروف بـدعاء علقمة وسيأتي إن شاء الله في ذيل زيارة عاشوراء (ص 766) واعلم أنه يستحب زيارة رأس الحسين (عليه السلام) عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد عقد لذلك باباً في كتابَي (الوسائل) و(المستدرك). وروي في المستدرك عن كتاب (المزار) لمحمد ابن المشهدي أنه زار الصادق (عليه السلام) رأس الحسين (عليه السلام) عند رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وصلّى عنده أربع ركعات وهذه هي الزيارة:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْك ياابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياابْنَ الصِدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَأَنَّ الَّذِينَ خَذَلُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِي وَقَدْ خابَ مَنْ افْتَرى، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمْ العَذابَ الألِيمَ. أَتَيْتُكَ يامَوْلايَ ياابْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ ].

أقول: من المناسب أن يزار بهذه الزيارة في مسجد الحنانة، فقد روى محمد ابن المشهدي عن الصادق (عليه السلام) أنّه زار الحسين (عليه السلام) في مسجد الحنانة بهذه الزيارة وصلّى أربع ركعات ولايخفى أنّ مسجد الحنانة من مساجد النجف الشريفة وقد روي أنّ فيه رأس الحسين (عليه السلام).

وروى أيضاً أنّ الصادق (عليه السلام) صلى هناك ركعتين فسئل: ماهذه الصلاة ؟ فقال: هذا موضع رأس جدّي‌الحسين بن علي (عليه السلام) وضعوه هنا عندما أتوا به من كربَلاءِ ثم ذهبوا به الى عبيد الله بن زياد. وروي أنه (عليه السلام) قال: أدع هنالك فقل:

[ اللّهُمَّ إِنَّكَ تَرى مَكانِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَلا يَخْفى عَلَيْكَ شَيٌْ مِنْ أَمْرِي وَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْكَ ما أَنْتَ مَكَوِّنُهُ وَبارِئُهُ، وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَمُتَوَسِّلاً بِوَصِيِّ رَسُولِكَ، فَأَسْأَلُكَ بِهِما ثَباتَ القَدَمِ وَالهُدى وَالمَغْفِرَةَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ ].
الزيارة الثانية


هي الزيارة المعروفة بـأمين اللهِ


وهي في غاية الاعتبار ومروية في جميع كتب الزيارات والمصابيح وقال العلامة المجلسي (رض): أنها أحسن الزيارات متناً وسنداً وينبغي‌المواظبة عليها في جميع الروضات المقدسة، وهي كما روي بأسناد معتبرة عن جابر عن الباقر (عليه السلام) أنه زار الإمام زين العابدين (عليه السلام) أمير المؤمنين (عليه السلام) فوقف عند القبر وبكى وقال:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلى عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيَر المُؤْمِنِينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ وَاتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتّى دَعاكَ الله إِلى جِوارِهِ فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائَكَ الحُجَّةَ مَعَ ما لَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ راضِيةً بِقَضائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَدُعائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ صابِرَةً عَلى نُزُولِ بَلائِكَ شاكِرَةً لِفَواضِلِ نَعْمائِكَ ذاكِرَةً لِسَوابِغِ آلائِكَ مُشْتاقَةً إِلى فَرْحَةِ لِقائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوى لِيَوْمِ جَزائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيائِكَ مُفارِقَةً لاَخْلاقِ أَعْدائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيا بِحَمْدِكَ وَثَنائِكَ ].

ثم وضع خده على القبر وقال: [ اللّهُمَّ قُلُوبَ المُخْبِتِينَ إِلَيْكَ والِهَةٌ وَسُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شارِعَةً وَأَعْلامَ القاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَأَفْئِدَةَ العارِفِينَ مِنْكَ فازِعَةٌ وَأَصْواتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صاعِدَةٌ وَأَبْوابَ الإجابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَدَعْوَةَ مَنْ ناجاكَ مُسْتَجابَهٌ وَتَوْبَةَ مَنْ أَنابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَعَبْرَةَ مَنْ بَكى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَالاِغاثَةَ لِمَنْ اسْتَغاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ وَالإعانَةَ لِمَنْ اسْتَعانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَعِداتِكَ لِعِبادِكَ مُنْجَزَهٌ وَزَلَلَ مَنِ اسْتَقالَكَ مُقالَةٌ وَأَعْمالَ العامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَأَرْزاقَكَ إِلى الخَلائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نازِلَةٌ وَعَوائِدَ المَزِيدِ إِلَيْهِمْ واصِلَةٌ وَذُنُوبَ المُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ وَحَوائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَجَوائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مَوْفَّرَةٌ وَعَوائِدَ المَزِيدِ مُتَواتِرَةٌ وَمَوائِدَ المُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَمَناهِلَ الظِّماءِ مُتْرَعَةٌ اللّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعائِي وَاقْبَلْ ثَنائِي وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَوْلِيائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمائِي وَمُنْتَهى مُنايَ وَغايَةُ رَجائِي فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ ].

وقد ذيلّت فى كتاب (كامل الزيارة) هذه الزيارة بهذا القول:
[ أَنْتَ إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ اغْفِرْ لاَؤْلِيائِنا وَكُفَّ عَنَّا أَعْدائَنا وَاشْغَلْهُمْ عَنْ أَذانا وَأَظْهِرْ كَلِمَةَ الحَقِّ وَاجْعَلْها العُلْيا وَأدْحِضْ كَلِمَةَ الباطِلِ وَاجْعَلْها السُّفْلى إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ ]. ثم قال الباقر (عليه السلام) ماقال هذا الكلام ولا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) أو عند قبر أحد الأئمة (عليهم السلام) إلاّ رفع دعاؤه في درج من نور وطبع عليه بخاتم محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وكان محفوظا كذلك حتى يسلم إلى قائم آل محمد (عليه السلام) فيلقى صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة إن شاء الله تعالى.أقول: هذه الزيارة معدودة من الزيارات المطلقة للأمير (عليه السلام) كما أنها عدّت من زيارته المخصوصة بيوم الغدير، وهي معدودة أيضاً من الزيارات الجامعة التي يزار بها في جميع الروضات المقدسة للأئمة الطاهرين (عليهم السلام).




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 10:08 pm

الزيارة الثالثة


روى السيّد عبد الكريم ابن طاووس عن صفوان الجمّال قال: لما وافيت مع جعفر الصادق (عليه السلام) الكوفة يريد أبا جعفر المنصور قال لي: ياصفوان الجمال أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين (عليه السلام) فأنختها ثم نزل فاغتسل وغيَّر ثوبه وتحفّى وقال لي: إفعل مثل ما أفعله.

ثم اخذ نحو الذّكوة (النجف) وقال: قصّر خطاك وألقِ ذقنك نحو الأَرض فإنه يكتب لك بكل خطوة مائة ألف حسنة ويمحي عنك مائة ألف سيئة وترفع لك مائة ألف درجة وتقضى لك مائة ألف حاجة ويكتب لك ثواب كلّ صدّيق وشهيد مات أو قتل ثمَّ مشى ومشيت معه على السكينة والوقار نسبّح ونقدّس ونهلّل إلى أن بلغنا الذَّكوات (التلول) فوقف (عليه السلام) ونظر يمنةً ويسرةً وخط بعكازته فقال لي: اطلب فطلبت فإذا أثر القبر ثم أرسل دموعه على خده وقال: [ إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ].

وقال: [ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الرَّشِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَرُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيَرَةَ الله عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخاصَّةُ الله وَخالِصَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَمَوْضِعَ سِرِّهِ وَعَيْبَةَ عِلْمِهِ وَخازِنَ وَحْيِهِ ].

ثم انكب على القبر وقال: [ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابابَ المَقامِ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يانُورَ الله التَّامَّ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ماحُمِّلْتَ وَرَعَيْتَ ما اسْتُحْفِظْتَ وَحَفِظْتَ مااسْتَوْدِعْتَ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ أَحْكامَ الله وَلَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ الله وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ ].

ثم قام (عليه السلام) فصلى عند الرأس ركعات وقال: ياصفوان من زار أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذه الزيارة وصلى بهذه الصلاة ورجع إلى أهله مغفُوراً ذنبه مشكوراً سعيه ويكتب له ثواب كل من زاره من الملائكة قلت: ثواب كل من يزوره من الملائكة ؟ قال: بلى يزوره في كل ليلة سبعون قبيلة. قلت كم القبيلة؟ قال: مائة ألف ثم خرج من عنده القهقري وهو يقول:

[ ياجَدَّاهُ ياسَيِّداهُ ياطَيِّباهُ ياطاهِراهُ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْكَ وَرَزَقَنِى العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمُقامَ فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ مَعَكَ وَمَعَ الاَبْرارِ مِنْ وُلْدِكَ صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى المَلائِكَةِ المُحْدِقِينَ بِكَ ].

قال صفوان: ياسيدي أتاذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة وأدلهم على هذا القبر فقال: نعم، وأعطاني دراهم وأصلحت القبر.
الزيارة الرابعة


روي في (مستدرك الوسائل) عن كتاب (المزار القديم) عن مولانا الباقر (عليه السلام) قال: ذهبت مع أبي إلى زيارة قبر جدّي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في النجف فوقف أبي عند القبر المطهر وبكى وقال:

[ السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُبُوَّةِ وَالمَخْصُوصِ بِالاُخُوَّةِ، السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ الإيْمانِ وَمِيزانِ الاَعْمالِ وَسَيْفِ ذِي الجَلالِ، السَّلامُ عَلى صالِحِ المُؤْمِنِينَ وَوارِث عِلْمِ النَّبِيِّينَ الحاكِمِ فِي يَوْمِ الدِّينِ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ التَّقْوى، السَّلامُ عَلى حُجَّةِ الله البالِغَةِ وَنِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ ونِقْمَتِهِ الدَّامِغَةِ، السَّلامُ عَلى الصِّراطِ الواضِحِ وَالنَّجْمِ اللائِحِ وَالإمام النّاصِحِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

وزاد قائلاً: [ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلى الله وَذَرِيعَتِي وَلِي حَقُّ مُوالاتِي وَتَأْمِيلِي فَكُنْ شَفِيعِي إِلى الله عَزَّوَجَلَّ فِي الوُقُوفِ عَلى قَضاء حاجَتِي وَهِي فَكاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَاصْرِفْنِي فِي مَوْقِفِي هذا بِالنُّجْحِ وَبِما سَأَلْتُهُ كُلَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي عَقْلاً كامِلاً وَلُبَّاً راجِحاً وَقَلْباً زَكِيّاً وَعَملاً كَثِيراً وَأَدَباً بارِعاً وَاجْعَلْ ذلِكَ كُلَّهُ لِي وَلا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].
الزيارة الخامسة


روي عن الكليني عن أبي الحسن الثالث الإمام علي بن محمد النقي (عليه السلام) قال: تقول عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام): [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ وَأَوَّلُ مَنْ غُصِبَ حَقُّهُ صَبَرْتُ وَاحْتَسَبْتَ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيْتَ الله وَأَنْتَ شَهِيدٌ عَذَّبَ الله قاتِلَكَ بِأَنْواعِ العَذابِ وَجَدَّدَ عَلَيْهِ العَذابَ جِئْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ وَمَنْ ظَلَمَكَ أَلقى عَلى ذلِكَ رَبِّي إِنْ شاءَ الله ياوَلِيَّ الله إِنَّ لِي ذُنُوباً كَثِيرَةً فَاشْفَعْ لِي إِلى رَبِّكَ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله مَقاماً مَعْلوماً وَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله جاهاً وَشَفاعَةً وَقَدْ قَالَ الله تَعالى وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنْ ارْتَضى ].
الزيارة السادسة


رواها جمع من العلماء منهم الشيخ محمد ابن المشهدي قال: روى محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان الجمّال وجماعة من أصحابنا إلى الغري فزرنا أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله (عليه السلام) وقال: نزور الحسين بن علي (عليه السلام) من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال صفوان: وردت ها هنا مع سيدي الصادق (عليه السلام) ففعل مثل هذا ودعا بهذا الدعاء ثم قال لي: ياصفوان تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر علياً والحسين (عليه السلام) بهذه الزيارة فإني ضامن على الله لكل من زارهما بهذه الزيارة ودعاء بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وأنّ سعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضية من الله بالغاً ما بلغت.أقول: سياتي تمام الخبر في فضل هذا العمل بعد دعاء صفوان في زيارة عاشوراء (ص 462)، وزيارة الأمير (عليه السلام) هي هذه الزيارة، استقبل قبره وقل:[ السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَلى مَنْ اصْطَفاهُ الله وَاخْتَصَّهُ وَاخْتارَهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخَلِيلَ الله ما دَجا اللَّيْلُ وَغَسَقَ وَأَضاءَ النَّهارُ وَأَشْرَقَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ماصَمَتَ صامِتٌ وَنَطَقَ ناطِقٌ وَذَرَّ شارِقٌ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

السَّلامُ عَلى مَوْلانا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صاحِبِ السَّوابِقِ وَالمَناقِبِ وَالنَّجْدَةِ وَمُبِيدِ الكَتائِبِ، الشَّدِيدِ البَأْسِ العَظِيمِ المِراسِ المَكِينِ الاَساسِ ساقِي المُؤْمِنِينَ بِالكَأْسِ مِنْ حَوْضِ الرَّسُولِ المَكِينِ الاَمِينِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ النُهى وَالفَضْلِ والطَّوائِلِ وَالمَكْرُماتِ وَالنَّوائِلِ، السَّلامُ عَلى فارِسِ المُؤْمِنِينَ وَلَيْثِ المُوَحِّدِينَ وَقاتِلِ المُشْركِينَ وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى مَنْ أَيَّدَهُ الله بِجِبْرائِيلَ وَأَعانَهُ بِمِيكائِيلَ وَأَزْلَفَهُ فِي الدَّارَيْنِ وَحَباهُ بِكُلِّ ماتَقِرُّ بِهِ العَيْنُ، وَصَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَعَلى أَوْلادِهِ المُنْتَجَبِينَ وَعَلى الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنْكَرِ وَفَرَضُوا عَلَيْنا الصَّلَواتِ وَأَمَرُوا بِإِيْتاءِ الزَّكاةِ وَعَرَّفُونا صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ وَقِرائةِ القُرْآنَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَيْنَ الله النَّاِظَرَه وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَأُذُنَهُ الواعِيَةَ وَحِكْمَتَهُ البالِغَةَ وَنِعْمَتَهُ السَّابِغَةَ وَنِقْمَتَهُ الدَّامِغَةَ، السَّلامُ عَلى قَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، السَّلامُ عَلى نِعْمَةِ الله عَلى الاَبْرارِ وَنِقْمَتِهِ عَلى الفُجَّارِ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ المُتَّقِينَ الاَخْيارِ، السَّلامُ عَلى الاَصْلِ القَدِيمِ وَالفَرْعِ الكَرِيمِ، السَّلامُ عَلى الثَّمَرِ الجَنِيِّ، السَّلامُ عَلى أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ طُوبى وَسِدْرَةِ المُنْتَهى، السَّلامُ عَلى آدَمَ صَفْوَةَ الله وَنُوحٍ نَبِيِّ الله وَإِبْراهِيمَ خلِيلِ الله وَمُوسى كَلِيمِ الله وَعِيْسى رُوحِ الله وَمُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله وَمَنْ بَيْنَهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً، السَّلامُ عَلى نُورِ الأنْوارِ وَسَلِيلِ الاَطْهارِ وَعَناصِرِ الاَخْيارِ، السَّلامُ عَلى وَالِدِ الأَئِمَّةِ الاَبْرارِ، السَّلامُ عَلى حَبْلِ الله المَتِينِ وَجَنْبِهِ المَكِينِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى أَمِينِ الله فِي أَرْضِهِ وَخَلِيفَتِهِ وَالحاكِمِ بِأَمْرِهِ وَالقَيِّمْ بِدِينِهِ وَالنَّاطِقِ بِحِكْمَتِهِ وَالعامِلِ بِكِتابِهِ أَخِي الرَّسُولِ وَزَوْجِ البَتُولِ وَسَيْفِ الله المَسْلُولِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الدَّلالاتِ وَالآياتِ الباهِراتِ وَالمُعْجِزاتِ القاهِراتِ وَالمُنْجِي مِنَ الهَلَكاتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الله فِي مُحْكَمِ الاياتِ فَقالَ تَعالى: وَإِنَّهُ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ، السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيّ وَوَجْهِهِ المُضِيِ وَجَنْبِهِ العِليِّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلى حُجَجِ الله وَأَوْصِيائِهِ وَخاصَّةِ الله وَأَصْفِيائِهِ وَخالِصَتِهِ وَاُمَنائِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، قَصَدْتُكَ يامَوْلايَ يا أَمِينَ الله وَحُجَّتَهُ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُتَقَرِّباً إِلى الله بِزِيارَتِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الله رَبِّي وَرَبِّكَ فِي خَلاصِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَقَضاء حَوائِجِي حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ]. ثم انكب على القبر وقبله وقل: [ سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَالمُسْلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ ـ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَالنَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَالشَّاهِدِينَ عَلى أَنَّكَ صادِقٌ أَمِينٌ صِدِّيقٌ ـ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ أَشْهَدُ لَكَ ياوَلِيَّ الله وَوَلِيَّ رَسُولِهِ بِالبَلاغِ وَالاِداءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ الله وَبابُهُ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَوَجْهُهُ الَّذِي يُؤْتى مِنْهُ وَأَنَّكَ سَبِيلُ الله وَأَنَّكَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ؛ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلى الله عَزَّوَجَلْ بِزِيارَتِكَ راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ، أَبْتَغِي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ مُتَعَوِّذا بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي، أَتَيْتُكَ اسْتَشْفِعُ بِكَ يامَوْلايَ وَأَتَقَرَّبُ بِكَ إِلى الله لِيَقْضِيَ بِكَ حَوائِجِي فَاشْفَعْ لِى ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِلى الله فَإِنِّي عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِنْدَ الله المَقامُ المَحْمُودُ وَالجَّاهُ العَظِيمُ وَالشَّأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ المُرْتَضى وَأَمِينِكَ الاَوْفى وَعُرْوَتِكَ الوُثْقى وَيَدِكَ العُلْيا وَجَنْبِكَ الاَعْلى وَكَلِمَتِكَ الحُسْنى وَحُجَّتِكَ عَلى الوَرى وَصِدِّيقِكَ الاَكْبَرِ وَسَيِّدِ الأَوْصِياء وَرُكْنِ الأوْلِياءِ وَعِمادِ الأصْفِياء، أَمِيرِ المُوْمِنِينَ وَيَعْسوبِ الدِّينِ وَقُدْوَةِ الصَّالِحِينَ وإِمامِ المُخْلِصِينَ المَعْصُومِ مِنَ الخَلَلِ المُهَذَّبِ مِنَ الزَّلَلِ المُطَهَّرِ مِنَ العَيْبِ المُنَزَّه مِنَ الرَّيْبِ، أَخِي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ البائِتِ عَلى فِراشِهِ وَالمُواسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَكاشِفِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبُوَّتِهِ وَآيَةً لِرِسالَتِهِ وَشاهِداً عَلى اُمَّتِهِ وَدِلالَةً عَلى حُجَّتِهِ وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايةً لِمُهْجَتِهِ وَهادِياً لاُمَّتِهِ وَيَداً لِبِأْسِهِ وَتاجاً لِرَأْسِهِ وَباباً لِسِرِّهِ وَمِفْتاحاً لِظَفَرِهِ حَتّى هَزَمَ جُيُوشَ الشِّرْكِ بِإِذْنِكَ وَأَبادَ عَساكِرَ الكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرضاةِ رَسُولِكِ وَجَعَلَها وَقْفاً عَلى طاعَتِكَ، فَصَلِّ اللّهُمَّ عَلَيْهِ صَلاةً دائِمَةً باقِيَةً ].ثم قل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَ الله وَالشِّهابَ الثَّاقِبَ وَالنُّورَ العاقِبَ ياسَلِيلِ الأطْيابِ ياسِرَّ الله إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله تَعالى ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَلا يَأْتِي عَلَيْها إِلاّ رِضاهُ فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ كُنْ لِي إِلى الله شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلى الدَّهْرِ ظَهِيراً فَإِنِّي عَبْدُ الله وَوَلِيُّكَ وَزائِرُكَ صَلّى الله عَلَيْكَ ]. ثم صل ست ركعات صلاة الزيارة وادع بما شئت وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ الله أَبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَّ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ ].ثم توجه إلى جانب قبر الحسين (عليه السلام) وأشر إليه وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله أَتَيْتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى رَبِّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّها إِلى الله بِكُما وَمُسْتَشْفِعاً بِكُما إِلى الله فِي حاجَتِي هذِهِ . (ـ وادع إلى آخر دعاء صفوان ـ) إِنَّهُ قَرِيبٌ مجيب ].ثم استقبل القبلة وادع من أول دعاء: [ ياالله ياالله ياالله يامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَياكاشِفَ كَرْبِ المَكْرُوبِينَ...إِلى .. وَاصْرِفْنِي بِقَضاء حاجَتِي وَكِفايَةِ ماأَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ].

ثم التفت إلى جانب قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، والسَّلامُ عَلى أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، لا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُما وَلا فَرَّقَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُما ].

أقول: قد ذكرنا سابقاً أن دعاء صفوان هو الدعاء المعروف بدعاء علقمة وسيذكر في زيارة عاشوراء (ص766).
الزيارة السابعة


رواها السيد ابن طاووس في كتاب (مصباح الزائر) فقال: اقصد باب السلام أي باب الروضة المقدسة للأمير (عليه السلام) حيث يرى الضريح المقدس فقل "أربعاً وثلاثين مرة ": [ الله أَكْبَرُ]، وقل:

[ سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهداء وَالصِّدِّيقِينَ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلى نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلى إِبْراهِيمَ خلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلى عِيْسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَوَجْهِهِ العَلِيَّ وَصِراطِهِ السَّوِيَّ، السَّلامُ عَلى المُهَذَّبِ الصَّفِيِّ، السَّلامُ عَلى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى خالِصِ الاَخِلا، السَّلامُ عَلى المَخْصُوصِ بِسَيِّدَةِ النِّساءِ، السَّلامُ عَلى المَوْلُودِ فِي الكَعْبَةِ المُزَوَّجِ فِي السَّماء، السَّلامُ عَلى أَسَدِ الله فِي الوَغى، السَّلامُ عَلى مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَمِنى، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الحَوْضِ وَحامِلِ اللّواءِ، السَّلامُ عَلى خامِسِ أَهْلِ العَباءِ، السَّلامُ عَلى البائِتِ عَلى فِراشِ النَّبِيِّ وَمُفْدِيهِ بِنَفْسِهِ مِنَ الأَعْداء، السَّلامُ عَلى قالِعِ بابِ خَيْبَرَ وَالدَّاحِي بِهِ فِي الفَضاءِ، السَّلامُ عَلى مُكَلِّمِ الفِتْيَهِ فِي كَهْفِهِمْ بِلِسانِ الأنْبِياءِ، السَّلامُ عَلى مُنْبِعِ القَلِيبِ فِي الفَلا، السَّلامُ عَلى قالِعِ الصَّخْرَهِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْها الرِّجالُ الاَشِداءِ، السَّلامُ عَلى مُخاطِبِ الثُّعْبانِ عَلى مِنْبَرِ الكُوفَةِ بِلِسانِ الفُصَحاءِ، السَّلامُ عَلى مُخاطِبِ الذِّئْبِ وَمُكَلِّمِ الجُمْجُمَةِ بِالنَّهْرَوانِ وَقَدْ نَخِرَتِ العِظامُ بِالبِلا، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الشَّفاعَةِ فِي يَوْمِ الوَرى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى الإمام الزَّكِي حَلِيفِ المِحْرابِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ المُعْجِزِ الباهِرِ وَالنَّاطِقِ بِالحِكْمَةِ وَالصَّوابِ، السَّلامُ عَلى مَنْ عِنْدَهُ تَأْوِيلُ المُحْكَمِ وَالمُتَشابِهِ وَعِنْدَهُ اُمُّ الكِتابِ، السَّلامُ عَلى مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حِينَ تَوارَتْ بِالحُجابِ، السَّلامُ عَلى مُحْيي اللَيْلِ البَهِيمِ بِالتَّهَجُّدِ وَالاكْتِئابِ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ المُعْجِزاتِ، السَّلامُ عَلى مَنْ عَجِبَ مِنْ حَمَلاتِهِ فِي الحُرُوبِ مَلائِكَةُ سَبْعِ سَماواتٍ، السَّلامُ عَلى مَنْ ناجى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ صَدَقاتٍ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ الجُيُوشِ وَصاحِبِ الغَزَواتِ، السَّلامُ عَلى مُخاطِبِ ذِئْبِ الفَلَواتِ، السَّلامُ عَلى نُورِ الله فِي الظُّلُماتِ، السَّلامُ عَلى مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَقَضى ما فاتَهُ مِنَ الصَّلَواتِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

السَّلامُ عَلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلى إِمامِ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلى وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّنَ، السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ الدِّينِ، السَّلامُ عَلى عِصْمَةِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى قُدْرَةِ الصَّادِقِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى حُجَّةِ الاَبْرارِ، السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ، السَّلامُ عَلى المَخْصُوصِ بِذِي الفِقارِ، السَّلامُ عَلى ساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ المُخْتارِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ما اطَّرَدَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيمِ، السَّلامُ عَلى مَنْ أَنْزَلَ الله فِيهِ وَإِنَّهُ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ، السَّلامُ عَلى صِراطِ الله المُسْتَقِيمِ، السَّلامُ عَلى المَنْعُوتِ فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثُمَّ انكب عَلى الضريح وَقبّله وَقل:

[ يا أَمِينَ الله ياحُجَّةَ الله ياوَلِيَّ الله ياصِراطَ الله زارَكَ عَبْدُكَ وَوَلِيُّكَ اللائِذُ بِقَبْرِكَ وَالمُنِيخُ رَحْلَهُ بِفِنائِكَ المُتَقَرِّبُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ وَالمُسْتَشْفِعُ بِكَ إِلى الله زِيارَةَ مَنْ هَجَرَ فِيكَ صَحْبَهُ وَجَعَلَكَ بَعْدَ الله حَسْبَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الطُّورُ وَالكِتابُ المَسْطُورُ وَالرِّقُّ المَنْشُورُ وَبَحْرُ العِلْمِ المَسْجُورِ ياوَلِيَّ الله إِنَّ لِكُلِّ مَزُورٍ عِنايَةً فِي مَنْ زارَهُ وَقَصَدَهُ وَأَتاهُ وَأَنا وَلِيُّكَ وَقَدْ حَطَطْتُ رَحْلِي بِفنائِكَ وَلَجَأْتُ إِلى حَرَمِكَ وَلُذْتُ بِضَرِيحِكَ لِعِلْمِي بِعَظِيمِ مَنْزِلَتِكَ وَشَرَفِ حَضْرَتِكَ، وَقَدْ أَثْقَلَتِ الذُّنُوبُ ظَهْرِي وَمَنَعَتْنِي رُقادِي فَما أَجِدُ حِرْزاً وَلا مَعْقِلاً وَلا مَلْجأً إِلَيْهِ إِلاّ الله تَعالى وَتَوَسُّلِي بِكَ إِلَيْهِ وَاسْتِشْفاعِي بِكَ لَدَيْهِ، فَها أَنا ذا نازِلٌ بِفِنائِكَ وَلَكَ عِنْدَ الله جاهٌ عَظِيمٌ وَمَقامٌ كَرِيمٌ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الله رَبِّكَ يامَوْلايَ ].

ثم قبّل الضريح واستقبل القبلة وقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ ياأَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَياأَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ وَيا أَجْوَدَ الاَجْوَدِينَ بِمُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّنَ رَسُولِكَ إِلى العالَمِينَ وَبِأَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ الاَنْزَعِ البَطِينِ العالِمِ المُبِينَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ الإماميْنِ الشَّهِيدَيْنِ وَبِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ باقِرِ عَلْمِ الأوَّلِينَ وَبِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ زَكِيِّ الصِّدِّيقِينَ وَبِمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ الكاظِمِ المُبِينِ وَحَبِيسِ الظَّالِمِينَ وَبِعَلِيِّ بْنِ مُوسى الرِّضا الاَمِينِ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَوادِ عَلَمِ المُهْتَدِينَ وَبِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ البَرِّ الصَّادِقِ سَيِّدِ العابِدِينَ وَبِالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ العَسْكَرِي وَلِيّ المُؤْمِنِينَ وَبِالخَلَفِ الحُجَّةِ صاحِبِ الأمْرِ مُظْهِرِ البَراهِينَ أَنْ تَكْشِفَ ما بِي مِنَ الهُمُومِ وَتَكْفِينِي شَرَّ البَلاءِ المَحْتُومِ وَتُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذاتِ السَّمُومِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ]. ثم ادع بما شئت وودعه وانصرف.

أقول: روى السيد عبد الكريم بن طاووس فى كتاب (فرحة الغري) أنّ زين العابدين (عليه السلام) ورد الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي وكان من زهّاد أهل الكوفة ومشايخها فصلّى ركعتين. قال أبو حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته، فدنوت لأسمع ما يقول فسمعته يقول: [ إِلهِي إِنْ كانَ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ إِلَيْكَ… ]، (وهو دعاء معروف).

أقول: الدعاء سيأتي في أعمال جامع الكوفة وسنروي هناك أن أبا حمزة قال: ثم أتى (عليه السلام) الإسطوانة السابعة فخلع نعليه ووقف فرفع يديه إلى حيال أذنيه وكبّر تكبيرة قفّ لها كل شعرة في بدني فصلّى أربع ركعات يحسن ركوعها وسجودها ثم دعا بدعاء: [ إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ... ] إلى آخر الدعاء.

وعلى الرواية التي نحن بصددها الان ثم نهض (عليه السلام) قال أبو حمزة فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبداً أسود معه نجيب وناقة فقلت ياأسود من الرجل ؟ فقال: أو يخفى عليك شمائله ؟ هو علي بن الحسين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِما). قال أبو حمزة فأكببت على قدميه أقبلهما فرفع رأسي بيده وقال: لا يا أبا حمزة إنّما يكون السجود للهِ عزَّ وجلَّ. فقلت: يابن رسول الله ما أقدمك إلينا ؟

قال: ما رايت أي الصلاة في مسجد الكوفة ولو علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبوا أي ولو شق عليهم السير غاية المشقّة فكانوا كالاطفال قبلنا يقوون على المشي فيحبون زحفاً على أيديهم وبطونهم. ثم قال هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب؟ قلت: أجل فسرت في ظل ناقته يحدّثني حتى أتينا الغريين وهي بقعة بيضاء تلمع نوراً فنزل عن ناقته ومرّغ خديه عليها وقال ياأبا حمزة هذا قبر جدّي علي بن أبي طالب ثم زاره بزيارة أولها: [ السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَنُورِ وَجْهِهِ المُضِي…]. ثم ودعه ومضى إلى المدينة ورجعت إلى الكوفة.

أقول: كنت آسف على ترك السيد هذه الزيارة في كتاب (الفرحة) وكنت أفتش عنه فتصفحت لذلك كل زيارة مروية للأمير (عليه السلام) علني أعثر على زيارة تبدأ بالجملة السابقة فلم أجد سوى هذه الزيارة الشريفة وهي قد افتتحت بما افتتحت بها الجملة السابقة وهي كلمة: السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ، واختلفت عنها في العطف وهو: ونور وجهه المضي، فلعل هذه هي تلك الزيارة وهذا الاختلاف يسير لايكترث به.

فإن قلت: لم يكن بدء هذه الزيارة كلمة: [ السَّلامُ على اسم الله الرضيَّ ] بل كلمة: [ سلام الله وسلام ملائكته ]، أجبنا أن مايتقدم على الكلمة المذكورة من السلام فهي بمنزلة الإستئذان والإسترخاص والزيارة نفسها إنما تبدأ من كلمة: [ السَّلامُ على اسم الله الرَّضي ]، ويشهد على مانقول المقابلة بين هذه الزيارة والزيارة الواردة في يوم الميلاد وهما تتشابهان غاية التشابه فلاحظهما لتعرف ذلك.

واعلم أن هذه الجملة مع مافيها من العطف ولكن من دون كلمة نور قد ذكرت في الزيارة السادسة وفي زيارة يوم الميلاد ولكن لافي بدئهما بل في خلالهما والله العالم وبالجملة حسبنا من الزيارات المطلقة هذه الزيارات السبع ومن يبتغي أكثر منها فليزره (عليه السلام) بالزيارات الجامعة وليزره بما سنذكرها من الزيارة المبسوطة ليوم الغدير وليغتنم الزائر زيارة الأمير (عليه السلام) والصلاة في حرمه الطاهر فالصلاة عنده تعدل مائتي ألف صلاة.

وعن الصادق (عليه السلام): أن من زار إماما مفترض الطاعة وصلّى عنده أربع ركعات كتب له حجة وعمرة وقد ألمحنا في كتاب (هدية الزائر) إلى مالجوار قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) من الفضل، وذلك أن حفظ المجاور حق الجوار وهذا شرط بالغ العسر والمشقة فلا يتيسر لكل أحد والمقام لايقتضي البسط فليراجع من شاء الكتاب الفارسي (كلمه طيبه).
وداع الأمير (عليه السلام)


فإذا شئت وداعه فودعه بهذا الوداع الذي أورده العلماء تلو ما ذكروه من الزيارة الخامسة:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ أَسْتَودِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ، آمنّا بِالله وَبِالرُّسُلِ وَبِما جأَتْ بِهِ وَدَعَتْ إِلَيْهِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاهُ فِإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي ماشَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي ؛ أَشْهَدُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِياً وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسى بْنَ جَعْفَرٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسى وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَالحُجَّةَ بْنَ الحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَئِمَّتِي، أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُمْ وَحارَبَهُمْ مُشْرِكُونَ وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الجَّحِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ حارَبَهُمْ لَنا أَعْداءٌ وَنَحْنُ مِنْهُمْ بُراءُ وَأَنَّهُمْ حِزْبُ الشَّيْطانِ، وَعَلى مَنْ قَتَلَهُمْ لَعْنَةُ الله وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَمَنْ شَرِكَ فِيهِمْ وَمَنْ سَرَّهُ قَتْلَهُم، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَعْدَ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُجَّةِ، وَلاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِهِ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاحْشُرْنِي مَعَ هؤُلاءِ المُسَمَّينَ الأئِمَّةِ، اللّهُمَّ وَذَلِّلْ قُلُوبَنا لَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَالمُناصَحَةِ وَالمَحَبَّةِ وَحُسْنِ المُؤَازَرَهِ وَالتَّسْلِيمِ ].
المقصد الثاني


في زيارات الأمير (عليه السلام) المخصوصة وهي عديدة:
* أولها: زيارة يوم الغدير *


وقد روي عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال لابن أبي نصر: يابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أميرالمؤمنين (عليه السلام) فإن الله تعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستّين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة الفطر. الخبرواعلم أنهم قد خصّوا هذا اليوم الشريف بعدة زيارات:

الأولى: زيارة (أمين الله)، وقد جعلناها الثانية من الزيارات (المطلقة) وهي قد سلفت (ص 606).

الثانية: زيارة مروية بأسناد معتبرة عن الإمام علي بن محمد النقي (عليه السلام) قد زار (عليه السلام) الأمير (عليه السلام) يوم الغدير في السنة التي أشخصه المعتصم وصفتها كما يلي: إذا أردت ذلك فقف على باب القبّة المنوّرة واستأذن، وقال الشيخ الشهيد تغتسل وتلبس أنظف ثيابك وتستأذن وتقول: [ اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلى بابٍ... ] وهذا هو الإستئذان الأول الذي أثبتناه في الباب الأول (ص 548).

ثم ادخل مقدماً رجلك اليمنى على اليسرى وامش حتى تقف على الضريح واستقبله واجعل القبلة بين كتفيك وقل:
[ السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّنَ وَسَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَصَفْوَةِ رَبِّ العالَمِينَ أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ وَالخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ. السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّنَ وَوَلِيَّ رَبِّ العالَمِينَ وَمَوْلايَ وَمَوْلى المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ياأَمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَفِيرَهُ عَلى خَلْقِهِ وَحُجَّتَهُ البالِغَةَ عَلى عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يادِينَ الله القَوِيمَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيِهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَنْهُ يَسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آمَنْتَ بِالله وَهُمْ مُشْرِكونَ وَصَدَّقْتَ بِالحَقِّ وَهُمْ مُكَذِّبُونَ وَجاهَدْتَ وَهُمْ مُحْجِمُونَ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ صابِراً مُحْتَسِبا حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ أَلا لَعْنَةُ الله عَلى الظَّالِمِينَ.


السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُسْلِمِينَ وَيَعْسُوبَ المُؤْمِنِينَ وَإِمامِ المُتَّقِينَ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخُو رَسُولِ الله وَوَصِيُّهُ وَوارِثُ عِلْمِهِ وَأَمِينُهُ عَلى شَرْعِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي اُمَّتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَدَّقَ بِما أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنِ الله ماأَنْزَلَهُ فِيكَ فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ وَأَوْجَبَ عَلى اُمَّتِهِ فَرْضَ طاعَتِكَ وَوِلايَتِكَ وَعَقَدَ عَلَيْهِمْ البَيْعَةَ لَكَ وَجَعَلَكَ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفِسِهِمْ كَما جَعَلَهُ الله كَذلِكَ، ثُمَّ أَشْهَدَ الله تَعالى عَلَيْهِمْ فَقالَ: أَلَسْتُ قَدْ بَلَّغْتُ ؟ فَقالُوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ: اللّهُمَّ أَشْهَدْ وَكَفى بِكَ شَهِيداً وَحاكِماً بَيْنَ العِبادِ فَلَعَنَ الله جاحِدَ وِلايَتِكَ بَعْدَ الإقْرارِ وَناكِثَ عَهْدِكَ بَعْدَ المِيثاقِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله تَعالى وَأَنَّ الله تَعالى مُوفٍ لَكَ بِعَهْدِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهِ الله فَسَيُؤْتيهِ أجراً عَظِيماً، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الحَقُّ الَّذِي نَطَقَ بِولايَتِكَ التَّنْزِيلُ وَأَخَذَ لَكَ العَهْدَ عَلى الاُمَّهِ بِذلِكَ الرَّسُولُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَعَمَّكَ وَأَخاكَ الَّذِينَ تاجَرْتُمْ الله بِنُفُوسِكُمْ فَأَنْزَلَ الله فِيكُمْ: إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقاً فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * التَّائِبُونَ العابِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ النَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ المُؤْمِنِين.

أَشْهَدُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيكَ ما آمَنَ بِالرَّسُولِ الاَمِينِ وَأَنَّ العادِلَ بِكَ غَيْرَكَ عانِدٌ عَنِ الدِّينِ القَوِيمِ الَّذِي ارْتَضاهُ لَنا رَبُّ العالَمِينَ وَأَكْمَلَهُ بِوِلايَتِكَ يَوْمَ الغَدِيرِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ المَعْنِيُّ بِقَوْلِ العَزِيزِ الرَّحِيمِ وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيما فَاتَّبِعُوهُ وَلاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ؛ ضَلَّ وَالله وَأَضَلَّ مِنْ اتَّبَعَ سِواكَ وَعَنَدَ عَنِ الحَقِّ مَنْ عاداكَ، اللّهُمَّ سَمِعْنا لأمْرِكَ وَأَطَعْنا وَاتَّبَعْنا صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ فَاهْدِنا رَبَّنا وَلاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا إِلى طاعَتِكَ وَاجْعَلْنا مِنَ الشَّاكِرِينَ لاَنْعُمِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ لِلْهَوى مُخالِفاً وَلِلْتُقى مُحالِفاً وَعَلى كَظْمِ الغَيْظِ قادِراً وَعَنِ النَّاسِ عافِياً غافِراً وَإِذا عُصيَ الله ساخِطاً وَإِذا اُطِيعَ الله راضِياً وَبِما عَهِدَ إِلَيْكَ عامِلاً راعِياً لِما اسْتُحْفِظْتَ حافِظاً لِما اسْتُودِعْتَ مُبَلِّغاً ما حُمِّلْتَ مُنْتَظِراً ما وُعِدْتَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ما اتَّقَيْتَ ضارِعاً وَلا أَمْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جازِعاً وَلا أَحْجَمْتَ عَنْ مُجاهَدَةِ غاصِبِيكَ ناكِلاً وَلا أَظْهَرْتَ الرِّضى بِخِلافِ ما يُرْضِي الله مُداهِناً وَلا وَهَنْتَ لِما أَصابَكَ فِي سَبِيلِ الله وَلا ضَعُفْتَ وَلا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُراقِباً، مَعاذَ الله أَنْ تَكُونَ كَذلِكَ بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ وَفَوَّضْتَ إِلَيْهِ أَمْرَكَ وَذَكَّرْتَهُمْ فَما ادَّكَرُوا وَوَعَظْتَهُمْ فَما اتَّعَظُوا وَخَوَّفْتَهُمُ الله فَما تَخَوَّفُوا، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى دَعاكَ الله إِلى جِوارِهِ وَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاْخِتيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائكَ الحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ إِيَّاكَ لِتَكُونَ الحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ مَعَ مالَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبَدْتَ الله مُخْلِصاً وَجاهَدْتَ فِي الله صابِراً وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ، وَاتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ ما اسْتَطَعْتَ مُبْتَغِياً ما عِنْدَ الله راغِباً فِيما وَعَدَ الله لاتَحْفِلُ بِالنَّوائِبِ وَلاتَهِنُ عِنْدَ الشَّدائِدِ وَلا تَحْجُمُ عَنْ مُحارِبٍ؛ أَفِكَ مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذلِكَ إِلَيْكَ وَافْتَرى باطِلاً عَلَيْكَ وَأَوْلى لِمَنْ عَنَدَ عَنْكَ، لَقَدْ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ الجِهادِ وَصَبَرْتَ عَلى الأذى صَبْرَ احْتِسابٍ وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَلّى لَهُ وَجاهَدَ وَأَبْدى صَفْحَتَهُ فِي دارِ الشِّرْكِ، وَالأَرضُ مَشْحُونَةٌ ضَلالَةً وَالشَّيْطانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً وَأَنْتَ القائِلُ: لاتَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً وَلا تَفَرُّقَهُمْ عَنِّي وَحْشَةً وَلَوْ أَسْلَمَنِي النَّاسُ جَميعاً لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعاً.

إعْتَصَمْتَ بِالله فَعَزَزْتَ وَآثَرْتَ الآخِرَةِ عَلى الاُولى فَزَهِدْتَ وَأَيَّدَكَ الله وَهَداكَ وَأَخْلَصَكَ وَاجْتَباكَ فَما تَناقَضَتْ أَفْعالُكَ وَلا اخْتَلَفَتْ أَقْوالُكَ وَلاتَقَلَّبَتْ أَحْوالُكَ وَلا ادَّعَيْتَ وَلا افْتَرَيْتَ عَلى الله كَذِباً، وَلا شَرِهْتَ إِلى الحُطامِ وَلا دَنَّسَكَ الآثامُ، وَلَمْ تَزَلْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَيَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ تَهْدِي إِلى الحَقِّ وَإِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. أَشْهَدُ شَهادَةَ حَقٍّ وَأُقْسِمُ بِالله قَسَمَ صِدْقٍ أَنَّ مُحَمَّداً وَآلَهُ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ ساداتُ الخَلْقِ، وَأَنَّكَ مَوْلايَ وَمَولى المُؤْمِنِينَ وَأَنَّكَ عَبْدُ اللهِ وَوَلِيُّهِ وَأَخُو الرَّسُولِ وَوَصِيُّهِ وَوارِثُهِ وَأَنَّهُ القائِلُ لَكَ: وَالَّذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِكَ وَلا أَقَرَّ بِالله مَنْ جَحَدَكَ وَقَدْ ضَلَّ مَنْ صَدَّ عَنْكَ وَلَمْ يَهْتَدِ إِلى الله وَلا إِلى مَنْ لايَهْتَدِي بِكَ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِّي عَزَّوَجَلَّ: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحا ثُمَّ اهْتَدى إِلى وَلايَتِكَ.

مَوْلايَ فَضْلُكَ لا يَخْفى وَنُورُكَ لايُطْفأ، وَأَنَّ مَنْ جَحَدَكَ الظَّلُومُ الأشْقى مَوْلايَ أَنْتَ الحُجَّةُ عَلى العِبادِ وَالهادِي إِلى الرَّشادِ وَالعُدَّةُ لِلْمَعادِ، مَوْلايَ لَقَدْ رَفَعَ الله فِي الاُولى مَنْزِلَتَكَ وَأَعْلى فِي الآخِرةِ دَرَجَتَكَ وَبَصَّرَكَ ما عَمِيَ عَلى مَنْ خالَفَكَ وَحالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مواهِبِ الله لَكَ، فَلَعَنَ الله مُسْتَحِلِّي الحُرْمَةِ مِنْكَ وَذائِدِي الحَقِّ عَنْكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ الاَخْسَرُونَ الَّذِينَ تَلْفَحُ وَجُوهَهَمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ماأَقْدَمْتَ وَلاأَحْجَمْتَ وَلانَطَقْتَ وَلاأَمْسَكْتَ إِلاّ بِأَمْرٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ ؛ قُلْتَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدُماً فَقالَ: ياعَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارونَ مِنْ مُوسى، إِلاّ أَنَّهُ لانَبِيَّ بَعْدِي، وَأُعْلِمُكَ أَنَّ مَوْتَكَ وَحَياتَكَ مَعِي وَعَلى سُنَّتِي. فَوَالله ماكَذِبْتُ وَلا كُذِّبْتُ وَلا ضَلَلْتُ وَلا ضُلَّ بِي وَلانَسِيتُ ما عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي وَإِنِّي لَعَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَها لِنَبِيِّهِ وَبَيَّنَها النَّبِيُّ لِي، وَإِنِّي لَعَلى الطَّرِيقِ الواضِحِ أَلْفُظُهُ لَفْظاً. صَدَقْتَ وَالله جَلَّ وَقُلْتَ الحَقَّ فَلَعَنَ الله مَنْ ساواكَ بِمَنْ ناواكَ وَالله جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.

فَلَعَنَ الله مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ الله عَلَيْهِ وَلايَتَكَ وَأَنْتَ وَلُيُّ الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَالذَّابُّ عَنْ دِينِهِ وَالَّذِي نَطَقَ القُرْآنُ بِتَفْضِيلِهِ ؛ قالَ الله تَعالى: وَفَضَّلَ الله المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً وَقالَ اللهُ تَعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله وَاليَّوْمِ الآخِر وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوونَ عِنْدَ الله وَالله لايَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ؛ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَاُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أَشْهَدُ أَنَّكَ المَخْصُوصُ بِمِدْحَةِ الله المُخْلِصُ لِطاعَةِ اللهِ لَمْ تَبْغِ بِالهُدىْ بَدَلاً وَلَمْ تُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّكَ أَحَداً، وَأَنَّ الله تَعالى اسْتَجابَ لِنَبِيِّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيكَ دَعْوَتَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهارِ ما أَوْلاكَ لاُمَّتِهِ إِعْلاءاً لِشَأْنِكَ وَإِعْلاناً لِبُرْهانِكَ وَدَحْضاً لِلاَباطِيلِ وَقَطْعاً لِلْمَعاذِيرِ، فَلَمّا أشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الفاسِقِينَ وَاتَّقى فِيكَ المُنافِقِينَ أَوْحى إِلَيْهِ رَبُّ العالَمِينَ: ياأَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ؛ فَوَضَعَ عَلى نَفْسِهِ أوْزارَ المَسِيرِ وَنَهَضَ فِي رَمْضاءِ الهَجِيرِ فَخَطَبَ وَأَسْمَعَ وَنادى فَأَبْلَغَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَجْمَعَ فَقالَ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ فَقالوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ: اللّهُمَّ اشْهَدْ. ثُمَّ قالَ: أَلَسْتُ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ فَقالوا: بَلى، فَأَخَذَ بَيَدِكَ وَقالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيُّ مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.

فَما آمَنَ بِما أَنْزَلَ الله فِيكَ عَلى نَبِيِّهِ إِلاّ قَلِيلٌ وَلا زادَ أَكْثَرَهُمْ غَيْرَ تَخْيِيرٍ، وَلَقَدْ أَنْزَلَ الله تَعالى فِيكَ مِنْ قَبْلُ وَهُمْ كارِهُونَ: ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلايَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّما وَلِيُّكُمْ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالِبُونَ ؛ رَبَّنا آمَنّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ؛ رَبَّنا لاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.

اللّهُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ هذا هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَالعَنْ مَنْ عارَضَهُ وَاسْتَكْبَرَ وَكَذَّبَ بِهِ وَكَفَرَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَأَوَّلَ العابِدِينَ وَأَزْهَدَ الزَّاهِدِينَ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ وَصَلَواتُهُ وَتَحِياتُهُ، أَنْتَ مُطْعِمُ الطَّعامِ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينا وَيَتِيماً وَأَسِي




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 10:14 pm

اللّهُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ هذا هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَالعَنْ مَنْ عارَضَهُ وَاسْتَكْبَرَ وَكَذَّبَ بِهِ وَكَفَرَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَأَوَّلَ العابِدِينَ وَأَزْهَدَ الزَّاهِدِينَ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ وَصَلَواتُهُ وَتَحِياتُهُ، أَنْتَ مُطْعِمُ الطَّعامِ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينا وَيَتِيماً وَأَسِيراً لِوَجْهِ الله لا تُرِيدُ مِنْهُمْ جَزاءً وَلاشُكُوراً، وَفِيكَ أَنْزَلَ الله تَعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ، وَأَنْتَ الكاظِمُ لِلْغَيْظِ وَالعافِي عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ، وَأَنْتَ الصَّابِرُ فِي البَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ وَأَنْتَ القاسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَالعادِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَالعالِمُ بِحُدُودِ الله مِنْ جَمِيعِ البَرِيَّةِ، وَالله تَعالى أَخْبَرَ عَمَّا أَوْلاكَ مِنْ فَضْلِهِ بِقَوْلِهِ: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لايَسْتَوُونَ ؛ أَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ المَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْلَمُونَ ؛ وَأَنْتَ المَخْصُوصُ بِعِلْمِ التَّنْزِيلِ وَحُكْمِ التَّأْوِيلِ وَنَصِّ الرَّسُولِ، وَلَكَ المَواقِفُ المَشْهُودَةُ وَالمَقاماتُ المَشْهُورَةُ وَالأيَّامُ المَذْكُورَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ الاَحْزابِ، إِذْ زاغَتِ الاَبْصارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونا، هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً، وَإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً، وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ياأَهْلَ يَثْرِبَ لامُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِي بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّ فِراراً، وَقالَ الله تَعالى: وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمازادَهُمْ إِلاّ إِيْماناً وَتَسْلِيماً، فَقَتلْتَ عَمْرَهُمْ وَهَزَمْتَ جَمْعَهُمْ وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفى الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ، وَكانَ الله قَوِياً عَزِيزاً. وَيَوْمَ أُحُدٍ إِذْ يُصْعِدُونَ وَلا يَلْوُوْنَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي اُخْراهُمْ وَأَنْتَ تَذُودُ بِهِمُ المُشْرِكينَ عَنِ النَّبِيَّ ذاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ حَتّى رَدَّهُمُ الله تَعالى عَنْكُما خائِفِينَ وَنَصَرَ بِكَ الخاذِلِينَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَلى ما نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ: إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرينَ ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلى المُؤْمِنِينَ، وَالمُؤْمِنُونَ أَنْتَ وَمَنْ يَلِيكَ وَعَمُّكَ العَبَّاُس يُنادِي المُنْهَزِمِينَ: ياأَصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ، ياأَهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ، حَتّى اسْتَجابَ لَهُ قَوْمٌ قَدْ كَفَيْتَهُمُ المُؤْنَةَ وَتَكَلَّفْتَ دُونَهُمُ المَعُونَةَ فَعادُوا آيِسِينَ مِنَ المَثُوبَةِ راجِينَ وَعْدَ الله تعالى بِالتَّوْبَهِ وَذلِكَ قَوْلُ الله جَلَّ ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَتُوبُ الله مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ ؛ وَأَنْتَ حائِزٌ دَرَجَةَ الصَّبْرِ فائِزٌ بِعَظِيمِ الاَجْرِ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ إِذْ أَظْهَرَ الله خَوَرَ المُنافِقِينَ وَقَطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا الله مِنْ قَبْلُ لايُوَلُّونَ الاَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ الله مَسْؤولاً.

مَوْلايَ أَنْتَ الحُجَّةُ البالِغَةُ وَالمَحَجَّةُ الواضِحَةُ وَالنِّعْمَةُ السابِغَةُ وَالبُرْهانُ المُنِيرُ فَهَنِيئا لَكَ بِما أَتاكَ الله مِنْ فَضْلٍ وَتَبّاً لِشانِئِكَ ذِي الجَهْلِ، شَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ جَمِيعَ حُروبِهِ وَمَغازِيهِ تَحْمِلُ الرَّايَةَ أَمامَهُ وَتَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدَّامَهُ، ثُمَّ لِحَزْمِكَ المَشْهُورِ وَبَصِيرَتِكَ فِي الاُمورِ أَمَّرَكَ فِي المَواطِنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ أَمِيرٌ. وَكَمْ مِنْ أَمْرٍ صَدَّكَ عَنْ إِمْضاءِ عَزْمِكَ فِيهِ التُّقى وَاتَّبَعَ غَيْرُكَ فِي مِثْلِهِ الهَوى فَظَنَّ الجاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهى، ضَلَّ وَالله الظَّانُّ لِذلِكَ وَما اهْتَدى وَلَقَدْ أَوْضَحْتَ ماأَشْكَلَ مِنْ ذلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَامْتَرى بِقَوْلِكَ صَلّى الله عَلَيْكَ: قَدْ يَرى الحُوَّلُ القُلَّبُ وَجْهَ الحِيلَةِ وَدُونَها حاجِزٌ مِنْ تَقْوى الله فَيَدَعُها رَأْيَ العَيْنِ وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَها مَنْ لا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ ؛ صَدَقْتَ وَخَسِرَ المُبْطِلُونَ. وَإِذْ ماكَرَكَ الناكِثانِ فَقالا: نُرِيدُ العُمْرَةَ ! فَقُلْتَ لَهُما: لَعَمْرُكُما ماتُرِيدانِ العُمْرَةَ لكِنْ تُرِيدانِ الغَدْرَةَ، فَأَخَذْتَ البَيْعَةَ عَلَيْهِما وَجَدَّدْتَ المِيثاقَ فَجَداً فِي النِّفاقِ، فَلَمَّا نَبَّهْتَهُما عَلى فِعْلِهِما أَغْفَلا وَعادا وَما انْتَفَعا وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِهِما خُسْراً.

ثُمَّ تَلاهُما أَهْلُ الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الاعْذارِ وَهُمْ لايَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ وَلايَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ هَمَجٌ رعاعٌ ضالُّونَ وَبِالَّذِي اُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ فِيْكَ كافِرُونَ وَ لاِ هْلِ الخِلافِ عَلَيْكَ ناصِرُونَ، وَقَدْ أَمَرَاللهُ تَعالى بِاتِّباعِكَ وَنَدَبَ المُؤْمِنِينَ إِلى نَصْرِكَ، وَقالَ عَزَّوَجَلَّ: يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. مَوْلايَ بِكَ ظَهَرَ الحَقُّ وَقَدْ نَبَذَهُ الخَلْقُ وَأَوْضَحْتَ السُّنَنَ بَعْدَ الدُّرُوسِ وَالطَّمْسِ فَلَكَ سابِقَةُ الجِهادِ عَلى تَصْدِيقِ التَّنْزِيلِ وَلَكَ فَضِيلَةُ الجِهادِ عَلى تَحْقِيقِ التَّأْوِيلِ. وَعَدُوُّكَ عَدُوُّ الله جاحِدٌ لِرَسُولِ الله يَدْعُو باطِلاً وَيَحْكُمُ جائِراً وَيَتَأَمَّرُ غاضِباً وَيَدْعُو حِزْبَهُ إِلى النَّارِ، وَعَمَّارُ يُجاهِدُ وَيُنادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ الرَّواحَ الرَّواحَ إِلى الجَنَّةِ وَلَمّا اسْتَسْقَى فَسُقِيَ اللَّبَنَ كَبَّرَ، وَقالَ: قالَ لِي رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ: آخِرُ شَرابِكَ مِنَ الدُّنْيا ضَياحٌ مِنْ لَبَنٍ وَتَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ، فَاعْتَرَضَهُ أَبُو العادِيَةِ الفَزارِيِّ فَقَتَلَهُ ؛ فَعَلى أَبِي العادِيَةِ لَعْنَةُ الله وَلَعْنَةُ مَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ أجْمَعِينَ، وَعَلى مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ عَلَيْكَ وَسَلَلْتَ سَيْفَكَ عَلَيْهِ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِنْ المُشْرِكِينَ وَالمُنافِقِينَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَلى مَنْ رَضِيَ بِما سأَكَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ وَأَغْمَضَ عَيْنَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ، أَوْ أَعانَ عَلَيْكَ بِيَدٍ أَوْ لِسانٍ أوْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِكَ أوْ خَذَلَ عَنِ الجِهادِ مَعَكَ أوْ غَمَطَ فَضْلَكَ وَجَحَدَ حَقَّكَ أوْ عَدَلَ بِكَ مَنْ جَعَلَكَ الله أَوْلى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَصَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ وَسَلامُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ آلِكَ الطَّاِهرِينَ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

وَالأمْرُ الاَعْجَبُ وَالخَطْبُ الأفْظَعُ ـ بَعْدَ جَحْدِكَ حَقَّكَ ـ غَصْبُ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ النِّساءِ فَدَكاً وَرَدُّ شَهادَتِكَ وَشَهادَةِ السَّيِّدَيْنِ سُلالَتِكَ وَعِتْرَةِ المُصْطَفى صَلّى الله عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْلى الله تَعالى عَلى الاُمَّةِ دَرَجَتَكُمْ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَكُمْ وَأَبانَ فَضْلَكُمْ وَشَرَّفَكُمْ عَلى العالَمِينَ، فَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً قالَ الله عَزَّوَجَلَّ : إِنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعاً إِلاّ المُصَلِّينَ، فَاسْتَثْنى الله تَعالى نَبِيَّهُ المُصْطَفى وَأَنْتَ ياسَيِّدَ الأَوْصِياء مِنْ جَمِيعِ الخَلْقِ فَما أَعْمَهَ مَنْ ظَلَمَكَ عَنِ الحَقِّ ! ثُمَّ أَفْرَضُوكَ سَهْمَ ذِي القُرْبى مَكْراً وَأَحادُوهُ عَنْ أَهْلِهِ جَوْراً، فَلَمّا آلَ الأمْرُ إِلَيْكَ أَجْرَيْتَهُمْ عَلى ماأَجْرَيا رَغْبَةً عَنْهُما بِما عِنْدَ الله لَكَ فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بِهِما مِحَنَ الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ عِنْدَ الوَحْدَةِ وَعَدَمِ الاَنْصارِ، وَأَشْبَهْتَ فِي البِياتِ عَلى الفِراشِ الذَّبِيحَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذْ أَجَبْتَ كَما أَجابَ وَأَطَعْتَ كَما أَطاعَ إسْماعِيلُ صابِراً مُحْتَسِباً، إِذْ قالَ لَهُ: يابُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي المَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ ياأَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شأَالله مِنَ الصَّاِبِرينَ ؛ وَكَذلِكَ أَنْتَ لَمّا أَباتَكَ النَّبِيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَمَرَكَ أَنْ تَضْجَعَ فِي مَرْقَدِهِ وَاقِياً لَهُ بِنَفْسِكَ أَسْرَعْتَ إِلى إِجابَتِهِ مُطِيعاً وَلِنَفْسِكَ عَلى القَتْلِ مُوَطِّناً، فَشَكَرَ الله تَعالى طاعَتَكَ وَأَبانَ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِكَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ.

ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّينَ وَقَدْ رُفِعَتِ المَصاحِفُ حِيلَةً وَمَكْراً فَأَعْرَضَ الشَّكُّ وَعُرِفَ الحَقُّ وَاتُّبَعَ الظَّنُّ أَشْبَهْتْ مِحْنَةَ هارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسى عَلى قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَهارُونُ يُنادِي بِهِمْ وَيَقُولُ: ياقَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى، وَكذلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ المَصاحِفُ قُلْتَ: ياقَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِها وَخُدِعْتُمْ فَعَصَوكَ، وَخالَفُوا عَلَيْكَ وَاسْتَدْعَوا نَصْبَ الحَكَمَيْنِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَتَبَرَّأْتَ إِلى الله مِنْ فِعْلِهِمْ وَفَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الحَقُّ وَسَفِهَ المُنْكَرُ وَاعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَالجَوْرِ عَنِ القَصْدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ وَأَلْزَمُوكَ عَلى سَفَهٍ التَّحْكِيمَ الَّذِي أَبَيْتَهُ وَأَحَبُّوُه وَحَظَرْتَهُ وَأَباحُوا ذَنْبَهُمْ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ، وَأَنْتَ عَلى نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَهُدىً وَهُمْ عَلى سُنَنِ ضَلالَةٍ وَعَمىً، فَما زالُوا عَلى النِّفاقِ مُصِرِّينَ وَفِي الغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ حَتّى أَذاقَهُمُ الله وَبالَ أَمْرِهِمْ فَأَماتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عانَدَكَ فَشَقِيَ وَهَوى وَأَحْيا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعَدَ فَهُدِيَ. صَلَواتُ الله عَلَيْكَ غادِيَةً وَرائِحَةً وَعاكِفَةً وَذاهِبَةً، فَما يُحِيطُ المادِحُ وَصْفَكَ وَلايُحْبِطُ الطَّاعِنُ فَضْلَكَ ! أَنْتَ أَحْسَنُ الخَلْقِ عِبادَةً وَأَخْلَصُهُمْ زَهادَةً وَأَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ. أَقَمْتَ حُدُودَ الله بِجُهْدِكَ وَفَلَلْتَ عَساكِرَ المارِقِينَ بِسَيْفِكَ تُخْمِدُ لَهَبَ الحُرُوبِ بِبَنانِكَ وَتَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيانِكَ وَتَكْشِفُ لَبْسَ الباطِلِ عَنْ صَرِيحِ الحَقِّ، لاتَأْخُذُكَ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ وَفِي مَدْحِ اللهِ تَعالى لَكَ غِنىً عَنْ مَدْحِ المادِحِينَ وَتَقْرِيظِ الواصِفِينَ قالَ الله تَعالى: مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً. وَلَمَّا رَأَيْتَ أَنْ قَتَلْتَ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ وَصَدَّقَكَ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعْدَهُ فَأَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ قُلْتَ: أَما آنَ أَنْ تُخْضَبَ هذِهِ مِنْ هذِهِ أَمْ مَتى يُبْعَثُ أَشْقاها واثِقاً بِأَنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَبَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ قادِمٌ عَلى اللهِ مُسْتَبْشِرٌ بِبَيْعِكَ الَّذِي بايَعْتَةُ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنْبِيائِكَ بِجَمِيعِ لَعَناتِكَ وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ، وَالعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ وَأَنْكَرَ عَهْدَهُ وَجَحَدَهُ بَعْدَ اليَقِينِ وَالإقْرارِ بِالوِلايَةِ لَهُ يَوْمَ أَكْمَلْتَ لَهُ الدِّينَ، اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ ظَلَمَهُ وَأَشْياعَهُمْ وَأَنْصارَهُمْ، اللّهُمَّ الْعَنْ ظالِمِي الحُسَيْنِ وَقاتِلِيهِ وَالمُتابِعِينَ عَدُوَّهُ وَناصِرِيهِ وَالرَّاضِينَ بقَتْلِهِ وَخاذِلِيهِ لَعْنا وَبِيلاً، اللّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ وَمانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ، اللّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظالِمٍ وَغاصِبٍ لالِ مُحَمَّدٍ بِاللّعْنِ وَكُلَّ مُسْتَنٍّ بِما سَنَّ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَبِيِّنَ وَعَلى عَلِيٍّ سَيِّدِ الوَصِيِّنَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَاجْعَلْنا بِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ وَبِوِلايَتِهِمْ مِنَ الفائِزِينَ الامِنِينَ الَّذِينَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ].

أقول: قد أومأنا في كتاب (هديّة الزائر) إلى سند هذه الزيارة وقلنا هناك: هذه الزيارة يزار (عليه السلام) بها في جميع الاوقات عن قرب وعن بعد فلا تخص يوماً خاصاً أو مكاناً معيناً وهذه البتة فائدة جليلة يغتنمها الراغبون في العبادة الشائقون إلى زيارة سلطان الولاية (عليه السلام).
الثالثة: زيارة رواها في (الاقبال) قال عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كنت في يوم الغدير في مشهد مولانا أمير المؤمنين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) فادن من قبره بعد الصلاة والدعاء وإن كنت في بعد منه فأوم إليه بعد الصلاة وهذا هو الدعاء




[ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وَلِيِّكَ وَأَخِيِ نَبِيِّكَ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَخِيَرَتِهِ مِنْ أُسْرَتِهِ وَوَصِيِّهِ وَصَفْوَتِهِ وَخالِصَتِهِ وَأَمِينِهِ وَوَلِيِّهِ وَأَشْرَفِ عُتْرَتِهِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَأَبِي ذُرِّيَّتِهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ وَالنَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِي إِلى شَرِيعَتِهِ وَالماضِي عَلى سُنَّتِهِ وَخَلِيفَتِهِ عَلى اُمَّتِهِ، سَيِّدِ المُسْلِمِينَ وَأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْصِياء نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ ما حُمِّلَ وَرَعى ما اسْتُحْفِظَ وَحَفِظَ ما اسْتَوْدِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأَقامَ أَحْكامَكَ وَدَعا إِلى سَبِيلِكَ وَوَالى أَوْلِياَئكَ وَعادى أَعْدائكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ عَنْ سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ، صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّى بَلَغَ فِي ذلِكَ الرِّضا وَسَلَّمَ إِلَيْكَ القَضاء وَعَبَدَكَ مُخْلِصاً وَنَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً حَتّى أَتاهُ اليَقِينُ فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ شَهِيداً سَعِيداً وَلِيّاً تَقِيّاً رَضِيّاً زَكِيّاً هادِياً مَهْدِيّاً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَأَصْفِيائِكَ يارَبَّ العالَمِينَ ].أقول: أورد السيد في كتاب (مصباح الزائر) لهذا اليوم زيارة أخرى لم يعلم اختصاصها به وهي قد ركبت من زيارتين اثنتين أودعهما العلامة المجلسي كتاب (التحفة) فجعلهما الزيارتين الثانية والثالثة.

الثانية من الزيارات المخصوصة


* زيارة يوم ميلاد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) *


روى الشهيد والمفيد والسيد ابن طاووس أن الصادق (عليه السلام) زار أمير المؤمنين صلوات الله عليه في اليوم السابع عشر من ربيع الأول بهذه الزيارة، وعلمها الثقة الجليل محمد بن مسلم الثقفي قدس فقال: إذا اتيت مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فاغتسل للزيارة والبس أنظف ثيابك واستعمل شَيْئاً من الطيب وسر وعليك السكينة والوقار، فاذا وصلت إلى باب السَّلامُ أي باب الحرم الطاهر فاستقبل القبلة وقل: الله أكبر "ثلاث مرات" ثم قل:

[ السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلى خِيَرَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلى البَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ المُنِيرِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلى الطُّهْرِ الطَّاهِرِ، السَّلامُ عَلى العَلَمِ الزَّاهِرِ، السَّلامُ عَلى المَنْصُورِ المُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلى أَبِي القاسِمِ مُحَمَّدٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ الله المُرْسَلِينَ وَعِبادِ الله الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ الله الحافِّينَ بِهذا الحَرَمِ وَبِهذا الضَّرِيحِ أَللآئِذِينَ بِهِ ].

ثم ادن من القبر وقل: [ السَّلامُ عَلَيكَ ياوَصِيَّ الأَوْصِياء، السَّلامُ عَلَيكَ ياعِمادَ الأَتْقِياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَلِيَّ الأوْلِياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياسَيِّدَ الشُّهداء، السَّلامُ عَلَيكَ ياآيَةَ الله العُظْمى، السَّلامُ عَلَيكَ ياخامِسَ أَهْلِ العَباءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الأَتْقِياءِ ياعِصْمَةَ الأوْلِياء، السَّلامُ عَلَيكَ يازَيْنَ المُوَحِّدِينَ النُّجَباءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياخالِصَ الاَخِلاّء، السَّلامُ عَلَيكَ ياوالِدَ الأَئِمَّةِ الاُمَناءِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياصاحِبَ الحَوْضِ وَحامِلَ اللِّواء، السَّلامُ عَلَيكَ ياقَسِيمَ الجَنَّةِ وَلَظى، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَمِنى، السَّلامُ عَلَيكَ يابَحْرَ العُلومِ وَكَنَفَ الفُقَراءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ وُلِدَ فِي الكَعْبَةِ وَزُوِّجَ فِي السَّماء بِسَيِّدَةِ النَّساءِ وَكانَ شُهُودُها المَلائِكَةُ الأصْفِياء، السَّلامُ عَلَيكَ يامِصْباحَ الضِّياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ خَصَّهُ النَّبِيُّ بِجَزِيلِ الحِباءِ السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ باتَ عَلى فِراشِ خاتَمِ الأَنْبِياءِ وَوَقاهُ بِنَفْسِهِ شَرَّ الأعْداء السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَسامى شَمْعُونَ الصَّفا، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ أَنْجى الله سَفِينَةَ نُوحٍ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَخِيهِ حَيْثُ التَطَمَ الماءُ حَوْلَها وَطَمى، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ تابَ الله بِهِ وَبِأَخِيهِ عَلى آدَمَ إِذْ غَوى، السَّلامُ عَلَيكَ يافُلْكَ النَّجاةِ الَّذِي مَنْ رَكِبَهُ نَجى وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ هَوى، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ خاطَبَ الثُّعْبانَ وَذِئْبَ الفَلا، السَّلامُ عَلَيكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياحُجَّةَ الله عَلى مَنْ كَفَرَ وَأَنابَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياإِمامَ ذَوِي الألْبابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَعْدِنَ الحِكْمَةِ وَفَصْلَ الخِطابِ السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامِيزانَ يَوْمِ الحِسابِ السَّلامُ عَلَيكَ يافاصِلَ الحُكْمِ النَّاطِقَ بِالصَّوابِ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها المُتَصَدِّقُ بِالخاتَمِ فِي المِحْرابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ كَفى الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ بِهِ يَوْمَ الاحْزابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ أَخْلَصَ للهِ الوَحْدانِيَّةَ وَأَنابَ السَّلامُ عَلَيكَ ياقاتِلَ خَيْبَرَ وَقالِعَ البابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ دَعاهُ خَيْرُ الأنامِ لِلْمَبِيتِ عَلى فِراشِهِ فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْمَنِيَّةِ وَأَجابَ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ لَهُ طُوبى وَحُسْنُ مَآبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَلِيَّ عِصْمَةِ الدِّينِ وَياسَيِّدَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياصاحِبَ المُعْجِزاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ نَزَلَتْ فِي فَضْلِهِ سُورَةُ العادِياتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي السَّماء عَلى السُّرادِقاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُظْهِرَ العَجائِبِ وَالآياتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياأَمِيرَ الغَزَواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُخْبِراً بِما غَبَرَ وَبِما هُوَ آتٍ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُخاطِبَ ذِئْبِ الفَلَواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياخاتِمِ الحَصى وَمُبَيِّنَ المُشْكِلاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلاتِهِ فِي الوَغى مَلائِكَةُ السَّماواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ ناجى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ الصَّدَقاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوالِدَ الأَئِمَّةِ البَرَرَةِ السَّاداتِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

السَّلامُ عَلَيكَ ياتالِيَ المَبْعُوثِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِلْمِ خَيْرِ مَوْرُوثٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا إِمامَ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياغِياثَ المَكْرُوبِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياعِصْمَةَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يامُظْهِرَ البَراهِين، السَّلامُ عَلَيكَ ياطه وَيَّس، السَّلامُ عَلَيكَ ياحَبْلَ الله المَتِين، السَّلامُ عَلَيكَ يامَنْ تَصَدَّقَ فِي صَلاتِهِ بِخاتَمِهِ عَلى المِسْكِينِ السَّلامُ عَلَيكَ ياقالِعَ الصَّخْرَةِ عَنْ فَمِ القَلِيبِ وَمُظْهِرَ الماءِ المَعِينِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياعَيْنَ الله النَّاظِرَةَ وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَلِسانَهُ المُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ أَجْمَعِينَ.

السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَمُسْتَوْدَعَ عِلْمِ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَصاحِبَ لِواءِ الحَمْدِ وَساقِيَ أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوضِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيكَ يايَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَوالِدَ الأَئِمَّةِ المَرْضِيِّينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَوَجْهِهِ المُضِيِ وَجَنْبِهِ القَوِيِّ وَصِراطِهِ السَّوِيِّ، السَّلامُ عَلى الإمام التَّقِيِّ المُخْلِصِ الصَّفِيّ، السَّلامُ عَلى الكَوْكَبِ الدُّرِّيّ، السَّلامُ عَلى الإمام أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى أَئِمَّةِ الهُدى وَمَصابِيحِ الدُّجى وَأَعْلامِ التُّقى وَمَنارِ الهُدى وَذَوِي النُّهى وَكَهْفِ الوَرى وَالعُرْوَةِ الوُثْقى وَالحُجَّةِ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى نُورِ الأنْوارِ وَحُجَّةَ الجَبَّارِ وَوالِدِ الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ وَقَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ المُخْبِرِ عَنِ الآثارِ المُدمِّرِ عَلى الكُفّارِ مُسْتَنْقِذِ الشَّيِعَةِ المُخْلِصِينَ مِنْ عَظِيمِ الأوْزارِ، السَّلامُ عَلى المَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ ابْنَةِ المُخْتارِ المَوْلُودِ فِي البَيْتِ ذِي الأسْتارِ المُزَوَّجِ فِي السَّماء بِالبَرَّةِ الطَّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ المَرْضِيَّةِ وَالِدَةِ الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَعَنْهُ يُسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلى نُورِ الله الأنْوَرِ وَضِيائِهِ الأزْهَرِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَلِيَّ الله وَحُجَّتَهُ وَخالِصَةَ الله وَخاصَّتَهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ ياوَلِيَّ الله لَقَدْ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَقَّ جِهادِهِ وَاتَّبَعْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَشَرَّعْتَ أَحْكامَهُ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله صابِراً مُحْتَسِباً ناصِحاً مُجْتَهِداً مُحْتسِباً عِنْدَ الله عَظِيمَ الأجْرِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ فَلَعَنَ الله مَنْ دَفَعَكَ عَنْ حَقِّكَ وَأَزالَكَ عَنْ مَقامِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ. أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاكَ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكَ، السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم انكب على القبر وقَبِّله وقل: [ أَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلامِي وَتَشْهَدُ مَقامِي وَأَشْهَدُ لَكَ ياوَلِيَّ الله بِالبَلاغِ وَالاَداءِ يامَوْلايَ ياحُجَّةَ الله ياأَمِينَ الله ياوَلِيَّ اللهِ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَمَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقادِ وَذِكْرُها يُقَلْقِلُ أَحْشائِي، وَقَدْ هَرَبْتُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ وَإِلَيْكَ. فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ وَمُوالاتَكَ بِمُوالاتِهِ كُنْ لِي إِلى الله شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلى الدَّهْرِ ظَهِيراً ].

ثم انكب أيضاً على القبر وقبله وقل: [ ياوَلِيَّ الله ياحُجَّةَ الله يابابَ حِطَّةِ الله وَلِيُّكَ وَزائِرُكَ وَاللائِذُ بِقَبْرِكَ وَالنَّازِلُ بِفِنائِكَ وَالمُنِيخُ رَحْلَهُ فِي جِوارِكَ يَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لَهُ إِلى الله فِي قَضاء حاجَتِهِ وَنُجْحِ طَلِبَتِهِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله الجاهَ العَظِيمَ وَالشَّفاعَةَ المَقْبُولَةَ فَاجْعَلْنِي يامَوْلايَ مِنْ هَمِّكَ وَأَدْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى وَلَدَيْكَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم صل ست ركعات للزيارة ركعتين للأمير (عليه السلام)، وركعتين لآدم (عليه السلام)، وركعتين لنوح (عليه السلام) ادع الله كَثِيراً تجب لك إن شاء الله تعالى. أقول: قال مؤلف (المزار الكبير): إنه يزار بهذه الزيارة في اليوم السابع عشر عند طلوع الشمس. وقال المجلسي (رض): إن هذه الزيارة هي أحسن الزيارات وهي مروية بالأسناد المعتبرة في الكتب المعتبرة وظاهر بعض رواياتها أنها لاتخص هذا اليوم فمن المستحسن زيارته (عليه السلام) بهذه الزيارة في جميع الأوقات.أقول: لو سأل سائل فقال قد رويت زيارات مخصوصه في يوم الميلاد ويوم المبعث لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) دون النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وكان ينبغي أن ترد فيها زيارة مخصوصة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فكيف ذلك ؟ أجبناه: إنما ذلك لما بين هذين القدوتين العظيمتين من شدة الاتصال ولما بين هذين النورين الطاهرين من كمال الاتحاد بحيث كان من زار أمير المؤمنين (عليه السلام) كمن زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ويشهد على ذلك الكتاب المجيد آية أنْفُسَنا، وهو في آية التباهل نفس المصطفى ليس غيره إياها.

كما يشهد عليه من الأخبار روايات عديده منها ما رواه الشيخ محمد ابن المشهدي عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رجلاً من الاعراب أتى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال: يارسول الله إن داري بعيد من دارك، وإنني أشتاق إلى زيارتك ورؤيتك فأقدم إليك زائراً فلا يتيسر رؤيتك فأزور علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيؤنسني بحديثه ومواعظه ثم أعود مغتما محزونا لما أيست من زيارتك فقال: من زار علياً (عليه السلام) فقد زارني ومن أحبه فقد أحبني ومن عاداه فقد عاداني بلِّغه عني إلى قومك ومن أتاه زائراً فقد أتاني وإني مجزيه يوم القيامة وجبريل وصالح المؤمنين.

وفي الحديث المعتبر عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم (عليه السلام) وبدن نوح (عليه السلام) وجسد علي بن أبي طالب (عليه السلام) تزور بذلك الاباء الماضين ومحمداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) خاتم النبيين وعلياً أفضل الأوصياء.

وقد مرَّ في الزيارة السادسة مايدل على ماقلناه وهو قولهم استقبل قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وقل: [ السَّلامُ عَلَيكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيكَ ياصَفْوَةَ اللهِ ]. إلى غير ذلك ولقد أجاد الشيخ جابر في تسميطه للقصيدة الازرية بقوله مشيراً إلى القبة العلوية:

فَـاعْتَمِدْ لِلْنَّبِيِّ أَعْظَمَ iiرَمْس‌ٍفِيه لِـلـطُّهْرِ أَحْـمَـدٍ أَيُّ iiنَـفْس
ٍأَوْ تَرى العَرْشَ فِيهِ أَنْوَرَ شَمْس‌ٍ فَـتَـواضَعْ فَـثَمَّ دارَةُ iiقَـدْس

ٍتَتَمَنَّـى الأفْـلاكُ لَثْـم ثَراه

الثالثة من الزيارات المخصوصة


* زيارة ليلة المبعث ويومه *


وهو اليوم السابع والعشرون من رجب وقد وردت فيه ثلاث زيارات:

(الأولى): الزيارة الرجبية: [ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ … ]، وقد سلفت في أعمال رجب (ص258).

وهي زيارة يزار بها كلُّ من المشاهد المشرفة في شهر رجب وقد عدَّها صاحب كتاب (المزار القديم) والشيخ محمد ابن المشهدي من زيارات ليلة المبعث المخصوصة وقالا: صلِّ بعدها للزيارة ركعتين ثم ادع بما شئت.

(الثانية): زيارة: [ السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ وَمَعْدِنِ النُّبُوَّةِ… ]، التي قد جعلها العلامة المجلسي الزيارة السابعة من الزيارات المطلقة في كتاب (التحفة). قال صاحب (المزار القديم) إنها تخص الليلة السابعة والعشرين من رجب ونحن أيضاً قد جرينا على ذلك في كتاب (هدية الزائر).

(الثالثة): زيارة اوردها الشيخ المفيد والسيد والشهيد بهذه الكيفية: إذا أردت زيارة الأمير (عليه السلام) في ليلة المبعث أو يومه فقف على باب القُبَّة الشريفة مقابل قبره (عليه السلام) وقل:[ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَأَنَّ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَجُ الله عَلى خَلْقِهِ ]. ثم ادخل وقف عند القبر مستقبلاً القبر والقبلة بين كتفيك وكبر الله "مائة مرة " وقل:

[ السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ آدَمَ خَلِيفَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ نُوحٍ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِيْسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياإِمامَ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوَصِيَّ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ ياوارِثَ عِلْمِ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَبَأُ العَظِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها المُهَذَّبُ الكَرِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الوَصِيُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها البَدْرُ المُضِيُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الفارُوقُ الأعْظَمُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيكَ ياإِمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيكَ ياعَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيكَ ياحُجَّةَ الله الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيكَ ياخاصَّةَ الله وَخالِصَتَهُ وَأَمِينَ الله وَصَفْوَتَهُ وَبابَ الله وَحُجَّتَهُ وَمَعْدِنَ حُكْمِ اللهِ وَسِرَّهُ وَعَيْبَةَ عِلْمِ الله وَخازِنَهُ وَسَفِيرَ الله فِي خَلْقِهِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَبَلَّغْتَ عَنِ الله وَوَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَتَمَّتْ بِكَ كَلِماتُ الله وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَنَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُجاهِداً عَنْ دِينِ الله مُوَقِّياً لِرَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ طالِباً ماعِنْدَ الله راغِباً فِيما وَعَدَ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ الإسلامِ وَأَهْلِهِ مِنْ صِدِّيقٍ أَفْضَلَ الجَزاءِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ أَوَّلَ القَوْمِ إِسْلاماً وَاََخْلَصَهُمْ إِيماناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ للهِ وَأَعْظَمَهْم عَناءِ وَأَحْوَطَهُمْ عَلى رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَأَفْضَلَهُمْ مَناقِبَ وَأَكْثَرَهُمْ سَوابِقَ وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَأَكْرَمَهُمْ عَليْهِ ؛ فَقَوِيْتَ حِينَ وَهَنُوا وَلَزَمْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقاً لَمْ تُنازَعْ بِرَغْمِ المُنافِقِينَ وَغَيْظِ الكافِرِينَ وَضِغْنِ الفاسِقِينَ وَقُمْتَ بِالأمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَنَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَمَضَيْتَ بِنُورِ الله إِذْ وَقَفُوا، فَمَنْ اتَّبَعَكَ فَقَدْ اهْتَدى، كُنْتَ أَوَّلَهُمْ كَلاما وَأَشَدَّهُمْ خِصاما وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً َأَسَدَّهُمْ رَأْياً وَأَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَأَكْثَرَهُمْ يَقِيناً وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلاً وَأَعْرَفَهُمْ بِالاُمُورِ، كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبا رَحِيماً إِذْ صارُوا عَلَيكَ عِيالاً فَحَمَلْتَ أَثْقالَ ماعَنْهُ ضَعُفُوا وَحَفِظْتَ ماأَضاعُوا وَرَعَيْتَ ما أَهْمَلُوا وَشَمَّرْتَ إِذْ جَبَنُوا وَعَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا، كُنْتَ عَلى الكافِرِينَ عَذاباً صَبّاً وَغِلْظَةً وَغَيْظاً وَلِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَخِصْباً وَعِلْماً، لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَلَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ، كُنْتَ كَالجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ العَواصِفُ وَلا تُزِيلُهُ القَواصِفُ.

كُنْتَ كَما قالَ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ: قَوِياً فِي بَدَنِكَ مُتَواضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ الله كَبِيراً فِي الأَرضِ جَلِيلاً فِي السَّماء لَمْ يَكُنْ لاَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَلا لِقائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَلا لِخَلْقٍ فِيكَ مَطْمَعٌ وَلا لأحَدٍ عِنْدَكَ هَوادَةٌ يُوجَدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِياً عَزِيزاً حَتّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَالقَوِيُّ العَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفاً حَتّى تَأْخُذَ مِنْهُ الحَقَّ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذلِكَ سَواءٌ، شَأْنُكَ الحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ وَقَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ وَأَمْرُكَ حِلْمٌ وَعَزْمٌ وَرأْيُكَ عِلْمٌ وَحَزْمٌ . إعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَسَهُلَ بِكَ العَسِيرُ وَأُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرانُ وَقَوِيَ بِكَ الإيمانُ وَثَبَتَ بِكَ الإسْلامُ، وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الأنامُ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.

لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ خالَفَكَ وَلَعَنَ الله مَنِ افْتَرى عَلَيكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَغَصَبَكَ حَقّكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، إِنَّا إِلى الله مِنْهُمْ بُراءُ لَعَنَ الله اُمَّةً خالَفَتْكَ وَجَحَدَتْ وِلايَتَكَ وَتَظاهَرَتْ عَلَيكَ وَقَتَلَتْكَ وَحادَتْ عَنْكَ وَخَذَلَتْكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْواهُمْ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ. أَشْهَدُ لَكَ ياوَلِيَّ الله وَوَلِيَّ رَسُولِهِ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ بِالبَلاغِ وَالأداءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللهِ وَبابُهُ وَأَنَّكَ جَنْبُ الله وَوَجْهُهُ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى وَأَنَّكَ سَبِيلُ الله وَأَنَّكَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ ؛ أَتَيْتُكَ زائِراً لِعَظِيمِ حالِكَ وَمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ الله وَعِنْدَ رَسُولِهِ مُتَقَرِّباً إِلى الله بِزِيارَتِكَ راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ، أَبْتَغِي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي، أَتَيْتُكَ اسْتَشْفِعُ بِكَ يامَوْلايَ إِلى الله وَأَتَقَرَّبُ بِكَ إِلَيْهِ لِيَقْضِيَ حَوائِجِي فَاشْفَعْ لِي ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِلى الله فَإِنِّي عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِنْدَ الله المَقامُ المَعْلُومُ وَالجاهُ العَظِيمُ وَالشَّأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى عَبْدِكَ وَأَمِينِكَ الاَوْفى وَعُرْوَتِكَ الوُثْقى وَيَدِكَ العُلْيا وَكَلِمَتِكَ الحُسْنى وَحُجَّتِكَ عَلى الوَرى وَصِدِّيقِكَ الاَكْبَرِ، سَيِّدِ الأوصياء وَرُكْنِ الأوْلِياء وَعِمادِ الأصْفِياء أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبِ المُتَّقِينَ وَقُدْوَةِ الصِّدِّيقِينَ وَإِمامِ الصَّالِحِينَ، المَعْصُومِ مِنَ الزَّلَلِ وَالمَفْطُومِ مِنَ الخَلَلِ وَالمُهَذَّبِ مِنَ العَيْبِ وَالمُطَهَّرِ مِنَ الرَّيْبِ، أَخِي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ وَالبائِتِ عَلى فِراشِهِ وَالمُواسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَكاشِفِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبوَّتِهِ وَمُعْجِزاً لِرِسالَتِهِ وَدَلالَةً وَاضِحَةً لِحُجَّتِهِ وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايَةً لِمُهْجَتِهِ وَهادياً لاِ مَّتِهِ وَيَداً لِبَأْسِهِ وَتاجاً لِرَأْسِهِ وَباباً لِنَصْرِهِ وَمِفْتاحاً لِظَفَرِهِ، حَتّى هَزَمَ جُنُودَ الشِّرْكِ بَأَيْدِكِ وَأَبادَ عَساكِرَ الكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضاتِكَ وَمَرْضاةِ رَسُولِكَ وَجَعَلَها وَقْفاً عَلى طاعَتِهِ وَمَجِنّا دُونَ نَكْبَتِهِ، حَتّى فاضَتْ نَفْسُهُ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ فِي كَفِّهِ وَاسْتَلَبَ بَرْدَها وَمَسَحَهُ عَلى وَجْهِهِ وَأَعانَتْةُ مَلائِكَتُكَ عَلى غُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَصَلّى عَلَيْهِ وَوارى شَخْصَهُ وَقضى دَيْنَهُ وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ وَلَزِمَ عَهْدَهُ وَاحْتَذى مِثالَهُ وَحَفِظَ وَصِيَّتَهُ. وَحِينَ وَجَدَ أَنْصاراً نَهَضَ مُسْتَقِلاً بِأَعْباءِ الخِلافَةِ مُضْطَلِعاً بِأَثْقالِ الإمامةِ فَنَصَبَ رايَةَ الهُدى فِي عِبادِكَ وَنَشَرَ ثَوْبَ الاَمْنِ فِي بِلادِكَ وَبَسَطَ الَعْدَل فِي بَرِيَّتِكَ وَحَكَمَ بِكِتابِكَ فِي خَلِيقَتِكَ وَأَقامَ الحُدُودَ وَقَمَعَ الجُحُودَ وَقَوَّمَ الزَّيْغَ وَسَكَّنَ الغَمْرَةَ وَأَبادَ الفَتْرَةَ وَسَدَّ الفُرْجَةَ وَقَتَلَ النَّاكِثَةَ وَالقاسِطَةَ وَالمارِقَةَ، وَلَمْ يَزَلْ عَلى مِنْهاجِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَوَتِيرَتِهِ وَلُطْفِ شاكِلَتِهِ وَجَمالِ سِيرَتِهِ، مُقْتَدِياً بِسُنَّتِهِ مُتَعَلِّقاً بِهِمَّتِهِ مُباشِراً لِطَريِقَتِهِ وَأَمْثِلَتُهُ نَصْبُ عَيْنَيْهِ يَحْمِلُ عِبادَكَ عَلَيْها وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْها إِلى أَنْ خُضِّبَتْ شَيْبَتُهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ. اللّهُمَّ فَكَما لَمْ يُؤْثِرْ فِي طاعَتِكَ شَكّا عَلى يَقِينٍ وَلَمْ يُشْرِكْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ ؛ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً زاكِيَةً نامِيَةً يَلْحَقُ بِها دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ فِي جَنَّتِكَ وَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاما وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإِحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ الجَسِيمِ بَرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم قبِّل الضريح وضع خدَّكَ الايمن عليه ثم الايسر ومِل إلى القبلة وصل صلاة الزيارة وادع بما بداً لك بعدها وقل بعد تسبيح الزهراء (عليها السلام):

[ اللّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقُلْتَ: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ، اللّهُمَّ وَإِنِّي مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ فَلا تَقِفْنِي بَعْدَ مَعِرَفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي فِيهِ عَلى رِؤُوسِ الاَشْهادِ بَلْ قِفْنِي مَعَهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلى التَّصْدِيقِ بِهِمْ، اللّهُمَّ وَأَنْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرامَتِكَ وَأَمَرْتَنِي بِاتِّباعِهِمْ، اللّهُمَّ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَزائِرُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِزِيارَةِ أَخِي رَسُولِكَ وَعَلى كُلِّ مَأْتِيٍّ وَمَزُورٍ ؛ حَقُّ لِمَنْ أَتاهُ وَزارَهُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَأتِيٍّ وَأَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ ياالله يارَحْمنُ يارَحِيمُ ياجَوادُ ياماجِدُ ياأَحَدُ ياصَمَدُ يامَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ وَلَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ مِنْ زِيارَتِي أَخا رَسُولِكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُسارِعُ فِي الخَيْراتِ وَيَدْعُوكَ رَغَباً وَرَهَباً وَتَجْعَلَنِي لَكَ مِنَ الخاشِعِينَ. اللّهُمَّ أِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيارَةِ مَوْلايَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَوِلايَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَيَنْتَصِرُ بِهِ وَمُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَتَوَفَّنِي عَلى دِينِهِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ وَالمَغْفِرَةِ وَالاِحْسانِ وَالرِّزْقِ الواسِعِ الحَلالِ الطَيِّبِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ ].أقول: وروي بسند معتبر أنّ خضراً (عليه السلام) أسرع إلى دار أمير ال




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 10:22 pm

].أقول: وروي بسند معتبر أنّ خضراً (عليه السلام) أسرع إلى دار أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم شهادته وهو يبكي ويسترجع فوقف على الباب فقال: [ رَحِمَكَ الله ياأَبا الحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَخْلَصَهُمْ إِيْماناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ للهِ ]، وعدَّ كَثِيراً من فضائله بما يقرب من هذه العبارة الواردة في هذه الزيارة. فمن المناسب أن يزار (عليه السلام) فيه أيضاً بهذه الزيارة.وأمّا نصوص تلك العبارات وهي كزيارة للأمير (عليه السلام) في يوم شهادته فقد أودعناها كتاب (هدية الزائر) فليطلبها منه من شاء. واعلم أنا قد أوردنا في ضمن أعمال ليلة المبعث ماقاله ابن بطوطة في رحلته مما يتعلق بهذه الروضة الشريفة صلوات الله على مشرِّفها فينبغي أن يراجع هناك.
الفصل الخامس


في فضل الكوفة ومسجدها الاعظم وأعماله وزيارة مسلم (عليه السلام)


إعلم أنّ مدينة الكوفة هي إحدى المدن الأَربعة التي اختارها الله تعالى وبها قد فسرت كلمة طُور سينين وفي الحديث أنّها حرم الله وحرم رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وحرم أمير المؤمنين (عليه السلام) ودرهم واحد يتصدق به فيها يعدل مائة درهم يتصدق بها في مكان آخر. والصلاة فيها ركعتان تعدل مائة ركعة في غيرها.

وأما فضل جامع الكوفة: فلا يفي به الذِّكر وحسبه شرفاً أنه أحد المساجد الأَربعة الجديرة بأن تشدَّ إليها الرحال لدرك فضلها وهو أحد المواطن الأَربعة التي يكون المسافر فيها بالمختار بين القصر والاتمام، والفريضة فيه تعدل حجة مقبولة وتعدل ألف صلاة تصلى في غيره وفي الروايات أنه موضع قد صلى فيه الأنبياء وسيصلي فيه القائم المهدي صلوات الله عليه. وفي الحديث أنّه قد صلى فيه ألف نبي وألف وصي نبي. ويستفاد من بعض الروايات فضل مسجد الكوفة على المسجد الاقصى في بيت المقدس.

وروى ابن قولويه عن الباقر (عليه السلام) قال: لو علم الناس ما لمسجد الكوفة من الفضل لشدُّوا إليه الرحال من بعد البلاد. وقال (عليه السلام): الصلاة المكتوبة فيه تعدل حجّة مقبولة، والنافلة تعدل عمرة مقبولة. وعلى رواية أخرى: الفريضة والنافلة فيه تعدل حجة وعمرة مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم). وروى الكليني وغيره عن المشايخ العظام عن هارون بن خارجه قال قال أبو عبد الله (صَلَوات الله عَلَيهِ) كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلاً ؟ قلت: لا.

قال: افتصلِّي فيه الصلاة كلها ؟ قلت: لا. قال: أما لو كنت حاضراً بحضرته لرجوت أن لاتفوتني فيه الصلاة. أو تدري مافضل ذلك الموضع ؟ مامن نبي ولا عبد صالح إِلاّ وقد صلّى في مسجد الكوفة حتى إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) لما أُسري به إلى السماء قال له جبرائيل: أتدري أين أنت يامحمد، أنت السّاعة مقابل مسجد كوفان.
قال: فاستأذن ربّي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين. فنزل فصلّى فيه. وإن ميمنته لروضة من رياض الجنة، وإن وسطه لروضة من رياض الجنة، وإن مؤخَّره لروضة من رياض الجنة، والصلاة فيه فريضة تعدل بألف صلاة، والنافلة فيه بخمسمائة صلاة، وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة. ولو علم الناس مافيه لاتوه ولو حبوا.


وفي رواية أخرى أن الصلاة المكتوبة فيه تعدل حجّة والنافلة تعدل عمرة وقد ألمحنا في ذيل الزيارة السابعة للأمير (عليه السلام) إلى فضل هذا المسجد الشريف. ويستفاد من بعض الروايات ان ميمنة هذا المسجد أفضل من ميسرته.

وأما أعمال جامع الكوفة: فهي على مافي (مصباح الزائر) وغيره كما يلي: قل حينما تدخل مدينة الكوفة: [ بِسْمِ الله وَبالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ، اللهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكا وَأَنْتَ خَيْرُ المُنْزَلِينَ ].

ثم سر نحو المسجد وانت تقول: الله أَكْبَرُ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالحَمْدُ للهِ وَسُبْحانَ اللهِ، حتى تأتي باب المسجد، فإذا أتيته فقف على الباب وقل:

[ السَّلامُ عَلى سَيِّدِنا رَسُولِ الله مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَعَلى مَجالِسِهِ وَمَشاهِدِهِ وَمَقامِ حِكْمَتِهِ وَآثارِ آبائِهِ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَتِبْيانِ بَيِّناتِهِ، السَّلامُ عَلى الإمام الحَكِيمِ العَدْلِ الصِّدِّيقِ الاَكْبَرِ الفارُوقِ بِالقِسْطِالَّذِي فَرَّقَ الله بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ وَالكُفْرِ وَالإيمانِ وَالشِّرْكِ وَالتَّوْحِيدِ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْياً مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.

أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَخاصَّةُ نَفْسِ المُنْتَجَبِينَ وَزَيْنُ الصِّدِّيقِينَ وَصابِرُ المُمْتَحَنِينَ، وَأَنَّكَ حَكَمُ الله فِي أَرْضِهِ وَقاضِي أَمْرِهِ وَبابُ حِكْمَتِهِ وَعاقِدُ عَهْدِهِ وَالنَّاطِقُ بِوَعْدِهِ وَالحَبْلُ المَوْصُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبادِهِ وَكَهْفُ النَّجاةِ وَمِنْهاجُ التقُّى وَالدَّرَجَةُ العُلْيا وَمُهَيْمِنُ القاضِي الاَعْلى، ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِكَ أَتَقَرَّبُ إِلى الله زُلْفى أَنْتَ وَلِيِّي وَسَيِّدِي وَوسِيلَتِي فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ ]. ثم تدخل المسجد. أقول: والافضل أن تدخل من الباب الواقع خلف المسجد المشهور بباب الفيل ثمّ تقول:[ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ هذا مَقامُ العائِذِ بِالله وَبِمُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبِوِلايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ الصَّادِقِينَ النَّاطِقِينَ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً رَضَيْتُ بِهِمْ أَئِمَّةً وَهُداةً وَمَوالِيَ، سَلَّمْتُ لأمْرِ الله لااُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَلا أَتَّخِذُ مَعَ الله وَلِيّاً كَذَبَ العادِلُونَ بِالله وَضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً، حَسْبِيَ الله وَأَوْلِياء الله أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَأَنَّ علياً وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ أَوْلِيائِي وَحُجَّةُ الله عَلى خَلْقِهِ ].

ثم سر إلى الاسطوانة الرابعة الواقعة إلى جانب باب الانماط بحذاء الخامسة وهي اسطوانة إبراهيم (عليه السلام) فصل عندها أربع ركعات: ركعتان بالحمد والتوحيد [ قُلْ هُوَ الله أَحَد] وركعتان بالحمد والقدر [ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ] فإذا فرغت منها فسبح تسبيح الزهراء (عليها السلام) وقل:

[ السَّلامُ عَلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَجَعَلَهُمْ أَنْبِياءَ مُرْسَلِينَ وَحُجَّةً عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ ذلِكَ تَقْدِيُر العَزِيزِ العَلِيمِ ].وقل "سبع مرات": [ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ ].

ثم قل: [ نَحْنُ عَلى وَصِيَّتِكَ ياوَلِيَّ المُؤْمِنِينَ الَّتِي أَوْصَيْتَ بِها ذُرِّيَّتَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ، وَنَحْنُ مِنْ شِيعَتِكَ وَشِيعَةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَعَلَيكَ وَعَلى جَمِيعِ المُرْسَلِينَ وَالأَنْبِياءِ وَالصَّادِقِينَ، وَنَحْنُ عَلى مِلَّةِ إِبْراهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ وَوِلايَةِ مَوْلانا عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى البَشِيرِ النَّذِيرِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَبَرَكاتُهُ وَعَلى وَصِيِّهِ وَخَلِيفَتِهِ الشَّاهِدِ للهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلى خَلْقِهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الصِّدِّيقِ الاَكْبَرِ وَالفارُوقِ المُبِينِ الَّذِي أَخَذْتَ بَيْعَتَهُ عَلى العالَمِينَ، رَضَيْتُ بِهِمْ أَوْلِياءً وَمَوالِي وَحُكَّاماً فِي نَفْسِي وَوُلْدِي وَأَهْلِي وَمالِي وَقِسْمِي وَحِلِّي وَإِحْرامِي وَإِسْلامِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي، أَنْتُمْ الأَئِمَّةِ فِي الكِتابِ وَفَصْلُ المَقامِ وَفَصْلُ الخِطابِ وَأَعْيُنُ الحَيِّ الَّذِي لا يَنامُ، وَأَنْتُمْ حُكَماءُ الله وَبِكُمْ حَكَمَ الله وَبِكُمْ عُرِفَ حَقُّ الله لا إِلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، أَنْتُمْ نُورُ الله مِنْ بَيْنِ أَيْدِينا وَمِنْ خَلْفِنا أَنْتُمْ سُنَّةُ الله الَّتِي بِها سَبَقَ القَضاء، ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنا لَكُمْ مُسَلِّمٌ تَسْلِيماً لا أُشْرِكُ بِالله شَيْئاً وَلا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيَّاً، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانِي بِكُمْ وَما كُنْتُ لاِ هْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانِي الله الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الحَمْدُ للهِ عَلى ماهَدانا ].

أعمال دكة القضاء وبيت الطست واعلم أن دكة القضاء كانت بناءً في جامع الكوفة يشبه الحانوت يجلس عليها أمير المؤمنين (عليه السلام) للقَضاء والحكم وكانت هنالك اسطوانة قصيرة كتب عليها الاية: إنَّ الله يأْمُرُ بِالعَدْلِ والاحْسانِ. وبيت الطست هو المكان الذي برزت فيه معجزة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في بنت عزباء كانت قد غاصت في ماء فيه العلق فولجت علقة في جوفها فنمت وكبرت ممّا امتصته من الدم فعلا بذلك بطن البنت فحسبها إخوتها حُبلى فراموا قتلها فأتوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ليحكم بينهم فأمر (عليه السلام) بستار فضرب في جانب من المسجد وجعلت البنت خلفه وأمر بقابلة الكوفة ففحصتها وأعلنت رأيها فقالت: ياأمير المؤمنين إنها حبلى تحمل جنينا في جوفها فأمر (عليه السلام) بطست من الحمأة فاجلست البنت عليه فأحست العلقة بذفر الحمأة فانسلَّت من جوفها نحو الطست.وفي بعض الروايات أنه (عليه السلام) مد يده فأتى بقطع من الثلج من جبال الشام وجعله عند الطست فانسلت العلقة. واعلم أيضاً أن المشهور في ترتيب أعمال جامع الكوفة أن تتلو أعمال وسط المسجد أعمال الاسطوانة الرابعة فتؤخر أعمال دكة القضاء وبيت الطست عن جميع أعمال المسجد وتؤدي عند الفراغ من أعمال دكة الصادق (عليه السلام) ونحن نجاري في الترتيب السيد ابن طاووس في مصباح الزائر والعلامة المجلسي في البحار والشيخ خضر في المزار وأما من تابع المشهور فليؤخر أعمال دكة القضا وبيت الطست عن الكل وليأتها بعد أعمال دكة الصادق (عليه السلام).

وبالجملة نقول: ثم امضِ إلى دكة القضاء فصل عليها ركعتين تقرأ فيها بعد الحمد ماأردت من السور فإذا فرغت منها وسبحت تسبيح الزهراء (عليها السلام) فقل:[ يامالِكِي وَمُمَلِّكِي وَمُتَغَمِّدِي بِالنِّعَمِ الجِسامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ وَجْهِي خاضِعٌ لِما تَعْلُوهُ الاَقْدامُ لِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ، لاتَجْعَلْ هذِهِ الشِّدَّةَ وَلاهذِهِ المِحْنَةَ مُتَّصِلَةً بِاسْتِئْصالِ الشَّأَفَةِ وَامْنَحْنِي مِنْ فَضْلِكَ مالَمْ تَمْنَحْ بِهِ أَحَداً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ. أَنْتَ القَدِيمُ الأوَّلُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَلاتَزالُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَزَكِّ عَمَلِي وَبارِكْ لِي فِي أَجَلِي وَاجْعَلْنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

أعمال بيت الطست المتصل بدكَّة القضاء: تصلي هناك ركعتين، فإذا سلمت وسبحت فقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي ذَخَرْتُ تَوْحِيدِي إِيَّاكَ وَمَعْرِفَتِي بِكَ وَإِخْلاصِي لَكَ وَإِقْرارِي بِرُبُوبِيَّتِكَ، وَذَخَرْتُ وِلايَةَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ لَيَوْمِ فَزَعِي إِلَيْكَ عاجِلاً وَآجِلاً، وَقَدْ فَزِعْتُ إِلَيْكَ وَإِلَيْهِمْ يامَوْلايَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَسَأَلْتُكَ مادَّتِي مِنْ نِعْمَتِكَ وَإِزاحَةَ ماأَخْشاهُ مِنْ نِقْمَتِكَ وَالبَرَكَةَ فِيما رَزَقْتَنِي وَتَحْصِينَ صَدْرِي مِنْ كُلِّ هَمِّ وَجائِحَةٍ وَمَعْصِيَةٍ فِي دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

وروي أنّ الصادق (عليه السلام) قد صلى ركعتين في بيت الطست.ذكر الصلاة والدعاء في وسط المسجد: تصلي هناك ركعتين تقرأ في الأولى الحمد والتوحيد: [قُلْ هُوَ الله أَحَد]، وفي الثانية الحمد والجحد: [قُلْ ياأَيُّها الكافِرُونَ]. فإذا سلَّمت وسبحت فقل:

[ اللّهُمَّ أَنْتَ، السَّلامُ وَمِنْكَ، السَّلامُ وَإِلَيْكَ يَعُودُ، السَّلامُ وَدارُكَ دارُ السَّلامِ حَيِّنا رَبَّنا مِنْكَ بِالسَّلامِ، اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هذِهِ الصَّلاةَ ابْتِغاءَ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَتَعْظِيما لِمْسْجِدِكَ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْفَعْها فِي عِلِّيِّينَ وَتَقَبَّلْها مِنِّي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

أقول: قد دعي هذا المقام بدكة المعراج ووجه التسمية على مايظهر أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) استأذن الله تعالى ليلة المعراج فهبط إلى الأَرض في هذه البقعة فصلّى ركعتين. والرواية قد أثبتناها في أوَّل الفصل.أعمال الاسطوانة السابعة: وهي مقام وفق الله تعالى آدم فيه للتوبة.

ثم امض إلى الاسطوانة السابعة وقف عندها واستقبل القبلة وقل:[ بِسْمِ الله وَبِالله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، السَّلامُ عَلى أَبِينا آدَمَ وَاُمِّنا حَوَّاءَ، السَّلامُ عَلى هابِيلَ المَقْتُولِ ظُلْما وَعُدْوانا عَلى مَواهِبِ الله وَرِضْوانِهِ، السَّلامُ عَلى شِيثٍ صَفْوَةِ الله الُمْختارِ الاَمِينِ وَعلى الصَّفْوَةِ الصَّادِقِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، السَّلامُ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَعَلى ذُرِّيَّتِهِمُ المُخْتارِينَ، السَّلامُ عَلى مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلى عِيْسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ الطَيِّبِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الأوَّلِينَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الآخِرِينَ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الهادِينَ شُّهداء الله عَلى خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلى الرَّقِيبِ الشَّاهِدِ عَلى الاُمَمِ للهِ رَبِّ العالَمِينَ].ثم تصلي عندها أربع ركعات تقرأ في الأولى الحمد والقدر [إِنَّا أَنْزَلْناهُ]، وفي الثانية الحمد والصمد [ قُلْ هُوَ الله أَحَد]، وفي الثالثة والرابعة مثل ذلك، فإذا فرغت وسبحت بتسبيح الزهراء (عليها السلام) فقل:

[ اللّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي الإيمانِ مِنِّي بِكَ مَنّا مِنْكَ عَلَيَّ لا مَنّا مِنِّي عَلَيكَ، وَأَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ لَكَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكا، وَقَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْياءَ كَثِيرَةٍ عَلى غَيْرِ وَجْهِ المُكابَرَةِ لَكَ وَلا الخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ وَلا الجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَلَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوايَ وَأَزَلَّنِي الشَّيْطانُ بَعْدَ الحُجَّةِ عَلَيَّ وَالبَيانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظالِمٍ لِي وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي وَتَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ياكَرِيمُ.

اللّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمْ يَبْقَ لَها إِلاّ رَجاءُ عَفْوِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الحِرْمانِ فَأَنا أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ مالا أَسْتَوْجِبُهُ وَأَطْلِبُ مِنْكَ مالاأَسْتَحِقُّهُ، اللّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَلَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَإِنْ تَغْفِر لِي فَخَيْرُ راحِمٍ أَنْتَ ياسَيِّدِي، اللّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَأَنا أَنا أَنْتَ العَوَّادُ بِالمَغْفِرَةِ وَأَنا العَوَّادُ بِالذُّنُوبِ وَأَنْتَ المُتَفَضِّلُ بِالحِلْمِ وَأَنا العَوَّادُ بِالجَهْلِ، اللّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ ياكَنْزَ الضُّعَفاءِ ياعَظِيمَ الرَّجاءِ يامُنْقِذَ الغَرْقى يامُنْجِيَ الهَلْكى يامُمِيت الاَحْياءِ يامُحْييَ المَوْتى أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعاعُ الشَّمْسِ وَدَوِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ وَنُورُ القَمَرِ وَظُلْمَةُ اللَيْلِ وَضَوُْ النَّهارِ وَخَفَقَانُ الطَّيْرِ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ياعَظِيمُ بِحَقِّكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى عَلِيٍّ وَبِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى فاطِمَةَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحَسَنِ وَبِحَقِّ الحَسَنِ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحُسَيْنِ وَبِحِقِّ الحُسَيْنِ عَلَيكَ، فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ عَلَيكَ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعامِكَ عَلَيْهِمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ صَلِّ عَلَيْهِمْ يارَبِّ صَلاةً دائِمَةً مُنْتَهى رِضاكَ، وَاغْفِرْ لِي بِهِمْ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ وَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ كَما أَتْمَمْتَها عَلى آبائِي مِنْ قَبْلُ، وَلاتَجْعَلْ لاَحَدٍ مِنَ المَخْلُوقِينَ عَلَيَّ فِيها امْتِنانا وَامْنُنْ عَلَيَّ كَما مَنَنْتَ عَلى آبائِي مِنْ قَبْلُ ياكَّهَّيَّعَّصَّ، اللّهُمَّ كَما صَلَّيْتَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فَاسْتَجِبْ لِي دُعائِي فِيما سَأَلْتُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ].

ثم اسجد وقل في سجودك: [ يامَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِج السَّائِلينَ وَيَعْلَمُ مافِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ يامَنْ لايَحْتاجُ إِلى التَّفْسِيرِ يامَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَماتُخْفِي الصُّدُورُ يامَنْ أَنْزَلَ العَذابَ عَلى قَوْمِ يُونُسَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ، فَدَعَوْهُ وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمْ العَذابَ وَمَتَّعَهُمْ إِلى حِينٍ، قَدْ تَرى مَكانِي وَتَسْمَعُ دُعائِي وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلانِيَّتِي وَحالِي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي].

ثم قل "سبعين مرة ": [ياسَيِّدِي].ثم ارفع رأسك من السجود وقل: [ يارَبِّ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هذا المَوْضِعِ وَبَرَكَةَ أَهْلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ رِزْقِكَ رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً تَسُوقُهُ إِلَيَّ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَأَنا خائِضٌ فِي عافِيَةٍ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

أقول: قد ورد في كتاب (المزار القديم) في الدعاء في هذا المقام بعد كلمة: [ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ ياكَرِيمُ]، وقبل السجود دعاء: [اللّهُمَّ يامَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ المَكارِهِ… ]، وهو دعاء من أدعية الصحيفة السجادية وقد أودعناه الباب الأول. ثم قال صاحب المزار ثم قل: [ اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَلاأَعْلَمُ وَتَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَأَنْتَ عَلا مُ الغُيُوبِ صَلِّ اللّهُمَّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتَجاوَزْ عَنِّي وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ ما أَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ].ثم اسجد وقل: [ يامَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِجِ السَّائِلِينَ... ] الخ.واعلم أيضاً أن ماورد من الروايات في فضل الاسطوانة السابعة كثير. وقد روى الكليني بسند معتبر أنه كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يصلي إلى الاسطوانة السابعة بينه وبين السابعة ممرُّ عنزٍ. وفي رواية معتبرة أخرى أنه ينزل في كل ليلة ستون ألف ملك فيصلون عند الاسطوانة السابعة فلا يعود منهم ملك إلى يوم القيامة. وفي حديث معتبر عن الصادق (عليه السلام) أن الاسطوانة السابعة هي مقام إبراهيم (عليه السلام) وروى الكليني أيضاً في الكافي بسند صحيح عن أبي إسماعيل السراج قال: قال معاوية بن وهب وأخذ بيدي وقال: قال لي أبو حمزة الثمالي وأخذ بيدي، وقال: قال لي أصبغ بن نباتة وأخذ بيدي فأراني الاسطوانة السابعة فقال: هذا مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: وكان الحسن (عليه السلام) يصلي عند الاسطوانة الخامسة فإذا غاب أمير المؤمنين (عليه السلام) صلّى فيها الحسن (عليه السلام) وهي من باب كندة. وبالاجمال فالرِّوايات في فضلها جمّة ونحن نبغي الاختصار.

أعمال الاسطوانة الخامسة: إعلم أنّ من المقامات ذوات المزيّة في جامع الكوفة الاسطوانة الخامسة ينبغي أن تصلى عندها وتطلب المسألات، ففي رواية معتبرة أنّها بقعة صلى فيها إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) ولا ينافي هذا مافي سائر الروايات فلعله (عليه السلام) كان قد صلى في مختلف هذه المواضع الواردة في مختلف الروايات.

وفي رواية معتبرة عن الصادق (عليه السلام) قال: الاسطوانة الخامسة هي مقام جبرائيل (عليه السلام) ويظهر من الروايات السالفة أنّها مقام الحسن (عليه السلام) وبالاجمال إن مايظهر من الروايات هو أنّ عند الاسطوانة السابعة والاسطوانة الخامسة أشرف المقامات في الجامع.

وقال السيد ابن طاووس: ثم تصلّي عند الاسطوانة الخامسة ركعتين تقرأ فيهما الحمد وماشئت من السور فإذا سلّمت وسبّحت فقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ كُلِّها ماعَلِمْنا مِنْها وَما لانَعْلَمُ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيمِ الأعْظَمِ الكَبِيرِ الاَكْبَرِ الَّذِي مَنْ دَعاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ وَمَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ وَمَنْ اسْتَنْصَرَكَ بِهِ نَصَرْتَهُ وَمَنْ اسْتَغْفَرَكَ بِهِ غَفَرْتَ لَهُ وَمَنْ اسْتَعانَكَ بِهِ أَعَنْتَهُ وَمَنْ اسْتَرْزَقَكَ بِهِ رَزَقْتَهُ وَمَنْ اسْتَغاثَكَ بِهِ أَغَثْتَهُ وَمَنْ اسْتَرْحَمَكَ بِهِ رَحِمْتَهُ وَمَنْ اسْتَجارَكَ بِهِ أَجَرْتَهُ وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ بِهِ كَفَيْتَهُ وَمَنِ اسْتَعْصَمَكَ بِهِ عَصَمْتَهُ وَمَنِ اسْتَنْقَذَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ أَنْقَذْتَهُ وَمَنِ اسْتَعْطَفَكَ بِهِ تَعَطَّفْتَ لَهُ وَمَنْ أَمَّلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ، الَّذِي اتَّخَذْتَ بِهِ آدَمَ صَفِيّاً وَنُوحاً نَجِيّاً وَإِبْراهِيمَ خَلِيلاً وَمُوسى كَلِيماً وَعِيسى رُوحاً وَمُحَمَّداً حَبِيباً وَعَلِيّاً وَصِيّاً صَلَّى الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ؛ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوائِجِي وَتَعْفُوَ عَمّا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَتَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ لِلدُّنْيا وَالآخِرةِ يامُفَرِّجَ هَمِّ المَهْمُومِينَ وَياغِياثَ المَلْهُوفِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ يارَبَّ العالَمِينَ ].أقول: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: صل عند الاسطوانة الخامسة ركعتين فإنه مصلى إبراهيم (عليه السلام) وقل:، السَّلامُ عَلى أَبِينا آدَمَ وَاُمِّنا حَوَّاءَ... الخ بما يقرب ممّا قد قلته عند الاسطوانة السابعة وأنت مستقبل القبلة.

عمل الاسطوانة الثالثة مقام الإمام زين العابدين (عليه السلام): ثم امض إلى دكة زين العابدين (عليه السلام) وهي عند الاسطوانة الثالثة مما يلي باب كندة.

أقول: يحاذي هذا المقام من ناحية القبلة دكة باب أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن الغرب باب كندة، وهو مسدود الان وقيل ينبغي أن يتأخّر المصلي قدر خمسة أذرع من الاسطوانة لانّ الدّكة إنما كانت هنالك، وبالجملة فتصلي عليها ركعتين تقرأ فيهما الحمد وما أردت من السور فإذا سلمت وسبّحت فقل:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ اللّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي قَدْ كَثُرَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَها إِلاّ رَجاءُ عَفْوِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الحِرْمانِ إِلَيْكَ، فَأَنا أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ مالا اسْتَوْجِبَهُ وَأَطْلُبُ مِنْكَ مالا اسْتَحِقُّهُ، اللّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَلَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَإِنْ تَغْفِرْ لِي فَخَيْرُ راحِمٍ أَنْتَ ياسَيِّدِي، اللّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَأَنا أَنا، أَنْتَ العَوَّادُ بِالمَغْفِرَةِ، وَأَنا العَوَّادُ بِالذُّنُوبِ وَأَنْتَ المُتَفَضِّلُ بِالحِلْمِ وَأَنا العَوَّادُ بِالجَهْلِ، اللّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ ياكَنْزَ الضُّعَفاءِ ياعَظِيمَ الرَّجاءِ يامُنْقِذَ الغَرْقى يامُنْجِيَ الهَلْكى يامُمِيتَ الاَحْياءِ يامُحْييَ المَوْتى، أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعاعُ الشَّمْسِ وَنُورُ القَمَرِ وَظُلْمَةُ اللَيْلِ وَضَوُْ النَّهارِ وَخَفَقَانُ الطَّيْرِ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ياعَظِيمُ بِحَقِّكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى عَلِيٍّ وَبِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى فاطِمَةَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحَسَنِ وَبِحَقِّ الحَسَنِ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحُسَيْنِ وَبِحِقِّ الحُسَيْنِ عَلَيكَ، فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ عَلَيكَ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعامِكَ عَلَيْهِمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ صَلِّ يارَبِّ عَلَيْهِمْ صَلاةً دائِمَةً مُنْتَهى رِضاكَ، وَاغْفِرْ لِي بِهِمْ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ كَما أَتْمَمْتَها عَلى آبائِي مِنْ قَبْلُ ياكَّهَّيَّعَّصَّ، اللّهُمَّ كَما صَلَّيْتَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فَاسْتَجِبْ لِي دُعائِي فِيما سَأَلْتُثم اسجد وضع خدك الايمن على الأَرض وقل: [ ياسَيِّدِي ياسَيِّدِي ياسَيِّدِي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَاغْفِرْ لِي]. وأكثر من قولك ذلك باكياً خاشعاً ثم ضع الخد الايسر وقل مثل ذلك القول ثم ادع بما شئت.

أقول: ورد في بعض المجاميع غير المعتبرة أنّ في هذا المقام يؤدى ماعلمه الصادق (عليه السلام) بعض أصحابه، والصحيح أنّ العمل لايخص هذا المقام. وأمّا صفة العمل فعن الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: ألا تباكر لحاجةٍ فتمر بجامع الكوفة الكبير ؟ قال: بلى. قال: فصلّ هنالك أربع ركعات ثم قل:[ إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الأشْياءِ إِلَيْكَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً، وَقَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْياءَ كَثِيرَةٍ عَلى غَيْرِ وَجْهِ المُكابَرَةِ لَكَ وَلا الاِسْتِكبارِ عَنْ عِبادَتِكَ وَلا الجُحُودِ لِرِبُوبِيَّتِكَ وَلا الخُرُوجِ عَنِ العُبُودِيَّةِ لَكَ، وَلكِنِ اتَّبعْتُ هَوايَ وَأَزَلَّنِي الشَّيْطانُ بَعْدَ الحُجَّةِ وَالبَيانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظالِمٍ أَنْتَ لِي وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي وَتَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ياكَرِيمُ ].

وتقول ايضاً: [ غَدَوْتُ بِحَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ غَدَوْتُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاقُوَّةٍ وَلكِنْ بِحَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ ؛ يارَبِّ

أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هذا البَيْتِ وَبَرَكَةَ أَهْلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً تَسوقُهُ إِلَيَّ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَأَنا خائِضٌ فِي عافِيَتِكَ ].

والشيخ الشهيد ومحمد ابن المشهدي قد أورداً هذا العمل لصحن المسجد بعدما ذكراً عمل الاسطوانة الرابعة وقالا: يقرأ في ركعتين منها الحمد والتوحيد وفي الآخِريين الحمد والقدر ويسبّح بعد السَّلامُ تسبيح الزهراء (عليها السلام).

وفي رواية معتبرة عن أبي حمزة الثمالي قال: قد كنت جالساً يوما في جامع الكوفة وإذا أنا برجل يدخل من باب كندة هو أصبح الناس وجهاً وأطيبهم طيباً وأنظفهم ثوباً قد تعمّمَ بعمامته وعليه رداء ودرّاعة يحتذي نعلين عربيّين فخلع نعليه ووقف عند الاسطوانة السادسة فرفع يديه إلى حذاء أذنيه وكبّر تكبيرة قفّ لها كل شعر بدني فصلى أربع ركعات فأحسن ركوعها وسجودها، ثم دعا بهذا الدعاء: [ إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ... حتى إذا بلغ: … ياكَرِيمُ ]، سجد وكرر قوله: [ ياكَرِيمُ ]، بقدر مايفي به النفس ثم قال في سجوده: [ يامَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِجِ السَّائِلِينَ... إلى أن أتمّ "السبعين مرة ": ياسَيِّدِي ]، وقد مرّ الدعاء في أعمال الاسطوانة السابعة فلما رفع رأسه من السجود دققت فيه النظر فإذا هو زين العابدين (عليه السلام) فقبّلت يديه وسألته ما أتى به هنا فأجاب مارأيت أي الصلاة في مسجد الكوفة. وعلى رواية رويناها في ذيل الزيارة السابعة للأمير (عليه السلام) ثم سار (عليه السلام) بأبي حمزة إلى زيارة الأمير (عليه السلام).أعمال باب الفرج المعروف بمقام نوح (عليه السلام): فإذا فرغت من عمل الاسطوانة الثالثة فامض إلى دكة باب أميرالمؤمنين (عليه السلام) وهي الصّفَّة الواقعة مما يلي باب الجامع من دار أمير المؤمنين (عليه السلام) فصل عليها أربع ركعات بالحمد وماشئت من السور فإذا فرغت وسبّحت فقل:

[ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِ حاجَتِي ياالله يامَنْ لايَخِيبُ سائِلُهُ وَلايَنْفَذُ نائِلُهُ، ياقاضِيَ الحاجاتِ يامُجِيبَ الدَّعَواتِ يارَبَّ الأَرضِينَ وَالسَّماواتِ ياكاشِفَ الكُرُباتِ ياواسِعَ العَطَّياتِ يادافِعَ النَّقِماتِ يامُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ حَسناتٍ، عُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَفَضْلِكَ وَإِحْسانِكَ وَاسْتَجِبْ دُعائِي فِيما سَأَلْتُكَ وَطَلَبْتُ مِنْكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَوَصِيِّكَ وَأَوْلِيائِكَ الصَّالِحِينَ ].صفة صلاة أخرى في هذا المقام: وهي ركعتان فإذا فرغت منهما وسبّحت فقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِساحَِتكَ لِعِلْمِي بِوِحْدانِيَّتِكَ وَصَمَدانِيَّتِكَ وَأَنَّهُ لاقادِرَ عَلى قَضاء حاجَتِي غَيْرُكَ وَقَدْ عَلِمْتُ يارَبِّ أَنَّهُ كُلَّما شاهَدْتُ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اشْتَدَّتْ فاقَتِي إِلَيْكَ، وَقدْ طَرَقَنِي يارَبِّ مِنْ مُهمِّ أَمْرِي ما قَدْ عَرَفْتَهُ لاَنَّكَ عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، وَأَسْأَلُكَ بِالاِسْم‌ِالَّذِي وَضَعْتَهُ عَلى السَّماواتِ فَانْشَقَّتْ وَعَلى الأَرَضِينَ فَانْبَسَطَتْ وَعَلى النُّجُومِ فَانْتَشَرَتْ وَعَلى الجِبالِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَأَسْأَلُكَ بِالاِسْم‌ِالَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَعِنْدَ الحَسَنِ وَعِنْدَ الحُسَيْنِ وَعِنْدَ الأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِي لِي يارَبِّ حاجَتِي وَتُيَسِّرَ عَسِيرَها وَتَكْفِيَنِي مُهِمَّها وَتَفْتَحَ لِي قُفْلَها ؛ فَإِنْ فَعَلْتَ ذلِكَ فَلَكَ الحَمْدُ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الحَمْدُ غَيْرُ جائِرٍ فِي حُكْمِكَ وَلا خائِفٍ فِي عَدْلِك ].
ثم تبسط خدّك الايمن على الأَرض وتقول: [ اللّهُمَّ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى عَلَيْهِ السَّلامُ عَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ دَعاكَ فِي بَطْنِ الحُوتِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَأَنا أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ].وتدعو بما تحب ثم تقلب خدّك الأيسر وتقول: [ اللّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالدُّعاءِ وَتَكَفَّلْتَ بِالإِجابَةِ وَأَنا أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي ياكَرِيمُ ].ثم تعود إلى السجود وتقول: [ يامُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَيامُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ تَعْلَمُ كُرْبَتِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَفَرِّجْ عَنِّي ياكَرِيمُ ].صفة صلاة للحاجة في المحل المذكور: تصلي أربع ركعات فإذا فرغت وسبّحت فقل:



[ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يامَنْ لاتَراهُ العُيُونُ وَلاتُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ وَلايَصِفُهُ الواصِفُونَ وَلا تُغَيِّرُهُ الحَوادِثُ وَلاتُفْنِيهِ الدُّهُورُ، تَعْلَمُ مَثاقِيلَ الجِبالِ وَمَكايِيلَ البِحارِ وَوَرَقَ الاَشْجارِ وَرَمْلَ القِفارِ وَما أَضائَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَيْلُ وَوَضَحَ عَلَيْهِ النَّهارُ وَلاتُوارِي مِنْكَ سَماءٌ سَماءً وَلا أَرْضٌ أَرْضاً وَلاجَبَلٌ ما فِي أَصْلِهِ وَلا بَحْرٌ مافِي قَعْرِهِ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ أَمْرِي آخِرَهُ وَخَيْرَ أَعْمالِي خَواتِيمَها وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقاكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ وَمَنْ كادَنِي فَكِدْهُ وَمَنْ بَغانِي بِهَلَكَةٍ فَأَهْلِكْهُ وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِمَّنْ دَخَلَ هَمُّهُ عَلَيَّ، اللّهُمَّ ادْخِلْنِي فِي دِرْعِكَ الحَصِينَةِ وَاسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الواقِي يامَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيٍْ وَلايَكْفِي مِنْهُ شَيٌْ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَصَدِّقْ قَوْلِي وَفِعْلِي ياشَفِيقُ يارَفِيقُ فَرِّجْ عَنِّي المَضِيقَ وَلاتُحَمِّلْنِي ما لا اُطِيقُ، اللّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنامُ وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ياعَلِيُّ ياعَظِيمُ أَنْتَ عالِمٌ بِحاجَتِي وَعَلى قَضائِها قَدِيرٌ وَهِي لَدَيْكَ يَسِيرٌ وَأَنا إِلَيْكَ فَقِيرٌ فَمُنَّ بِها عَلَيَّ ياكَرِيمُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ ].

ثم تسجد وتقول: [ إِلهِي قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها وَقَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاغْفِرْها ياكَرِيمُ ].

ثم تقلب خدك الأيمن وتقول: [ إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلا تَفْعَلْ بِي ماأَنا أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمينَ ].

ثم تقلب خدك الأيسر وتقول: [ اللّهُمَّ إِنْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ ياكَرِيمُ ].

ثم تعود إلى السجود وتقول: [ إرْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ ].

أقول: هذا الدعاء إلى كلمة: وَاغْفِرْها ياكَرِيمُ، هو الدعاء الوارد في كتاب (المزاد القديم) في عمل مقام الإمام زين العابدين (عليه السلام) في أعمال صحن مسجد السهلة.

أعمال محراب أمير المؤمنين (عليه السلام): ثم صلّ في المكان الذي ضرب فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ركعتين كل ركعة بالفاتحة وسورة من السور فإذا سلّمت وسبّحت فقل:

[ يامَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ وَسَتَرَ القَبِيحَ يامَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالجَرِيرَةِ وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَالسَّرِيرَةَ ياعَظِيمَ العَفْوِ ياحَسَنَ التَّجاوُزِ ياواسِعَ المَغْفِرَةِ ياباسِطَ اليَّدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ياصاحِبَ كُلِّ نَجْوى يامُنْتَهى كُلِّ شَكْوى ياكَرِيمَ الصَّفْحِ ياعَظِيمَ الرَّجاءِ ياسَيِّدِي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ياكَرِيمُ ].
مناجاة أمير المؤمنين (عليه السلام)


[ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الأمانَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلاّ مَنْ أَتى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وأَسْأَلُكَ الأمانَ يَوْمَ يَعضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ: يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ يَوْمَ يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأقْدامِ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ يَوْمَ لايَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلامَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ الله حَقُّ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ يَوْمَ لايَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ وأَسْأَلُكَ الأمانَ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ، وَأَسْأَلُكَ الأمانَ يَوْمَ يَفِرُّ المَرءُ مِنْ أَخِيهِ وَاُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِيٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ يَوْمَ يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَميعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلاًّ إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلْشَّوى.

مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المَوْلى وَأَنا العَبْدُ وَهَلْ يَرْحَمُ العَبْدُ إِلاّ المَوْلى، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المالِكُ وَأَنا المَمْلُوكُ وهَلْ يَرْحَمُ المَمْلُوكَ إِلاّ المالِكُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ العَزِيزُ وَأَنا الذَّلِيلَ وَهَلْ يَرْحَمُ الذَّلِيلَ إِلاّ العَزِيزُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الخالِقُ وَأَنا المَخْلُوقُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَخْلُوقَ إِلاّ الخالِقُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ العَظِيمُ وَأَنا الحَقِيرُ وهَلْ يَرْحَمُ الحَقِيرُ إِلاّ العَظِيمُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ القَوِيُّ وَأَنا الضَّعِيفُ وَهَلْ يَرْحَمُ الضَّعِيفَ إِلاّ القَوِيُّ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنا الفَقِيرُ وَهَلْ يَرْحَمُ الفَقِيرَ إِلاّ الغَنِيُّ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المُعْطِي وَأَنا السَّائِلُ وَهَلْ يَرْحَمُ السَّائِلُ إِلاّ المُعْطِي، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الحَيُّ وَأَنا المَيِّتُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَيِّتَ إِلاّ الحَيُّ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الباقِي وَأَنا الفانِي وَهَلْ يَرْحَمُ الفانِيَ إِلاّ الباقِي، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الدَّائِمُ وَأَنا الزَّائِلُ وَهَلْ يَرْحَمُ الزَّائِلَ إِلاّ الدَّائِمُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَأَنا المَرْزُوقُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَرْزُوقَ إِلاّ الرَّازِقُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الجَوادُ وَأَنا البَخِيلُ وهَلْ يَرْحَمُ البَّخِيلَ إِلاّ الجَوادُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المُعافِي وَأَنا المُبْتَلى وَهَلْ يَرْحَمُ المُبْتَلى إِلاّ المُعافِي، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الكَبِيرُ وَأَنا الصَّغِيرُ وَهَلْ يَرْحَمُ الصَّغِيرَ إِلاّ الكَبِيرُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الهادِي وَأَنا الضَّالُّ وهَلْ يَرْحَمُ الضَّالَ إِلاّ الهادِي، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الرَّحْمنُ وَأَنا المَرْحُومُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَرْحُومَ إِلاّ الرَّحْمنُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ السُّلْطانُ وَأَنا المُمْتَحَنُ وَهَلْ يَرْحَمُ المُمْتَحَنَ إِلاّ السُلْطانُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الدَّلِيلُ وَأَنا المُتَحَيِّرُ وَهَلْ يَرْحَمُ المُتَحَيِّرَ إِلاّ الدَّلِيلُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الغَفُورُ وَأَنا المُذْنِبُ وَهَلْ يَرْحَمُ المُذْنِبَ إِلاّ الغَفُورُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الغالِبُ وَأَنا المَغْلُوبُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَغْلُوبَ إِلاّ الغالِبُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا المَرْبُوبُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَرْبُوبَ إِلاّ الرَّبُّ، مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ المُتَكَبِّرُ وَأَنا الخاشِعُ وَهَلْ يَرْحَمُ الخاشِعَ إِلاّ المُتَكَبِّرُ، مَوْلايَ يامَوْلايَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ وَارْضَ عَنِّي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ ياذا الجُودِ وَالاِحْسانِ وَالطَّوْلِ وَالامْتِنانِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

أقول: روى السيّد ابن طاووس عنه (عليه السلام) بعد هذه المناجات دعاءً طويلاً موسوما بدعاء (الامان) لا يسعه المقام.

وتدعو أيضاً في هذا المقام بما سنذكره عقيب الصلاة في مسجد زيد بن صوحان إن شاء اللهِ.

واعلم أنا قد ألمحنا في كتاب هدية الزائر إلى الخلاف في تعيين المحراب الذي ضرب فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) هل هو المحراب المعروف، أم المحراب المتروك ؟ وقلنا هناك: إن غاية الاحتياط هي أن تؤدّى الاعمال في كلا الموضعين أو أن تؤدّي في المعروف تارة وفي المتروك أخرى.

أعمال دكة الصادق (عليه السلام): ثم امض إلى مقام الصادق (عليه السلام) وهو قريب من مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه) فصلّ عليها ركعتين فإذا سلمت وسبّحت فقل:

[ ياصانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ وَياجابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ وَياحاضِرَ كُلِّ مَلاً وَياشاهِدَ كُلِّ نَجْوى وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَياشاهِداً غَيْرَ غائِبٍ وَياغالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ وَياقَرِيباً غَيْرَ بَعِيدٍ وَيامُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ وَياحَيّاً حِينَ لا حَيَّ غَيْرُهُ، يامُحْيِيَ المَوْتى وَمُمِيتَ الاَحْياءِ القائِمَ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ]. ثم ادع بما أحببت.

أقول: قد قلنا فيما مضى ونعيد الحديث أن ما في كتاب (المزار القديم) وما هو المشهور بين الناس في ترتيب أعمال هذا الجامع هو أن تؤخر عن عمل هذا المقام أعمال دكة القضاء وبيت الطست، ونحن قد جارينا كتاب (مصباح الزائر) و(البحار) وغيرهما فاثبتناها بعد أعمال الاسطوانة الرابعة ولك إذا شئت أن توافق المشهور فتؤدي الان بعد فراغك من سائر الاعمال ماأوردناه هناك إن شاء الله تعالى.

ذكر صلاة الحاجة في جامع الكوفة: عن الصادق (عليه السلام) من صلى في جامع الكوفة ركعتين يقرأ في كل ركعة [ الحمد والمعوّذتين والاخلاص والكافرون والنصر والقدر] و[سبّح اسم ربّك الاعلى] فإذا سلّم سبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) ثم سأل الله ماشاء قضى الله حاجته واستجاب دعاءه.

أقول: الذي اثبتناه من الترتيب في السور يوافق رواية السيد ابن طاووس في (المصباح)، وفي رواية الطوسي في الامالي قد أخّر ذكر سورة القدر عن سورة سبّح اسم، ومراعاة الترتيب لعلها غير لازمة فيجزي أن يتبع الحمد بهذه السور السبع والله العالم.
* زيارة مسلم بن عقيل (قدس الله روحه ونور ضريحه) *

فإذا فرغت من أعمال جامع الكوفة فامض إلى قبر مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه) وقف عنده وقل:

[ الحَمْدُ للهِ المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ المُتَصاغِرِ لِعَظَمَتِهِ جَبابِرَةُ الطَّاغِينَ المُعْتَرِفِ بِرُبُوبِيَّتِهِ جَمِيعُ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ المُقِرِّ بِتَوْحِيدِهِ سائِرُ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَصَلّىْ الله عَلى سَيِّدِ الأنامِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الكِرامِ صَلاةً تَقَرُّ بِها أَعْيُنُهُمْ وَيَرْغَمُ بِها أَنْفُ شانِئِهِمْ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ أَجْمَعِينَ سَلامُ الله العَلِيِّ العَظِيمِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَأَئِمَّتِهِ المُنْتَجَبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهداء وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتِ الطَّيِّباتِ فِيما تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يامُسْلِمَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

[ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ، وَقُتِلْتَ عَلى مِنْهاجِ المُجاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ حَتّى لَقِيتَ الله عَزَّوَجَلَّ وَهُوَ عَنْكَ راضٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَبَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي نُصْرَةِ حُجَّةِ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 10:51 pm

* زيارة هاني بن عروة (رحمة الله ورضوانه عليه) *


تقف عند قبره وتسلم على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وتقول:

[ سَلامُ الله العَظِيمِ وَصَلَواتُهُ عَلَيْكَ ياهانِي بْنَ عُرْوَةَ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ النَّاصِحُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمير المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً فَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَاسْتَحَلَّ دَمَكَ وَحَشا قُبُورَهُمْ ناراً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ الله وَهُوَ راضٍ عَنْكَ بِما فَعَلْتَ وَنَصَحْتَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ دَرَجَةَ الشُّهداء وَجُعِلَ رُوحُكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ بِما نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ مُجْتَهِداً وَبَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي ذاتِ الله وَمَرْضاتِهِ ؛ فَرَحِمَكَ الله وَرَضِيَ عَنْكَ وَحَشَرَكَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَجَمَعَنا وَإِيَّاكُمْ مَعَهُمْ فِي دارِ النَّعِيمِ وَسَلامٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم صلّ ركعتين واهدهما إلى هاني وادع لنفسك بما شئت وودّعه بما تودع به مسلم (قدس).
الفصل السادس


في فضل مسجد السهلة وأعماله


وأعمال مسجد زيد (قدس سره)


ومسجد صعصعة


إعلم أنّه ليس في تلك البقاع مسجد يضاهي مسجد السهلة فضلاً وشرفاً بعد مسجد الكوفة، وهو بيت إدريس (عليه السلام) وإبراهيم (عليه السلام) ومنزل الخضر (عليه السلام) ومسكنه. وعن أبي بصير عن الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: قال لي: يا أبا محمد كأنّي أرى نزول القائم صلوات الله عليه في مسجد السهلة بأهله وعياله ويكون منزله.

وما بعث الله نبياً إِلاّ وقد صلّى فيه. والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ومامن مؤمن ولا مؤمنة إِلاّ وقلبه يحن إليه وفيه صخرة فيها صورة كل نبي، وما صلّى فيه أحد فدعاً الله بنيّة صادقة إِلاّ صرفه الله بقضاء حاجته، وما من أحد استجاره إِلاّ أجاره الله مما يخاف منه.

قلت: هذا لهو الفضل.

قال: نزيدك ؟ قلت: نعم. قال: هو من البقاع التي أحبّ الله أن يدعى فيها، وما من يوم ولا ليلة إِلاّ والملائكة تزور هذا المسجد يعبدون الله فيه. أما إنِّي لو كنت بالقرب منكم ماصلّيت صلاة إِلاّ فيه. يا أبا محمد مالم أصف أكثر.

قلت: جعلت فداك لايزال القائم (عليه السلام) فيه أبداً ؟ قال: نعم… الخ.
وأما أعمال مسجد السهلة


فمن المسنون فيه الصلاة ركعتين بين العشائين عن الصادق (عليه السلام) ماصلاها مكروب ودعا الله إِلاّ فرج الله كربته.

وعن بعض كتب الزيارة أنه إذا أردت أن تدخل المسجد فقف على الباب وقل:

[ بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وَإِلى‌الله وَماشاءَ الله وَخَيْرُ الاَسَّماء للهِ تَوَكَّلْتُ عَلى الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ عُمَّارِ مَساجِدِكَ وَبُيُوتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي فَاجْعَلْنِي، اللّهُمَّ بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيها في الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ صَلاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَرِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً وَدُعائِي بِهِمْ مُسْتَجاباً وَحَوائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً، وَانْظُرْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ نَظْرَةً رَحِيمَةً أسْتَوْجِبُ بِها الكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لاتَصْرِفْهُ عَنِّي أَبَداً بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يامُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ وَدِينِ نَبِيِّكَ وَوَلِيِّكَ وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَمَرْضاتَكَ طَلَبْتُ وَثَوابَكَ ابْتَغَيْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَأقْبِلْ بِوَجْهِكَ إِلَيَّ وَأَقْبِلْ بِوَجْهِي إِلَيْكَ ].

ثم اقرأ [ آية الكرسي] و[ المعوّذتين] و[سبّح الله…] "سبع مرّات" واحمده "سبعاً" وهلّل "سبعاً" وكبّر "سبعاً"، أي كرّر كلّ جملة من: [ سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ] "سبع مرات".

ثم قل: [ اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى ماهَدَيْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلى مافَضَّلْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلى ماشَرَّفْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلى كُلِّ بَلاءٍ حَسَنٍ ابْتَلَيْتَنِي، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاتِي وَدُعائِي وَطَهِّرْ قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ ].

وقال السيد ابن طاووس(رض): إذا أردت أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخِرة من ليلة الأَربعاء وهو أفضل من غيره من الاوقات. فإذا أتيته فصلّ المغرب ونافلتها ثم قم فصلّ ركعتين تحية المسجد قربة إلى الله تعالى فإذا فرغت فارفع يديك إلى السماء وقل:

[ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مُبْدِيُ الخَلْقِ وَمُعِيدُهُمْ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ خالِقُ الخَلْقِ وَرازِقُهُمْ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ القابِضُ الباسِطُ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مُدَبِّرَ الاُمُورِ وَباعِثَ مَنْ فِي القُبُورِ أَنْتَ وَارِثُ الأَرضِ وَمَنْ عَلَيْها، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ الحَيِّ القَيُّومِ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ عالِمُ السِّرِّ وَأَخْفى، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجِبْتَ وَإِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ لِي حاجَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ، ياسامِعَ الدُّعاءِ ياسَيِّداهُ يامَوْلاهُ ياغِياثاهُ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَو اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عَلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَنا السَّاعَةَ يامُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ياسَمِيعَ الدُّعاءِ ].

ثم اسجد واخشع وادع الله بما تريد ثم صلّ في الزاوية الغربية الشمالية ركعتين وهي موضع دار إبراهيم الخليل (عليه السلام) حيث كان يذهب منها إلى قتال العمالقة فإذا فرغت من الصلاة فسبح ثم قل بعد ذلك: [ اللّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ البُقْعَةِ الشَّرِيفَةِ وَبِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيها قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها، وَقَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْها، اللّهُمَّ أَحْيِنِي ماكانَتْ الحَياةُ خَيْراً لِي وَأَمِتْنِي إِذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لِي عَلى مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ وَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ]. ثم تصلي ركعتين في الزاوية الغربية الآخِرى التي هي في سمت القبلة.

ثم ترفع يديك فتقول: [ اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هذِهِ الصَّلاةَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَرَجاءَ رِفْدِكَ وَجَوائِزِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْها مِنِّي بِأَحْسَنِ قَبُولٍ وَبَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ المَأْمُولَ وَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم اهو إلى السجود وضع خدّيك على التراب ثم امض إلى الزاوية الشرقية فصلّ ركعتين وابسط يديك وقل: [ اللّهُمَّ إِنْ كانَتْ الذُّنُوبُ وَالخَطايا قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَك فَلَمْ تَرْفَعْ لِي إِلَيْكَ صوَتا وَلمْ تَسْتَجِبْ لِي دَعْوَةً، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ ياالله فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُقْبِلَ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَتُقْبِلَ بِوَجْهِي إِلَيْكَ وَلاتُخَيِّبْنِي حِينَ أَدْعُوَك وَلاتَحْرِمْنِي حِينْ أَرْجُوكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

أقول: نقل عن كتاب غير معروف من كتب الزيارات أنّه: ثم تمضي إلى الزاوية الشرقية الآخِرى وتصلي هناك ركعتين وتقول:

[ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ياالله أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ عَمَلِي آخِرَهُ وَخَيْرَ أَعْمالِي خَواتِيمَها وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقاكَ فِيهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ دُعائِي وَاسْمَعْ نَجْوايَ ياعَلِيُّ ياعَظِيمُ ياقادِرُ ياقاهِرُ ياحَيّاً لايَمُوتُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلا تَفْضَحْنِي عَلى رُؤُوسِ الاَشْهادِ وَاحْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لاتَنامُ وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ يارَبَّ العالَمِينَ ].

ثم تصلّي في البيت الذي في وسط المسجد ركعتين وتقول:

[ يامَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ يافَعَّالاً لِما يُرِيدُ يامَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَحُلْ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَنْ يؤُذْيِنا بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، ياكافِي مِنْ كُلِّ شَيٍْ وَلايَكْفِي مِنْهُ شَيٌْ اكْفِنا المُهِمَّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ]. ثم ضع جانبي وجهك على التراب.

أقول: هذه البقعة الشريفة تعرف في العصر الحاضر بمقام الإمام زين العابدين (عليه السلام) وقال في كتاب (المزار القديم): إنّه يدعى فيها بعد الصلاة ركعتين بدعاء: [ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يامَنْ لاتَراهُ العُيُون...] الخ، والدعاء قد سلف في أعمال دكة باب أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة فراجعه هناك (ص 675).
ويقرب من هذه البقعة موضع يعرف بمقام المهدي (عليه السلام)، ومن المناسب فيه زيارته (عليه السلام)، ونقل عن بعض كتب الزيارات أنّه ينبغي أن يزور الزائر هنا قائماً على قدميه بهذه الزيارة: [ سَلامُ الله الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ... ] الخ، وهذه هي الاستغاثة السالفة في الفصل السابع من الباب الأول من الكتاب (ص 226) نقلا عن كتاب (الكلم الطيب) فلا نعيدها وقد عدّها السيد ابن طاووس من الزيارات التي يزار بها في السرداب المقدّس بعد الصلاة ركعتين. الصلاة والدعاء في مسجد زيد (رض)




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:16 pm

ثم تمضي إلى مسجد زيد القريب من مسجد السهلة فتصلي فيه ركعتين وتبسط يديك وتقول:

[ إِلهِي قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ الخاطِيُ المُذْنِبُ يَدَيْهِ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ إِلهِي قَدْ جَلَسَ المُسِيُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُقِراً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ وَراجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ، إِلهِي قَدْ رَفَعَ إِلَيْكَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ راجِياً لِما لَدَيْكَ فَلا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ، إِلهِي قَدْ جَثاً العائِدُ إِلى المَعاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خائِفاً مِنْ يَوْمٍ تَجْثُو فِيهِ الخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي جأَكَ العَبْدُ الخاطِيُ فَزِعاً مُشْفِقاً وَرَفَعَ إِلَيْكَ طَرْفَهُ حَذِراً راجِياً وَفاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نادِماً، وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ما أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخالَفَتَكَ وَماعَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَأَنا بِكَ جاهِلٌ وَلا لِعِقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَلا لِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌ، وَلكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَأَعانَتْنِي عَلى ذلِكَ شِقْوَتِي وَغَرَّنِي سِتْرُكَ المُرْخى عَلَيَّ، فَمِنَ الانَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَبِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي ؟!

فَيا سَوْأَتاهُ غَداً مِنَ الوُقُوف بَيْنَ يَدَيْكَ إِذا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَلِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا ! أَفَمَعَ المُخِفِّينَ أَجُوُزُ أَمْ مَعَ المُثْقِلِينَ أَحُطُّ ؟ وَيْلِي كُلَّما كَبُرَ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبِي ! وَيْلِي كُلَّما طالَ عُمْرِي كَثرَتْ مَعاصِيَّ ! فَكَمْ أَتُوبُ وَكَمْ أَعُودُ ؟ أَما آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي ؟ اللّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ إِغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرَ الغافِرِينَ ]. ثم ابكِ وضع وجهك على التراب وقل: [ ِرْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ ].

ثم ضع خدك الأيمن وقل: [ إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ ].ثم ضع خدّك الأيسر وقل: [ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ ياكَرِيمُ ].ثم عد إلى السجود وقل: [ العَفْوَ العَفْوَ ]، "مائة مرة ".أقول: هذا المسجد من المساجد الشريفة في الكوفة وينتسب إلى زيد بن صوحان وهو من كبار اصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ويعد من الابدال وقد استشهد في ركابه (عليه السلام) في واقعة الجمل والدعاء السالف هو دعاؤه الذي كان يدعو به في نافلة الليل وبجوار مسجده هذا مسجد اخيه صعصعة بن صوحان وهو أيضاً من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن العارفين بحقه ومن أكابر المؤمنين وقد بلغ في الفصاحة والبلاغة حيث لقبه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخطيب الشحشح وأثنى عليه بالفصاحة وجودة الخطب كما مدحه بقلة المؤونة وكثرة المعونة وقد حضر صعصعة تشييع جثمانه الشريف ليلاً من الكوفة إلى النجف ولما لحّد أمير المؤمنين (عليه السلام) وقف صعصعة على القبر وأخذ كفاً من التراب فأهاله على رأسه وقال: بأبي أنت وأمي ياأمير المؤمنين (عليه السلام) هنيئا لك يا أبا الحسن (عليه السلام) فلقد طاب مولدك وقوي صبرك وعظم جهادك وبلغت ماأمّلت وربحت تجارتك ومضيت إلى ربّك، ونطق بكثير من مثلها وبكى بكاءً شديداً وأبكى كلّ من كان معه.

وبذلك فقد انعقد في جوف الليل مأتم يخطب فيه صعصعة ويحضره الإمامان الحسنان (عليه السلام) ومحمد بن الحنفية وأبو الفضل العباس وغيرهم من أبنائه وأقاربه ولما انتهى صعصعة من خطبته عدل الحاضرون إلى الإمامين الحسن والحسين (عليه السلام) وغيرهما من أبنائه فعَزّوهم في أبيهم (عليه السلام) فعادوا طراً إلى الكوفة. والخلاصة أنّ مسجد صعصعة من المساجد الشريفة في الكوفة وقد شوهد فيه الإمام الغائب صاحب العصر صلوات الله عليه شاهده فيه جمع من الاصحاب في شهر رجب يصلّي ركعتين ويدعو بالدعاء: [ اللّهُمَّ ياذا المِنَنِ السَّابِغَةِ وَالآلاِء الوازِعَةِ... ] الدعاء.
وظاهر عمله الشريف اختصاص الدعاء بهذا المسجد الشريف كأدعية مسجد السهلة ومسجد زيد ولكن العمل قد كان في شهر رجب وهذا ما أورث احتمال اختصاص الدعاء بالشهر لا بالمسجد ولذلك نجد الدعاء في كتب العلماء مذكوراً أيضاً في خلال أعمال شهر رجب، ونحن أيضاً قد أوردناها هناك فلا نعيده.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:17 pm

الفصل السابع


في فضل زيارة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)


والآداب التي ينبغي للزائر رعايتها في طريقه إلى زيارته (عليه السلام)

في حرمه الطاهر وفي كيفية زيارته (عليه السلام)

وفيه ثلاث مقاصد:..
المقصد الأول


في فضل زيارته (عليه السلام)


إعلم أنّ فضل زيارة الحسين (عليه السلام) ممّا لايبلغه البيان، وفي روايات كثيرة أنها تعدل الحجّ والعمرة والجهاد بل هي أفضل بدرجات، تورث المغفرة وتخفيف الحساب وارتفاع الدرجات وإجابة الدعوات، وتورث طول العمر والانحفاظ في النفس والمال وزيادة الرزق وقضاء الحوائج ورفع الهموم والكربات، وتركها يوجب نقصا في الدين وهو ترك حق عظيم من حقوق النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأقل مايؤجر به زائره هو أن يغفر ذنوبه وأن يصون الله تعالى نفسه وماله حتى يرجع إلى أهله فإذا كان يوم القيامة كان الله له أحفظ من الدنيا.

وفي روايات كثيرة أن زيارته (عليه السلام) تزيل الغم وتهون سكرات الموت وتذهب بهول القبر، وأن مايصرف في زيارته (عليه السلام) يكتب بكل درهم منه ألف درهم بل عشرة آلاف درهم وأنّ الزائر إذا توجه إلى قبره (عليه السلام) استقبله أربعة آلاف ملك فإذا رجع منه شايعته وأنّ الأنبياء والأوصياء والأئمة المعصومين والملائكة (سلام الله عليهم أجمعين) يزورون الحسين (عليه السلام) ويدعون لزوّاره ويبشرونهم بالبشائر وأنَّ الله تعالى ينظر إلى زوار الحسين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قبل نظره إلى من حضر عرفات، وأنّه إذا كان يوم القيامة تمنّى الخلق كلهم أن كانوا من زواره (عليه السلام) لما يصدر منه (عليه السلام) من الكرامة والفضل في ذلك اليوم.

والأحاديث في ذلك لاتحصى وسنشير إلى جملة منها عند ذكر زيارته الخاصة وحسبنا هنا رواية واحدة: روى بن قولويه والكليني والسيّد ابن طاووس وغيرهم بأسناد معتبرة عن الثقة الجليل معاوية بن وهب البجلي الكوفي قال: دخلت على الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) وهو في مصلاه فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول:

[ يامَنْ خَصَّنا بِالكَرامَةِ وَوَعَدَنا الشَّفاعَةَ وَحَمَّلَّنا الرِّسالَةَ وَجَعَلَنا وَرَثَةَ الأَنْبِياءِ وَخَتَمَ بِنا الاُمَمَ السَّالِفَةَ وَخَصَّنا بِالوَصِيَّةِ وَأَعْطانا عِلْمَ مامَضى وَعِلْمَ مابَقِيَ وَجَعَلَ افْئِدَةِ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنا، إِغْفِرْ لِي وَلاِخْوانِي وَزُوَّارِ قَبْرِ أَبِي الحُسِين بْن عَلِيّ صَلَواتُ الله عَلَيْهِما، الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوالَهُمْ وَأَشْخَصُوا أَبْدانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنا وَرَجاءً لِما عِنْدَكَ فِي وصْلَتِنا وَسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَإِجابَةً مِنْهُمْ لاَمْرِنا وَغَيْظا أَدْخَلُوهُ عَلى عَدُوِّنا، أَرادوا بِذلِكَ رِضْوانَكَ ؛ فَكافِهِمْ عَنّا بِالرِّضْوانِ وَاكْلاهُمْ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ وَاخْلُفْ عَلى أَهالِيهِمْ وَأَوْلادِهِمْ الَّذِينَ خَلَّفُوا بِأَحْسَنِ الخَلَفِ وَاصْحَبْهُمْ وَأَكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وَكُلَّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وَشَرَّ شَياطِين الاِنْسِ وَالجِنِّ، وَأعْطِهِمْ أَفْضَلَ ماأَمِلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطانِهِمْ وَما آثَرُونا عَلى أَبْنائِهِمْ وَأَهالِيهِمْ وَقَراباتِهِمْ. اللّهُمَّ إِنَّ أَعْدائنا عابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهِهِمْ ذلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَالشُّخُوصِ إِلَيْنا خِلافاً عَلَيْهِمْ فَارْحَمْ تِلْكَ الوُجُوهِ الَّتِي غَيَّرَتْها الشَّمْسُ، وَارْحَمْ تِلْكَ الخُدُودَ الَّتِي تُقَلَّبُ عَلى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله عَلَيْهِ السَّلامُ وَارْحَمْ تِلْكَ الاَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُها رَحْمَةً لَنا وَارحَمْ تِلْكَ القُلُوبَ الَّتِي جَزَعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنا وَارْحَمْ تِلْكَ الصَرْخَةَ الَّتِي كانَتْ لَنا، اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ تَلْكَ الاَنْفُسِ وَتِلْكَ الاَبْدانِ حَتَّى تَرْوِيها مِنَ الحَوْضِ يَوْمَ العَطَشِ ].

فما زال (صلوات الله عليه) يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد، فلما انصرف قلت له: جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعته منك كان لمن لايعرف الله لظننت أن النار لاتطعم منه شَيْئاً أبداً. والله لقد تمنيت أَنِّي كنت زرته ولم أحجّ فقال لي: ما اقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته يامعاوية لا تدع ذلك.
قلت: جعلت فداك فلم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا كله فقال: يامعاوية ومن يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأَرض، لاتدعه لخوفٍ من أحد فمن تركه لخوف رأى من الحسرة مايتمنّى أنّ قبره كان بيده (أى تمنّى أن يكون قد ظلّ عنده حتّى دفن هناك) أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله وعلي وفاطمة والأئمة المعصومون (عليهم السلام) ؟ أما تحب أن تكون غداً ممن تصافحه الملائكة؟ أما تحب أن تكون غداً في من يأتي وليس عليه ذنب فيتبع به ؟ أما تحبّ أن تكون ممّن يصافح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:28 pm

الفصل السابع

المقصد الثاني


فيما على الزائر مراعاته من الاداب في طريقه إلى الزيارة وفي ذلك الحرم الطاهر وهي عديدة:

الأول: أن يصوم ثلاث أيام متوالية قبل الخروج من بيته، ويغتسل في اليوم الثالث على ماأمر به الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) صفوان، وستأتي الرواية عند ذكر الزيارة السابعة (ص 718) وقال الشيخ محمد ابن المشهدي في مقدّمات زيارة العيدين: إذا أردت زيارته (عليه السلام) فصم ثلاثة أيام واغتسل في اليوم الثالث واجمع إليك أهلك وعيالك وقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي أسْتَوْدِعُكَ اليَوْمَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي وَكُلَّ مَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَالغائِبَ اللّهُمَّ احْفَظْنا بِحِفْظِ الإيمانِ وَاحْفَظْ عَلَينا اللّهُمَّ وَاجْعَلْنا فِي حِرْزِكَ وَلاتَسْلُبْنا نِعْمَتَكَ وَلاتُغَيِّرْ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَزِدْنا مِنْ فَضْلِكَ إِنَّا إِلَيْكَ راغِبُونَ ].

ثم اخرج من منزلك خاشعاً وأكثر من قول: [ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَالحَمْدُ للهِ ]، ومن تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي وآله (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهم)، وامض وعليك السكينة والوقار.

وروي أن الله يخلق من عرق زوّار قبر الحسين (عليه السلام) من كل عرقة سبعين ألف ملك يسبحون الله ويستغفرون له ولزوّار الحسين (عليه السلام) إلى أن تقوم الساعة.الثاني: عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا زرت أبا عبد الله (عليه السلام) فزره وأنت حزين مكروب شعث مغبر جائع عطشان، فإنّ الحسين (عليه السلام) قتل حزيناً مكروباً شعثاً مغبراً جائعاً عطشاناً واسأله الحوائج وانصرف عنه ولا تتخذه وطناً.

الثالث: أن لا يتخذ الزاد في سفر زيارته (عليه السلام) مما لذَّ وطاب من الغذاء كاللحم المشوي والحلاوة، بل يغتذي بالخبز واللّبن.

عن الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: بلغني أن قوما إذا زاروا الحسين (عليه السلام) حملوا معهم السفرة فيها الجِداء والاخبصة وأشباهه، ولو زاروا قبور آبائهم وأحبّائهم ما حملوا معهم هذا.

قال (عليه السلام) للمفضل بن عمر في حديث معتبر آخر: تزورون خير من أن لاتزورون ولا تزورون خيرٌ من أن تزوروا. قال قلت: قطعت ظهري. قال: تالله إن أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً وتأتونه بالسفر. كلاّ حتى تأتوه شعثاً غبراً.

أقول: ما أجدر للأثرياء والتجار أن يراعوا هذا الأمر في سفر زيارة الحسين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، فإذا دعاهم أخلاؤهم في المدن الواقعة على المسير إلى المَآدب رفضوا الدعوة فإذا عمدوا إلى حقائبهم وسفرهم يملؤونها بما طاب من مطبوخ الزاد كالدجاج المشوي وغيره من الشواء أبوا ذلك وصدّوا عنه قائلين: إنّنا راحلون إلى كربلاء ولا يجدر بنا أن نتغذى بمثل ذلك.

روى الكليني (رض): أنّه لما قتل الحسين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) أقامت امرأته الكلبية عليه مأتما وبكت وبكت النساء والخدم حتى جفت دموعهن فأهدي اليها الجوني وهو القطا على مافسّر ليقتتن به فيقوين على البكاء على الحسين (عليه السلام) فلما رأته سألت عنه فقيل هو هدية أهداها فلان تستعنّ بها في مأتم الحسين (عليه السلام) فقالت: لسنا في عرس فما نصنع بها ؟ فأمرت بإخراجه من الدار.

الرابع: مما ندب إليه فى سفر زيارة الحسين (عليه السلام) هو التواضع والتذلّل والتخاشع والمشي مشي العبد الذليل.

فمن ركب من الزائرين المراكب الحديثة التي تجري مسرعة بقوة البخار وأمثالها يجب عليه التحفظ والاحتراز عن الكبر والخيلاء والتمالك عن التبختر على سائر الزّوار من عباد الله الذين هم يقاسون الشدائد والصعاب في طريقهم إلى كربَلاءِ فلا يرنو إليهم نظر التحقير والازدراء.

روى العلماء في أصحاب الكهف أنهم كانوا من خاصة دقيانوس ووزرائه فلمّا وسعتهم رحمة الله تعالى فاستقام فكرهم في معرفة الله عزّ وجلّ وفي إصلاح شأنهم استقرّوا على الرَّهبنة والانزواء عن الخلق والايواء إلى كهف يعبدون الله تعالى فيه فركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة فلمّا ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا وكان هو أحدهم: ياإخوتاه جاءت مسكنة الآخِرة وذهب ملك الدنيا إنزلوا عن خيولكم وامشوا على ارجلكم.

(انزلوا عن الخيول وسيروا في سبيل الله على أرجلكم لعل الله تعالى ينزل عليكم عطفه ورحمته ويجعل لكم من أمركم مخرجاً) فنزل أولئك العظماء الأجلاء عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم حتى تقاطرت أرجلهم دماً. فعلى زائر هذا القبر الشريف أن يراعي هذا الأمر وليعلم أيضاً أن تواضعه في هذا الطريق لوجه الله تعالى إنما هو رفعة له واعتلاء. وقد روى في آداب زيارته (عليه السلام) عن الصادق (عليه السلام) قال: من أتى قبر الحسين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) ماشياً كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة. فإذا أتيت الفرات فاغتسل وعلق نعليك وامش حافياً وامش مشي العبد الذليل.الخامس: أن يجتهد ماوسعه الاجتهاد في اعانة الزائر الراجل إذا شاهده وقد تعب وأعياه المسير فيهتم بشأنه ويبلغه منزلاً يستريح فيه، وحذار من الاستخفاف به وعدم الاهتمام لشأنه. روى الكليني بسند معتبر عن أبي هارون قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) يوما فقال لمن حضره: ماذا بكم تستخفون بنا ؟ فقام من بينهم رجلٌ من أهل خراسان وقال: نعوذ بالله أن نستخفّ بكم أو بشي من أمركم.

فقال: نعم أنت ممّن استخفّ بي وأهانني. قال الرجل: أعوذ بالله أن أكون كذلك. قال (عليه السلام): ويلك ألم تسمع فلاناً يناديك عندما كنّا بقرب جحفة، ويقول أركبني ميلاً فوالله لقد تعبت؟ إنك والله لم ترفع إليه رأسك واستخففت به، ومن أذلّ مؤمنا فقد أذَلّنا وأضاع حرمة الله تعالى.

أقول: راجع الأدب التاسع من آداب الزيارة العامّة فقد أوردنا هناك كلاماً يناسب المقام. ورواية عن علي بن يقطين وهذا الادب الذي ذكرناه هنا لايخص زيارة الحسين (عليه السلام) وإنما أوردناه هنا في الاداب الخاصّة بزيارته (عليه السلام) لكثرة مصادفة موارده في هذه الزيارة خاصة.

السادس: عن الثقة الجليل محمد بن مسلم عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) قال: قلت له: إذا خرجنا إلى أبيك أفلسنا في حجّ ؟ قال: بلى. قلت: فيلزمنا مايلزم الحاج ؟ قال: يلزمك حسن الصحبة لمن يصحبك ويلزمك قلّة الكلام إِلاّ بخير، ويلزمك كثرة ذكر الله ويلزمك نظافة الثياب، ويلزمك الغسل قبل أن تأتي الحير، ويلزمك الخشوع وكثرة الصلاة والصلاة على محمد وآل محمد ويلزمك التحفظ عمّا لاينبغي لك، ويلزمك أن تغضي بصرك (من المحرّمات والمشتبهات) ويلزمك أن تعود على أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعاً، والمواساة (أن تناصفه نفقتك) ويلزمك التقيّة التي قوام دينك بها، والورع عمّا نهيت عنه وترك الخصومة وكثرة الايمان والجدال الّذي فيه الإيمان فإذا فعلت ذلك تمّ حجُّك وعمرتك واستوجبت من الذي طلبت ماعنده بنفقتك واغترابك عن أهلك ورغبتك فيما رغبت أن تنصرف بالمغفرة والرحمة والرضوان.

السابع: في حديث أبي حمزة الثمالي عن الصادق صلوات الله عليه في زيارة الحسين (عليه السلام) أنه قال: إذا بلغت نينوى فحطّ رحلك هناك ولا تدّهن ولا تكتحل ولا تأكل اللحم ما أقمت فيه.الثامن: أن يغتسل بماء الفرات. فالروايات في فضله كثيرة، وفي رواية عن الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: من اغتسل بماء الفرات وزار قبر الحسين (عليه السلام) كان كيوم ولدته أُمه صفراً من الذنوب ولو اقترفها كبائر. وروى أنّه قيل له (عليه السلام) ربما أتينا قبر الحسين بن علي (عليه السلام) فيصعب علينا الغسل للزيارة من البرد أو غيره.

فقال (عليه السلام): من اغتسل في الفرات وزار الحسين (عليه السلام) كتب له من الفضل ما لايحصى. وعن بشير الدّهان عن الصادق (عليه السلام) قال: من أتى قبر الحسين بن علي (عليه السلام) فتوضأ واغتسل في الفرات لم يرفع قدماً ولم يضع قدما ما إِلاّ كتب الله له حجّة وعمرة.

وفي بعض الروايات أئت الفرات واغتسل بحيال قبره. وكما يستفاد من بعض الروايات يحسن إذا بلغ الفرات أن يقول "مائة مرة": [ الله أَكْبَرُ ]، و"مائة مرة": [ لا إِلهَ إِلاّ اللهِ ]، ويصلي على محَمَّدٍ وَآلِهِ "مائة مرة".

التاسع: أن يدخل الحائر المقدس من الباب الشرقي على ماأمر الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) يوسف الكناسي.

العاشر: عن ابن قولويه عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال لمفضّل بن عمر يامفضّل إذا بلغت قبر الحسين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) فقف على باب الروضة وقل هذه الكلمات فإن لك بكل كلمة نصيباً من رحمة الله تعالى:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عَلِيٍّ وَصِيِّ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ الصِّدِّيقُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَّارُّ التَقِيُّ السَّلامُ عَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ الله المُحْدِقِينَ بِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ].

ثم تمضي إلى القبر ولك بكل خطوة تخطوها أجر المتشحط بدمه في سبيل الله فإذا اقتربت من القبر فامسحه بيدك وقل: [السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ…]. ثم تمضي إلى صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة وأعتق في سبيل الله ألف رقبة، وكأنَّما وقف في سبيل الله "ألف مرة" مع نبيّ مرسل... الخبر.

الحادي عشر: روي عن أبي سعيد المدائني قال: أتيت الصادق (عليه السلام) فسألته أأذهب إلى زيارة قبر الحسين (عليه السلام) فاجاب : بلى اذهب إلى زيارة قبر الحسين (عليه السلام) ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين وأحسن المحسنين.

فإذا زرته فسبّح عند رأسه بتسبيح أمير المؤمنين (عليه السلام) "ألف مرة" وسبّح عند رجليه بتسبيح الزهراء (عليها السلام) "ألف مرّة" ثم صل عنده ركعتين تقرأ فيهما سورة يَّس والرحمن، فإذا فعلت ذلك كان لك أجر عظيم. قلت: جعلت فداك، علمني تسبيح علي وفاطمة (عليها السلام) قال: بلى يا أبا سعيد تسبيح علي (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) هو: [ سُبْحانَ الَّذِي لاتَنْفَذُ خَزائِنُهُ سُبْحانَ الَّذِي لاتَبِيدُ مَعالِمُهُ سُبْحانَ الَّذِي لايُفْنى ماعِنْدَهُ سُبْحانَ الَّذِي لا يُشْرِكُ أَحَداً فِي حُكْمِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا اضْمِحْلالَ لِفَخْرِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا انْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُهُ ].

وَتسبيح فاطمة (عليها السلام) هو: [ سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ ذِي المُلْكِ الفاخِرِ القَدِيمِ سُبْحانَ ذِي البَهْجَةِ وَالجَمالِ سُبْحانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَالوَقارِ سُبْحانَ مَنْ يَرى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفاً وَوَقْعَ الطَّيْرِ فِي الهَواءِ ].

الثاني عشر: أن تصلي الفرائض والنوافل عند قبر الحسين (عليه السلام) فإن الصلاة عنده مقبولة. وقال السيد ابن طاووس (رض): اجتهد في أن تؤدي صلواتك كلها فريضة كانت أو نافلة في الحائر، فقد روي أنّ الفريضة عنده تعدل الحجّ والنافلة تعدل العمرة.

أقول: قد مضى في حديث مفضّل فضل كثير للصلاة في الحائر الشريف.

وفي رواية معتبرة عن الصادق (عليه السلام) قال: من صلى عنده ركعتين أو أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة. والذي يبدو من الاخبار أنّ صلاة الزيارة أو غيرها من الصلوات يحسن أداؤها خلف القبر كما يحسن أن تؤدي ممّا يلي الرّأس الشريف وليتأخر المصلّي قليلاً إذا وقف مما يلي الرّأس حتى لايكون محاذيا للقبر الشريف. وورد في رواية أبي حمزة الثمالي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: صلّ عند رأسه ركعتين تقرأ في الأولى الحمد ويَّس وفي الثانية الحمد والرحمن، وإن شئت صلّيت خلف القبر وعند رأسه أفضل فإذا فرغت فصلّ ماأحببت إِلاّ أن الركعتين ركعتي الزيارة لابدّ منهما عند كل قبر.

وروى ابن قولويه عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال لرجل: يافلان ما ذا يمنعك إذا عرضتك حاجة أن تمضي إلى قبر الحسين صلوت الله عليه وتصلي عنده أربع ركعات ثم تسأل حاجتك ؟ إنّ الفريضة عنده تعدل الحجّ والنافلة تعدل العمرة.

الثالث عشر: إعلم أن أهم الاعمال في الروضة الطاهرة للحسين (عليه السلام) هو الدعاء، فإن إجابة الدعاء تحت قبته السامية هي مما خوّله الله الحسين (عليه السلام) عوضا عن الشهادة فعلى الزائر أن يغتنم ذلك ولايتوانى في التضرّع إلى الله والانابة والتوبة وعرض الحوائج عليه.

وقد وردت في خلال زيارته (عليه السلام) أدعية كثيرة ذات مضامين عالية لم يسمح لنا الاختصار بإيرادها هنا، والافضل أن يدعو بدعوات (الصحيفة الكاملة) ما وسعه الدعاء فإنها أفضل الأدعية. ونحن سنذكر دعاءً يدعى به في جميع الروضات المقدسة في أواخر هذا الباب بعد ذكر الزيارات الجامعة (ص923)، واعلم انا سنذكر في (ص918) دعاءً هو أجمع الدعوات يدعى به في روضات الأئمة (عليهم السلام) فلا تغفل عنه، واحترازاً عن خلو المقام نثبت هنا دعاءً وجيزاً ورد في خلال بعض الزيارات وهو أنه تقول في ذلك الحرم الشريف رافعاً يديك إلى السَّماء:

[ اللّهُمَّ قَدْ تَرى مَكانِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَتَرى مَقامِي وَتَضَرُّعِي وَمَلاذِي بِقَبْرِ حُجَّتِكَ وَابْنِ نَبِيِّكَ وَقَدْ عَلِمْتَ ياسَيِّدِي حَوائِجِي وَلايَخْفى عَلَيْكَ حالِي، وَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِابْنِ رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ وَأَمِينِكَ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً بِهِ إِلَيْكَ وَإِلى رَسُولِكَ فَاجْعَلْنِي بِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، وَاعْطِنِي بِزِيارَتِي أَمَلِي وَهَبْ لِي مُنايَ وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِشَهْوَتِي وَرَغْبَتِي وَاقْضِ لِي حَوائِجِي وَلاتَرُدَّنِي خائِباً وَلاتَقْطَعْ رَجائِي وَلاتُخَيِّبْ دُعائِي وَعَرِّفْنِي الاِجابَةَ فِي جَمِيعِ مادَعَوْتُكَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيا وَالآخِرةِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبادِكَ الَّذِينَ صَرَفْتَ عَنْهُمُ البَلايا وَالأمراضَ وَالفِتَنَ وَالاَعْراضَ مِنَ الَّذِينَ تُحْيِيهِمْ فِي عافِيَةٍ وَتُمِيتُهُمْ فِي عافِيَةٍ وَتُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فِي عافِيَةٍ وَتُجِيرُهُمْ مِنَ النَّارِ فِي عافِيَةٍ، وَوَفِّقْ لِي بِمنٍّ مِنْكَ صَلاحَ مااُؤَمِّلُ فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوانِي وَمالِي وَجَمِيعِ ماأَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

الرابع عشر: من أعمال حرم الحسين (عليه السلام) الصلاة عليه، وروي أنّك تقف خلف القبر عند كتفه الشّريف وتصلّي على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وعلى الحسين (صَلوات الله عَلَيهِ). وقد أورد السيد ابن طاووس في (مصباح الزائر) في خلال بعض الزيارات هذه الصلاة عليه:

[ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً يَصْعَدُ أَوَّلُها وَلايَنْفَذُ آخِرُها أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ يارَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الإمام الشَّهِيدِ المَقْتُولِ المَظْلُومِ المَخْذُولِ وَالسَيِّدِ القائِدِ وَالعابِدِ وَالزَّاهِدِ الوَصِيِّ الخَليفَةِ الإمام الصِّدِّيقِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ المُبارَكِ وَالرَّضِيِّ المَرْضِي وَالتَّقِيِّ الهادِي المَهْدِيِّ الزَّاهِدِ الذائِدِ المُجاهِدِ العالِم إِمامِ الهُدى سِبْطِ الرَّسُولِ وَقُرَّةِ عَيْنِ البَتُولِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ كَما عَمِلَ بِطاعَتِكَ وَنَهى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَبالَغَ فِي رِضْوانِكَ وَأَقْبَلَ عَلى إيمانِكَ غَيْرَ قابِلٍ فِيكَ عُذْراً سِرّا وَعَلانِيَةً، يَدْعُو العِبادَ إِلَيْكَ وَيَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ وَقامَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَهْدِمُ الجَوْرَ بِالصَّوابِ وَيُحْيِيَ السُّنَّةَ بِالكِتابِ، فَعاشَ فِي رِضْوانِكَ مَكْدُوداً وَمَضى عَلى طاعَتِكَ وَفِي أَوْلِيائِكَ مَكْدُوحا وَقَضى إِلَيْكَ مَفْقُوداً، لَمْ يَعْصِكَ فِي لَيْلٍ وَلا نَهارٍ بَلْ جاهَدَ فِيكَ المُنافِقِينَ وَالكُفَّارَ ؛

اللّهُمَّ فَاجْزِهِ خَيْرَ جَزاءِ الصَّادِقِينَ الأبْرارِ وَضاعِفْ عَلَيْهِمْ العَذابَ وَلِقاتِلِيهِ العِقابَ فَقَدْ قاتَلَ كرِيماً وَقُتِلَ مَظْلُوماً وَمَضى مَرْحُوماً، يَقُولُ: أَنا ابْنُ رَسُولِ الله مُحَمَّدٍ وَابْنُ مَنْ زَكّىْ وَعَبَدَ فَقَتَلُوهُ بِالعَمْدِ المُعْتَمَدِ قَتَلُوهُ عَلى الإيمانِ وَأَطاعُوا فِي قَتْلِهِ الشَّيْطانَ وَلمْ يُراقِبُوا فِيهِ الرَّحْمنَ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ صَلاةً تَرْفَعُ بِها ذِكْرَهُ وَتُظْهِرُ بِها أَمْرَهُ وَتُعَجِّلُ بِها نَصْرَهُ وَاخْصُصْهُ بِأَفْضَلِ قِسَمِ الفَضائِلِ يَوْمَ القِيامَةِ وَزِدْهُ شَرَفاً فِي أَعْلى عِلِّيِّينَ وَبَلِّغْهُ أَعلى شَرَفِ المُكَرَّمِينَ وَارْفَعْهُ مِنْ شَرَفِ رَحْمَتِكَ فِي شَرَفِ المُقَرَّبِينَ فِي الرَّفِيعِ الاَعْلى وَبَلِّغْهُ الوَسِيلَةَ وَالمَنْزِلَةَ الجَلِيلَةَ وَالفَضْلَ وَالفَضِيلَةَ وَالكَرامَةَ الجَزِيلَةَ، اللّهُمَّ فَأَجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ ما جازَيْتَ إِماما عَنْ رَعِيَّتِهِ وَصَلِّ عَلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ كُلَّما ذُكِرَ وَكُلَّما لَمْ يُذْكَرْ. ياسَيِّدِي وَمَوْلايَ ادْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَزُمْرَتِكَ وَاسْتَوْهِبْنِي مِنْ رَبِّكَ وَرَبِّي فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله جاهاً وَقَدْراً وَمَنْزِلَةً رَفِيعَةً، إِنْ سَأَلْتَ اُعْطِيتَ وَإِنْ شَفَعْتَ شُفِّعْتَ، الله الله فِي عَبْدِكَ وَمَوْلاكَ لاتُخَلِّنِي عِنْدَ الشَّدائِدِ وَالأهْوالِ بِسُوءِ عَمَلِي وَقَبِيحِ فِعْلِي وَعَظِيمِ جُرْمِي ! فَإِنَّكَ أَمَلِي وَرَجائِي وَثِقَتِي وَمُعْتَمَدِي وَوَسِيلَتِي إِلى الله رَبِّي وَرَبِّكَ، لَمْ يَتَوَسَّلِ المُتَوَسِّلُونَ إِلى الله بِوَسِيلَةٍ هِيَ أَعْظَمُ حَقّاً وَلا أوْجَبُ حُرْمَةً وَلا أَجَلُّ قَدْراً عِنْدَهُ مِنْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ. لا خَلَّفَنِي الله عَنْكُمْ بِذُنُوبِي وَجَمَعَنِي وَإِيَّاكُمْ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي أَعَدَّها لَكُمْ وَلاِ وْلِيائِكُمْ إِنَّهُ خَيْرُ الغافِرِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ أَبْلِغْ سَيِّدِي وَمَوْلايَ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما وارْدُدْ عَلَيْنا مِنْهُ السَّلامُ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ وَصَلِّ عَلَيْهِ كُلَّما ذُكِرَ السَّلامُ وَكُلَّما لَمْ يُذْكَرْ يارَبَّ العالَمِينَ ].

أقول: قد أوردنا تلك الزيارة في خلال أعمال يوم عاشوراء (ص513)، وسنذكر في أواخر الباب صلاة يصلّى بها على الحجج الطاهرين (عليهم السلام) تتضمن صلاة وجيزة على الحسين (عليه السلام) فلا تدع قراءتها.
الخامس عشر: من أعمال الروضة المنورة دعاء المظلوم على الظالم، أي ينبغي لمن بغى عليه باغٍ أن يدعو بهذا الدعاء في ذلك الحرم الشريف وهو ما أورده شيخ الطائفة (رض) في (مصباح المتهجد) في أعمال الجمعة، قال: ويستحب أن يدعو بدعاء المظلوم عند قبر أبي عبد الله (عليه السلام) ).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:30 pm

اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَزُّ بِدِينِكَ وَأَكْرُمُ بِهِدايَتِكَ وَفُلانُ يُذِلُّنِي بِشَرِّهِ وَيَهِينُنِي بِأَذِيَّتِهِ وَيُعِيبُني بِوِلاءِ أَوْلِيائِكَ وَيَبْهَتُنِي بِدَعْواهُ وَقَدْ جِئْتُ إِلى مَوْضِعِ الدُّعاءِ وَضَمانِكَ الإجابَةَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْدِنِي عَلَيْهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ ].ثم تنكب على القبر وتقول: [ مَوْلايَ إِمامِي مَظْلُومٌ اسْتَعْدى عَلى ظالِمِهِ النَّصْرَ النَّصْرَ... ] حتى ينقطع النفس.السادس عشر: من أعمال ذلك الحرم الشريف الدعاء الذي رواه ابن فهد (رض) في (عدة الداعي) عن الصادق (عليه السلام) قال: من كان له إلى الله تعالى حاجة فليقف عند رأس الحسين (عليه السلام) ويقول:

[ ياأَبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ تَشْهَدُ مَقامِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَأَنَّكَ حَيُّ عِنْدَ رَبِّكَ تُرْزَقُ فَأَسْأَلْ رَبَّكَ وَرَبِّي فِي قَضاء حَوائِجِي ]، فانه يقضي حاجته إن شاء الله تعالى.

السابع عشر: من جملة الاعمال في ذلك الحرم الشريف الصلاة عند الرأس المقدس ركعتين بسورة [ الرحمن] وسورة [ تبارك].

روى السيِّد ابن طاووس (رض) أن من صلاها كتب الله له خمساً وعشرين حجَّةً مقبولةً مبرورة مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم).

الثامن عشر: من الاعمال تحت تلك القبّة السامية الاستخارة، وصفتها على ما أوردها العلامة المجلسي (رض) ومصدر الرّواية كتاب (قرب الاسناد) للحميري قال بسند صحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: مااستخار الله عزَّ وجلَّ عبدٌ في أمر قطّ "مائة مرة" يقف عند رأس الحسين (صَلّوات اللهِ عليهِ) ويقول:

[ الحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَسُبْحانَ اللهِ ]، فيحمد الله ويهلّله ويسبِّحه ويمجِّده ويثني عليه بما هو أهله ويستخيره "مائة مرة"؛ إِلاّ رماه الله تبارك وتعالى بأخير الأمرين.وعلى رواية أخرى: يستخير الله "مائة مرة" قائلاً: [ أَسْتَخِيرُ الله بِرَحْمَتِهِ خِيَرَةً فِي عافِيَةٍ ].

التاسع عشر: روى الشّيخ الاجلّ الكامل أبو القاسم جعفر بن قولويه القمّي (رض) عن الصادق صلوات الله عليه أنّه قال: إذا زرتم أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) فالزموا الصمت إِلاّ عن الخير وإنّ ملائكة اللّيل والنّهار من الحفظة يحضرون عند الملائكة الذين هم في الحائر ويصافحونهم فلا يجيبهم ملائكة الحائر من شدَّة البكاء وهم أبداً يبكون ويندبون لايفترون إِلاّ عند الزوال وعند طلوع الفجر فالحفظة ينتظرون حين يحين الظهر أو يطلع الفجر فيكالمونهم ويسألونهم عن أمور من السماء وهم لايمسكون عن الدعاء والبكاء فيما بين هاتين الفترتين.

وروي أيضاً عنه (عليه السلام): أن الله تعالى قد وكَّل على قبر الحسين (صَلّوات اللهِ عَليهِ) أربعة آلاف من الملائكة شُعثٌ غبر على هيئة أصحاب العزاء يبكون عليه من طلوع الفجر إلى الزوال فإذا زالت الشمس عرجوا وهبط مثلهم يبكون إلى طلوع الفجر.

والأحاديث في ذلك كثيرة ويبدو من هذه الاحاديث استحباب البكاء عليه في ذلك الحرم الطاهر بل الجدير أن يعد البكاء عليه والرثاء له من أعمال تلك البقعة المباركة التي هي بيت الاحزان للشيعة الموالين. ويستفاد من حديث صفوان عن الصادق (عليه السلام) أنه لا يهناء للمر أكله وشربه لو اطَّلع على تضرّع الملائكة إلى الله تعالى في اللّعن على قتلة أمير المؤمنين والحسين (عليه السلام) ونياح الجنِّ عليهما وبكاء الملائكة الذين هم حول ضريح الحسين (عليه السلام) وشدة حزنهم. وفي حديث عبد الله بن حماد البصري عن الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) أنّه قال: بلغني أن قوماً من نواحي الكوفة وناساً من غيرهم ونساء يندبنه فمن بين قاري يقرأ وقاصٍّ يقصُّ أي يذكر المصائب ونادب يندب وقائل يقول المراثي.

فقلت له: نعم جعلت فداك قد شهدت بعض ماتصف. فقال الحمد للهِ الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا أو غيرهم يهذون ويقبِّحون ما يصنعون. وقد ورد في أوائل هذا الحديث أنّه يبكيه من زاره ويحزن له من لم يزره ويحترق له من لم يشهده، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجليه في أرض فلاة ولا حميم قربة ولاقريب، ثم منع الحق وتوازر عليه أهل الرِّدة حتى قتلوه وضيَّعوه وعرضوه للسّباع ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب وضيَّعوا حقَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ووصيَّته به وبأهل بيته.

وروى أيضاً ابن قولويه عن حارث الاعور عن أمير المؤمنين (صَلَواتُ اللهِ عَليهِ) أنه قال: بأبي وأمِّي الحسين الشهيد خلف الكوفة والله كأنِّي أرى وحوش الصحراء من كل نوع قد مدَّت أعناقها على قبره تبكي عليه ليلها حتى الصباح فإذا كان كذلك فإيّاكم والجفاء. والاخبار في ذلك كثيرة.
العشرون: قال السيد ابن طاووس (رض) يستحب للمر إذا فرغ من زيارته (عليه السلام) وأراد الخروج من الرّوضة المقدسة أن ينكب على الضريح ويُقبِّله ويقول:[ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفْوَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياخالِصَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياقَتِيلَ الظَّماءِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياغَرِيبَ الغُرَباءِ السَّلامُ عَلَيْكَ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا سَئِمٍ وَلا قالٍ، فَإِنْ أَمْضِ فَلا عَنْ مَلالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ، لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ وَرَزَقَنِي الله العَوْدَ إِلى مَشْهَدِكَ وَالمَقامَ بِفِنائِكَ وَالقِيامَ فِي حَرَمِكَ وَإِيَّاه أَسْأَلُ أَنْ يُسْعِدَنِي بِكُمْ وَيَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ ].




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:32 pm

المقصد الثالث


في كيفية زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) والعباس (قدس الله روحه)


إعلم أن الزيارات المروية للحسين (عليه السلام) نوعان: فزيارات مطلقة غير مقيّدة بزمان مُعين، وزيارات مخصوصة تخص مواقيت خاصّة وسنذكر هذه الزيارات في ضمن مطالب ثلاثة:المطلب الأول: في الزيارات المطلقة للحسين (عليه السلام) وهي كثيرة ونحن نكتفي بعدة منها:

الزيارة الأولى:روى الكليني في (الكافي) بسنده عن الحسين بن ثوير قال: كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوساً عند أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) وكان المتكلم يونس وكان أكبرنا سنّا فقال له: جعلت فداك إني أحضر مجالس هؤُلاءِ القوم يعني ولد عبّاس فما أقول؟ قال: إذا حضرتهم وذكرتنا فقل: اللّهُمَّ أَرِنا الرَّخاءَ وَالسُّرُورَ لتبلغ ماتريد من الثواب أو الرجوع عند الرجعة. فقلت: جعلت فداك إنِّي كَثِيراً ماأذكر الحسين (عليه السلام) فأي شي أقول ؟ قال: تقول وتعيد ذلك "ثلاثاً":[ صَلّى الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ]، فإن السلام يصل إليه من قريبٍ وبعيدٍ.

ثم قال إن أبا عبد الله (عليه السلام) لما مضى بكت السماوات السبع والأَرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى ومالا يرى بكاءً على أبي عبد الله (عليه السلام) إِلاّ ثلاثة أشياء لم تبك عليه. قلت: جُعلت فداك ماهذه الثلاثة الاشياء ؟ قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان. قال قلت: جعلت فداك إنِّي أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع ؟ قال: إذا أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فاغتسل على شاطي الفرات ثمّ البس ثيابك الطاهرة ثمَّ امش حافياً فانك في حرم من حرم الله ورسوله بالتكبير والتهليل والتمجيد والتعظيم للهِ كَثِيراً والصلاة على محمد وأهل بيته حتى تصير إلى باب الحائر ثم قل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ الله وَزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ].

ثم اخطُ عشر خُطىً ثم قف فكبر "ثلاثين" تكبيرة ثم امش إلى القبر من قبل وجهه واستقبل وجهك بوجهه واجعل القبلة بين كتفيك ثم تقول:

[ لسَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقَتِيلَ الله وَابْنَ قَتِيلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوِتْرَ الله المَوْتُورِ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ، أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ العَرْشِ وَبَكى لَهُ جَمِيعُ الخَلائِقِ وَبَكَتْ لَهُ السَّماواتِ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ وَالنَّار مِنْ خَلْقِ رَبِّنا وَمايُرى وَمالا يُرى، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله وَابْنُ حُجَّتِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ الله وَابْنُ قَتِيلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ثارُ الله وَابْنُ ثارِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ الله المَوْتُورُ فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ وَأَوْفَيْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً أَنا عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَفِي طاعَتِكَ وَالوافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمالَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ الله وثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَالسَّبِيلَ الَّذِي لايَخْتَلِجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كِفالَتِكَ الَّتِي أُمَرْتَ بِها مِنْ أَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ، بِكُمْ يُبَيِّنُ الله الكَذِبَ وَبِكُمْ يُباعِدُ الله الزَّمانَ الكَلِبَ وَبِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ الله وَبِكُمْ يَمْحُو مايَشاءُ وَيُثْبِتُ وَبِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقابِنا وَبِكُمْ يُدْرِكُ الله تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِها وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأَرضُ أَشْجارَها وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأَرضُ ثِمارَها وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّماءُ قَطْرَها وَرِزْقَها وَبِكُمْ يَكْشِفُ الله الكَرْبَ وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الله الغَيْثَ وَبِكُمْ تُسَبِّحُ الأَرضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبالُها عَنْ مَراسِيها إِرادَةُ الرَّبّ فِي مَقادِيرِ أُمورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالصَّادِرُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكامِ العِبادِ، لُعِنَتْ اُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَاُمَّةٌ خالَفَتْكُمْ وَاُمَّةٌ جَحَدَتْ وِلايَتَكُمْ وَاُمَّةٌ ظاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَاُمَّةٌ شَهِدَتْ وَلَمْ تَسْتَشْهِدْ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَأْواهُمْ وَبِئْسَ وِرْدُ الوارِدِينَ وَبِئْسَ الورْدُ المَوْرُودُ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ ].

وقل "ثلاث مرات": [ وَصَلّى الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ].وقل "ثلاث مرات": [ إِنّا إِلى الله مِمَّنْ خالَفَكَ بَرِيٌ ].ثم تقوم فتاتي ابنه علياً وهو عند رجله فتقول:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ وَفاطِمَةَ، صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ ].تقول ذلك "ثلاثاً" وتقول: [ أَنا إِلى الله مِنْهُمْ بَرِيٌ ].ثمّ تقوم فتومي بيدك إلى الشّهداء (رضي الله عنهم) وتقول: [ السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ].ثم تدور فتجعل قبر أبي عبد الله (عليه السلام) بين يديك أي تقف خلف القبر المطهر فتصلي ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف.أقول: قد روى أيضاً هذه الزيارة الشيخ الطوسي في التهذيب والصدوق في كتاب (من لايحضره الفقيه). وقال الصدوق إنِّي قد ذكرت في كتابي (المزار) و(المقتل) أنواعاً من الزيارات وانتخبت هذه الزيارة لهذا الكتاب فإنّها أصحُّ الزيارات عندي روايةً وهي تكفينا وتفي بالمقصود انتهى.

الزيارة الثانية:

روى الشيخ الكليني عن الإمام علي النقي (عليه السلام) قال: تقول عند الحسين (عليه السلام):

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَشاهِدَهُ عَلى خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَتَّى أَتاكَ اليَقِينُ فَصَلَّى الله عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتاً ].ثم تضع خدّك الأيمن على القبر وتقول: [ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ جِئْتُ مُقِرَّا بِالذُّنُوبِ لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ ]، ثم تذكر الأئمة (عليهم السلام) بأسمائهم واحداً واحداً وقل: [ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حُجَجُ اللهِ، ثم قل: [ أُكْتُبْ لِي عِنْدَكَ مِيثاقاً وَعَهْداً إِنِّي أَتَيْتُكَ مُجَدِّداً المِيثاقَ فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّاهِدُ ].

الزيارة الثالثة:

هي مارواها ابن طاووس في (المزار)، وروى لها فضلاً كَثِيراً قال بحذف الاسناد عن جابر الجعفي قال: قال الصادق (عليه السلام) لجابر: كم بينك وبين قبر الحسين (عليه السلام): قال قلت: بأبي أنت وأُمِّي يوم وبعض يوم آخر قال فتزوره ؟ فقال: نعم قال فقال: ألا أبشّرك ؟ ألا أفرحك ببعض ثوابه ؟ قلت: بلى جعلت فداك. قال فقال لي: إن الرجل منكم ليأخذ في جهازه ويتهيّأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء فإذا خرج من باب منزله راكباً أو ماشياً وكَّل الله به أربعة آلاف من الملائكة يصلُّون عليه حتى يوافي الحسين (عليه السلام)، يامفضل إن أتيت قبر الحسين بن علي (عليه السلام) فقف بالباب وقل هذه الكلمات فإن لك بكل كلمة كِفلاً من رحمة اللهِ. فقلت: ماهي جُعلت فداك ؟ قال: تقول:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَخَيْرِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ الطَّاهِرِ الرَّاضِي المَرْضِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ المُلْحِدِينَ وَعَبَدْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].ثمّ تسعى إلى القبر فلك بكل قدمٍ رفعتها أو وضعتها كثواب المتشحط بدمه في سبيل الله فإذا وصلت إلى القبر ووقفت عنده فأمرر عليه يدك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ، ثم تمضي إلى صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ ألف حجة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبةٍ وكأنّما وقف في سبيل الله "ألف مرّة" مع نبي مرسل. الخبر.

وقد مرّت هذه الرواية مع اختلافٍ يسير في آداب زيارة الحسين (عليه السلام) على رواية مفضل بن عمر.

الزيارة الرابعة:

عن معاوية بن عمّار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) ماأقول إذا أتيت قبر الحسين (عليه السلام) ؟ قال: قل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله صَلّى الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله رَحِمَكَ الله ياأَبا عَبْدِ اللهِ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ شَرِكَ فِي دَمِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنا إِلى الله مِنْ ذلِكَ بَرِيٌ ].

الزيارة الخامسة:

بسند معتبر عن الكاظم (عليه السلام) أنه قال لابراهيم بن أبي البلاد: ماذا تقول إذا زرت الحسين (عليه السلام) ؟

فأجاب: أقول: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ سَفَكُوا دَمَكَ وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ مَلْعُونُونَ مَعَذَّبُونَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسى بْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ]. فقال (عليه السلام): بلى.

الزيارة السادسة:

عن عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: تقول إذا انتهيت إلى قبره (عليه السلام):

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدَ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَنْ رِضاهُ مِنْ رِضى الرَّحْمنِ وَسَخَطُهُ مِنْ سَخَطِ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الله وَحُجَّةَ الله وَبابَ الله وَالدَّلِيلَ عَلى الله وَالدَّاعِيَ إِلى اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ حَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَكَ شُهَداءُ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ قاتِلَكَ فِي النَّارِ أَدِينُ الله بِالبَرائةِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَمِمَّنْ قاتَلَكَ وَشايَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ جَمَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ سَمِعَ صَوْتَكَ وَلَمْ يُعِنْكَ يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ].

الزيارة السابعة:

روى الشيخ في المصباح عن صفوان قال: استأذنت الصادق (عليه السلام) لزيارة مولاي الحسين (عليه السلام) وسألته أن يعرِّفني ماأعمل عليه فقال: ياصفوان صُمْ ثلاثة أيام قبل خروجك واغتسل في اليوم الثالث ثم اجمع إليك أهلك ثم قل: [ اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ... ] الدعاء، ثم علمه دعاءً يدعو به إذا أتى الفرات ثم قال: ثم اغتسل من الفرات فإنّ أبي حدّثني عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): إن ابني هذا الحسين (عليه السلام) يقتل بعدي على شاطي الفرات فمن زاره واغتسل من الفرات تساقطت خطاياه كهيئة يوم ولدته أُمه فإذا اغتسلت فقل في غُسلك:

[ بِسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَطَهُوراً وَحِرْزاً وَشِفاءاً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ وَعاهَةٍ، اللّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَاشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَسَهِّلْ لِي بِهِ أَمْرِي ].

فاذا فرغت من غسلك فالبس ثوبين وصلّ ركعتين خارج المشرعة وهو المكان الذي قال الله تعالى: [ وَفِي الأَرضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتُ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوانٌ وَغَيْرِ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الاُكُلِ ].

فاذا فرغت من صلاتك فتوجه نحو الحائر وعليك السكينة والوقار وقصر خطاك فإن الله تعالى يكتب لك بكل خطوة حجة وعمرة وصر خاشعاً قلبك باكيةً عينك وأكثر من التكبير والتهليل والثناء على الله عز وجل والصلاة على نبيه (صلّى الله عليه وآله وسلم) والصلاة على الحسين (عليه السلام) خاصة ولعن من قتله والبراءة ممّن أسس ذلك عليه، فإذا أتيت باب الحائر فقف وقل:

[ الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانا اللهِ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ ].

ثُمَّ قل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَصِيَّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ الله المُقِيمِينَ فِي هذا المَقامِ الشَّرِيفِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ رَبِّي المُحْدِقِينَ بِقَبْرِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ مِنِّي أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارِ ].

ثم تقول: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُقِرُّ بِالرِّقِّ وَالتَّارِكُ لِلْخِلافِ عَلَيْكُمْ وَالمُوالِي لِوَلِيِّكُمْ وَالمُعادِي لِعَدُوِّكُمْ قَصَدَ حَرَمَكَ وَاسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقَصْدِكَ، أَأَدْخُلُ يارَسُولَ الله أَأَدْخُلُ يانَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ أَأَدْخُلُ يافاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ العالَمِينَ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياْبَن رَسُولَ اللهِ ].

فإن خشع قلبك ودمعت عينك فهو علامة الاذن، ثم ادخل وقل: [ الحَمْدُ للهِ الواحِدِ الاَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي هَدانِي لِولايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ ].

ثم ائت باب القُبّة وقف من حيث يلي الرأس وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْروفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله وَرَسُولَهُ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرِضِيَتْ بِهِ. يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلْمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُؤْمِنِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ وَأشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وَُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامُ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، وَأُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُوْمِنٌ وَبِإِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبَعٌ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجْسادِكُمْ وَعَلى أَجْسامِكُمْ وَعَلىْ شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَعَلى ظاهِرِكُمْ وَعَلى باطِنِكُمْ ].

ثم انكب على القبر وقبله وقل: [ بَأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي ياأَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرض، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَآتَيْتُ إِلى مَشْهَدِكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ ].

ثم قُم فصلِّ ركعتين عند الراس اقرأ فيهما ماأحببت فإذا فرغت من صلاتك فقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاَنَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لا يَكُونُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلامُ وَالتَّحِيَّةِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمْ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرَّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى مَوْلايَ الحُسِينِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْ مِنُّي وَأَجِرْنِي عَلى ذلِكَ بِأَفْضَلِ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وَفِي وَلِيِّكَ ياوَلِيَّ المُؤْمِنِينَ].

ثم قم وصر إلى عند رجلي القبر وقف عند رأس علي بن الحسين (عليه السلام) وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ وَابْنُ المَظْلُومُ، لَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ ].

ثم انكب على القبر وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيهِ لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ

عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ المُسْلِمِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَأَبْرَاُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ ].

ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين (عليه السلام) ثم توجه إلى الشهداء وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَوْلِياء الله وَأَحِبّائهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَصْفِياءَ الله وَأَوِدَّائَهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الوَلِيِّ النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتِ الأَرضُ الَّتِي فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ ].

ثم عد إلى عند راس الحسين (عليه السلام) وأكثر من الدّعاء لك ولاهلك ولوالديك ولاخوانك فإن مشهده لا ترد فيه دعوة داع ولا سؤال سائل.

أقول: تعرف هذه الزيارة باسم زيارة وارث وهي مأخوذة عن كتاب (مصباح المتهجد) للطوسي وهو من أرقى الكتب المعتبرة المشهورة في الاوساط العلمية وقد اقتطفت هذه الزيارة نصاً عن ذلك المأخذ الشريف من دون واسطة أتكل عليها فكانت كلمة الختام لزيارة الشهداء هي: [ فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ ].

فالزيادة التي ذيلت بها هذه الزيارة وهي: [ فِي الجِنانِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، السَّلامُ عَلى مَنْ كانَ فِي الحائِرِ مِنْكُمْ وَعَلى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الحائِرِ مَعَكُمْ... ] الخ، إنّما هي خروج عن الماثور ودس في الحديث.
قال شيخنا في كتابه الفارسي (لؤلؤ ومرجان): إن هذه الكلمات التي ذيّلت بها هذه الرواية إنما هي بدعة في الدّين وتجاسر على الإمام (عليه السلام) بالزيادة فيما صدر منه وفوق ذلك فهي تحتوي على أباطيل وأكاذيب بينة الكذب




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:44 pm

والغريب المدهش أنها تنبث بين الناس وتذيع حتى تهتف بها في كل يوم وليلة عدّة آلاف مرة في مرقد الحسين (عليه السلام) وبمحضر من الملائكة المقرّبين وفي مطاف الأنبياء والمرسلين (عليه السلام) ولامنكر ينكرها أو رادع يردع عن الكذب والعصيان. فآل الأمر الى أن تدون هذه الاباطيل وتطبع في مجاميع من الادعية والزيارات يجمعها الحمقى من عموم الناس فتزعمها كتاباً فتجعل لها اسما من الاسماء ثم تتلاقفها المجاميع فتسري من مجموعة أحمق إلى مجموعة أحمق آخر. وتتفاقم المشكلة فيلتبس الأمر على بعض طلبة العلم والدّين وإني صادفت طالباً من طلبة العلم والدين وهو يزور الشهداء بتلك الاباطيل القبيحة فمسست كتفه فالتفت إليّ فخاطبته قائلاً: ألا يشنع من الطالب أن ينطق بمثل هذه الاباطيل في مثل هذا المحضر المقدس ؟ قال: أليست هي مرويّة عن الإمام (عليه السلام) فتعجّبت لسؤاله وأجبته بالنفي. قال: فإني قد وجدتها مدوّنة في بعض الكتب فسألته عن الكتاب فأجاب كتاب (مفتاح الجنان). فسكتّ عنه فإنه لايليق أن يكالم المرء رجلاً أدّت به الغفلة والجهل إلى أن يعد المجموعة التي جمعها بعض العوام من الناس كتاباً من الكتب ويستند إليه مصدراً لما يقول ثم بسط الشيخ (رض) كلامه في هذا المقام وقال: إنّ عدم ردع العوام عن نظائر هذه الامور غير الهامة والبدع الصغيرة كغسل أويس القرن وأبي الدرداء وهو التابع المخلص لمعاوية وصوم الصّمت بأن يتمالك المرء عن التكلّم بشيء في اليوم كلّه وغير ذلك من البدع التي لم يردع عنه رادع ولم ينكره منكر قد أورثت الجرأة والتطاول ففي كل شهر من الشهور وفي كل سنة من السنين يظهر للنّاس نبيّ أو إمام جديد فترى الناس يخرجون من دين الله أفواجاً انتهى.

وأقول: أنا الفقير لاحظ هذا القول وأنعم النظر فيه أنّه القول الصادر وعن عالم جليل واقف على ذوق الشريعة المقدسة واتجاهها في سننها وأحكامها وهو يبدي بوضوح مبلغ اهتمام هذا العالم الجليل بالأمر ويكشف عمّا يكظمه في الفؤاد من الكآبة والهم، فهو يعرف مساوئه وتبعاته على النّقيض من المحرومين عن علوم أهل البيت (عليهم السلام) المقتصرين على العلم بضغث من المصطلحات والالفاظ فهم لايعبأون بذلك ولايبالون بل تراهم بالعكس يصحّحونه ويصبّونه ويجرون عليه في الاعمال فيستفحل الخطب ويعاف كتاب (مصباح المتهجد) و(الاقبال) و(مهج الدعوات) و(جمال الاسبوع) و(مصباح الزائر) و(البلد الامين) و(الجنة الواقية) و(مفتاح الفلاح) و(المقباس) و(ربيع الاسابيع) و(التحفة) و(زاد المعاد)، ونظائرها فيستخلفها هذه المجاميع السخيفة فيدس فيها في (دعاء المجير) وهو دعاء من الادعية الماثورة المعتبرة الكلمة بعفوك في "سبعين" موضعاً فلم ينكرها منكر. و(دعاء الجوشن الكبير) الحاوي على مائة فصل يبدع لكلّ فصل من فصوله أثراً من الاثار ومع مابلغتنا من الدعوات المأثورة ذات المضامين السامية والكلمات الفصيحة البليغة يصاغ دعاء سخيف غاية السخف فيسمّى بدعاء الحُبّي فينزّل من شرفات العرش فيفتري له من الفضل مايدهش المرء ويبهته من ذلك والعياذ بالله: أن جبرائيل بلَّغ النبي محمداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن الله تعالى يقول: إني لاأعذب عبداً يجعل معه هذا الدعاء وإن استوجب النار وأنفق العمر كله في المعاصي ولم يسجد لي فيه سجدة واحدة إنني أمنحه أجر سبعين ألف نبيّ وأجر سبعين ألف زاهد وأجر سبعين ألف شهيد وأجر سبعين ألف من المصلّين وأجر من كسى سبعين ألف عريان وأجر من أشبع سبعين ألف جائع ووهبته من الحسنات عدد حصى الصحارى وأعطيته أجر سبعين الف بقعة من الأَرض وأجر خاتم النبوّة لنبينا (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأجر عيسى روح الله وإبراهيم خليل الله وأجر إسماعيل ذبيح الله وموسى كليم الله ويعقوب نبي الله وآدم صفيّ الله وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة. يامحمد من دعا بهذا الدعاء العظيم (دعاء الحبّى) أو جعله معه غفرت له واستحييت أن أعذّبه... الخ.

وجدير بالمرء أن يستبدل الضحك على هذه المفتريات الغريبة بالبكاء على كتب الشيعة ومؤلفاتهم، الكتب القيّمة التي بلغت الرتبة السامية ضبطاً وصحّة وإتقاناً فكانت لايستنسخها في الغالب إِلاّ رجال من أهل العلم والدين فيقابلونها بنسخ نسختها أيدي أهل العلم وصحّحها العلماء وكانوا يلمحون في الهامش إلى ماعساه يوجد من الاختلاف بين النسخ. ومن نماذج ذلك أنا نرى في دعاء مكارم الاخلاق كلمة: وبلّغ بإيماني، فيرد في الهامش أن في نسخة ابن اشناس: وأبلغ بإيماني، وفي رواية ابن شاذان: اللّهُمَّ أبلغْ إيماني.

وقد نرى الاشارة إلى أنّ الكلمة وجدت بخط ابن سكون هكذا وبخط الشهيد هكذا فهذه هي المرتبة الرفيعة التي نالتها كتب الشيعة ضبطاً وإتقانا وهذا مبلغ مابذلوه من الجهد في مداقتها وتصحيحها والان نجدها قد عفيت وتركت فاستخلفها كتاب (مفتاح الجنان) الذي وقفت على نزر من صفتها فيكون هو الكتاب الوحيد الذي تتداوله الايدي ويرجع إليه العوام والخواص والعرب والعجم وماذلك إِلاّ لان أهل العلم والدين لايبالون بالاحاديث والروايات ولايراجعون كتب علماء أهل البيت الطَّاهرين وفقهائهم ولاينكرون على أشباه هذه البدع والزوائد وعلى دسّ الدسّاسين والوضّاعين وتحريف الجاهلين ولايصدون من لايرونه أهلاً ولا يردعون الحمقى فيبلغ الأمر حيث تلفق الادعية بما تقتضيه الاذواق أو يصاغ زيارات ومفجعات وصلوات ويطبع مجاميع عديدة من الادعية المدسوسة وينتج أفراخ بكتاب (المفتاح) وتعم المشكلة فيروج الدسّ والتحريف ونراهما يسيران من كتب الادعية إلى سائر الكتب والمؤلفات فتجد مثلا كتابي الفارسي المسمى (منتهى الامال) المطبوع حديثاً قد عبث فيه الكاتب بما يلائم ذوقه وفكره ومن نماذج ذلك ان الكاتب دسّ كلمة (الحمد لله) في أربعة مواضع خلال سطرين من الكتاب فقد كتب في حال مالك بن يسر اللعين: أنّه قد شُلت يداه بدعاء الحسين (عليه السلام) (الحمد لله) فكانتا في الصيف كخشبتين يابستين (الحمد لله) وفي الشتاء يتقاطر منهما الدم (الحمد لله) فكان عاقبة أمره خسراً (الحمد لله)، ودس أيضاً في بعض المواضع كلمة السيدة (خانم) عقيب اسم زينب وأُم كلثوم تجليلاً لهما واحتراما وكأنّ الكاتب معادياً لحميد بن قحطبة فحرف اسمه إلى حميد بن قحبة ثم احتاط‍ احتياطاً فأشار في الهامش إلى أن في بعض النّسخ حميد بن قحطبة واستصوب أن يكتب الاسم عبد الله عوض عبد ربّه والاسم زحر بن القيس وهو بالحاء المهملة التزم أن يسجله بالجيم أينما وجده وخطأ كلمة أُمّ سلمة فسجلها أمّ السّلمة ماوسعه ذلك، والغاية التي توخيتها بعرض هذه النماذج من التحريف هي بيان أمرين:

أولاً فلاحظ هذا الكاتب انه لم يجرِ ماأجراه من الدّس والتحريف إِلاّ وهو يزعم بفكره وذوقه أنّ في الكتاب نقصاً يجب أن يزال وليس النقص والوهن إِلاّ ما يجريه من التحريف فلنقس على ذلك الزيادات التي يبعثنا الجهل على اضافتها إلى الادعية والزيارات والتغييرات والتصرفات التي تقتضيها طباعنا وأذواقنا الناقصة زعما أنّها تزيد الادعية والزيارات كمالاً وبهاءً وهي تنتزع منه الكمال والبهاء وتسلبها الاعتبار عند أهلها العارفين.

فالجدير أن نتحافظ على نصوصها المأثورة فيجزي عليها لانزيد فيها شَيْئاً ولانحرف منها حرفاً ولنلاحظ ثانياً الكتاب الذي تكلمنا عنه أنّه كتاب لمؤلف حي يراقب كتابه ويترصّد له يجري فيه من التّحريف والتّشويه نظائر ماذكرت فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلفات وكيف يجوز الاعتماد على الكتب المطبوعة إِلاّ إذا كانت من المؤلفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت على علماء الفن فصدّقوها وأمضوها.

وقد روي في ترجمة الثقة الجليل الفقيه المقدّم في أصحاب الأئمة (عليهم السلام) يونس بن عبد الرحمن أنّه كان قد عمل كتاباً في أعمال اليوم والليلة فعرضه أبو هاشم الجعفري على الإمام العسكري (عليه السلام) فتصّفحه (عليه السلام) كله ثم قال: هذا ديني ودين آبائي كلّه وهو الحقّ كله.

فهذا أبو هاشم الجعفري أراد الجري على كتاب يونس فلم يعتمد على سعة علم يونس وفقاهته وجلاله والتزامه بدينه حتّى عرض الكتاب على الإمام (عليه السلام) واستعلم رأيه فيه. وروي أيضاً عن بورق الشنجاني الهروي وكان معروفاً بالصدق والصلاح والورع أنه وافى الإمام العسكري (عليه السلام) في سامراء وعرض عليه كتاب اليوم والليلة الذي ألفه الشيخ الجليل فضل بن شاذان وقال: جعلت فداك أردت أن تطالع هذا الكتاب وتصفّحه قال (عليه السلام): هذا صحيح ينبغي أن نعمل به. إلى غير ذلك من الروايات في هذا الباب وإنّي قد قدمت على تأليف هذا الكتاب وإنّي واقف على طباع الناس في هذا العصر وعدم اهتمامهم لنظائر هذه الامور وإنما ألفته إتماما للحجّة عليهم فجددت واجتهدت في أخذ الادعية والزيارات الواردة في هذا الكتاب عن مصادرها الاصيلة وعرضها على نسخ عديدة كما بذلت أقصى الجهد في تصحيحها واستخلاصها من الاخطاء كي يثق به العامل ويسكن إليه إن شاء الله ولكن الشرط هو أن لا يحرّفه الكاتب والمستنسخ وأن يتخلّى القاري عمّا يقتضيه طبعه وذوقه من التغيير.

وروى الكليني (رضي الله عنه) عن عبد الرحمن القصير قال: دخلت على الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) فقلت: جعلت فداك إنّي اخترعت دعاءً.

قال: دعني من اختراعك. فأعرض (عليه السلام) عن اختراعه ولم يسمح أن يعرض عليه. ثم أنعم عليه بتعليمه عملاً ينبغي أن يؤدّيه.

وروى الصدوق عطر الله مرقده عن عبد الله بن سنان قال: قال الصادق (عليه السلام): سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يُرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إِلاّ من دعا بدعاء الغريق. قلت: وكيف دعاء الغريق ؟ قال: تقول: [ ياالله يارَحْمنُ يارَحِيمُ يامُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ. فقلت: يامُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ ].فقال: إن الله عزَّ وجلَّ مقلب القلوب والابصار، ولكن قل كما أقول: [ يامُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ ].

وحسب العابثين بالدعوات إضافةً وتحريفاً بما تقتضيه أذواقهم وطبائعهم التأمّل في هاتين الروايتين والله العاصم.

المطلب الثاني:
في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)


روى الشيخ الاجل جعفر بن قولويه القمّي بسند معتبر عن أبي حمزة الثمالي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا أردت زيارة قبر العباس بن علي وهو على شط الفرات بحذاء الحائر فقف على باب السقيفة (الروضة) وقل:

[ سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهَداء وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتُ الطَّيِّباتُ فِيما تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ المُرْسَلِ وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ وَالدَّلِيلِ العالِمِ وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ وَالمَظْلُومِ المُهْتَضَمِ، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ الجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ.

لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ حالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ماءِ الفُراتِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوما وَأَنَّ الله مُنْجِزٌ لَكُمْ ماوَعَدَكُمْ. جِئْتُكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ وَقَلَبْيِ مُسَلِّمٌ لَكُمْ تابِعٌ وَأَنا لَكُمْ تابِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لامَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَبِإِيَّابِكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِمَنْ خالَفَكُمْ وَقَتَلَكُمْ مِنَ الكافِرِينَ قَتَلَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالاَيْدِي وَالألْسُنِ ].

ثم ادخل وانكب على القبر وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمير المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ صَلّى الله عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، أَشْهَدُ وَأُشْهِدُ الله أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى مامَضى بِهِ البَدْرِيُّونَ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ المُناصِحُونَ لَهُ فِي جِهادِ أَعْدائِهِ المُبالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيائِهِ الذَّابُّونَ عَنْ أَحِبَّائِهِ ؛ فَجَزاكَ الله أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَكْثَرَ الجَزاءِ وَأَوْفَرَ الجَزاءِ وَأَوْفى جَزاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفى بِبَيْعَتِهِ وَاسْتَجابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَأَطاعَ وُلاةَ أَمْرِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَأَعْطَيْتَ غايَةَ المَجْهُودِ فَبَعَثَكَ الله فِي الشُّهَداء وَجَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ وَأَعْطاكَ مِنْ جِنانِهِ أَفْسَحَها مَنْزِلاً وَأَفْضَلَها غُرَفاً وَرَفَعَ ذِكْرَكَ فِي عِلّيِّينَ وَحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَلَمْ تَنْكُلْ وَأَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَمُتَّبِعاً لِلْنَبِيِّينَ فَجَمَعَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَأَوْلِيائِهِ فِي مَنازِلِ المُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ].

أقول: من المستحسن أن يزار بهذه الزيارة خلف القبر مستقبل القبلة كما قال الشيخ في التهذيب.

ثم ادخل فانكب على القبر وقل وأنت مستقبل القبلة: [ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ ].

واعلم أيضاً أنّ إلى هنا تنتهي زيارة العباس(عليه السلام) على الرواية السالفة ولكن السيد ابن طاووس والشيخ المفيد وغيرهما ذيّلوها قائلين: ثم انحرف إلى عند الراس فصلّ ركعتين ثم صل بعدهما مابداً لك وادع الله كَثِيراً وقل عقيب الركعات:

[ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتَدَعْ لِي فِي هذا المَكانِ المُكَرَّمِ وَالمَشْهَدِ المُعَظَّمِ ذَنْباً إِلاّ غَفَرْتَهُ وَلا هَمّاً إِلاّ فَرَّجْتَهُ وَلا مَرَضاً إِلاّ شَفَيْتَهُ وَلا عَيْباً إِلاّ سَتَرْتَهُ وَلا رِزْقاً إِلاّ بَسَطْتَهُ وَلاخَوْفاً إِلاّ آمَنْتَهُ وَلا شَمْلاً إِلاّ جَمَعْتَهُ وَلا غائِباً إِلاّ حَفِظْتَهُ وَأَدْنَيْتَهُ وَلا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ لَكَ فِيها رِضىً وَلِيَ فِيها صَلاحٌ إِلاّ قَضَيْتَها ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم عد إلى الضريح فقف عند الرجلين وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الفَضْل العَبَّاس ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّيَن، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاما وَأَقَْدِمِهْم إِيْمانا وَأَقْوَمُهِمْ بِدِينِ اللهِ وَأَحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاِ خِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةٌ قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالأخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلى طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. اللّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قارَّاً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَحَياتِي بِهِمْ طَيِّبَةً، وَأَدْرِجْنيِ إِدْراج المُكْرَمِينَ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مِنْ زِيارَةِ مَشاهِدِ أَحِبَّائِكَ مُفْلِحا مُنْجِحا قَدْ اسْتَوْجَبَ غُفْرانَ الذُّنُوبِ وَسَتْرَ العُيُوبِ وَكَشْفَ الكُرُوبِ إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ ].

فإذا أردت وداعه فادن من القبر الشريف وودّعه بما ورد في رواية أبي حمزة الثمالي وذكره العلماء أيضا:

[ اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ، السَّلامُ آمَنّا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَبِكِتابِهِ وَبِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، اللّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي قَبْرَ ابْن أَخِي رَسُولِكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَارْزُقْنِي زِيارَتَهُ أَبَداً ماأَبْقَيْتَنِي وَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَمَعَ آبائِهِ فِي الجِنانِ وَعَرِّفْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِكَ وَأَوْلِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَوَفَّنِي عَلى الإيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ وَالوِلايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ وَالبَرائةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيْتُ يا رَبِّي بِذلِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ].

ثم ادع لنفسك ولابويك وللمؤمنين والمسلمين واختر من الدعاء ماشئت.

أقول: في رواية عن السجّاد (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: رحم الله العباس، فلقد آثر وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزَّ وجلَّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب (عليه السلام) وإن للعباس (عليه السلام) عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة.

وروي أن العباس (عليه السلام) استشهد وله من العمر أربع وثلاثون سنة، وأن أُمّه أم البنين كانت تخرج لرثاء العباس (عليه السلام) وإخوته إلى البقيع فتبكي وتندب فتبكي كل من يمرّ بها ولايستغرب البكاء من الموالي فقد كانت أم البنين تبكي مروان بن الحكم إذا مر بها وشاهد شجوها وهو أكبر المعادين لآل بيت الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم). ومن قول أُمّ البنين في رثاء أبي الفضل العباس وسائر أبنائـها:

يامَنْ رَأى العَبّاسَ كَرَّ عَلى جَماهِيرِ iiالنَّقَد وَوَراهُ مِـنْ أَبْـناءِ حَيْدَرَ كُلُّ لَيْثٍ ذِي لَبَدِ
أنْـبِئْتُ أَنَّ ابْنِي أُصِيبَ بِرَأسِهِ مَقْطُوعَ يَدِ وَيْلِي عَلى شِبْلِي أَمالَ بِرَأسِهِ ضَرْبُ العَمَد

لَوْ كانَ سَيْفُكَ فِي يَدَيْكَ لَما دَنا مِنْكَ أَحَدٌ

ولها أيضــاً:

لا تَـدْعُونِّي وَيْـكِ أُمَّ الـبَنِين‌ِ تُـذَكِّرِينِي بِـلُيُوثِ iiالـعَرِينِ
كـانَتْ بَـنُونَ لِـي أُدْعى بِهِم‌ْ وَالـيَوْمَ أَصْبَحْتُ وَلا مِنْ iiبَنِينِ
أَرْبَـعَةٌ مِـثْلُ نُـسُورِ iiالرُّبى‌ قَدْ واصَلُوا المَوْتَ بِقَطْعِ الوَتِينِ
تَـنازَعَ الـخِرْصانُ iiأَشْـلاَهُم‌ْ فَـكُلُّهُمْ أمْـسى صَرِيعاً iiطَعِين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:46 pm

والغريب المدهش أنها تنبث بين الناس وتذيع حتى تهتف بها في كل يوم وليلة عدّة آلاف مرة في مرقد الحسين (عليه السلام) وبمحضر من الملائكة المقرّبين وفي مطاف الأنبياء والمرسلين (عليه السلام) ولامنكر ينكرها أو رادع يردع عن الكذب والعصيان. فآل الأمر الى أن تدون هذه الاباطيل وتطبع في مجاميع من الادعية والزيارات يجمعها الحمقى من عموم الناس فتزعمها كتاباً فتجعل لها اسما من الاسماء ثم تتلاقفها المجاميع فتسري من مجموعة أحمق إلى مجموعة أحمق آخر. وتتفاقم المشكلة فيلتبس الأمر على بعض طلبة العلم والدّين وإني صادفت طالباً من طلبة العلم والدين وهو يزور الشهداء بتلك الاباطيل القبيحة فمسست كتفه فالتفت إليّ فخاطبته قائلاً: ألا يشنع من الطالب أن ينطق بمثل هذه الاباطيل في مثل هذا المحضر المقدس ؟ قال: أليست هي مرويّة عن الإمام (عليه السلام) فتعجّبت لسؤاله وأجبته بالنفي. قال: فإني قد وجدتها مدوّنة في بعض الكتب فسألته عن الكتاب فأجاب كتاب (مفتاح الجنان). فسكتّ عنه فإنه لايليق أن يكالم المرء رجلاً أدّت به الغفلة والجهل إلى أن يعد المجموعة التي جمعها بعض العوام من الناس كتاباً من الكتب ويستند إليه مصدراً لما يقول ثم بسط الشيخ (رض) كلامه في هذا المقام وقال: إنّ عدم ردع العوام عن نظائر هذه الامور غير الهامة والبدع الصغيرة كغسل أويس القرن وأبي الدرداء وهو التابع المخلص لمعاوية وصوم الصّمت بأن يتمالك المرء عن التكلّم بشيء في اليوم كلّه وغير ذلك من البدع التي لم يردع عنه رادع ولم ينكره منكر قد أورثت الجرأة والتطاول ففي كل شهر من الشهور وفي كل سنة من السنين يظهر للنّاس نبيّ أو إمام جديد فترى الناس يخرجون من دين الله أفواجاً انتهى.

وأقول: أنا الفقير لاحظ هذا القول وأنعم النظر فيه أنّه القول الصادر وعن عالم جليل واقف على ذوق الشريعة المقدسة واتجاهها في سننها وأحكامها وهو يبدي بوضوح مبلغ اهتمام هذا العالم الجليل بالأمر ويكشف عمّا يكظمه في الفؤاد من الكآبة والهم، فهو يعرف مساوئه وتبعاته على النّقيض من المحرومين عن علوم أهل البيت (عليهم السلام) المقتصرين على العلم بضغث من المصطلحات والالفاظ فهم لايعبأون بذلك ولايبالون بل تراهم بالعكس يصحّحونه ويصبّونه ويجرون عليه في الاعمال فيستفحل الخطب ويعاف كتاب (مصباح المتهجد) و(الاقبال) و(مهج الدعوات) و(جمال الاسبوع) و(مصباح الزائر) و(البلد الامين) و(الجنة الواقية) و(مفتاح الفلاح) و(المقباس) و(ربيع الاسابيع) و(التحفة) و(زاد المعاد)، ونظائرها فيستخلفها هذه المجاميع السخيفة فيدس فيها في (دعاء المجير) وهو دعاء من الادعية الماثورة المعتبرة الكلمة بعفوك في "سبعين" موضعاً فلم ينكرها منكر. و(دعاء الجوشن الكبير) الحاوي على مائة فصل يبدع لكلّ فصل من فصوله أثراً من الاثار ومع مابلغتنا من الدعوات المأثورة ذات المضامين السامية والكلمات الفصيحة البليغة يصاغ دعاء سخيف غاية السخف فيسمّى بدعاء الحُبّي فينزّل من شرفات العرش فيفتري له من الفضل مايدهش المرء ويبهته من ذلك والعياذ بالله: أن جبرائيل بلَّغ النبي محمداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن الله تعالى يقول: إني لاأعذب عبداً يجعل معه هذا الدعاء وإن استوجب النار وأنفق العمر كله في المعاصي ولم يسجد لي فيه سجدة واحدة إنني أمنحه أجر سبعين ألف نبيّ وأجر سبعين ألف زاهد وأجر سبعين ألف شهيد وأجر سبعين ألف من المصلّين وأجر من كسى سبعين ألف عريان وأجر من أشبع سبعين ألف جائع ووهبته من الحسنات عدد حصى الصحارى وأعطيته أجر سبعين الف بقعة من الأَرض وأجر خاتم النبوّة لنبينا (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأجر عيسى روح الله وإبراهيم خليل الله وأجر إسماعيل ذبيح الله وموسى كليم الله ويعقوب نبي الله وآدم صفيّ الله وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة. يامحمد من دعا بهذا الدعاء العظيم (دعاء الحبّى) أو جعله معه غفرت له واستحييت أن أعذّبه... الخ.

وجدير بالمرء أن يستبدل الضحك على هذه المفتريات الغريبة بالبكاء على كتب الشيعة ومؤلفاتهم، الكتب القيّمة التي بلغت الرتبة السامية ضبطاً وصحّة وإتقاناً فكانت لايستنسخها في الغالب إِلاّ رجال من أهل العلم والدين فيقابلونها بنسخ نسختها أيدي أهل العلم وصحّحها العلماء وكانوا يلمحون في الهامش إلى ماعساه يوجد من الاختلاف بين النسخ. ومن نماذج ذلك أنا نرى في دعاء مكارم الاخلاق كلمة: وبلّغ بإيماني، فيرد في الهامش أن في نسخة ابن اشناس: وأبلغ بإيماني، وفي رواية ابن شاذان: اللّهُمَّ أبلغْ إيماني.

وقد نرى الاشارة إلى أنّ الكلمة وجدت بخط ابن سكون هكذا وبخط الشهيد هكذا فهذه هي المرتبة الرفيعة التي نالتها كتب الشيعة ضبطاً وإتقانا وهذا مبلغ مابذلوه من الجهد في مداقتها وتصحيحها والان نجدها قد عفيت وتركت فاستخلفها كتاب (مفتاح الجنان) الذي وقفت على نزر من صفتها فيكون هو الكتاب الوحيد الذي تتداوله الايدي ويرجع إليه العوام والخواص والعرب والعجم وماذلك إِلاّ لان أهل العلم والدين لايبالون بالاحاديث والروايات ولايراجعون كتب علماء أهل البيت الطَّاهرين وفقهائهم ولاينكرون على أشباه هذه البدع والزوائد وعلى دسّ الدسّاسين والوضّاعين وتحريف الجاهلين ولايصدون من لايرونه أهلاً ولا يردعون الحمقى فيبلغ الأمر حيث تلفق الادعية بما تقتضيه الاذواق أو يصاغ زيارات ومفجعات وصلوات ويطبع مجاميع عديدة من الادعية المدسوسة وينتج أفراخ بكتاب (المفتاح) وتعم المشكلة فيروج الدسّ والتحريف ونراهما يسيران من كتب الادعية إلى سائر الكتب والمؤلفات فتجد مثلا كتابي الفارسي المسمى (منتهى الامال) المطبوع حديثاً قد عبث فيه الكاتب بما يلائم ذوقه وفكره ومن نماذج ذلك ان الكاتب دسّ كلمة (الحمد لله) في أربعة مواضع خلال سطرين من الكتاب فقد كتب في حال مالك بن يسر اللعين: أنّه قد شُلت يداه بدعاء الحسين (عليه السلام) (الحمد لله) فكانتا في الصيف كخشبتين يابستين (الحمد لله) وفي الشتاء يتقاطر منهما الدم (الحمد لله) فكان عاقبة أمره خسراً (الحمد لله)، ودس أيضاً في بعض المواضع كلمة السيدة (خانم) عقيب اسم زينب وأُم كلثوم تجليلاً لهما واحتراما وكأنّ الكاتب معادياً لحميد بن قحطبة فحرف اسمه إلى حميد بن قحبة ثم احتاط‍ احتياطاً فأشار في الهامش إلى أن في بعض النّسخ حميد بن قحطبة واستصوب أن يكتب الاسم عبد الله عوض عبد ربّه والاسم زحر بن القيس وهو بالحاء المهملة التزم أن يسجله بالجيم أينما وجده وخطأ كلمة أُمّ سلمة فسجلها أمّ السّلمة ماوسعه ذلك، والغاية التي توخيتها بعرض هذه النماذج من التحريف هي بيان أمرين:

أولاً فلاحظ هذا الكاتب انه لم يجرِ ماأجراه من الدّس والتحريف إِلاّ وهو يزعم بفكره وذوقه أنّ في الكتاب نقصاً يجب أن يزال وليس النقص والوهن إِلاّ ما يجريه من التحريف فلنقس على ذلك الزيادات التي يبعثنا الجهل على اضافتها إلى الادعية والزيارات والتغييرات والتصرفات التي تقتضيها طباعنا وأذواقنا الناقصة زعما أنّها تزيد الادعية والزيارات كمالاً وبهاءً وهي تنتزع منه الكمال والبهاء وتسلبها الاعتبار عند أهلها العارفين.

فالجدير أن نتحافظ على نصوصها المأثورة فيجزي عليها لانزيد فيها شَيْئاً ولانحرف منها حرفاً ولنلاحظ ثانياً الكتاب الذي تكلمنا عنه أنّه كتاب لمؤلف حي يراقب كتابه ويترصّد له يجري فيه من التّحريف والتّشويه نظائر ماذكرت فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلفات وكيف يجوز الاعتماد على الكتب المطبوعة إِلاّ إذا كانت من المؤلفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت على علماء الفن فصدّقوها وأمضوها.

وقد روي في ترجمة الثقة الجليل الفقيه المقدّم في أصحاب الأئمة (عليهم السلام) يونس بن عبد الرحمن أنّه كان قد عمل كتاباً في أعمال اليوم والليلة فعرضه أبو هاشم الجعفري على الإمام العسكري (عليه السلام) فتصّفحه (عليه السلام) كله ثم قال: هذا ديني ودين آبائي كلّه وهو الحقّ كله.

فهذا أبو هاشم الجعفري أراد الجري على كتاب يونس فلم يعتمد على سعة علم يونس وفقاهته وجلاله والتزامه بدينه حتّى عرض الكتاب على الإمام (عليه السلام) واستعلم رأيه فيه. وروي أيضاً عن بورق الشنجاني الهروي وكان معروفاً بالصدق والصلاح والورع أنه وافى الإمام العسكري (عليه السلام) في سامراء وعرض عليه كتاب اليوم والليلة الذي ألفه الشيخ الجليل فضل بن شاذان وقال: جعلت فداك أردت أن تطالع هذا الكتاب وتصفّحه قال (عليه السلام): هذا صحيح ينبغي أن نعمل به. إلى غير ذلك من الروايات في هذا الباب وإنّي قد قدمت على تأليف هذا الكتاب وإنّي واقف على طباع الناس في هذا العصر وعدم اهتمامهم لنظائر هذه الامور وإنما ألفته إتماما للحجّة عليهم فجددت واجتهدت في أخذ الادعية والزيارات الواردة في هذا الكتاب عن مصادرها الاصيلة وعرضها على نسخ عديدة كما بذلت أقصى الجهد في تصحيحها واستخلاصها من الاخطاء كي يثق به العامل ويسكن إليه إن شاء الله ولكن الشرط هو أن لا يحرّفه الكاتب والمستنسخ وأن يتخلّى القاري عمّا يقتضيه طبعه وذوقه من التغيير.

وروى الكليني (رضي الله عنه) عن عبد الرحمن القصير قال: دخلت على الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) فقلت: جعلت فداك إنّي اخترعت دعاءً.

قال: دعني من اختراعك. فأعرض (عليه السلام) عن اختراعه ولم يسمح أن يعرض عليه. ثم أنعم عليه بتعليمه عملاً ينبغي أن يؤدّيه.

وروى الصدوق عطر الله مرقده عن عبد الله بن سنان قال: قال الصادق (عليه السلام): سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يُرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إِلاّ من دعا بدعاء الغريق. قلت: وكيف دعاء الغريق ؟ قال: تقول: [ ياالله يارَحْمنُ يارَحِيمُ يامُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ. فقلت: يامُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ ].فقال: إن الله عزَّ وجلَّ مقلب القلوب والابصار، ولكن قل كما أقول: [ يامُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ ].

وحسب العابثين بالدعوات إضافةً وتحريفاً بما تقتضيه أذواقهم وطبائعهم التأمّل في هاتين الروايتين والله العاصم.

المطلب الثاني:
في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)


روى الشيخ الاجل جعفر بن قولويه القمّي بسند معتبر عن أبي حمزة الثمالي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا أردت زيارة قبر العباس بن علي وهو على شط الفرات بحذاء الحائر فقف على باب السقيفة (الروضة) وقل:

[ سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهَداء وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتُ الطَّيِّباتُ فِيما تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ المُرْسَلِ وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ وَالدَّلِيلِ العالِمِ وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ وَالمَظْلُومِ المُهْتَضَمِ، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ الجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ.

لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ حالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ماءِ الفُراتِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوما وَأَنَّ الله مُنْجِزٌ لَكُمْ ماوَعَدَكُمْ. جِئْتُكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ وَقَلَبْيِ مُسَلِّمٌ لَكُمْ تابِعٌ وَأَنا لَكُمْ تابِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لامَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَبِإِيَّابِكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِمَنْ خالَفَكُمْ وَقَتَلَكُمْ مِنَ الكافِرِينَ قَتَلَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالاَيْدِي وَالألْسُنِ ].

ثم ادخل وانكب على القبر وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمير المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ صَلّى الله عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، أَشْهَدُ وَأُشْهِدُ الله أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى مامَضى بِهِ البَدْرِيُّونَ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ المُناصِحُونَ لَهُ فِي جِهادِ أَعْدائِهِ المُبالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيائِهِ الذَّابُّونَ عَنْ أَحِبَّائِهِ ؛ فَجَزاكَ الله أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَكْثَرَ الجَزاءِ وَأَوْفَرَ الجَزاءِ وَأَوْفى جَزاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفى بِبَيْعَتِهِ وَاسْتَجابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَأَطاعَ وُلاةَ أَمْرِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَأَعْطَيْتَ غايَةَ المَجْهُودِ فَبَعَثَكَ الله فِي الشُّهَداء وَجَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ وَأَعْطاكَ مِنْ جِنانِهِ أَفْسَحَها مَنْزِلاً وَأَفْضَلَها غُرَفاً وَرَفَعَ ذِكْرَكَ فِي عِلّيِّينَ وَحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَلَمْ تَنْكُلْ وَأَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَمُتَّبِعاً لِلْنَبِيِّينَ فَجَمَعَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَأَوْلِيائِهِ فِي مَنازِلِ المُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ].

أقول: من المستحسن أن يزار بهذه الزيارة خلف القبر مستقبل القبلة كما قال الشيخ في التهذيب.

ثم ادخل فانكب على القبر وقل وأنت مستقبل القبلة: [ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ ].

واعلم أيضاً أنّ إلى هنا تنتهي زيارة العباس(عليه السلام) على الرواية السالفة ولكن السيد ابن طاووس والشيخ المفيد وغيرهما ذيّلوها قائلين: ثم انحرف إلى عند الراس فصلّ ركعتين ثم صل بعدهما مابداً لك وادع الله كَثِيراً وقل عقيب الركعات:

[ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتَدَعْ لِي فِي هذا المَكانِ المُكَرَّمِ وَالمَشْهَدِ المُعَظَّمِ ذَنْباً إِلاّ غَفَرْتَهُ وَلا هَمّاً إِلاّ فَرَّجْتَهُ وَلا مَرَضاً إِلاّ شَفَيْتَهُ وَلا عَيْباً إِلاّ سَتَرْتَهُ وَلا رِزْقاً إِلاّ بَسَطْتَهُ وَلاخَوْفاً إِلاّ آمَنْتَهُ وَلا شَمْلاً إِلاّ جَمَعْتَهُ وَلا غائِباً إِلاّ حَفِظْتَهُ وَأَدْنَيْتَهُ وَلا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ لَكَ فِيها رِضىً وَلِيَ فِيها صَلاحٌ إِلاّ قَضَيْتَها ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم عد إلى الضريح فقف عند الرجلين وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الفَضْل العَبَّاس ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّيَن، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاما وَأَقَْدِمِهْم إِيْمانا وَأَقْوَمُهِمْ بِدِينِ اللهِ وَأَحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاِ خِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةٌ قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالأخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلى طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. اللّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قارَّاً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَحَياتِي بِهِمْ طَيِّبَةً، وَأَدْرِجْنيِ إِدْراج المُكْرَمِينَ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مِنْ زِيارَةِ مَشاهِدِ أَحِبَّائِكَ مُفْلِحا مُنْجِحا قَدْ اسْتَوْجَبَ غُفْرانَ الذُّنُوبِ وَسَتْرَ العُيُوبِ وَكَشْفَ الكُرُوبِ إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ ].

فإذا أردت وداعه فادن من القبر الشريف وودّعه بما ورد في رواية أبي حمزة الثمالي وذكره العلماء أيضا:

[ اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ، السَّلامُ آمَنّا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَبِكِتابِهِ وَبِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، اللّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي قَبْرَ ابْن أَخِي رَسُولِكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَارْزُقْنِي زِيارَتَهُ أَبَداً ماأَبْقَيْتَنِي وَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَمَعَ آبائِهِ فِي الجِنانِ وَعَرِّفْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِكَ وَأَوْلِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَوَفَّنِي عَلى الإيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ وَالوِلايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ وَالبَرائةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيْتُ يا رَبِّي بِذلِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ].

ثم ادع لنفسك ولابويك وللمؤمنين والمسلمين واختر من الدعاء ماشئت.

أقول: في رواية عن السجّاد (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: رحم الله العباس، فلقد آثر وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزَّ وجلَّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب (عليه السلام) وإن للعباس (عليه السلام) عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة.

وروي أن العباس (عليه السلام) استشهد وله من العمر أربع وثلاثون سنة، وأن أُمّه أم البنين كانت تخرج لرثاء العباس (عليه السلام) وإخوته إلى البقيع فتبكي وتندب فتبكي كل من يمرّ بها ولايستغرب البكاء من الموالي فقد كانت أم البنين تبكي مروان بن الحكم إذا مر بها وشاهد شجوها وهو أكبر المعادين لآل بيت الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم). ومن قول أُمّ البنين في رثاء أبي الفضل العباس وسائر أبنائـها:

يامَنْ رَأى العَبّاسَ كَرَّ عَلى جَماهِيرِ iiالنَّقَد وَوَراهُ مِـنْ أَبْـناءِ حَيْدَرَ كُلُّ لَيْثٍ ذِي لَبَدِ
أنْـبِئْتُ أَنَّ ابْنِي أُصِيبَ بِرَأسِهِ مَقْطُوعَ يَدِ وَيْلِي عَلى شِبْلِي أَمالَ بِرَأسِهِ ضَرْبُ العَمَد

لَوْ كانَ سَيْفُكَ فِي يَدَيْكَ لَما دَنا مِنْكَ أَحَدٌ

ولها أيضــاً:

لا تَـدْعُونِّي وَيْـكِ أُمَّ الـبَنِين‌ِ تُـذَكِّرِينِي بِـلُيُوثِ iiالـعَرِينِ
كـانَتْ بَـنُونَ لِـي أُدْعى بِهِم‌ْ وَالـيَوْمَ أَصْبَحْتُ وَلا مِنْ iiبَنِينِ
أَرْبَـعَةٌ مِـثْلُ نُـسُورِ iiالرُّبى‌ قَدْ واصَلُوا المَوْتَ بِقَطْعِ الوَتِينِ
تَـنازَعَ الـخِرْصانُ iiأَشْـلاَهُم‌ْ فَـكُلُّهُمْ أمْـسى صَرِيعاً iiطَعِين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:47 pm

في زيارات الحُسَين (عليه السلام) المخصوصة


وهي عديدة:

الأولى: مايزار بها (عليه السلام) في أول رجب وفي النصف منه ومن شعبان:

عن الصادق (عليه السلام) قال: من زار الحُسَين صلوات الله عليه في أول يوم من رجب غفر الله له البتة.

وعن ابن أبي نصر قال: سألت الرضا (عليه السلام) أي الاوقات أفضل أن تزور فيه الحُسَين (عليه السلام) قال: النصف من رجب، والنصف من شعبان. وهذه الزيارة التي سنذكرها هي على رأي الشيخ المفيد والسيد ابن طاووس تخصّ اليوم الأول من رجب وليلة النصف من شعبان.

ولكن الشهيد أضاف إليها أوّل ليلة من رجب وليلة النصف منه ونهاره ويوم النصف من شعبان. فعلى رأيه الشريف يزار (عليه السلام) بهذه الزيارة في ستة أوقات. وأما صفة هذه الزيارة فهي كما يلي: إذا أردت زيارته (عليه السلام) في الاوقات المذكورة فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف على باب قبته مستقبلاً القبلة وسلّم على سيدنا رسول الله وعلي أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحُسَين والأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) وسيأتي في الاستئذان لزيارة عرفة كيفية السَّلام عليهم (عليه السلام) ثم ادخل وقف عند الضريح المقدّس وقل "مائة مرة": [ الله أَكْبَرُ ]. ثم قل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ الله وَابْنَ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ الله وَابْنَ حَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَفِيرَ الله وَابْنَ سَفِيرِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخازِنَ الكِتابِ المَسْطُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ حِكْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ حِطَّةٍ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كانَ مِنَ الامِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَيْبَةَ عِلْمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْضِعَ سِرِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَالمَوْتُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّى وَنَفْسِي ياأَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّستْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمْ الله فِيها، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي ياأَبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ لَقَدْ اقْشَعَرَّتْ لِدِمائِكُمْ أَظِلَّةُ العَرْشِ مَعَ أَظِلَّةِ الخَلائِقِ وَبَكَتْكُمْ السَّماءُ وَالأَرضُ وَسُكّانُ الجِنانِ وَالبَرِّ وَالبَّحْرِ صَلّى الله عَلَيْكَ عَدَدَ ما فِي عِلْمِ الله لَبَّيْكَ داعِيَ اللهِ، إِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَلِسانِي عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ فَقَدْ أَجابَكَ قَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً. أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ بِكَ البِلادُ وَطَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ بِها وَطَهُرَ حَرَمُكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالقِسْطِ وَالعَدْلِ وَدَعَوْتَ إِلَيْهِما وَأَنَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيما دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَأَنَّكَ ثارُ الله فِي الأَرضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ جَدِّكَ رَسُولِ الله وَعَنْ أَبِيكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ أَخِيكَ الحَسَنِ وَنَصَحْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ ؛ فَجَزاكَ الله خَيْرَ جَزاءِ السَّابِقِينَ وَصَلّى الله عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ الرَّشِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً يَصْعَدُ أوّلُها وَلا يَنْفَدُ آخِرُها أفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ أَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ يا إِلهَ العالَمِينَ ].

ثم قبّل الضريح وضع خدك الايمن عليه ثم الايسر ثم طف حول الضريح وقبّله من جوانبه الأَربعة.

وقال المفيد (رض): ثم امض إلى ضريح علي بن الحُسَين (عليه السلام) وقف عليه وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الطَيِّبُ الزَّكِيُّ الحَبِيبُ المُقَرَّبُ وَابْنَ رَيْحانَةِ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهِيدٍ مُحْتَسِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُه، ماأَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَشْرَفَ مُنْقَلَبَكَ ! أَشْهَدُ لَقَدْ شَكَرَ الله سَعْيَكَ وَأَجْزَلَ ثَوابَكَ وَأَلْحَقَكَ بِالذِّرْوَةِ العالِيَةِ حَيْثُ الشَّرَفُ كُلُّ الشَّرَفِ وَفِي الغُرَفِ السَّامِيَةِ، كَما مَنَّ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمْ الرّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وَرِضْوانُهُ فَاشْفَعْ أَيُّها السَيِّدُ الطَّاهِرُ إلى رَبِّكَ فِي حَطِّ الاَثْقالِ عَنْ ظَهْري وَتَخْفِيفِها عَنِّي وَارْحَمْ ذُلِّي وَخُضُوعِي لَكَ وَلِلْسَيِّدِ أَبِيكَ صَلّى الله عَلَيْكُما ].

ثم انكب على القبر وَقل: [ زادَ الله فِي شَرَفِكُمْ فِي الآخِرةِ كَما شَرَّفَكُمْ فِي الدُّنْيا وَأَسْعَدَكُمْ كَما أَسْعَدَ بِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَعْلامُ الدِّينِ وَنُجُومُ العالَمِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُه ].ثم توجه إلى الشهداء وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ الله وَأَنْصارَ رَسُولِهِ وَأَنْصارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَأَنْصارَ فاطِمَةَ وَأَنْصارَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَأَنْصارَ الإسْلامِ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَقَدْنَصَحْتُمْ للهِ وَجاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ، فُزْتُمْ وَالله فَوْزاً عَظِيما يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيما أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ الشُّهَداء وَالسُّعَداءُ وَأَنَّكُمُ الفائِزُونَ فِي دَرَجاتِ العُلى وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم عد إلى الرأس فصلّ صلاة الزياره وادع لنفسك ولوالديك ولاخوانك المؤمنين. واعلم أن السيد ابن طاووس (رض) قد أورد زيارة لعلي الأكبر والشهداء (قدّس الله أرواحهم) تشتمل على أسمائهم وقد أعرضنا عن ذكرها لطولها واشتهارها.

الثانية: زيارة النصف من رجب

وهي زيارة أخرى غير مامرّ أوردها المفيد (رض) في (المزار) للنصف من رجب خاصة ويسمّى (أي النصف من رجب ) بالغفيلة لغفلة عامة الناس عن فضله. فإذا أردت ذلك وأتيت الصحن فادخل (أي ادخل الروضة) وكبّر الله تعالى "ثلاثاً " وقف على القبر وقل:

[ السَّلامُ عَلَيكُمْ ياآلَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياصَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياخِيَرَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياسادَةَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يالُيُوثَ الغاباتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياسُفُنَ النَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِلْمِ الأَنْبِياءِ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُه. السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِسْماعِيلَ ذَبِيحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَهَيدُ بْنَ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقَتِيلَ بْنَ القَتِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ عَلى خَلْقِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَرُزِئْتَ بِوَلَدَيْكَ وَجاهَدْتَ عَدُوَّكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ الكَلامَ وَتَرُدُّ الجَوابَ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخَلِيلُهُ وَنَجِيبُهُ وَصَفِيُّهُ وَابْنُ صَفِيِّهِ. يامَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ زُرْتُكَ مُشْتاقاً فَكُنْ لِى شَفِيعاً إِلى الله ياسَيِّدِي وَاسْتَشْفِعُ إِلى الله بِجَدِّكَ سَيِّدِالنَّبِيِّينَ وَبِأَبِيكَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَبِاُمِّكَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، أَلا لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَلَعَنَ الله سالِبِيكَ وَمُبْغِضِيكَ مِنَ الأوّلِينَ والآخِريِن وَصَلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ].

ثم قبّل القبر الطاهر وتوجّه إلى قبر علي بن الحسين (عليه السلام) فزره وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِزِيارَتِكُمْ وَبِمَحَبَّتِكُمْ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم امض إلى قبور الشهداء رضوان الله عليهم فإذا بلغتها فقف وقل:

[ السَّلامُ عَلى الأَرواحِ المُنِيخَةِ بِقَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياطاهِرِينَ مِنَ الدَّنَسِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَهْدِيُّونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَبْرارَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَعَلى المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِقِبُورِكُمْ أَجْمَعِينَ جَمَعَنا الله وَإِيَّاكُمْ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ وَتَحْتَ عَرْشِهِ إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ والسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].ثم امضِ إلى حرم العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام) فإذا بلغته فقف على باب قبته وقل: [ سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ... ] إلى آخر ماسبق من زيارته (ص 731).

الثالثة: زيارة النصف من شعبان

إعلم أنّه وردت أحاديث كثيرة في فضل زيارته في النصف من شعبان ويكفيها فضلاً أنّها رويت بعدّة أسناد معتبرة عن الإمام زين العابدين وعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قالا: من أحبّ ان يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبد الله الحُسَين بن علي (عليه السلام) في النصف من شعبان فإن أرواح النبيين (عليهم السلام) يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم فطوبى لمن صافح هؤُلاءِ وصافحوه ومنهم خمسة أولو العزم من الرسل هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وعليهم اجمعين.

قال الرّاوي: قلنا له: مامعنى أولي العزم ؟

قال: بعثوا إلى شرق الأَرض وغربها جنّها وإنسها. وقد وردت فيه زيارتان:

فالأولى: هي ماأوردناه لزيارته (عليه السلام) في أول يوم من رجب.

والثانية: مارواه الشيخ الكفعمي في كتاب (البلد الامين) عن الصادق (عليه السلام) وهي كما يلي: تقف عند قبره وتقول:

[ الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالعَبْدُ الصَّالِحِ الزَّكِيِّ أُودِعُكَ شَهادَةً مِنِّي تُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ فِي يَوْمِ شَفاعَتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ وَلَمْ تَمُتْ بَلْ بِرَجاءِ حَياتِكَ حَيِيَتْ قُلُوبُ شِيعَتِكَ وَبِضِياءِ نُورِكَ اهْتَدى الطَّالِبُونَ إِلَيْكَ، وأَشْهَدُ أَنَّكَ نُورُ الله الَّذِي لَمْ يُطْفَأْ وَلايُطْفَأْ أَبَداً وأَنَّكَ وَجْهُ الله الّذِي لَمْ يُهْلَكْ وَلايُهْلَكُ أَبَداً، وأَشْهَدُ أَنَّ هذِهِ التُّرْبَةَ تُرْبَتُكَ وَهذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَهذاالمَصْرَعَ مَصْرَعُ بَدَنِكَ لاذَلِيلَ وَالله مُعِزُّكَ وَلا مَغْلُوبَ وَالله ناصِرُكَ ؛ هذِهِ شَهادَةٌ لِي عِنْدَك‌َإِلى يَوْمِ قَبْضِ رُوحِي بِحَضْرَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ].
الرابعة: زيارة ليالي القدر إعلم أنّ الاحاديث كثيرة في فضل زيارة الحُسَين (عليه السلام) في شهر رمضان ولا سيّما في أول ليلة منه وليلة النصف منه وآخر ليلة منه وفي خصوص ليلة القدر. وروي عن الإمام محمد التقي (عليه السلام) قال: من زار الحسين (عليه السلام) ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وهي الليلة التي يرجى أن تكون ليلة القدر وفيها يفرق كلُّ أمر حكيم صافحه روح أربعة وعشرين ألف نبي كلهم يستأذن الله في زيارة الحُسَين (عليه السلام) في تلك الليلة. وفي حديث معتبر آخر عن الصادق (عليه السلام) إذا كان ليلة القدر ينادي مناد من السماء السابعة من بطنان العرش: أن الله عزَّ وجلَّ قد غفر لمن أتى قبر الحُسَين (عليه السلام).




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:55 pm

في زيارات الحُسَين (عليه السلام) المخصوصة


وهي عديدة:

الأولى: مايزار بها (عليه السلام) في أول رجب وفي النصف منه ومن شعبان:

عن الصادق (عليه السلام) قال: من زار الحُسَين صلوات الله عليه في أول يوم من رجب غفر الله له البتة.

وعن ابن أبي نصر قال: سألت الرضا (عليه السلام) أي الاوقات أفضل أن تزور فيه الحُسَين (عليه السلام) قال: النصف من رجب، والنصف من شعبان. وهذه الزيارة التي سنذكرها هي على رأي الشيخ المفيد والسيد ابن طاووس تخصّ اليوم الأول من رجب وليلة النصف من شعبان.

ولكن الشهيد أضاف إليها أوّل ليلة من رجب وليلة النصف منه ونهاره ويوم النصف من شعبان. فعلى رأيه الشريف يزار (عليه السلام) بهذه الزيارة في ستة أوقات. وأما صفة هذه الزيارة فهي كما يلي: إذا أردت زيارته (عليه السلام) في الاوقات المذكورة فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف على باب قبته مستقبلاً القبلة وسلّم على سيدنا رسول الله وعلي أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحُسَين والأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) وسيأتي في الاستئذان لزيارة عرفة كيفية السَّلام عليهم (عليه السلام) ثم ادخل وقف عند الضريح المقدّس وقل "مائة مرة": [ الله أَكْبَرُ ]. ثم قل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ الله وَابْنَ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ الله وَابْنَ حَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَفِيرَ الله وَابْنَ سَفِيرِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخازِنَ الكِتابِ المَسْطُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ حِكْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ حِطَّةٍ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كانَ مِنَ الامِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَيْبَةَ عِلْمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْضِعَ سِرِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَالمَوْتُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّى وَنَفْسِي ياأَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّستْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمْ الله فِيها، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي ياأَبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ لَقَدْ اقْشَعَرَّتْ لِدِمائِكُمْ أَظِلَّةُ العَرْشِ مَعَ أَظِلَّةِ الخَلائِقِ وَبَكَتْكُمْ السَّماءُ وَالأَرضُ وَسُكّانُ الجِنانِ وَالبَرِّ وَالبَّحْرِ صَلّى الله عَلَيْكَ عَدَدَ ما فِي عِلْمِ الله لَبَّيْكَ داعِيَ اللهِ، إِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَلِسانِي عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ فَقَدْ أَجابَكَ قَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً. أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ بِكَ البِلادُ وَطَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ بِها وَطَهُرَ حَرَمُكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالقِسْطِ وَالعَدْلِ وَدَعَوْتَ إِلَيْهِما وَأَنَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيما دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَأَنَّكَ ثارُ الله فِي الأَرضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ جَدِّكَ رَسُولِ الله وَعَنْ أَبِيكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ أَخِيكَ الحَسَنِ وَنَصَحْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ ؛ فَجَزاكَ الله خَيْرَ جَزاءِ السَّابِقِينَ وَصَلّى الله عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ الرَّشِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً يَصْعَدُ أوّلُها وَلا يَنْفَدُ آخِرُها أفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ أَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ يا إِلهَ العالَمِينَ ].

ثم قبّل الضريح وضع خدك الايمن عليه ثم الايسر ثم طف حول الضريح وقبّله من جوانبه الأَربعة.

وقال المفيد (رض): ثم امض إلى ضريح علي بن الحُسَين (عليه السلام) وقف عليه وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الطَيِّبُ الزَّكِيُّ الحَبِيبُ المُقَرَّبُ وَابْنَ رَيْحانَةِ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهِيدٍ مُحْتَسِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُه، ماأَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَشْرَفَ مُنْقَلَبَكَ ! أَشْهَدُ لَقَدْ شَكَرَ الله سَعْيَكَ وَأَجْزَلَ ثَوابَكَ وَأَلْحَقَكَ بِالذِّرْوَةِ العالِيَةِ حَيْثُ الشَّرَفُ كُلُّ الشَّرَفِ وَفِي الغُرَفِ السَّامِيَةِ، كَما مَنَّ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمْ الرّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وَرِضْوانُهُ فَاشْفَعْ أَيُّها السَيِّدُ الطَّاهِرُ إلى رَبِّكَ فِي حَطِّ الاَثْقالِ عَنْ ظَهْري وَتَخْفِيفِها عَنِّي وَارْحَمْ ذُلِّي وَخُضُوعِي لَكَ وَلِلْسَيِّدِ أَبِيكَ صَلّى الله عَلَيْكُما ].

ثم انكب على القبر وَقل: [ زادَ الله فِي شَرَفِكُمْ فِي الآخِرةِ كَما شَرَّفَكُمْ فِي الدُّنْيا وَأَسْعَدَكُمْ كَما أَسْعَدَ بِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَعْلامُ الدِّينِ وَنُجُومُ العالَمِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُه ].ثم توجه إلى الشهداء وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ الله وَأَنْصارَ رَسُولِهِ وَأَنْصارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَأَنْصارَ فاطِمَةَ وَأَنْصارَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَأَنْصارَ الإسْلامِ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَقَدْنَصَحْتُمْ للهِ وَجاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ، فُزْتُمْ وَالله فَوْزاً عَظِيما يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيما أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ الشُّهَداء وَالسُّعَداءُ وَأَنَّكُمُ الفائِزُونَ فِي دَرَجاتِ العُلى وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم عد إلى الرأس فصلّ صلاة الزياره وادع لنفسك ولوالديك ولاخوانك المؤمنين. واعلم أن السيد ابن طاووس (رض) قد أورد زيارة لعلي الأكبر والشهداء (قدّس الله أرواحهم) تشتمل على أسمائهم وقد أعرضنا عن ذكرها لطولها واشتهارها.

الثانية: زيارة النصف من رجب

وهي زيارة أخرى غير مامرّ أوردها المفيد (رض) في (المزار) للنصف من رجب خاصة ويسمّى (أي النصف من رجب ) بالغفيلة لغفلة عامة الناس عن فضله. فإذا أردت ذلك وأتيت الصحن فادخل (أي ادخل الروضة) وكبّر الله تعالى "ثلاثاً " وقف على القبر وقل:

[ السَّلامُ عَلَيكُمْ ياآلَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياصَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياخِيَرَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياسادَةَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يالُيُوثَ الغاباتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياسُفُنَ النَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِلْمِ الأَنْبِياءِ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُه. السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِسْماعِيلَ ذَبِيحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَهَيدُ بْنَ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقَتِيلَ بْنَ القَتِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ عَلى خَلْقِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَرُزِئْتَ بِوَلَدَيْكَ وَجاهَدْتَ عَدُوَّكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ الكَلامَ وَتَرُدُّ الجَوابَ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخَلِيلُهُ وَنَجِيبُهُ وَصَفِيُّهُ وَابْنُ صَفِيِّهِ. يامَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ زُرْتُكَ مُشْتاقاً فَكُنْ لِى شَفِيعاً إِلى الله ياسَيِّدِي وَاسْتَشْفِعُ إِلى الله بِجَدِّكَ سَيِّدِالنَّبِيِّينَ وَبِأَبِيكَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَبِاُمِّكَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، أَلا لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَلَعَنَ الله سالِبِيكَ وَمُبْغِضِيكَ مِنَ الأوّلِينَ والآخِريِن وَصَلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ].

ثم قبّل القبر الطاهر وتوجّه إلى قبر علي بن الحسين (عليه السلام) فزره وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِزِيارَتِكُمْ وَبِمَحَبَّتِكُمْ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم امض إلى قبور الشهداء رضوان الله عليهم فإذا بلغتها فقف وقل:

[ السَّلامُ عَلى الأَرواحِ المُنِيخَةِ بِقَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياطاهِرِينَ مِنَ الدَّنَسِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَهْدِيُّونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَبْرارَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَعَلى المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِقِبُورِكُمْ أَجْمَعِينَ جَمَعَنا الله وَإِيَّاكُمْ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ وَتَحْتَ عَرْشِهِ إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ والسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].ثم امضِ إلى حرم العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام) فإذا بلغته فقف على باب قبته وقل: [ سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ... ] إلى آخر ماسبق من زيارته (ص 731).

الثالثة: زيارة النصف من شعبان

إعلم أنّه وردت أحاديث كثيرة في فضل زيارته في النصف من شعبان ويكفيها فضلاً أنّها رويت بعدّة أسناد معتبرة عن الإمام زين العابدين وعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قالا: من أحبّ ان يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبد الله الحُسَين بن علي (عليه السلام) في النصف من شعبان فإن أرواح النبيين (عليهم السلام) يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم فطوبى لمن صافح هؤُلاءِ وصافحوه ومنهم خمسة أولو العزم من الرسل هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وعليهم اجمعين.

قال الرّاوي: قلنا له: مامعنى أولي العزم ؟

قال: بعثوا إلى شرق الأَرض وغربها جنّها وإنسها. وقد وردت فيه زيارتان:

فالأولى: هي ماأوردناه لزيارته (عليه السلام) في أول يوم من رجب.

والثانية: مارواه الشيخ الكفعمي في كتاب (البلد الامين) عن الصادق (عليه السلام) وهي كما يلي: تقف عند قبره وتقول:

[ الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالعَبْدُ الصَّالِحِ الزَّكِيِّ أُودِعُكَ شَهادَةً مِنِّي تُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ فِي يَوْمِ شَفاعَتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ وَلَمْ تَمُتْ بَلْ بِرَجاءِ حَياتِكَ حَيِيَتْ قُلُوبُ شِيعَتِكَ وَبِضِياءِ نُورِكَ اهْتَدى الطَّالِبُونَ إِلَيْكَ، وأَشْهَدُ أَنَّكَ نُورُ الله الَّذِي لَمْ يُطْفَأْ وَلايُطْفَأْ أَبَداً وأَنَّكَ وَجْهُ الله الّذِي لَمْ يُهْلَكْ وَلايُهْلَكُ أَبَداً، وأَشْهَدُ أَنَّ هذِهِ التُّرْبَةَ تُرْبَتُكَ وَهذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَهذاالمَصْرَعَ مَصْرَعُ بَدَنِكَ لاذَلِيلَ وَالله مُعِزُّكَ وَلا مَغْلُوبَ وَالله ناصِرُكَ ؛ هذِهِ شَهادَةٌ لِي عِنْدَك‌َإِلى يَوْمِ قَبْضِ رُوحِي بِحَضْرَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ].
الرابعة: زيارة ليالي القدر إعلم أنّ الاحاديث كثيرة في فضل زيارة الحُسَين (عليه السلام) في شهر رمضان ولا سيّما في أول ليلة منه وليلة النصف منه وآخر ليلة منه وفي خصوص ليلة القدر. وروي عن الإمام محمد التقي (عليه السلام) قال: من زار الحسين (عليه السلام) ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وهي الليلة التي يرجى أن تكون ليلة القدر وفيها يفرق كلُّ أمر حكيم صافحه روح أربعة وعشرين ألف نبي كلهم يستأذن الله في زيارة الحُسَين (عليه السلام) في تلك الليلة. وفي حديث معتبر آخر عن الصادق (عليه السلام) إذا كان ليلة القدر ينادي مناد من السماء السابعة من بطنان العرش: أن الله عزَّ وجلَّ قد غفر لمن أتى قبر الحُسَين (عليه السلام).




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:56 pm

وفي رواية أنّ من كان عند قبر الحسين (عليه السلام) ليلة القدر يصلّي عنده ركعتين أو ماتيسر له وسأل الله الجنة واستعاذ من النار أعطاه الله ماسأل وأعاذه الله ممّا استعاذ منه. وروى ابن قولويه عن الصادق (عليه السلام) أنّ من زار قبر الحُسَين بن علي (عليه السلام) في شهر رمضان ومات في الطريق لَم يعرض ولَم يحاسب وقيل له: ادخل الجنة آمنا.

وأما الالفاظ التي يزاربها الحُسَين (عليه السلام) في ليلة القدر فهي زيارة أوردها الشيخ المفيد ومحمد ابن المشهدي وابن طاووس والشّهيد (رحمهم الله) في كتب الزيارة وخصوها بهذه الليلة وبالعيدين (أي عيد الفطر وعيد الاضحى) وروى الشيخ محمد ابن المشهدي بأسناده المعتبرة عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا أردت زيارته (عليه السلام) فأت مشهده المقدس بعد أن تغتسل وتلبس أطهر ثيابك فإذا وقفت على قبره فاستقبله بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْك‌َيابْنَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِبا حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّي وَخابَ مَنْ افْتَرى، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الاَلِيمَ أَتَيْتُكَ يامَوْلايَ يابْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفابِحَقِّكَ مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ مُعادِيا لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ ].

ثم انكب على القبر وقبله وضع خدّك عليه ثم انحرف عند الرأس وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ صَلَّى الله عَلى رُوحِكَ الطَّيِّبِ وَجَسَدِكَ الطَّاهِرِ وعَلَيْكَ، السَّلامُ يامَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم انكب على القبر وقبله وضع خدّك عليه، ثم انحرف إلى عند الرأس فصلِّ ركعتين للزيارة وصلّ بعدهما ماتيسر ثم تحول إلى عند الرجلين وزر علي بن الحُسَين (عليه السلام) وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الألِيمَ ]. وادع بما تريد.

ثم زر الشهداء منحرفاً من عند الرجلين إلى القبلة فقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الصِّدِّيقُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الشُّهَداءُ الصَّابِرُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ الله وَصَبّرْتُمْ عَلى الاَذى فِي جَنْبِ الله وَنَصَحْتُمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ حَتّى أَتاكُمْ اليَّقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أّحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ جَزاءِ المُحْسِنِينَ وَجَمَعَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي مَحَلِّ النَّعِيمِ ].

ثم امض إلى مشهد العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام). فإذا وقفت عليه فقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ وَنَصَحْتَ وَصَبَرْتَ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَأَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الجَحِيمِ ]. ثم صل تطوعاً في مسجده ماتشاء وانصرف.

الخامسة: زيارة الحُسَين (عليه السلام) في عيدَي الفطر والاضحى

بسندٍ معتبرٍ عن الصادق (عليه السلام) قال: من زار قبر الحُسَين (عليه السلام) ليلة من ثلاث ليالٍ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة الفطر، وليلة الاضحى، وليلة النصف من شعبان. وفي رواية معتبرة عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: ثلاث ليالٍ من زار فيها الحُسَين (عليه السلام) غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة النصف من شعبان، وليلة الثالث والعشرون من رمضان، وليلة العيد (أي ليلة عيد الفطر)، وعن الصادق (عليه السلام) قال: من زار الحُسَين بن علي (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة وألف عمرة متقبَّلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخِرة. وعن الباقر (عليه السلام) قال: من بات ليلة عرفة بأرض كربلاء وأقام بها حتى يُعَيِّد وينصرف وقاه الله شر سنته. واعلم أنّ العلماء قد أوردوا لهذين العيدين الشريفين زيارتين إحداهما مامضت من الزّيارة في ليالي القدر والثانية هي مايلي والزيارة السابقة يزار بها على مايظهر من كلماتهم في يومي العيدين وهذه الزيارة تخص ليلتهما. قالوا: إذا أردت زيارته في الليلتين المذكورتين فقف على باب القبَّة الطاهرة وارْمِ بنظرك نحو القبر مستأذنا فقل:[ يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله يابْنَ رَسُولِ الله عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ الذَّلِيلُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالمُصَغَّرُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكَ وَالمُعْتَرِفُ بِحَقِّكَ جأَكَ مُسْتَجِيراً بِكَ قاصِداً إِلى حَرَمِكَ مُتَوَجِّها إلى مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى بِكَ، أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ أَأَدْخُلُ ياوَلِيَّ الله أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُحْدِقِينَ بِهذا الحَرَمِ المُقِيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ ]. فإن خشع قلبك ودمعت عينك فادخل وقدم رجلك اليمنى على اليسرى وقل:

[ بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله اللّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكا وَأَنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ].

ثم قل: [ الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للهِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الماجِدِ الاَحَدِ المُتَفَضِّلِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الحَنَّانِ الَّذِي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لِي زِيارَةَ مَوْلايَ بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِ مَمْنُوعاً وَلا عَنْ ذِمَّتِهِ مَدْفُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ ].ثم ادخل فإذا توسطت فقم حذاءالقبر بخضوع وبكاء وتضرُّع وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ أَمِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارث عَلِيٍّ حُجَّةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَالمَوْتُورِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اسْتُبِيحَ حَرَمُكَ وَقُتِلْتَ مَظْلُوماً ].ثم قم عند رأسه خاشعاً قلبك دامعة عينك ثم قل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَة‌َالزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابَطَلَ المُسْلِمِينَ يامَوْلايَ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامِ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ على أَهْلِ الدُّنْيا ].ثم انكب على القبر وقل: [ إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يامَوْلايَ، أَنا مُوالٍ لِوَلِيِّكُمْ وَمُعادٍ لِعَدُوِّكُمْ وَأَنا بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي، وَقَلْبِي لِقَكْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ. يامَوْلايَ أَتَيْتُكَ خائِفاً فَآمِنِّي وَأَتَيْتُكَ مُسْتَجِيراً فَأَجِرْنِي وَأَتَيْتُكَ فَقِيراً فَأَغْنِنِي، سَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْتَ مَوْلايَ حُجَّةُ الله عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَبِظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ التَّالِيَ لِكِتابِ الله وَأَمِينُ الله الدَّاعِي إِلى الله بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَاُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ ].

ثم صل عند الرأس ركعتين فإذا سلمت فقل: [ اللّهُمَّ إِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ وَلَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ سَجَدْتُ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ فَإِنَّهُ لاتَجُوزُ الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلاّ لَكَ أَنْتَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلامِ وَالتَّحِيَّةِ وارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى سَيِّدِي الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْهُما مِنِّي وَأَجِرْنِي عَلَيْهِما أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ ].

ثم انكب على القبر وقبِّله وقل: [ السَّلامُ عَلى الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ الثَّائِرُ بِحَقِّكَ أَكْرَمْتَهُ بِكَرامَتِكَ وَخَتَمْتَ لَهُ بِالشَّهادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَأَكْرَمْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً على خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النَّصِيحَةَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ حَتّى اسْتَنْقَذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ مِنَ الآخِرةِ بِالاَدْنى وَتَرَدّى فِي هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيِّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أُولِي الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ ؛ اللّهُمَّ العَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ].

ثم اعطف على علي بن الحسين (عليه السلام) وهو عند رجل الحُسَين (عليه السلام) وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَة‌ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ الشَّهِيدُ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي عِشْتَ سَعِيداً وَقُتِلْتَ مَظْلُوما شَهِيداً ].

ثم انحرف إلى قبور الشهداء رضوان الله عليهم وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكُم أَيُّها الذَّابُّونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً ].ثم امضِ إلى مشهد العباس بن عليٍّ (عليه السلام) وقف على ضريحه الشريف وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ وَالصِّدّيقُ المُواسِي، أَشْهَدُ أَنَّكَ آمَنْتَ بِالله وَنَصَرْتَ ابْنَ رَسُولِ الله وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ الله وَواسَيْتَ بِنَفْسِكَ، فَعَلَيْكَ مِنَ الله أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلام ].ثم انكب على القبر وقل: [ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي ياناصِرَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياناصِرَ الحُسَيْنِ الصِّدّيقِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياناصِرَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، عَلَيْكَ مِنِّي، السَّلامُ مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ ].ثم صلّ عند رأسه (عليه السلام) ركعتين وقل ماقلت عند راس الحُسَين (عليه السلام) أي ادع بدعاء: [ اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ... ] الخ (ص722).ثم ارجع إلى مشهد الحُسَين (عليه السلام) وأقم عنده ماأحببت إِلاّ أنّه يستحب أن لاتجعله موضع مبيتك فإذا أردت وداعه فقم عند الرأس وأنت تبكي وتقول:[ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا قالٍ وَلا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفُ فَلا عَنْ مَلالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ، يامَوْلايَ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ وَرَزَقَنِي العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمَقامَ فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ فِي مَشْهَدِكَ آمِينَ يارَبَّ العالَمِينَ ].

ثم قبِّله وأَمِرَّ عليه جميع جسدك فإنّه أمان وحرز، واخرج من عنده القهقرى ولاتوله دبرك وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ المَقامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الخِصامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَفِينَة‌َالنَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ رَبِّيَ المُقِيمِينَ فِي هذا الحَرَمِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ ].وقل: [ إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العلِيِّ العَظِيمِ ].

ثم انصرف. وقال السيد ابن طاووس ومحمد ابن المشهدي: فإذا فعلت ذلك كنت كمن زار الله في عرشه.السادسة: زيارة الحُسَين (عليه السلام) في يوم عرفة

إعلم أن ماروي من أهل البيت الطاهرين المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) في زيارة عرفة مما لا يحصى فضلاً وعدداً. ونحن تشويقاً للزائرين نورد منها البعض اليسير. بسندٍ معتبرٍ عن بشير الدَّهان قال: قلت للصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ): رُبَّما فاتني الحج فأعرف عند قبر الحُسَين (عليه السلام) قال: أحسنت يابشير أيّما مؤمن أتى قبر الحُسَين (صَلَواتُ الله عَلَيهِ) عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب له عشرون حجة وعشرون عمره مبرورات متقبلات وعشرون غزوه مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. ومن أتاه في يوم عرفة عارفاً بحقّه كتب له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف ؟ قال: فنظر إليَّ شبه المغضب، ثم قال: يابشير إنّ المؤمن إذا أتى قبر الحُسَين صلوات الله عليه يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجَّه إليه كتب الله عزَّ وجلَّ له بكل خطوة حجّة بمناسكها ولا أعلمه إِلاّ قال: وعمرة .

وفي أحاديث كثيرة معتبرة: إنّ الله تعالى ينظر إلى زوار قبر الحُسَين (عليه السلام) نظر الرَّحمة في يوم عرفة قبل نظره إلى أهل عرفات.

وفي حديث معتبر عن رفاعة قال: قال لي الصادق (عليه السلام): يا رفاعة أحججت العام ؟ قلت: جعلت فداك ماكان عندي ما أحج به ولكنّي عرفت عند قبر الحُسَين (عليه السلام). فقال لي: يارفاعة ماقصرت عما كان أهل منى فيه لولا إنّي أكره أن يدع النّاس الحج لحدثتك بحديث لاتدع زيارة قبر الحُسَين صلوات الله عليه أبداً. ثم سكت طويلا ثم قال: أخبرني أبي قال: من خرج إلى قبر الحسين (عليه السلام) عارفاً بحقه غير مستكبر صحبه ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن شماله وكتب له ألف حجة وألف عمرة مع نبيٍّ أو وصيِّ نبيٍّ.

وأما كيفية زيارته (عليه السلام) فهي على ماأورده أجلَّة العلماء وزعماء المذهب والدِّين كما يلي: إذا أردت زيارته في هذا اليوم فاغتسل من الفرات إن أمكنك وإِلاّ فمن حيث أمكنك والبس أطهر ثيابك واقصد حضرته الشريفة وأنت على سكينة ووقار، فإذا بلغت باب الحائر فكبر الله تعالى وقل: [ الله أَكْبَرُ ].

قل: [ الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هدانا اللهِ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ.

السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله (صَلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ)، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ الحُسَينِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ مُوسى، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ على الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى الخَلَفِ الصَّالِحِ المُنْتَظَرِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله ؛ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُوالِي لِوَلِيِّكَ المُعادِي لِعَدُوِّكَ اسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلى الله بِقَصْدِكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانِي لِوِلايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ ].ثم ادخل فقف ممايلي الرأس وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَالمَوْتُورِ . أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِأِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي إِلى رَبِّي، فَصَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجسادِكُمْ وَعَلى شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ. السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَابْنَ إِمامِ المُتَّقِينَ وَابْنَ قائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إِلى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَكَيْفَ لاتَكُونُ كَذلِكَ وَأَنْتَ بابُ الهُدى وَإِمامُ التُّقى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَخامِسُ أَصْحابِ الكِساءِ ؟! غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَرَضَعْتَ مِنْ ثَدْي الإيمانِ وَرُبّيتَ فِي حِجْرِ الإسْلامِ، فَالنَّفْسُ غَيْرُ راضِيَةٍ بِفِراقِكَ وَلاشاكَّةٍ فِي حَياتِكَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَبْنائِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَةِ وَقَرِينَ المُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةَ اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ فَقُتِلْتَ صَلّى الله عَلَيْكَ مَقْهُوراً وَأَصْبَحَ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَ مَوْتُوراً وَأَصْبَحَ كِتابُ الله بِفَقْدِكَ مَهْجُوراً، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَاُمِّكَ وَأَخِيكَ وَعَلى الأئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ وَعَلى المَلائِكَة الحافِّينَ بِقَبْرِكَ وَالشَّاهِدِينَ لِزُوَّارِكَ المُؤَمِّنِينَ بِالقَبُولِ عَلى دعُاءِ شِيعَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ. يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَأَتَيْتُ إِلى مَشْهَدَكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ ].

ثم قبل الضريح وَصلّ عند الرأس ركعتين تقرأ فيهما ماأحببت مِنْ السور، فإذا فرغت فقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاِ نَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لايَكُونُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى مَوْلايَ وَسَيِّدِي وإِمامِي الحُسَيْنِ بِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ ذلِكَ مِنِّي وَاجْزِنِي عَلى ذلِكَ أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم صر إلى عند رجلي الحُسَين وزر عليَّ بن الحُسَين (عليه السلام)، ورأسه عند رجلي أبي عبد الله (عليه السلام) وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ ابْنُ المَظْلُومِ، لَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ ].

ثم توجه إلى الشهداء وزرهم وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَوْلِياَء الله وَأَحِبّأَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَصْفِياءَ الله وَأَوِدّائَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ دِينِ الله وَأَنْصارَ نَبِيِّهِ وَأَنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَأَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساء العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ الوَلِيِّ النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ المَظْلُومِ، صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتْ الأَرضُ الَّتِي فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ وَالله فَوْزاً عَظِيما يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ فِي الجِنانِ مَعَ الشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم عُدْ إلى عند رأس الحُسَين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) وأكثر من الدعاء لنفسك ولاهلك ولاخوانك المؤمنين.

قال السيد ابن طاووس والشهيد ثم امضِ إلى مشهد العباس (رضي الله عنه) فإذا أتيته فقف على قبره وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الفَضْلِ العَبَّاسَ بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَقْدَمِهِمْ إِيْماناً وَأَقْوَمِهِمْ بِدِينِ الله وَأَحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاَخِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ فِي قَتْلِكَ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الاَخُ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالاَخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلى طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي دارِ النَّعِيمِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ].

ثُم انكبّ عَلى القبر وَقل: [ اللّهُمَّ لَكَ تَعَرَّضْتُ وَلِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ قَصَدْتُ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي بِهِمْ دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قاراً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً، وَاقْلِبْنِي بِهِمْ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً دُعائِي بِأَفْضَلِ مايَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِهِ وَالقاصِدِينَ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم قبِّل الضريح وصلِّ عنده صلاة الزيارة ومابداً لك فإذا أردت وداعه فقل ماذكرناه سابقاً في وداعه (عليه السلام) (ص735).

السابعة: زيارة عاشوراء إعلم أنّ ماخص من الزيارات بيوم عاشوراء عديدة، ونحن للاختصار نقتصر منها على زيارتين.

وقد ذكرنا في أعمال يوم عاشوراء أيضاً من الزّيارة وغيرها مايناسب المقام.

الزيارة الأولى: مما أردنا إيراده هنا هي زيارة عاشوراء المشهورة ويزار بها من قرب ومن بعد.

وروايتها المشروحه كما رواها الشيخ أبو جعفر الطوسي في (المصباح) مايلي: روى محمد بن إسماعيل بن صالح بن بزيع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن الباقر (عليه السلام) قال: من زار الحُسَين بن علي (عليه السلام) في يوم عاشوراء من المحرّم يظلّ عنده باكيا لقي الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه بثواب ألفى حجة وألفى عمرة وألفى غزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزاً مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ومع الأئمة الراشدين. قال قلت: جعلت فداك فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيها ولَم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم.

قال: إذا كان كذلك برز إلى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعاً في داره وأومأ إليه بالسلام واجتهد في الدعاء على قاتليه وصلّى من بعد ركعتين وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشمس ثم ليندب الحُسَين (عليه السلام) ويبكيه ويأمر من في داره ممن لايتّقيه بالبكاء عليه ويقم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه وليعزّ فيها بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين (عليه السلام)، وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك جميع ذلك. قلت: جعلت فداك أنت الضامن ذلك لهم والزعيم ؟ قال: أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك. قلت: فكيف يعزّي بعضنا بعضا ؟ قال: تقولون: [ أَعظَّمَ الله اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَعَلَنا وَإِيّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ، السَّلامُ ].

وإن استطعت أن لاتخرج في يومك في حاجة فافعل فإنه يوم نحس لايقضى فيه حاجة مؤمن وإن قضيت لَم يبارك له فيما ادّخر ولَم يبارك له في أهله، فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجّة وألف عمرة وألف غزوة كلها مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكان له أجر وثواب مصيبة كل نبيّ ورسولٍ ووصيٍّ وصدِّيق وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة.

قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمّد الحضرمي قلت للباقر (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ): علّمني دعاءً أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من بعد البلاد ومن داري بالسلامة إليه.
فقال لي: ياعلقمة إذا أنت صليت الركعتين بعد أن تؤمي إليه بالسلام فقل بعد الايماء إليه من بعد التكبير هذا القول (أي الزيارة الآتية) فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة وكتب الله لك مائة ألف ألف درجة وكنت كمن استشهدوا معه تشاركهم في درجاتهم، وماعرفت إِلاّ في زمرة الشهداء الذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كل نبيّ وكل رسول وزيارة كل من زار الحسين (عليه السلام) منذ يوم قتل سلام الله عليه وعلى أهل بيته، تقول:[ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوتُورَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَميعاً سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الإثنين 24 أكتوبر 2011, 11:58 pm

وفي رواية أنّ من كان عند قبر الحسين (عليه السلام) ليلة القدر يصلّي عنده ركعتين أو ماتيسر له وسأل الله الجنة واستعاذ من النار أعطاه الله ماسأل وأعاذه الله ممّا استعاذ منه. وروى ابن قولويه عن الصادق (عليه السلام) أنّ من زار قبر الحُسَين بن علي (عليه السلام) في شهر رمضان ومات في الطريق لَم يعرض ولَم يحاسب وقيل له: ادخل الجنة آمنا.

وأما الالفاظ التي يزاربها الحُسَين (عليه السلام) في ليلة القدر فهي زيارة أوردها الشيخ المفيد ومحمد ابن المشهدي وابن طاووس والشّهيد (رحمهم الله) في كتب الزيارة وخصوها بهذه الليلة وبالعيدين (أي عيد الفطر وعيد الاضحى) وروى الشيخ محمد ابن المشهدي بأسناده المعتبرة عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا أردت زيارته (عليه السلام) فأت مشهده المقدس بعد أن تغتسل وتلبس أطهر ثيابك فإذا وقفت على قبره فاستقبله بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْك‌َيابْنَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِبا حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّي وَخابَ مَنْ افْتَرى، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الاَلِيمَ أَتَيْتُكَ يامَوْلايَ يابْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفابِحَقِّكَ مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ مُعادِيا لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ ].

ثم انكب على القبر وقبله وضع خدّك عليه ثم انحرف عند الرأس وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ صَلَّى الله عَلى رُوحِكَ الطَّيِّبِ وَجَسَدِكَ الطَّاهِرِ وعَلَيْكَ، السَّلامُ يامَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم انكب على القبر وقبله وضع خدّك عليه، ثم انحرف إلى عند الرأس فصلِّ ركعتين للزيارة وصلّ بعدهما ماتيسر ثم تحول إلى عند الرجلين وزر علي بن الحُسَين (عليه السلام) وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الألِيمَ ]. وادع بما تريد.

ثم زر الشهداء منحرفاً من عند الرجلين إلى القبلة فقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الصِّدِّيقُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الشُّهَداءُ الصَّابِرُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ الله وَصَبّرْتُمْ عَلى الاَذى فِي جَنْبِ الله وَنَصَحْتُمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ حَتّى أَتاكُمْ اليَّقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أّحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ جَزاءِ المُحْسِنِينَ وَجَمَعَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي مَحَلِّ النَّعِيمِ ].

ثم امض إلى مشهد العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام). فإذا وقفت عليه فقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ وَنَصَحْتَ وَصَبَرْتَ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَأَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الجَحِيمِ ]. ثم صل تطوعاً في مسجده ماتشاء وانصرف.

الخامسة: زيارة الحُسَين (عليه السلام) في عيدَي الفطر والاضحى

بسندٍ معتبرٍ عن الصادق (عليه السلام) قال: من زار قبر الحُسَين (عليه السلام) ليلة من ثلاث ليالٍ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة الفطر، وليلة الاضحى، وليلة النصف من شعبان. وفي رواية معتبرة عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: ثلاث ليالٍ من زار فيها الحُسَين (عليه السلام) غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة النصف من شعبان، وليلة الثالث والعشرون من رمضان، وليلة العيد (أي ليلة عيد الفطر)، وعن الصادق (عليه السلام) قال: من زار الحُسَين بن علي (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة وألف عمرة متقبَّلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخِرة. وعن الباقر (عليه السلام) قال: من بات ليلة عرفة بأرض كربلاء وأقام بها حتى يُعَيِّد وينصرف وقاه الله شر سنته. واعلم أنّ العلماء قد أوردوا لهذين العيدين الشريفين زيارتين إحداهما مامضت من الزّيارة في ليالي القدر والثانية هي مايلي والزيارة السابقة يزار بها على مايظهر من كلماتهم في يومي العيدين وهذه الزيارة تخص ليلتهما. قالوا: إذا أردت زيارته في الليلتين المذكورتين فقف على باب القبَّة الطاهرة وارْمِ بنظرك نحو القبر مستأذنا فقل:[ يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله يابْنَ رَسُولِ الله عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ الذَّلِيلُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالمُصَغَّرُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكَ وَالمُعْتَرِفُ بِحَقِّكَ جأَكَ مُسْتَجِيراً بِكَ قاصِداً إِلى حَرَمِكَ مُتَوَجِّها إلى مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى بِكَ، أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ أَأَدْخُلُ ياوَلِيَّ الله أَأَدْخُلُ يامَلائِكَةَ الله المُحْدِقِينَ بِهذا الحَرَمِ المُقِيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ ]. فإن خشع قلبك ودمعت عينك فادخل وقدم رجلك اليمنى على اليسرى وقل:

[ بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله اللّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكا وَأَنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ].

ثم قل: [ الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للهِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الماجِدِ الاَحَدِ المُتَفَضِّلِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الحَنَّانِ الَّذِي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لِي زِيارَةَ مَوْلايَ بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِ مَمْنُوعاً وَلا عَنْ ذِمَّتِهِ مَدْفُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ ].ثم ادخل فإذا توسطت فقم حذاءالقبر بخضوع وبكاء وتضرُّع وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ أَمِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارث عَلِيٍّ حُجَّةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَالمَوْتُورِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اسْتُبِيحَ حَرَمُكَ وَقُتِلْتَ مَظْلُوماً ].ثم قم عند رأسه خاشعاً قلبك دامعة عينك ثم قل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَة‌َالزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابَطَلَ المُسْلِمِينَ يامَوْلايَ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامِ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ على أَهْلِ الدُّنْيا ].ثم انكب على القبر وقل: [ إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يامَوْلايَ، أَنا مُوالٍ لِوَلِيِّكُمْ وَمُعادٍ لِعَدُوِّكُمْ وَأَنا بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي، وَقَلْبِي لِقَكْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ. يامَوْلايَ أَتَيْتُكَ خائِفاً فَآمِنِّي وَأَتَيْتُكَ مُسْتَجِيراً فَأَجِرْنِي وَأَتَيْتُكَ فَقِيراً فَأَغْنِنِي، سَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْتَ مَوْلايَ حُجَّةُ الله عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَبِظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ التَّالِيَ لِكِتابِ الله وَأَمِينُ الله الدَّاعِي إِلى الله بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَاُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ ].

ثم صل عند الرأس ركعتين فإذا سلمت فقل: [ اللّهُمَّ إِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ وَلَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ سَجَدْتُ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ فَإِنَّهُ لاتَجُوزُ الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلاّ لَكَ أَنْتَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلامِ وَالتَّحِيَّةِ وارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى سَيِّدِي الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْهُما مِنِّي وَأَجِرْنِي عَلَيْهِما أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ ].

ثم انكب على القبر وقبِّله وقل: [ السَّلامُ عَلى الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ الثَّائِرُ بِحَقِّكَ أَكْرَمْتَهُ بِكَرامَتِكَ وَخَتَمْتَ لَهُ بِالشَّهادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَأَكْرَمْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً على خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النَّصِيحَةَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ حَتّى اسْتَنْقَذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ مِنَ الآخِرةِ بِالاَدْنى وَتَرَدّى فِي هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيِّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أُولِي الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ ؛ اللّهُمَّ العَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ].

ثم اعطف على علي بن الحسين (عليه السلام) وهو عند رجل الحُسَين (عليه السلام) وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَة‌ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ الشَّهِيدُ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي عِشْتَ سَعِيداً وَقُتِلْتَ مَظْلُوما شَهِيداً ].

ثم انحرف إلى قبور الشهداء رضوان الله عليهم وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكُم أَيُّها الذَّابُّونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً ].ثم امضِ إلى مشهد العباس بن عليٍّ (عليه السلام) وقف على ضريحه الشريف وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ وَالصِّدّيقُ المُواسِي، أَشْهَدُ أَنَّكَ آمَنْتَ بِالله وَنَصَرْتَ ابْنَ رَسُولِ الله وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ الله وَواسَيْتَ بِنَفْسِكَ، فَعَلَيْكَ مِنَ الله أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلام ].ثم انكب على القبر وقل: [ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي ياناصِرَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياناصِرَ الحُسَيْنِ الصِّدّيقِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياناصِرَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، عَلَيْكَ مِنِّي، السَّلامُ مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ ].ثم صلّ عند رأسه (عليه السلام) ركعتين وقل ماقلت عند راس الحُسَين (عليه السلام) أي ادع بدعاء: [ اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ... ] الخ (ص722).ثم ارجع إلى مشهد الحُسَين (عليه السلام) وأقم عنده ماأحببت إِلاّ أنّه يستحب أن لاتجعله موضع مبيتك فإذا أردت وداعه فقم عند الرأس وأنت تبكي وتقول:[ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا قالٍ وَلا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفُ فَلا عَنْ مَلالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ، يامَوْلايَ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ وَرَزَقَنِي العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمَقامَ فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ فِي مَشْهَدِكَ آمِينَ يارَبَّ العالَمِينَ ].

ثم قبِّله وأَمِرَّ عليه جميع جسدك فإنّه أمان وحرز، واخرج من عنده القهقرى ولاتوله دبرك وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابابَ المَقامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الخِصامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَفِينَة‌َالنَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ رَبِّيَ المُقِيمِينَ فِي هذا الحَرَمِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ ].وقل: [ إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العلِيِّ العَظِيمِ ].

ثم انصرف. وقال السيد ابن طاووس ومحمد ابن المشهدي: فإذا فعلت ذلك كنت كمن زار الله في عرشه.السادسة: زيارة الحُسَين (عليه السلام) في يوم عرفة

إعلم أن ماروي من أهل البيت الطاهرين المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) في زيارة عرفة مما لا يحصى فضلاً وعدداً. ونحن تشويقاً للزائرين نورد منها البعض اليسير. بسندٍ معتبرٍ عن بشير الدَّهان قال: قلت للصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ): رُبَّما فاتني الحج فأعرف عند قبر الحُسَين (عليه السلام) قال: أحسنت يابشير أيّما مؤمن أتى قبر الحُسَين (صَلَواتُ الله عَلَيهِ) عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب له عشرون حجة وعشرون عمره مبرورات متقبلات وعشرون غزوه مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. ومن أتاه في يوم عرفة عارفاً بحقّه كتب له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف ؟ قال: فنظر إليَّ شبه المغضب، ثم قال: يابشير إنّ المؤمن إذا أتى قبر الحُسَين صلوات الله عليه يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجَّه إليه كتب الله عزَّ وجلَّ له بكل خطوة حجّة بمناسكها ولا أعلمه إِلاّ قال: وعمرة .

وفي أحاديث كثيرة معتبرة: إنّ الله تعالى ينظر إلى زوار قبر الحُسَين (عليه السلام) نظر الرَّحمة في يوم عرفة قبل نظره إلى أهل عرفات.

وفي حديث معتبر عن رفاعة قال: قال لي الصادق (عليه السلام): يا رفاعة أحججت العام ؟ قلت: جعلت فداك ماكان عندي ما أحج به ولكنّي عرفت عند قبر الحُسَين (عليه السلام). فقال لي: يارفاعة ماقصرت عما كان أهل منى فيه لولا إنّي أكره أن يدع النّاس الحج لحدثتك بحديث لاتدع زيارة قبر الحُسَين صلوات الله عليه أبداً. ثم سكت طويلا ثم قال: أخبرني أبي قال: من خرج إلى قبر الحسين (عليه السلام) عارفاً بحقه غير مستكبر صحبه ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن شماله وكتب له ألف حجة وألف عمرة مع نبيٍّ أو وصيِّ نبيٍّ.

وأما كيفية زيارته (عليه السلام) فهي على ماأورده أجلَّة العلماء وزعماء المذهب والدِّين كما يلي: إذا أردت زيارته في هذا اليوم فاغتسل من الفرات إن أمكنك وإِلاّ فمن حيث أمكنك والبس أطهر ثيابك واقصد حضرته الشريفة وأنت على سكينة ووقار، فإذا بلغت باب الحائر فكبر الله تعالى وقل: [ الله أَكْبَرُ ].

قل: [ الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هدانا اللهِ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ.

السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله (صَلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ)، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ الحُسَينِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ مُوسى، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ على الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى الخَلَفِ الصَّالِحِ المُنْتَظَرِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله ؛ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُوالِي لِوَلِيِّكَ المُعادِي لِعَدُوِّكَ اسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلى الله بِقَصْدِكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانِي لِوِلايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ ].ثم ادخل فقف ممايلي الرأس وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَالمَوْتُورِ . أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِأِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي إِلى رَبِّي، فَصَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجسادِكُمْ وَعَلى شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ. السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَابْنَ إِمامِ المُتَّقِينَ وَابْنَ قائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إِلى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَكَيْفَ لاتَكُونُ كَذلِكَ وَأَنْتَ بابُ الهُدى وَإِمامُ التُّقى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَخامِسُ أَصْحابِ الكِساءِ ؟! غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَرَضَعْتَ مِنْ ثَدْي الإيمانِ وَرُبّيتَ فِي حِجْرِ الإسْلامِ، فَالنَّفْسُ غَيْرُ راضِيَةٍ بِفِراقِكَ وَلاشاكَّةٍ فِي حَياتِكَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَبْنائِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَةِ وَقَرِينَ المُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةَ اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ فَقُتِلْتَ صَلّى الله عَلَيْكَ مَقْهُوراً وَأَصْبَحَ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَ مَوْتُوراً وَأَصْبَحَ كِتابُ الله بِفَقْدِكَ مَهْجُوراً، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَاُمِّكَ وَأَخِيكَ وَعَلى الأئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ وَعَلى المَلائِكَة الحافِّينَ بِقَبْرِكَ وَالشَّاهِدِينَ لِزُوَّارِكَ المُؤَمِّنِينَ بِالقَبُولِ عَلى دعُاءِ شِيعَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ. يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَأَتَيْتُ إِلى مَشْهَدَكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ ].

ثم قبل الضريح وَصلّ عند الرأس ركعتين تقرأ فيهما ماأحببت مِنْ السور، فإذا فرغت فقل:

[ اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاِ نَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لايَكُونُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى مَوْلايَ وَسَيِّدِي وإِمامِي الحُسَيْنِ بِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ ذلِكَ مِنِّي وَاجْزِنِي عَلى ذلِكَ أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم صر إلى عند رجلي الحُسَين وزر عليَّ بن الحُسَين (عليه السلام)، ورأسه عند رجلي أبي عبد الله (عليه السلام) وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ ابْنُ المَظْلُومِ، لَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ ].

ثم توجه إلى الشهداء وزرهم وقل: [ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَوْلِياَء الله وَأَحِبّأَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَصْفِياءَ الله وَأَوِدّائَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ دِينِ الله وَأَنْصارَ نَبِيِّهِ وَأَنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَأَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساء العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ الوَلِيِّ النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ المَظْلُومِ، صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتْ الأَرضُ الَّتِي فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ وَالله فَوْزاً عَظِيما يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ فِي الجِنانِ مَعَ الشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].

ثم عُدْ إلى عند رأس الحُسَين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) وأكثر من الدعاء لنفسك ولاهلك ولاخوانك المؤمنين.

قال السيد ابن طاووس والشهيد ثم امضِ إلى مشهد العباس (رضي الله عنه) فإذا أتيته فقف على قبره وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الفَضْلِ العَبَّاسَ بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَقْدَمِهِمْ إِيْماناً وَأَقْوَمِهِمْ بِدِينِ الله وَأَحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاَخِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ فِي قَتْلِكَ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الاَخُ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالاَخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلى طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي دارِ النَّعِيمِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ].

ثُم انكبّ عَلى القبر وَقل: [ اللّهُمَّ لَكَ تَعَرَّضْتُ وَلِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ قَصَدْتُ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي بِهِمْ دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قاراً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً، وَاقْلِبْنِي بِهِمْ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً دُعائِي بِأَفْضَلِ مايَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِهِ وَالقاصِدِينَ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].

ثم قبِّل الضريح وصلِّ عنده صلاة الزيارة ومابداً لك فإذا أردت وداعه فقل ماذكرناه سابقاً في وداعه (عليه السلام) (ص735).

السابعة: زيارة عاشوراء إعلم أنّ ماخص من الزيارات بيوم عاشوراء عديدة، ونحن للاختصار نقتصر منها على زيارتين.

وقد ذكرنا في أعمال يوم عاشوراء أيضاً من الزّيارة وغيرها مايناسب المقام.

الزيارة الأولى: مما أردنا إيراده هنا هي زيارة عاشوراء المشهورة ويزار بها من قرب ومن بعد.

وروايتها المشروحه كما رواها الشيخ أبو جعفر الطوسي في (المصباح) مايلي: روى محمد بن إسماعيل بن صالح بن بزيع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن الباقر (عليه السلام) قال: من زار الحُسَين بن علي (عليه السلام) في يوم عاشوراء من المحرّم يظلّ عنده باكيا لقي الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه بثواب ألفى حجة وألفى عمرة وألفى غزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزاً مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ومع الأئمة الراشدين. قال قلت: جعلت فداك فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيها ولَم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم.

قال: إذا كان كذلك برز إلى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعاً في داره وأومأ إليه بالسلام واجتهد في الدعاء على قاتليه وصلّى من بعد ركعتين وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشمس ثم ليندب الحُسَين (عليه السلام) ويبكيه ويأمر من في داره ممن لايتّقيه بالبكاء عليه ويقم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه وليعزّ فيها بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين (عليه السلام)، وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك جميع ذلك. قلت: جعلت فداك أنت الضامن ذلك لهم والزعيم ؟ قال: أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك. قلت: فكيف يعزّي بعضنا بعضا ؟ قال: تقولون: [ أَعظَّمَ الله اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَعَلَنا وَإِيّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ، السَّلامُ ].

وإن استطعت أن لاتخرج في يومك في حاجة فافعل فإنه يوم نحس لايقضى فيه حاجة مؤمن وإن قضيت لَم يبارك له فيما ادّخر ولَم يبارك له في أهله، فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجّة وألف عمرة وألف غزوة كلها مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكان له أجر وثواب مصيبة كل نبيّ ورسولٍ ووصيٍّ وصدِّيق وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة.

قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمّد الحضرمي قلت للباقر (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ): علّمني دعاءً أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من بعد البلاد ومن داري بالسلامة إليه.
فقال لي: ياعلقمة إذا أنت صليت الركعتين بعد أن تؤمي إليه بالسلام فقل بعد الايماء إليه من بعد التكبير هذا القول (أي الزيارة الآتية) فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة وكتب الله لك مائة ألف ألف درجة وكنت كمن استشهدوا معه تشاركهم في درجاتهم، وماعرفت إِلاّ في زمرة الشهداء الذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كل نبيّ وكل رسول وزيارة كل من زار الحسين (عليه السلام) منذ يوم قتل سلام الله عليه وعلى أهل بيته، تقول:[ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوتُورَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَميعاً سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الثلاثاء 25 أكتوبر 2011, 12:01 am

يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلّتْ وَعَظُمَتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ الله فِيها، وَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ الله المُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَأَوْلِيائِهِمْ. يا أَبا عَبْدِ الله إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، وَلَعَنَ الله آلَ زِيادٍ وَآلَ مرَوْانٍ وَلَعَنَ الله بَنِي اُمَيَّةَ قاطِبَةً وَلَعَنَ الله ابْنَ مَرْجانَةَ وَلَعَنَ الله عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَلَعَنَ الله شِمْراً، وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَكْرَمَنِي أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إِمامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ. اللّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، ياأَبا عَبْدِ الله إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ وَإِلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَإِلى فاطِمَةَ وَإِلى الحَسَنِ وَإِلَيْكَ بِمُوالاتِكَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ، وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيهِ بُنْيانَهُ وَجَرى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَشْياعِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالنَّاصِبِينَ لَكُمْ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ.

إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ وَعَدُوٌ لِمَنْ عاداكُمْ، فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِي البَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي المَقامَ المَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ الله وَأَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِي مَعَ إِمامِ هُدىً ظاهِرٍ ناطِقٍ بِالحَقِّ مِنْكُمْ، وَأَسْأَلُ الله بِحَقِّكُمْ وَبِالَّشْأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مايُعْطِي مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً ماأَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ! اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقامِي هذا مِمَّنْ تَنالَهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَهٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَماتِي مَماتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاَكْبادِ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ عَلى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَمَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ ؛ اللّهُمَّ العَنْ أَبا سُفيانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الابِدِينَ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيادٍ وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الحُسَيْنَ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ، اللّهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَ مِنْكَ وَالعَذابَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَأَيامِ حَياتِي بِالبَرائَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وَعلَيْهِمُ، السَّلامُ ].ثم تقول "مائة مرة": [ اللّهُمَّ العَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِعٍ لَهُ عَلى ذلِكَ، اللّهُمَّ العَنْ العِصابَةَ الَّتِي جاهَدَتِ الحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلى قَتْلِهِ اللّهُمَّ العَنْهُمْ جَميعاً ].

ثم تقول "مائة مرة": [ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ . السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَوْلادِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَصْحابِ الحُسَيْنِ ].

ثم تقول: [ اللّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي وَأَبْدأْ بِهِ أَوَّلاً ثُمَّ الثَّانِي وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ، اللّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ خامِساً وَالعَنْ عُبَيْدَ الله بْنَ زِيادٍ وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَشِمْراً وَآلَ أَبِي سُفْيانَ وَآلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوانَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ].

ثم تسجد وَتقول: [ اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلى مُصابِهِمْ، الحَمْدُ للهِ عَلى عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ يَوْمَ الوُرُودِ وَثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلامُ ].قال علقمة: قال الباقر (عليه السلام): وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة في دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك.وروى محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران وجماعة من أصحابنا إلى الغري بعد ماخرج الصادق (عليه السلام) فسرنا من الحيرة إلى المدينة فلمّا فرغنا من الزيارة أي زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لنا: تزورون الحُسَين (عليه السلام) من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) من هاهنا أومأ إليه الصادق (عليه السلام) وأنا معه. قال سيف بن عميرة: فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن الباقر (عليه السلام) في يوم عاشوراء ثم صلى ركعتين عند رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وودّع في دبرهما أمير المؤمنين (عليه السلام) وأومأ إلى الحُسَين صلوات الله عليه بالسلام مصرفاً بوجهه نحوه وودّع وكان مما دعا دبرها:

[ ياالله ياالله ياالله يامُجِيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ ياكاشِفَ كُرَبِ المَكْرُوبِينَ ياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ ياصَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ، وَيامَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ وَيامَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَيامَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الأعْلى وَبالاُفُقِ المُبِين وَيامَنْ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمِ عَلى العَرْشِ اسْتَوى وَيامَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَماتُخْفِي الصُّدُورُ وَيامَنْ لايَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، يامَنْ لاتَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الاَصْواتُ وَيامَنْ لاتُغَلِّطُهُ الحاجاتُ وَيامَنْ لايُبْرِمُهُ إِلْحاحُ المُلِحِّينَ، يامُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ وَياجامِعَ كُلِّ شَمْلٍ وَيابارِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ يامَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، ياقاضِيَ الحاجاتِ يامُنَفِّسَ الكُرُباتِ يامُعْطِيَ السُّؤُلاتِ ياوَلِيَّ الرَّغَباتِ ياكافِيَ المُهِمَّاتِ، يامَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيٍْ وَلايَكْفي مِنْهُ شَيٌْ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ. أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنَت نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ فَإِنِّي بِهِمْ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي مَقامِي هذا وَبِهِمْ أَتَوَسَّلُ وَبِهِمْ أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ وَبِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَأُقْسِمُ وَأَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلى العالَمِينَ وَباسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ العالَمِينَ وَبِهِ ابَنْتَهُمْ وَأَبَنْتَ فَضَلَهُمْ مِنْ فَضْلِ العالَمِينَ حَتّى فاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ العالَمِينَ جَميعاً، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي وَتَكْفِيَنِي المُهِمَّ مِنْ أُمُورِي وَتَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي وَتُجِيرَنِي مِنَ الفاقَةِ وَتُغْنِيَنِي عَنِ المَسْأَلَةِ إِلى المَخْلُوقِينَ، وَتَكْفِيَنِي هَمَّ مَنْ أَخافُ هَمَّهُ وَعُسْرَ مَنْ أَخافُ عُسْرَهُ وَحُزُونَةَ مَنْ أَخافُ حُزُونَتَهُ وَشَرَّ مَنْ أَخافُ شَرَّهُ وَمَكْرَ مَنْ أَخافُ مَكْرَهُ وَبَغْيَ مَنْ أَخافُ بَغْيَهُ وَجَوْرَ مَنْ أَخافُ جَوْرَهُ وَسُلْطانَ مَنْ أَخافُ سُلْطانَهُ وَكَيْدَ مَنْ أَخافُ كَيْدَهُ وَمَقْدُرَةَ مَنْ أَخافُ مَقْدُرَتَهُ عَلَيَّ وَتَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ الكَيَدَةِ وَمَكَرْ المَكَرَةِ. اللّهُمَّ مَنْ أَرادَنِي فَأَرِدْهُ وَمَنْ كادَنِي فَكِدْهُ وَاصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَمَكْرَهُ وَبَأْسَهُ وَأَمانِيَّهُ وَامْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَأَنِّى شِئْتَ، اللّهُمَّ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لاتَجْبُرُهُ وَبِبَلاءٍ لاتَسْتُرُهُ وَبِفاقَةٍ لاتَسُدُّها وَبِسُقْمٍ لاتُعافِيهِ وَذُلٍّ لاتُعِزُّهُ وَبِمَسْكَنَةٍ لاتَجْبُرُها،، اللّهُمَّ اضْرِبْ بِالذُلِّ نَصْبَ عَيْنَيْهِ وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ الفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ وَالسَّقْمَ فِي بَدَنِهِ حَتّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغْلٍ شاغِلٍ لافَراغَ لَهُ، وَأَنْسِهِ ذِكْري كَما أَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ وَخُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَلْبِهِ وَجَمِيعِ جَوارِحِهِ، وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذلِكَ السُّقْمَ وَلا تُشْفِهِ حَتّى تَجْعَلَ ذلِكَ لَهُ شاغِلاً بِهِ عَنِّي وَعَنْ ذِكْرِي، وَاكْفِنِي ياكافِيَ مالايَكْفِي سِواكَ فَإِنَّكَ الكافِي لاكافِيَ سِواكَ وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ وَمُغِيثٌ لامُغِيثَ سِواكَ وَجارٌ لا جارَ سِواكَ ؛ خابَ مَنْ كانَ جارُهُ سِواكَ وَمُغِيثُهُ سِواكَ وَمَفْزَعُهُ إِلى سِواكَ وَمَهْرَبُهُ إِلى سِواكَ وَمَلْجَؤُهُ إِلى غَيْرِكَ وَمَنْجاهُ مِنْ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ. فَأَنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي وَمَفْزَعِي وَمَهْرَبِي وَمَلْجَأي وَمَنْجايَ فَبِكَ اسْتَفْتِحُ وَبِكَ اسْتَنْجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَأَتَوَسَّلُ وَأَتَشَفَّعُ، فَأَسْأَلُكَ ياالله ياالله ياالله فَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَإِلَيْكَ المُشْتَكى وَأَنْتَ المُسْتَعانُ، فَأَسْأَلُكَ ياالله ياالله ياالله بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي فِي مَقامِي هذا كَما كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَرْبَهُ وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، فَاكْشِفْ عَنِّي كَما كَشَفْتَ عَنْهُ وَفَرِّجْ عَنِّي كَما فَرَّجْتَ عَنْهُ وَاكْفِنِي كَما كَفَيْتَهُ وَاصْرِفْ عَنِّي هَوْلَ ماأَخافُ هَوْلَهُ وَمُؤُونَةَ ماأَخافُ مَؤُونَتَهُ وَهَمَّ ما أَخافُ هَمَّهُ بِلا مُؤُونَةٍ عَلى نَفْسِى مِنْ ذلِكَ، وَاصْرِفْنِي بِقَضاء حَوائِجِي وَكِفايَةِ ماأَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَدُنْيايَ. يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيا أَبا عَبْدِ الله عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِكُما وَلافَرَّقَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُما، اللّهُمَّ أَحْيِنِي حَياةَ مُحَمَّدٍ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَمِتْنِي مَماتَهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِهِمْ وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَلاتُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ طُرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيا أَبا عَبْدِ الله أَتَيْتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إِلى الله رَبِّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّها إِلَيْهِ بِكُما وَمُسْتَشْفِعاً بِكُما إِلى الله تَعالى فِي حاجَتِي هذِهِ فاشْفَعاً لِي فَإِنَّ لَكُما عِنْدَ الله المَقامَ المَحْمُودَ وَالجاهَ الوَجِيهَ وَالمَنْزِلَ الرَّفِيعَ وَالوَسِيلَةَ، إِنِّي أَنْقَلِبُ عَنْكُما مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ الحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ الله بِشَفاعَتِكُما لِي إِلى الله فِي ذلِكَ، فَلا أَخِيبُ وَلايَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً خائِباً خاسِراً بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً راجِحاً مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً بِقَضاء جَمِيعِ حَوائِجِي، وَتَشَفَّعاً لِي إِلى اللهِ.

انْقَلَبْتُ عَلى ماشاءِ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله مُفَوِّضا أَمْرِي إِلى الله مُلْجِئا ظَهْرِي إِلى الله مُتَوَكِّلاً عَلى اللهِ، وَأَقُولُ: حَسْبِيَ الله وَكَفى سَمِعَ الله لِمَنْ دَعا لَيْسَ لِي وَراءَ الله وَوَرأَكُمْ ياسادَتِي مُنْتَهى، ماشاءَ رَبِّي كان وَما لَمْ يَشَاءْ لَمْ يَكُنْ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ. اسْتَودِعُكُما الله وَلاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي إِلَيْكُما انْصَرَفْتُ ياسَيِّدِي يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ومَوْلايَ وَأَنْتَ يا أَبا عَبْدِ الله ياسَيِّدِي، وَسَلامِي عَلَيْكُما مُتَّصِلٌ مااتَّصَلَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ واصِلٌ ذلِكَ إِلَيْكُما غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْكُما سَلامِي إِنْ شاءَ اللهِ، وَأَسْأَلُهُ بِحَقِّكُما أَنْ يَشاءَ ذلِكَ وَيَفْعَلَ فَإِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ انْقَلَبْتُ ياسَيِّدِيَّ عَنْكُما تائِباً حامِداً للهِ شاكِراً راجِيا لِلاِجابَةِ غَيْرَ آيِسٍ وَلاقانِطٍ آيِباً عائِداً راجِعاً إِلى زِيارَتِكُما غَيْرَ راغِبٍ عَنْكُما وَلا مِنْ زِيارَتِكُما بَلْ راجِعٌ عائِدٌ إِنْ شاءَ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ، ياسادَتِي رَغِبْتُ إِلَيْكُما وَإِلى زِيارَتِكُما بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيكُما وَفِي زِيارَتِكُما أَهْلُ الدُّنْيا فَلا خَيَّبَنِيَ الله ما رَجَوْتُ وَما أَمَّلْتُ فِي زِيارَتِكُما إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ ] .

قال سيف بن عميرة فسألت صفوانا فقلت له: إن علقمة بن محمد لَم يأتنا بهذا عن الباقر (عليه السلام) إنّما أتانا بدعاء الزيارة فقال صفوان: وردت مع سيّدي الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) إلى هذا المكان ففعل مثل الذي فعلناه في زيارتنا ودعا بهذا الدعاء عند الوداع بعد أن صلّى كما صلّينا وودّع كما ودّعنا. ثم قال صفوان: قال الصادق (عليه السلام) تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر به فإنِّي ضامن على الله لكل من زار بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وسعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضيّة من الله تعالى بالغة مابلغت ولايخيّبه ياصفوان وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان عن أبي وأبي عن أبيه عليّ بن الحُسَين (عليه السلام) مضمونا بهذا الضمان عن الحسين (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) عن أخيه الحسن (عليه السلام) مضمونا بهذا الضمان، والحسن (عليه السلام) عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ضمونا بهذاالضمان، وأمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) مضمونا بهذا الضمان، ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عن جبرائيل (عليه السلام) مضمونا بهذا الضمان، وجبرائيل عن الله تعالى مضمونا بهذا الضمان. وقد آلى الله على نفسه عزَّ وجلَّ أنّ من زار الحُسَين (عليه السلام) بهذه الزيارة من قرب او بعد ودعا بهذا الدعاء قبلت منه زيارته وشفعته فى مسألته بالغةً مابلغت وأعطيته سؤله ثم لا ينقلب عنّي خائباً وأقلبه مسروراً قريراً عينه بقضاء حاجته والفوز بالجنّة والعتق من النار وشفّعته في كل من شفع خلا ناصب لنا أهل البيت، آلى الله تعالى بذلك على نفسه وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته ثم قال جبرائيل: يارسول الله أرسلني الله إليك سروراً وبشرى لك ولعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولدك وشيعتكم إلى يوم البعث لازلت مسروراً ولازال عليّ وفاطمة والحسن والحسين وشيعتكم مسرورين إلى يوم البعث. قال صفوان: قال لي الصادق (عليه السلام): ياصفوان إذا حدث لك إلى الله حاجة فزر بهذا الزيارة من حَيث كنت وأدع بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك تأتك من اللهِ، والله غير مخلف وعده رسوله بجوده وبمنّه والحمد للهِ.

أقول: ورد في‌ كتاب (النجم الثاقب) قصة تشرف الحاج أحمد الرشتي بالحضور عند إمام العصر أرواحنا فداه في سفر الحج وقوله (عليه السلام) له: لماذا لا تقرأ زيارة عاشوراء عاشوراء عاشوراء عاشوراء؟

ونحن سنرويها بعد الزيارة الجامعة الكبيرة إن شاء الله. وقال شيخنا ثقة الإسلام النوري (رض): أما زيارة عاشوراء فكفاها فضلاً وشرفاً أنّها لا تسانخ سائر الزيارات التي هي من إنشاء المعصوم وإملائه في ظاهر الأمر وإن كان لايبرز من قلوبهم الطاهرة إِلاّ ما تبلغها من المبدأ الاعلى بل تسانخ الاحاديث القدسية التي أوحى الله جلّت عظمته بها إلى جبرائيل بنصها بما فيها من اللعن والسَّلام والدعاء فأبلغها جبرائيل إلى خاتم النبيين (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهي كما دلّت التجارب فريدة في آثارها من قضاء الحوائج ونيل المقاصد ودفع الاعادي لو واظب عليها الزائر أربعين يوما أو أقل.

ولكن أعظم ماأنتجته من الفوائد ما في كتاب (دار السلام) وملخّصه: أنّه حدّث الثقة الصالح التقي الحاج المولى حسن اليزدي المجاور للمشهد الغرويّ وهو من الذين وفوا بحقّ المجاورة وأتعبوا أنفسهم في العبادة. عن الثقة الامين الحاج محمد علي اليزدي قال: كان في يزد رجل صالح فاضل مشتغل بنفسه ومواظب لعمارة رمسه يبيت في الليالي بمقبره خارج بلدة يزد تعرف بالمزار وفيها جملة من الصلحاء وكان له جار نشاء معه من صغر سنّه عند المعلم وغيره إلى أن صار عشّاراً وكان كذلك إلى أن مات ودفن في تلك المقبرة قَرِيباً من المحل الذي كان يبيت فيه الرجل الصالح المذكور فرآه بعد موته بأقلّ من شهر في المنام في زي حسن وعليه نضرة النعيم فتقدّم إليه وقال له: إنِّي عالم بمبدئك ومنتهاك وباطنك وظاهرك ولم تكن ممّن يحتمل في حقه حسن الباطن ولَم يكن عملك مقتضيا إِلاّ للعذاب والنكال، فبم نلت هذا المقام ؟ قال: نعم الأمر كما قلت كنت مقيما في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس، وقد توفيت فيه زوجة الأسْتاذ أشرف الحداد ودفنت في هذا المكان وأشار إلى طرف بينه وبينه قريب من مائة ذراع، وفي ليلة دفنها زارها أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث مرّات وفي المرة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة فصرت في نعمة وسعة وخفض عيش ودعة. فانتبه متحيراً ولَم تكن له معرفة بالحدّاد ومحلّه فطلبه في سوق الحدّادين فوجده فقال له: ألك زوجة ؟ قال: نعم توفيت بالامس ودفنتها فى المكان الفلاني وذكر الموضع الذي أشار إليه.

قال: فهل زارت أبا عبد الله (عليه السلام) قال: لا. قال: فهل كانت تذكر مصائبه ؟ قال: لا.قال: فهل كان لها مجلس تذكر فيه مصائبه. قال: لا. فقال الرجل: وماتريد من السؤال ؟ فقص عليه رؤياه قال: كانت مواظبة على زيارة عاشوراء.

الثانية: زيارة عاشوراء الغير المشهورة:

وهي تناظر الزيارة المشهورة المتداولة في الاجر والثواب خلوّا من عناء اللّعن والسَّلام مائة مرة وهي فوز عظيم لمن يشغله عن تلك الزيارة شاغل هام.

وكيفيتها على ما في كتاب (المزار القديم) من دون الشرح كمايلي: من أحب أن يزوره (عليه السلام) من بعد البلاد أو قربها فليغتسل ويبرز إلى الصحراء أو يصعد إلى سطح داره فيصلّي ركعتين يقرأ فيهما سورة قل هو الله أحد، فإذا سلّم أومأ إليه بالسلام وليتوجه بالسلام والايماء والنّية إلى جهة قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ثم يقول بخشوع واستكانة:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخِيَرَةَ الله وَابْنَ خِيَرَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوِتْرُ المَوْتُورُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالإمام الهادِي الزَّكِيُّ وَعَلى أَرْواحٍ حَلَّتْ بِفنائِكَ وَأَقامَتْ فِي جِوارِكَ وَوَفَدَتْ مَعَ زُوّارِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنِّي مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، فَلَقَدْ عَظُمَتْ بِكَ الرَزِيَّةُ وَجَلَّتْ فِي المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ وَفِي أَهْلِ السَّماواتِ وأَهْلِ الأَرضِيينَ أَجْمَعِينَ، فَإِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. صَلَواتُ الله وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ وَعَلى آبائِكَ الطَّيِّبِينَ المُنْتَجَبِينَ وَعلى ذُرِّياتِكُمْ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ، لَعَنَ الله اُمَّةً خَذَلَتْكَ وَتَرَكَتْ نُصْرَتَكَ وَمَعُونَتَكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ لَكُمْ وَمَهَّدَتْ الجَوْرَ عَلَيْكُمْ وَطَرَّقَتْ إِلى أَذِيَّتِكُمْ وَتَحَيُّفِكُمْ وَجارَتْ ذلِكَ فِي دِيارِكُمْ وَأَشْياعِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ وَإِلَيْكُمْ ياسادَتِي وَمَوالِيَّ وَأَئِمَّتِي مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ، وَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ يامَوَالِيَّ مَقامَكُمْ وَشَرَّفَ مَنْزِلَتَكُمْ وَشَأْنَكُمْ أَنْ يُكْرِمَنِى بِوِلايَتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَالاِئْتِمامِ بِكُمْ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ، وَأَسْأَلُ الله البَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَوَدَّتَكُمْ وَأَنْ يُوَفِّقَنِي لِلْطَلَبِ بِثَأْركم مَعَ الإمام المُنْتَظَرِ الهادِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُبَلِّغَنِي المَقامَ المَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ، وَأَسْأَلُ الله عَزَّوَجَلَّ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي جَعَلَ الله لَكُمْ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ ما أَعْطى مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ. إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يالَها مِنْ مُصِيبَةٍ ماأَفْجَعَها وَأَنْكاها لِقُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ ! فَإِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي فِي مَقامِي مِمَّنْ تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحَمْةٌ وَمَغْفِرَهٌ واجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، فَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ وَإِنِّي أَتَوَسَّلُ وَأَتَوَجَّهُ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ مَحْيايَ مَحْياهُمْ وَمَماتِي مَماتَهُمْ وَلاتُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، اللّهُمَّ وَهذا يَوْمٌ تَجَدَّدُ فِيهِ النِّقْمَةُ وَتَنَزَّلُ فِيهِ اللّعْنَةُ عَلى اللّعِينِ يَزِيدَ وَعلى آلِ يَزِيدَ وَعَلى آلِ زِيادٍ وَعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَالشِّمْرِ، اللّهُمَّ العَنْهُمْ وَالعَنْ مَنْ رَضِيَ بِقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ مِنْ أَوَّلٍ وَآخِرٍ لَعْنا كَثِيراً وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ وَاسْكِنْهُمْ جَهَنَّمَ وَسأَتْ مَصِيراً، وَأَوْجِبْ عَلَيْهِمْ وَعَلى كُلِّ مَنْ شايَعَهُمْ وَبايَعَهُمْ وَتابَعَهُمْ وَساعَدَهُمْ وَرَضِيَ بِفِعْلِهِمْ وَافْتَحْ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَعَلى كُلِّ مَنْ رَضِيَ بِذلِكَ لَعَناتِكَ الَّتِي لَعَنْتَ بِها كُلَّ ظالِمٍ وَكُلَّ غاصِبٍ وَكُلَّ جاحِدٍ وَكُلَّ كافِرٍ وَكُلَّ مُشْرِكٍ وَكُلَّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ وَكُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، اللّهُمَّ العَنْ يَزِيدَ وَآلَ يَزِيدَ وَبَنِي مَرْوانَ جَميعاً، اللّهُمَّ وَضَعِّفْ غَضَبَكَ وَسَخَطَكَ وَعَذابَكَ وَنَقِمَتَكَ عَلى اَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ وَالعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ لَهُمْ وَانْتَقِمْ مِنْهُمْ إِنَّكَ ذُو نَقْمَةٍ مِنَ المُجْرِمِينَ، اللّهُمَّ وَالعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَالعَنْ أَرْواحَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَقُبُورَهُمْ، وَالعَنْ اللّهُمَّ العِصابَةَ الَّتِي نازَلَتِ الحُسَيْنَ بْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَحارَبَتْهُ وَقَتَلَتْ أَصحابَهُ وَأَنْصارَهُ وَأَعْوانَهُ وَأَوْلِيائَهُ وَشِيعَتَهُ وَمُحِبِّيهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَذُرِّيَّتَهُ، وَالعَنِ اللّهُمَّ الَّذِينَ نَهَبُوا مالَهُ وَسَلَبُوا حَرِيمَهُ وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلامَهُ وَلا مَقالَهُ، اللّهُمَّ وَالعَنْ كُلَّ مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَالخَلائِقِ أَجْمَعِينَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنَ وَعَلى مَنْ ساعَدَكَ وَعاوَنَكَ وَواساكَ بِنَفْسِهِ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِي الذَّبِّ عَنْكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ وَعلَيْهِمْ وَعَلى رُوحِكَ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَعَلى تُرْبَتِكَ وَعَلى تُرْبَتِهِمْ، اللّهُمَّ لَقِّهِمْ رَحْمَةً وَرِضْواناً وَرَوْحاً وَرَيْحاناً، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَيابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَيابْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياشَهِيدُ يابْنَ الشَّهِيدِ اللّهُمَّ بَلِّغْهُ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الوَقْتِ وَكُلِّ وَقْتٍ تَحِيَّةً وَسَلاماً، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ العالَمِينَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ سَلاماً مُتَّصِلاً مااتَّصَلَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِي الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْن الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى العَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى الشُّهَداء مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى الشُّهَداء مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ، السَّلامُ عَلى كُلِّ مُسْتَشْهَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً وَسَلاماً. السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولِ الله وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الحَسَنِ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَعَلَيْكَ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يافاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَعَلَيْكِ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكِ العَزاءَ فِي وَلَدِكِ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنِ وَعَلَيْكَ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي أَخِيكَ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلى أَرْواحِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَعَلَيْهِمُ، السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَهُمُ العَزاءَ فِي مَوْلاهُمُ الحُسَيْنِ ؛ اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ إِمامٍ عَدْلٍ تُعِزُّ بِهِ الإسْلامَ وَأَهْلَهُ يارَبَّ العالَمِينَ ].
ثم اسجد وقل: [ اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى جَمِيعِ مانابَ مِنْ خَطْبٍ وَلَكَ الحَمْدُ عَلى كُلِّ أَمْرٍ وَإِلَيْكَ المُشْتَكى فِي عَظِيمِ المُهِمَّاتِ بِخِيرَتِكَ وَأَوْلِيائِكَ وَذلِكَ لِما أَوْجَبْتَ لَهُمْ مِنَ الكَرامَةِ وَالفَضْلِ الكَثِيرِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ الوُرُودِ وَالمَقامِ المَشْهُودِ وَالحَوْضِ المَوْرُودِ، وَاجْعَلْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ الَّذِينَ وَاسَوْهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَبَذَلُوا دُونَهُ مُهَجَهُمْ وَجاهَدُوا مَعَهُ أَعْدائَكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَرَجائِكَ وَتَصْدِيقاً بِوَعْدِكَ وَخَوْفاً مِنْ وَعِيدِكَ إِنَّكَ لَطِيفٌ لِما تَشاءُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الثلاثاء 25 أكتوبر 2011, 12:04 am

الثامنة: زيارة الاربعين: أي اليوم العشرين من صفر

روى الشيخ في (التهذيب) و(المصباح) عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) قال: علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين (أي الفرائض اليوميّة وهى سبع عشرة ركعة والنوافل اليومية وهي أربع وثلاثون ركعة)، وزيارة الاربعين والتختم باليمين وتعفير الجبين بالسجود والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وقد رويت زيارته في هذا اليوم على نحوين:

أحدهما: مارواه الشيخ في التهذيب والمصباح عن صفوان الجمّال قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الاربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول:[ السَّلامُ عَلى وَلِيِّ الله وَحَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلى خَلِيلِ الله وَنَجِيبِهِ، السَّلامُ عَلى صَفِيِّ الله وَابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى أَسِيرِ الكُرُباتِ وَقَتِيلِ العَبَراتِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ الفائِزُ بِكَرامَتِكَ أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَهِ وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَهِ وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَذائِداً مِنَ الذَّادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النُّصْحَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَهِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ بِالاَرْذَلِ الاَدْنى وَشَرى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الاَوْكَسِ وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّى فِي هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيَّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّار، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ ؛ اللّهُمَّ فَالعَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً. السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الأَوْصِياء، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ عِشْتَ سَعِيداً وَمَضَيْتَ حَمِيداً وَمُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّ الله مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ وَمُهْلِكُ مَنْ خَذَلَكَ وَمُعَذِّبُ مَنْ قَتَلَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاهُ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداهُ. بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالاَرْحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ المُدْلَهِمَّاتِ مِنْ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانَ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامِ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ على أَهْلِ الدُّنْيا، وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيَّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَقَلْبِي لِقَكْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَأْذَنَ الله لَكُمْ ؛ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجسادِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ ]. ثم تصلى ركعتين وتدعو بما أحببت وترجع.

الزيارة الآخِرى:

هي مايروى عن جابر وهي أنه روى عن عطاً قال: كنت مع جابر بن عبد الله الانصاري يوم العشرين من صفر فلما وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها ولبس قميصاً كان معه طاهراً ثم قال لي: أمعك شي من الطيب ياعطا ؟ قلت: سعد فجعل منه على رأسه وسائر جسده ثم مشى حافياً حتى وقف عند رأس الحُسَين (عليه السلام) وكبّر "ثلاثاً " ثم خر مغشياً عليه فلمّا أفاق سمعته يقول:، [ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياآل اللهِ… ] الخبر.

وهي بعينها ماذكرناه من زيارة النصف من رجب لَم يفترق عنها في شي سوى بضع كلمات ولعلّها من اختلاف النسخ كما احتمله الشيخ (رض) فمن أرادها فليقرأ زيارة النصف من رجب السالفة (ص741).

أقول: زيارة الحُسَين (عليه السلام) تزداد فضلاً في الاوقات الشريفة والليالي والأيام المباركة مما لم يخص بالذكر لا سيما فيما انتسب إليه من تلك الاوقات كيوم المباهلة ويوم نزول سورة هل أتى ويوم ميلاده الشريف وليالي الجمعة وغير ذلك من شريف الازمان. ويستفاد من بعض الروايات أن الله تعالى ينظر إلى الحُسَين (عليه السلام) في كل ليلة من ليالي الجمعة بعين الكرامة فيبعث إلى زيارته كل نبيّ أو وصي نبيّ.

وروى ابن قولويه عن الصادق (عليه السلام): أن من زار قبر الحُسَين (عليه السلام) في كل جمعة غفر الله له ولم يخرج من الدنيا حسراً وكان في الجنة مع الحُسَين (عليه السلام). وفي حديث الاعمش أنّه قال له بعض جيرانه: رأيت في المنام رقعاً تتساقط من السماء فيها أمان لمن زار الحُسَين (عليه السلام) ليلة الجمعة. وستأتي إشارة إلى هذا في أعمال الكاظمية عند ذكر قصّة الحاج علي البغدادي (ص806).

وروي أن الصادق (عليه السلام) سئل عن زيارة الحُسَين (عليه السلام) هل لها وقت أفضل من غيره ؟ قال: زوروه في كل زمان فإنّ زيارته خير مقرّر من أكثر منها كثر نصيبه من الخير. ومن أقلّ منها قلّ نصيبه منه، واجتهدوا في زيارته في الاوقات الشريفة ففيها يضاعف أجر الصالحات وتنزل فيها الملائكة من السماء لزيارته (عليه السلام)... الخبر.

ولَم نعثر على زيارة خاصة له (عليه السلام) تخص هذه الاوقات المذكورة، نعم قد خرج من الناحية المقدّسة في اليوم الثالث من شعبان وهو يوم ميلاده (عليه السلام) دعاء ينبغي قراءته، وقد مضى في خلال أعمال شهر شعبان.واعلم أيضاً أن لزيارته (عليه السلام) في غير كربلاء من البلاد البعيدة فضلاً كَثِيراً أيضاً ونحن نقتصر في ذلك على ذكر حديثين مرويين في (الكافي) و(الفقية) و(التهذيب).

الحديث الأول: روى ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار فليعل أعلى منزله فيصلّي ركعتين وليومي بالسلام إلى قبورنا فإن ذلك يصير إلينا.

الحديث الثاني: عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قال لي الصادق (عليه السلام): ياسدير تزور قبرالحُسَين (عليه السلام) في كل يوم ؟

قلت: جعلت فداك لا. قال: ماأجفاكم فتزوره في كل جمعة ؟ قلت: لا. قال: فتزوره في كل شهر ؟ قلت: لا.

قال: فتزوره في كل سنة ؟ قلت: قد يكون ذلك. قال: ياسدير ماأجفاكم بالحسين (عليه السلام) أما علمتم أنَّ للهِ ألفين من الملائكة، وفي رواية (التهذيب) و(الفقيه) ألف ألف ملك شعثاً غبراً يبكون ويزورون لايفترون ؟ وماعليك ياسدير أن تزور قبر الحُسَين (عليه السلام) في كل جمعة "خمس مرات" وفي كل يوم "مرة". قلت: جعلت فداك إنّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة.

فقال: تصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم تتحول نحو قبر الحُسَين (عليه السلام) ثم تقول: [ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ]. تكتب لك زوره، والزورة حجة وعمرة. قال سدير: فربما فعلته في الشهر أكثر من "عشرين مرة " وقد مضى في أوّل الزيارة المطلقة الأولى مايناسب المقام.تذييل في فضل تربة الحُسَين (عليه السلام) المقدسة وآدابها إعلم أن لنا روايات متظافرة تنطق بأن تربته (عليه السلام) شفاء من كل سقم وداء إِلاّ الموت وأمان من كل بلاء. وهي تورث الامن من كل خوف. والاحاديث في هذا الباب متواترة ومابرزت من تلك التربة المقدسة من المعجزات أكثر من أن تذكر وإني قد ذكرت في كتاب (الفوائد الرضوية) في تراجم العلماء الإمامية عند ترجمة السيد المحدّث المتبحر نعمة الله الجزائري أنه كان ممّن جهد لتحصيل العلم جهداً وتحمل في سبيله الشدائد والصعاب وكان فى أبّان طلبه العلم لايسعه الاسراج فقراً فيستفيد للمطالعة ليلاً من ضؤ القمر، وقد أكثر من المطالعة في ضؤ القمر ومن القراءة والكتابة حتى ضعف بصره فكان يكتحل بتربة الحُسَين (عليه السلام) المقدسة وبتراب المراقد الشريفة للأئمة في العراق (عليهم السلام) فيقوى بصره ببركتها. وإنّي قد حذرت هناك أيضاً أهالي عصرنا أن يعجبوا لهذه الحكاية أثر معاشرتهم الكفّار والملاحدة. فقد قال الدميري في (حياة الحيوان) أنّ الافعى إذا عاش مائة سنة عميت عينه فيلهمه الله تعالى أن يمسحها بالرازيانج الرطب لكي يعود إليها بصرها فيقبل من الصحراء نحو البساتين ومنابت الرازيانج وإن طالت المسافة حتّى يهتدي إلى ذلك النبات فيمسح بها عينه فيرجع إليها بصرها.

ويروى ذلك عن الزمخشري وغيره أيضاً فإذا كان الله تعالى قد جعل مثل هذه الفائدة في نبات رطب وتهتدي إليه حيّة عمياء فتأخذ نصيبها منه فأيّ استبعاد واستعجاب في أن يجعل في تربة ابن نبيه صلوات الله عليه الذي استشهد هو وعترته في سبيله شفاءً من كل داء وغير ذلك من الفوائد والبركات لينتفع بها الشيعة والاحباب ! ونحن في المقام نقنع بذكر عدّة روايات:

الأولى: رُوي أن الحور العين إذا ابصرن بواحد من الاملاك يهبط إلى الارض لامر ما يستهدين منه السبح والتربة من طين قبر الحُسَين (عليه السلام).

الثانية: روي بسند معتبر عن رجل قال: بعث إليّ الرضا (عليه السلام) من خراسان رزم ثياب وكان بين ذلك طين فقلت للرسول ماهذا ؟ قال هذا طين قبر الحُسَين (عليه السلام) ماكان يوجّه شَيْئاً من الثياب ولاغيره إِلاّ ويجعل فيه الطين فكان يقول: هو أمان بإذن الله.

الثالثة: عن عبد الله بن أبي يعقوب قال: قلت للصادق (عليه السلام) يأخذ الإنْسان من طين قبر الحُسَين (عليه السلام) فينتفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع به.

فقال: لا والله ماياخذه أحد وهو يرى أن الله ينفعه به إِلاّ نفعه الله به.الرابعة: عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت للصادق (عليه السلام) إنّي رأيت أصحابنا يأخذون من طين الحُسَين (عليه السلام) يستشفون به هل في ذلك شي مما يقولون من الشفاء ؟ قال يُستشفى بما بينه وبين القبر على راس أربعة أميال وكذا طين قبر جدّى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وكذا طين قبر الحسن وعليّ ومحمد فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم وجُنّة مما تخاف ولايعدلها شي من الاشياء التي يستشفى بها إِلاّ الدعاء وإنّما يفسدها مايخالطها من أوعيتها وقلّة اليقين ممن يعالج بها، فأما من أيقن أنّها له شفاء إذا يعالج بها كفته بإذن الله تعالى من غيرها ممّا يتعالج به، ويفسدها الشياطين والجنّ من أهل الكفر منهم يتمسحون بها وما تمر بشي إِلاّ شمّها.

وأما الشياطين وكفّار الجن فإنهم يحسدون ابن آدم عليها فيمسحون بها فيذهب عامّة طيبها ولايخرج الطين من الحائر إِلاّ وقد استعدّ له مالا يحصى منهم والله إنها لفي يدي صاحبها وهم يتمسحون بها ولايقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحائر ولو كان من التربة شي يسلم ماعولج به أحد إِلاّ بري من ساعته.

فإذا أخذتها فاكتمها وأكثر عليها ذكر الله عزَّ وجلَّ وقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شَيْئاً يستخف به حتى إن بعضهم ليطرحها في مخلاة الابل والبغل والحمار أو في وعاء الطعام ومايمسح به الايدي من الطعام والخرج والجوالق، فكيف يستشفي به من هذا حالها عنده ؟ ولكن القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد عمله.الخامسة: روي أنّه إذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه وقدره مثل الحمّصة فليقبّلها وليضعها على عينه وليمرَّها على سائر جسده وليقل:[ اللّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ التُّرْبَهِ وَبِحَقِّ مَنْ حَلَّ بِها وَثَوى فِيها وَبِحَقِّ جَدِّهِ وَأَبِيهِ وَاُمِّهِ وَأَخِيهِ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَبِحَقِّ المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِهِ إِلاّ جَعَلْتَها شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَبُرْا مِنْ كِلِّ مَرَضٍ وَنَجاةً مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَحِرْزاً مِمّا أَخافُ وَأَحْذَرُ ]. ثم ليستعملها.وروي أن الختم على طين قبر الحُسَين (عليه السلام) أن يقرأ عليه سورة إنّا أنزلناه في ليلة القدر. وروي أيضاً أنك تقول إذا طعمت شَيْئاً من التربة أو أطعمته أحداً:

[ بِسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَعِلْماً نافِعاً وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ ].

أقول: لتربته الشريفة فوائد جمة منها: استحباب جعلها مع الميت في اللحد واستحباب كتابة الاكفان بها واستحباب السجود عليها. فقد روي أن السجود عليها يخرق الحجب السبعة (أي يورث قبول الصلاة عند ارتقائها السماوات)، واستحباب أن يصنع منها السبحة فتستعمل للذِّكر أو تترك في اليد من دون ذكر فلذلك فضل عظيم، ومن ذلك الفضل أن السبحة تسبّح في يد صاحبها من غير أن يسبّح.

ومن المعلوم أنّ هذا التسبيح بمعنى خاص غير التسبيح الذي يسبّحة كل شي كما قال تعالى: [وَإِنْ مِنْ شَيٍْ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم].

وبالاجمال فالتسبيح الوارد في هذه الرواية هو تسبيح خاص بتربة سيد الشهداء أرواحنا له الفداء.

السادسة: عن الرضا (عليه السلام) من أدار السبحة من تربة الحُسَين (عليه السلام) فقال: [ سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ]. مع كل حبّة منها كتب الله له بها ستّة آلاف حسنة ومحا عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة وأثبت له من الشفاعة مثلها.

وعن الصادق (عليه السلام): إنّ من أدار الحصيات التي تعمل من تربة الحُسَين (عليه السلام) أي السبحة من الخزف، فاستغفر بها "مرة واحدة " كتب له سبعون مرّة، وإن أمسك سبحة في يده ولَم يسبّح كتب له بكل حبة "سبعاً "،

السابعة: في الحديث المعتبر أنّ الصادق صلوات الله عليه لما قدم العراق أتاه قوم فسألوه: عرفنا أنّ تربة الحُسَين (عليه السلام) شفاء من كل داء، فهل هي أمان أيضاً من كل خوف ؟ قال: بلى من أراد أن تكون التربة أمانا له من كل خوف فليأخذ السبحة منها بيده ويقول ثلاثاً:

[ أَصْبَحْتُ اللّهُمَّ مُعْتَصِما بِذِمامِكَ وَجِوارِكَ المَنِيعِ الَّذِي لايُطاوَلُ وَلا يُحاوَلُ مِنْ شَرِّ كُلِّ غاشِمٍ وَطارِقٍ مِنْ سائِرِ خَلْقِكَ وَماخَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالصَّامِتِ وَالنَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِباسٍ سابِغَةٍ حَصِينَةٍ، وَهِيَ وَلاُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مُحْتَجِزاً مِنْ كُلِّ قاصِدٍ لِي إِلى أَذِيَّةٍ بِجِدارٍ حَصِينِ الاِخْلاصِ فِي الاِعْتِرافِ بِحَقِّهِمْ وَالتَّمسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَميعاً، مُوِقنا أَنَّ الحَقَّ لَهُمْ وَمَعَهُمْ وَمِنْهُمْ وَفِيهِمْ وَبِهِمْ، أُوالِي مَنْ وَالوا وَأُعادِي مَنْ عادَوا وَأُجانِبُ مَنْ جانَبُوا فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْنِي اللّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ ماأَتَّقِيهِ، ياعَظِيُم حَجَزْت الأعادِي عَنِّي بِبِدِيعِ السَّماواتِ وَالاَرْضِ إِنّا جَعَلْنا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لايُبْصِرُونَ ].ثم يقبل السبحة ويمسح بها عينيه ويقول:

[ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ التُّرْبَةِ المُبارَكَةِ وَبِحَقِّ صاحِبِها وَبِحَقِّ جَدِّهِ وَبِحَقِّ أَبِيهِ وَبِحَقِّ اُمِّهِ وَبِحَقِّ أَخِيهِ وَبِحَقِّ وُلْدِهِ الطَّاهِرِينَ اجْعَلْها شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَأَمانا مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَحِفْظا مِنْ كُلِّ سُوءٍ ].ثم يجعلها على جبينه فإن عمل ذلك صباحا كان في أمان الله تعالى حتى يمسي، وإن عمله مساء كان في أمان الله تعالى حتى يصبح وروي في حديث آخر أنّ من خاف من سلطان أو غيره فليصنع مثل ذلك حين يخرج من منزله ليكون ذلك حرزاً له.
أقول: لايجوز مطلقاً على المشهور بين العلماء أكل شي من التراب أو الطين إِلاّ تربة الحُسَين (عليه السلام) المقدسة استشفاء من دون قصد الالتذاذ بها بقدر الحمصة والاحوط أن لايزيد قدرها على العدسة، ويحسن أن يضع التربة في فمه ثم يشرب جرعة من الماء ويقول: [ اللّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَعِلْماً نافِعاً وَشِفاءاً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ ].قال العلامة المجلسي: الاحوط ترك التبايع على السبحة من التربة أو ما يصنع منها للسجدة بل تهدى إهدأً ولعلّه مما لابأس به أن يتراضى عليها المتعاملان تراضيا دون اشتراط سابق. ففي الحديث المعتبر عن الصادق (عليه السلام) قال: من باع تراب قبر الحُسَين (عليه السلام) فكأنّما تبايع على لحمه (عليه السلام).أقول: حكى شيخنا المحدّث المتبحر ثقة الإسلام النوري (رض) في كتاب (دار السَّلام) قال: دخل بعض إخواني على والدتي رحمها الله فرأت في جيبه الذي في أسفل قبائه تربة مولانا أبي عبد الله (عليه السلام) فزجرته وقالت هذا من سوء الادب ولعلها تقع تحت فخذك فتنكسر، فقال: نعم انكسرت منها إلى الان اثنتان وعهد أن لايضعها بعد ذلك فيه ولما مضى بعض الأيام رأى والدي العلامة رفع الله مقامه في المنام، ولَم يكن له اطّلاع بذلك، أن مولانا أبا عبد الله (عليه السلام) دخل عليه زائراً وقعد في بيت كتبه الذي كان يقعد فيه غالباً فلاطفه كَثِيراً وقال ادع بنيك يأتوا إليّ لاكرمهم، فدعاهم وكانوا خمسة معي فوقفوا قدّامه (عليه السلام) عند الباب وكان بين يديه أشياء من الثوب وغيره، فكان يدعو واحداً بعد واحد ويعطيه شَيْئاً منه، فلما وصلت النوبة إلى الاخ المزبور سلمه الله نظر إليه شبه المغضب والتفت إلى الوالد قدس وقال: ابنك هذا قد كسر تربتين من تراب قبري تحت فخذه، ثم طرح إليه شَيْئاً ولَم يدعه إليه. وببالي أن ماأعطاه كان بيت المشط‍ الذي يعمل من الثوب الذي يقال له بالفارسية ترمه فانتبه وقص مارآه على الوالدة رحمها الله فأخبرته بما وقع فتعجّب من صدقه، انتهى.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مفاتيح الجنان   الثلاثاء 25 أكتوبر 2011, 12:06 am

الفصل الثامن


في فضل زيارة الكاظمين (عليهما السلام)


أي الإمام موسى الكاظم، والإمام محمد التّقي (عليهما السلام)، وكيفية زيارتهما، وفي ذكر مسجد براثا، وزيارة النواب الاربعة (رضي الله عنهم) وزياره سلمان قدس ويحتوي على عدّة مطالب.المطلب الأول: في فضل زيارة الكاظمين (عليه السلام) وكيفيّتها إعلم أنّه قد ورد لزيارة هذين الإمامين المعصومين فضل كثير. وفي أخبار كثيرة أنّ زيارة الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) هي كزيارة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم). وفي رواية: من زاره كان كما لو زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام). وفي حديث آخر: إن زيارته مثل زيارة الحسين (عليه السلام).

وفي حديث آخر: من زاره كان له الجنة. وروى الشَّيخ الجليل محمد بن شهر آشوب في (المناقب) عن (تاريخ بغداد) للخطيب بإسناده عن علي بن خلال، قال: ماأهمني أمرٌ فقصدت موسى بن جعفر (عليه السلام) وتوسلت به إِلاّ سهل الله لي. وقال أيضاً: وروي في بغداد امرائةِ تهرول فقيل لها إلى أين ؟ قالت: إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) فإنه حبس ابني. فقال لها حنبلي مستهزئا: إنّه قد مات في الحبس. فقالت: بحقّ المقتول في الحبس أن تريني قدرتك، فإذا بابنها قد أطلق وأُخِذَ ابن المستهزي بجنايته. وروى الصدوق عن إبراهيم بن عقبه قال: كتبت إلى الإمام علي النقي (عليه السلام) عن زيارة الحسين (عليه السلام) وزيارة الإمام موسى بن جعفر والإمام محمد التقي (عليه السلام) أي أسأله عن أيّهما أفضل، فكتب إليَّ أبو عبد الله (عليه السلام) المقدَّم، وزيارتهما أجمع وأعظم أَجْراً وأمّا كيفية زيارتهما (عليهما السلام)، فاعلم أنَّ الزيارات الواردة في ذلك الحرم الشريف بعضها مشترك بين هذين الإمامين (عليهما السلام)، وبعضها يخص أحدهما.أما ما يخصُّ الإمام موسى (عليه السلام) فهي: على ما رواه السيّد ابن طاووس في المزار كما يلي: إذا أردت زيارته (عليه السلام) فينبغي أن تغتسل ثم تأتي المشهد المقدَّس وعليك السكينة والوقار فإذا أتيته فقف على بابه وقل:

[ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ، الحَمْدُ للهِ على هِدايَتِهِ لِدِينِهِ وَالتَّوْفِيقِ لِما دَعا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَكْرَمُ مَقْصُودٍ وَأَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتّقَرِّباً إِلَيْكَ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَبْنائِهِ الطَيِّبِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتُخَيِّبْ سَعْيِي وَلاتَقْطَعْ رَجائِي وَاجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ ].

ثم ادخل وقدِّم رجلك اليُمنى وقل: [ بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةُ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ ].فإذا وصلت باب القُبَّه فقف عليه واستأذن تقول: [ أَأَدْخُلُ يارَسُولَ الله أَأَدْخُلُ يانَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ يامُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله أَأَدْخُلُ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ أَأَدْخُلُ ياأَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ ياأَبا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ ياأَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ ابْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ ياأَبا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياأَبا الحَسَنِ مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياأَبا جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ].

وادخل وقل "أربعاً ": [ الله أَكْبَرُ ]، ثم قف مستقبلاً القبر واجعل القبله بين كتفيك وقل:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياصَفِيَّ اللهِ وَابْنَ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الله وَابْنَ أَمِينِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياإِمامَ الهُدى السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَلَم‌َالدِّينِ وَالتُّقى السَّلامُ عَلَيْكَ ياخازِنَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياخازِنَ عِلْمِ المُرْسَلِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يانائِبَ الأَوْصِياء السَّابِقِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَعْدِنَ الوَحْي المُبِينِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياصاحِبَ العِلْمِ اليَقِينِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَيْبَةَ عِلْمِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الصَّالِحُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الزَّاهِدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام العابِدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام السَيِّدُ الرَّشِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَقْتُولُ الشَّهِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله وَابْنَ وَصِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ مُوْسى بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله ماحَمَّلَكَ وَحَفِظْتَ مااسْتَوْدَعَكَ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حرامَ الله وَأَقَمْتَ أَحْكامَ الله وَتَلَوْتَ كِتابَ الله وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِ الله وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى مامَضى عَلَيْهِ آباؤُكَ الطَّاهِرُونَ وَأَجْدادُكَ الطَيِّبُونَ الأَوْصِياء الهادُونَ الأَئِمَّةِ المَهْدِيُّونَ لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلى هُدىً وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلى باطِلٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَّكَ أَدَّيْتَ الأمانَةَ وَاجْتَنَبْتَ الخِيانَةَ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصا مُجْتَهِداً مُحْتَسِباً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ فَجَزاكَ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَشْرَفَ الجَزاءِ. أَتَيْتُكَ يابْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُقِرَّاً بِفَضْلِكَ مُحْتَمِلاً لِعِلْمِكَ مُحْتَجِباً بِذِمَّتِكَ عائِذاً بِقَبْرِكَ لائِذاً بِضَرِيحِكَ مُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلى اللهِ، مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ وَبِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عالِما بِضَلالَةِ مَنْ خَالَفَكَ وَبِالعَمى الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ. بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي يابْنَ رَسُولِ الله أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً بِزِيارَتِكَ إِلى الله تَعالى وَمُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلَيْهِ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَيَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي وَيَتَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِي وَيَمْحُو عَنِّي خَطِيئاتِي وَيُدْخِلَنِي الجَنَّةَ وَيَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِما هُوَ أَهْلُهُ وَيَغْفِرَ لِي وَلاِ بائِي وَلاِ خْوانِي وَأَخواتِي وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ وَمَنِّهِ].ثم تنكب على القبر وتقبله وتعفر خدَّيك عليه وتدعو بما تريد ثمّ تتحول إلى الرأس وتقول:

[ السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ يامُوسى بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الهادِي وَالوَلِيَّ المُرْشِدُ وَأَنَّكَ مَعْدِنُ التَّنْزِيلِ وَصاحِبُ التَّأْوِيلِ وَحامِلُ التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالعالِمُ العادِلُ وَالصَّادِقُ العامِلُ، يامَوْلايَ أَنا أَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله بِمُوالاتِكَ فَصَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَجْدادِكَ وَأَبْنائِكَ وَشِيعَتِكَ وَمُحِبِّيكَ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ].ثم تصلِّي ركعتين للزيارة تقرأ فيهما سورة [ يَّس] و[الرحمن] أو ماتيسر من القران ثم ادع بما تريد.
زيارة أخرى لموسى بن جعفر (عليه السلام): قال المفيد والشهيد ومحمد ابن المشهدي: إذا أردت زيارته ببغداد فاغتسل للزيارة واقصد المشهد وقف على الباب الشريف واستأذن ثم ادخل وأنت تقول:




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام مبعثره
عضو متقدم
avatar



انثى

الحصان
عدد المساهمات : 277
نقاط : 302
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/09/2011